Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile








عيون المقالات

حكاية التقارب السعودي الإسرائيلي

19/11/2017 - عزام التـميمي

خيار الحريري و«حزب الله»

18/11/2017 - خالد الدخيل

العبارة الذهبية

18/11/2017 - رشا عمران

صورة المملكة السعيدة

17/11/2017 - كوليت بهنا/

عزلة وجودية

15/11/2017 - شرف الدين ماجدولين


الاستحقاقات القادمة للثورة السورية



لقد كان الموقف الروسي من الصراع في سوريا واضحاً منذ اليوم الأول، ولكنه بقي محدودا ً ووراء الكواليس إلى أن أدركت روسيا أمرين جوهريين: تردُّد الموقف الأمريكي وغياب أي استراتيجية حقيقية تجاه سوريا وهذا ما بدا واضحاً عام 2013 بعد الهجوم الكيماوي على الغوطة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أيقنت روسيا حتمية نهاية النظام الذي كان على وشك السقوط في صيف 2015 قُبيل تدخل روسيا بشكل عسكري مباشر، رغم أنه سبق ذلك التاريخ عدة محطات كان النظام فيها على وشك السقوط أو في أقصى حالات ضعفه.


 
لذلك عملت روسيا منذ بداية تدخلها المباشر على محورين أساسيين: الأول هو إيجاد واقع عسكري جديد مناسب لها تتمخص عنه حقيقة سياسية تتلاءم معه، والثاني هو تفكيك المعارضة والثورة عسكرياً وسياسياً وإعادة إنتاجها بما يتناسب مع مصالح روسيا، ومن هنا تأتي الأهمية المحورية لمؤتمرات الأستانة والرياض القادمين، مع التباين الكلي بينهما من حيث السياقُ واللاعبون بل الأهدافُ الظاهرية، ولكن يجب قراءتهما ضمن الإطار الأوسع للأحداث.
لم يكن يوماً خافياً ولا سيما بعد التدخل العسكري المباشر لروسيا رغبتها في فرض بل قيادة الحل السياسي في سوريا بطريقة تضمن مصالحها، وأن تعيد تعويم نظام الأسد لقناعة الروس بارتباط الأمرين، وقد ترسخت هذه الرغبة والتوجه أكثر بعد تحقيق روسيا انتصارات عسكرية هامة على الأرض ترافقت في الوقت نفسه مع عجز واضح عن تحقيق نصر عسكري شامل وحاسم -كما كان الروس يرغبون - وارتفاع التكلفة السياسية دولياً لسياسة الأرض المحروقة التي اتبعتها روسيا كطريقة وحيدة لتحقيق أي تقدم عسكري مثمر بعد فشل أساليب الحرب التقليدية مع المعارضة المسلحة والثوار.
بدأت بوادر هذا الحل السياسي واضحة منذ المفاوضات الأولى بين الفصائل الثورية المسلحة والروس أثناء معركة حلب الأخيرة، وبدت بشكل واضح رغبة روسيا في تعميم أي اتفاقية عسكرية مع الفصائل لتشمل سوريا بأكملها وإعطائها في الوقت نفسه طابعا ً سياسياً ذا سمات واضحة تجلّي حقيقة التوجه الروسي.
لقد عملت روسيا دائماً على إبعاد أي ضامن دولي عن اتفاقياتها مع المعارضة، واقتصرت دائماً في أفضل الحالات على وجود تركيا كأحد الضامنين بحكم الضرورة مع محاولات مستمرة للالتفاف عليها وعدم الالتزام بنصوص هذه الاتفاقيات والبنود الملزمة لروسيا، كما دفعت دائماً باتجاه إعطاء الاتفاقيات طابعاً محلياً "سوري-سوري"، واستعمال اللغة والمصطلحات نفسها التي يستعملها النظام وقاعدة حميم في صياغة التسويات مع المناطق المحاصرة وتحت القصف.
ولعل من أبرز خصائص الخطوات السياسية التي تعمل روسيا على تفعيلها وفرضها في سوريا هو التطبيع الاقتصادي، فنجد في كل الاتفاقيات المبرمة أو المطروحة بنوداً كثيرة لتحقيق التطبيع الاقتصادي بين المناطق المحررة من جهة والنظام من جهة أخرى من خلال إلزام الأطراف بفتح الطرق البرية والسماح بالتبادل التجاري، طبعاً بحجة تحقيق مصلحة المدنيين في المناطق التي قام النظام بحصارها وتجويعها على مدى سنوات، ومن ثَم قامت روسيا بقصفها دون رحمة، لا شك أنها طريقة أخرى للَي ذراع الشعب السوري ومساومته على لقمة عيشه، بل إن بند إدخال المساعدات "الإنسانية" وإلزام المعارضة بقبولها من قبل الطرف الروسي حصراً هو شرط أساسي آخر لتبييض صفحة روسيا وتعزيز التطبيع الاقتصادي والتجاري وحتى الإنساني.
لكن ما هو أخطر في المشروع السياسي الروسي في سوريا هو اختزال حل القضية السورية في بعض التعديلات الدستورية التي ستفضي إلى انتخابات رئاسية يترشح لها بشار "الكيماوي" تحت رعاية أجهزته الأمنية ومع نزوح وتشرد أكثر من نصف سكان سوريا المعارضين له طبعاً، هذا هو الحل الروسي باختصار شديد وما يتم التمهيد له عسكرياً وسياسياً، وتأتي في هذا السياق الحملة الإعلامية الشرسة والحرب النفسية لإقناع السوريين بأن يتحلوا بالواقعية والبرغماتية لإعادة تعريف مستقبلهم وأهدافهم وخفض سقف تطلعاتهم والقبول بهزيمتهم -على حد تعبير البعض- والخضوع لعدة عقود جديدة أخرى من حكم بشار “الكيماوي” ونظامه.
يجب استحضار كل ما سبق والنموذج العام للتصور الروسي للحل لأنه سيبدأ بالظهور بوضوح في مؤتمر أستانة القادم لا كاتفاقية "خفض توتر" أو هدنة عسكرية، بل كحل سياسي شامل سيتم محاولة تمريره على دفعات، وهي القفزة النوعية التي تحاول روسيا تحقيقها، وقد اتخذت في هذا السياق خطوة إضافية لشرعنة مخرجات أستانة وتحقيق تجانس كامل مع المسار السياسي في جنيف الذي لا يزال نظرياً حتى الآن المسار الدولي الوحيد المعترف به، هذه الخطوة هي حضور المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا لمؤتمر أستانة القادم (مرة أخرى)، ولكن هذه المرة ليتبنى بشكل عملي وفوري مخرجات الأستانة، وتصريحاته الأخيرة لا تترك مجالاً للشك حول طبيعة مهمته في الأستانة.
 
مؤتمر الأستانة القادم هو أول استحقاق خطير ستواجهه المعارضة والثورة في الأسابيع والأشهر القادمة ضمن سلسلة استحقاقات سياسية، وسيكون من الخطأ القاتل الذهاب إلى أستانة دون تحقيق إجماع ثوري وطني واضح تتمخص عنه رؤية ملزمة للطرف السوري، ودون تفاهم وتجانس مع موقف تركيا، الحليف الاستراتيجي للثورة.
لقد منع الموقف التركي في الماضي من الوصول إلى تفاهم مع الروس حول إدلب وحول نقاط أخرى حالت دون تحول الأستانة إلى إطار عمل قابل للتفعيل بما يخدم خريطة الطريق الروسية، وهو ما دفع بالروس للالتفاف حتى على مسار الأستانة وإبرام اتفاقيات ثنائية مناطقية، بعيداً عن أي ضمانة تركية أو دولية، ومما ساعد على ذلك هو تفكك القرار الثوري وضعف الموقف الدولي وضبابتيه، وهنا حصدت روسيا ثمار عملها وسعيها لتفكيك المعارضة والثورة سياسياً وعسكرياً.
لقد وقعت المعارضة السياسية السورية في خطأين فادحين على مدى السنوات الأخيرة: أولهما عدم طرح رؤية وخطاب واضحين ينالان الدعم والقبول في الداخل والخارج، والثاني هو عدم بناء شراكة استرايتيجية مع حلفاء الثورة الحقيقيين وتوسيع دائرة الحلفاء، وإن كان كلا الخطأين مرتبطان ببعضهما ربما بعلاقة سببية إلى درجة معينة، وكلاهما مرتبط بواقع المعارضة وبنائها التنظيمي وعوامل أخرى داخلية لا مجال لذكرها.
لم يعد متاحاً للمعارضة الاستمرار وتحقيق ما خرجت الثورة لأجله في ظل استمرار أدائها الحالي، وهذه حقيقة يجب أن يعيَها الجميع وتنعكس تغييراً ومراجعة حقيقية في أفعالهم لا في أقوالهم فقط، فالفرص لا تزال متاحة والتغيير لا يزال ممكناً، ولكن الوقت بدأ ينفذ.
على المعارضة أن تتمسك بمسار جنيف كمسار سياسي وحيد وبمرجعية بيان جنيف للحل في سوريا، وبجميع قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالوضع الإنساني والسياسي في سوريا، وألا تسمح بأن يتحول مسار أستانة إلى بديل عن جنيف، أو ما هو أسوأ: أن تتم إدارة مسار جنيف من الأستانة.
عقبة الأستانة يجب أن يتم تجاوزها بأقل الخسائر، وبتثبيت لاتفاقيات خفض التوتر من الناحية العسكرية حصراً دون الدخول في أي نقاشات حول المسار السياسي، ورفض أي حل لإدلب يدفع ثمنه الشعب السوري بل وربما المنطقة بأكملها بحجة تنظيم "النصرة"، ورفض تسليم أي مناطق تم تحريرها بدماء الشعب السوري للروس تحت بند "قوات الفصل" أو "المراقبة"، إن أي تأسيس لأي ارتباط "عضوي" بين مساري الأستانة وجنيف، وجعل مخرجات الأولى ناسخة لبيان جنيف وملحقاته سيكون كارثياً. ويجب ألا يغيب عن المعارضة أن الملف الإنساني هو المكسب الأساسي والوحيد الممكن حالياً، والذي يجب العمل عليه وتحويله إلى ملف محوري ترتبط به باقي الملفات.
لا بد ألا يتم تجاهل حقيقة أخرى واضحة في هذا السياق، وهي أن الروس والنظام لم يلتزموا حتى الآن بأي اتفاقية تم إبرامها سواء في الأستانة أو الاتفاقيات الثنائية التي تمت خارج إطار الأستانة، والأهم من ذلك: أن كل مؤتمر للأستانة تزامن معه أو تلاه خسارة للمناطق المحررة لصالح النظام وبمساعدة الروس.
إن استقلالية ووحدة قرار الثورة من خلال تعزيز شراكتها مع حلفائها بما يحقق المصالح المشتركة هو شرط أساسي لا غنى عنه في المرحلة الحالية، ومن هنا تأتي أهمية وخطورة مؤتمر الرياض 2، ولا سيما وسط البيئة الإقليمية السياسية الحالية وضغط الروس وبعض الأطراف الدولية لفرض حل سياسي بأي ثمن يعيد تعويم النظام، وهذا سيتطلب “شرعنة” معارضة سورية تمرر مثل هذا الحل وتعطيه الشرعية الوطنية اللازمة، لذلك؛ ما يجب العمل عليه مع الحلفاء الحقيقيين للثورة هو الدفع باتجاه ولادة معارضة سياسية موحدة ومجتمعة في الرياض2 تكون صاحبة قرار وقادرة على مواجهة الاستحقاقات المنتظرة والدفاع عن مصالح الشعب السوري، لا شك أنه سيكون لحلفاء الثورة الحقيقيين دور كبير في مخرجات الرياض، ولا شك أن إيجابية دور الحلفاء ستتناسب طرداً مع قوة المعارضة وفرضها نفسها طرفاً جديراً بالشراكة والاحترام.
إذا تمكنت المعارضة السياسية والثوار من تجاوز استحقاقي أستانة والرياض2 بأقل الخسائر الممكنة وتجنب أي مطب استراتيجي قد يؤثر على مستقبل سوريا وثورة شعبها، فستكون المعارضة في موقف قوي لمواجهة الاستحقاقات المستقبلية القادمة، وهي كثيرة.
---------------
الدرر الشامية
 

لبيب نحاس
الاثنين 11 سبتمبر 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | أنباء الهدهد | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | قضايا وآراء | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث