Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile






عن العلاقات الروسية الإيرانية

22/10/2017 - محمود الحمزة

القومية والطائفية

22/10/2017 - غسان الجباعي


عيون المقالات

عن العلاقات الروسية الإيرانية

22/10/2017 - محمود الحمزة

القومية والطائفية

22/10/2017 - غسان الجباعي

عن أي انتصار يتحدثون؟

20/10/2017 - المحامي ميشال شماس

معركة القُبلة في تونس

20/10/2017 - سمية الغنوشي

سوريا: أوهام انتصار النظام

20/10/2017 - غاريث بايلي*

اليونسكو ...تسييس الثقافة

18/10/2017 - مريم الخاطر

منطقتنا في انتظار أقدارها

17/10/2017 - عبدالباسط سيدا

التكتل الجديد ضد طهران

17/10/2017 - عبدالرحمن الراشد


الحشد الشيعي … ورقة إيران الجديدة في سورية




يقول “هنري كيسنجر” وزير الخارجية الأمريكية الأسبق في آخر لقاء صحفي له بعد صمته لسنوات: إن طبول الحرب العالمية الثالثة بدأت تٌقرع وقد أصبحت على الأبواب, وأن الأدوار اكتملت, وعلى الولايات المتحدة الأمريكية تأمين إحتلال لا أقل من سبع دول في الشرق الأوسط لضمان أدواتها الاقتصادية التي تحتاجها في الحرب الجديدة إلى جانب شريكتها إسرائيل, وأن الحرب القادمة ستبدأ من إيران التي تم تقويتها ليزداد غرورها ويسهل التهامها, وأن النعش الإيراني سيكون المسمار الأول بالنعش الروسي في نهاية المطاف.


 

كلام الوزير “كيسنجر” يترافق مع تغيرات دراماتيكية في الشرق الأوسط وفي الجغرافية السورية والعراقية بالتحديد, فملامح التغيرات الأخيرة تٌنذر بما هو أخطر من حرب الاستنزاف الدائرة داخل الحدود السورية منذ سنوات سبع أحرقت كل ما يمكن أن يشتعل حتى البشر, والشرر المتطاير تجاوز الحدود السورية ووضع كل دول الجوار في مهب الريح وتحت خطر التقسيم والتفتت ولو أن العراق قطع أشواطاً في هذا المجال بحيث وصل لمرحلة استعصت فيها سبل إمكانية إعادة ترميم ما خربته الحروب الأخيرة وما فعلته إدارة الرئيس “بوش” الإبن بعد أن سلم العراق لإيران على طبق من ذهب.

وعلى الرغم من عدم وجود رؤية واستراتيجية أمريكية واضحة حيال القضية السورية حتى الآن على الأقل, إلا أن إدارة الرئيس “ترامب” تقدمت مؤخراً بخطوات تنفيذية واضحة المعالم في الميدان بعد قصفها لرتل من ميليشيات إيرانية_ أسدية كان متجهاً نحو معبر “التنف” ويهدد فصائل من الجيش الحر تعتبرهم “واشنطن” حلفائها, الضربة الجوية الأمريكية شكلت رسالة صادمة لكلاً من موسكو وطهران التي اعتادت سابقاً على تصريحات إعلامية ممتعضة ومنددة وشاجبة من إدارة “اوباما” تختفي مفاعيلها من نفاذ آخر أعداد الصحف في مساء ذات يوم الطباعة.

والخطوات التنفيذية الأمريكية أتت في وقت لم يكتمل فيه فريق “ترامب” في البيت الأبيض ولم تتوضح فيه ملامح السياسة “الترامبية” القادمة, على الرغم من وجود مشاريع أخرى دقت أسافينها في المفاصل السورية والشرق الأوسط بدءاً من المشروع الإيراني الباحث عن عواصم عربية أخرى يسيطر عليها بعد أن ضمن بغداد وبيروت وسعى لضم صنعاء (أفشلتها عملية عاصفة الحزم) وسيطر نوعاً ما على دمشق لولا قيام الثورة السورية, وأيضاً هناك المشروع الروسي في سورية وحوض المتوسط والباحث عن قطع كل طرق الغاز التي يمكن أن تهدد الاقتصاد الروسي وتصل لأوروبا عبر سورية وتخفف من حاجة الغرب لغاز “بوتين” الذي يشكل رئة سياسية_اقتصادية تتنفس من خلالها موسكو خلال العقود الأخيرة, خصوصاً بعد فرض العقوبات الغربية على موسكو نتيجة عبثها في شبه جزيرة القرم وأوكرايينا.

الأحداث الأخيرة أظهرت اهتماماً أمريكياً واضحاً بالجنوب السوري وعلى الحدود العرقية_ السورية (معبر التنف) وفي دير الزور وصولاً للحسكة في أقصى الشمال الشرقي لسورية, والرسائل التحذيرية الأمريكية رغم انها ما تزال ضمن إطار التكتيكات الميدانية إلا انها ذات محتوى مخيف للمشروع الإيراني في سورية ولحليفتها “موسكو” أيضاً, رغم أن الحقيقة التي يٌدركها الجميع تقول: أنه لولا التغاضي الأمريكي لما توسع الدور الإيراني في سورية, ولولا الضوء الأخضر الإسرائيلي لما تجرأت روسيا على الإقتراب من الأرض السورية.

الضربة الجوية التي دافعت فيها “واشنطن” عن حلفائها في معبر “التنف” و”المنشورات” التي ألقتها طائرات التحالف على الأرتال الخلفية لإيران والأسد التي كانت تتقدم باتجاه الحدود العراقية_السورية, كانت تحذيرات ورسائل مدروسة بعثت بها واشنطن لموسكو وطهران ريثما تستكمل قواها على الأرض, فقيادة القوات الأمريكية في الشرق الأوسد تٌدرك تماماً أنها حتى الآن تعتبر نفسها ضعيفة عسكرياً في الميدان السوري وخاصة في العمليات البرية, وتٌدرك أن أعدادها القليلة وحلفائها “الأكراد” أو بعض الفصائل الموجودة بالتنف لا تشكل رقماً يمكن الاعتماد عليه في مواجهة عسكرية برية مع إيران او موسكو, وأن كل جهودها ما تزال منصبة على مواجهة إرهاب “داعش” ومعركة الرقة, وبالتالي فضلت “واشنطن” اتباع سياسة حذرة مع استخدام بعض القوة التي لا تؤدي لاندلاع مواجهات أكبر, وقد اختبرت هذا التكتيك عندما كان يجتمع الوفد الأمريكي والروسي في عمان, فقام الأمريكيون بإبلاغ الروس عن توجيههم ضربة جوية لرتل عسكري كان يتقدم باتجاه حلفائهم في “التنف” وقد أٌبيد الرتل تقريباً, وانتظروا رد الفعل الروسي, لكن الروس وبعد اتصالات مع قياداتهم تابعوا الاجتماعات وكأن شيئاً لم يحصل وأدرك الأمريكان أن الرسالة وصلت بأقل التكاليف وأن تصريحات الوزير “لافروف” اللاحقة بأن تلك الضربات تسبب القلق لموسكو ما هي إلا لذر الرماد في العيون وللإستهلاك الإعلامي على محطات حلفائه في طهران ودمشق والضاحية الجنوبية وبغداد.

التطورات العسكرية والسياسية الأخيرة دفعت الجميع لإعادة قراءة الأحداث من جديد, خاصة بعد القمم الثلاث التي عقدها الرئيس الأمريكي “ترامب” بالمملكة العربية السعودية والعقود الضخمة التي وٌقعت, وطهران تٌدرك أنها أصبحت على رأس قائمة الإستهداف الأمريكي_الخليجي إن لم يكن في أراضيها فعلى الأقل عبر أدواتها المنتشرة في سورية من حزب الله إلى الميليشيات العراقية والأفغانية والباكستانية والشيشانية وغيرها, وطهران تٌدرك أيضاً أن هناك قناعة أمريكية بأن موسكو فشلت بالامساك برقبة “الاسد” رغم كل الدعم التسليحي والتذخيري الذي قدمته خلال سنوات الثورة, ورغم كل الدعم الجوي والبشري الذي أنقذت فيه نظام الأسد من الانهيار عند دخولها الحرب إلى جانبه في الربع الأخير من عام 2015 بعد فشل كل حلفائه بانقاذه.

تلك القناعات وضعت طهران أمام خيارين: إما الإنسحاب والابتعاد عن سورية وتلك المفردة غير موجودة بالقاموس الإيراني بعد أن صرفت أكثر من 100 مليار دولار لدعم الأسد ودعم مشروعها الصفوي في المنطقة العربية, أو المقامرة والدفع بآخر أوراقها الضاغطة في سورية وهو الحشد الشعبي العراقي وإرسال رسالة واضحة لواشنطن بأن مرجعية أي حل سوري ستكون في طهران وليس في موسكو.

تحرك الميليشيات الشيعية على طرفي الحدود السورية_العراقية تم بأوامر من طهران وقد يكون بتنسيق مع موسكو التي أصبحت مسيٌرة لاكثر من طرف في الأونة الأخيرة (بعض الأرتال المتجهة نحو التنف كانت مغطاة جوياً بحوامات مي_35 الروسية), وبوتين أبلغ قيادات أمريكية (مؤخراً) أنه يبحث عن طريق للخروج من سورية بعد قناعته بأنه فقد زمام المبادرة, لكن عقلية “بوتين” الاستخباراتية تبقى مخيفة وقد تكون كل الضمانات والتصريحات التي يقدمها لزواره هي الطعم لاصطياد الفريسة كما فعل في أوكرايينا وشبه جزيرة القرم بعد أن انقلب على كل التعهدات التي أعطاها ومارس سياسة فرض الأمر الواقع, وما يؤكد تلك الفرضية أيضاً هي الوعود والتصريحات التي أعطاها لضيفه ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي زار موسكو وبنفس الوقت تٌقلع ست طائرات روسية لتفصف جيش أسود الشرقية وكتائب الشهيد أحمد العبدو التي فتحت معركة “الأرض لنا” بهدف استعادة مناطق سيطرت عليها ميليشيات إيران مؤخراً في محيط حاجز “ظاظا” ومنطقة “السبع بيار”, مما يؤكد خبث ودهاء السياسية الروسية.

كتائب “الإمام علي” التابعة للميليشيات الشيعية العراقية المدعومة إيرانياً والتي تقدمت نحو الحدود السورية بعد ان مسحت قرية العدنانية “السنية” عن خارطة العراق تقول أنها لا ترتبط تنظيمياً بكل الميليشيات العراقية التي دفعت بها طهران نحو الداخل السوري (حركة النجباء العراقية, عصائب أهل الحق, أبو الفضل عباس وغيرها), وأن تلك الميليشيات التي يتقدمها ما يسمى أبو عزرائيل هي ميليشيات تأتمر بأوامر “العبادي” في العراق, وأن هدفها هو محاربة الإرهاب, وهذا الكلام بالتأكيد لم يعد يٌسمع ولا يٌصدق, فالعبادي شأنه شأن شقيقه بالعمالة بشار الأسد أصبحا بيدقين صغيرين بيد قاسم سليماني وولاية الفقيه وبالتالي أصبح مقر القيادة “المقر الزجاجي” قرب مطار دمشق الدولي هو من يحرك تلك الميليشيات على طرفي الحدود باتجاه البادية السورية بمعزل عما يريده “العبادي” أو ما يطلبه “الأسد”.

القراءة العسكرية المتوقعة هي أن تستمر الولايات المتحدة الأمريكية بدعم حلفائها من أكراد وجيش حر من حيث التسليح والتدريب والإمداد (الأيام الأخيرة زادت جرعات الإمداد الأمريكية لحلفائها الأكراد والجيش الحر العاملين في محيط الرقة ومعبر التنف على التوالي) مع التركيز حالياً على تطورات المعركة في الرقة مع تنظيم “داعش” بعد تأمين قاعدة “التنف”, ومن المحتمل أن تترك “واشنطن” تلك الميليشيات التابعة لإيران كي تٌشاغل تنظيم “البغدادي” على مجنبات الحدود وفي البادية السورية بهدف منعه من المناورة بعناصره على طرفي الحدود أو الزج بهم في معركة “الرقة”, وبنفس الوقت تكون الميليشيات العراقية هي الفريسة التي تستعد لالتهامها ذئاب “داعش” عبر حرب عصابات تخوضها في منطقة صحراوية يختلف فيها تكتيك القتال المتبع من الطرفين وتكون الغلبة فيه لصالح جماعة البغدادي التي تقاتل بنظام المجوعات الصغرى وتعتمد تكتيك الغزوات والإغارات الليلية المفاجئة على حساب تجمعات ميليشيات الحشد الشيعي التي تقاتل بتكتيك الجيوش النظامية المجمعة والتي تحتاج دائماً لتغطية جوية قد تجد موسكو حرجاً كبيراً بتأمينه داخل الحدود السورية لكنها لن تتوانى عن فعله.
-----------

كلنا شركاء

العميد الركن أحمد رحال

محلل عسكري واستراتيجي


العميد الركن أحمد رحال
الخميس 1 يونيو 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | أنباء الهدهد | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | قضايا وآراء | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث