Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile








عيون المقالات

حكاية التقارب السعودي الإسرائيلي

19/11/2017 - عزام التـميمي

خيار الحريري و«حزب الله»

18/11/2017 - خالد الدخيل

العبارة الذهبية

18/11/2017 - رشا عمران

صورة المملكة السعيدة

17/11/2017 - كوليت بهنا/

عزلة وجودية

15/11/2017 - شرف الدين ماجدولين


الطود مدينة تؤرخ لمحطات من التاريخ المصري عبر العصور




الأقصر - حجاج سلامة - كثيرة هى المدن الأثرية، التى تضمها محافظة الأقصر، الغنية بمقابر ومعابد ملوك وملكات ونبلاء الفراعنة، بصعيد مصر.

والطود، واحدة من المدن التاريخية، الواقعة جنوبى الأقصر، و قد أطلق عليها الفراعنة اسم " زيرت " ، وأطلق عليها الإغريق " طوفيوم " و عرفت في العهد القبطى باسم " ثووت " التى حرفت إلى الطود . والطود مدينة تطل على نهر النيل الخالد، وبها بساتين وزروع وآثار، وبها معبد بطلمى، بنى على أنقاض معبد من زمن الملك الفرعونى سنوسرت الأول، هو معبد الإله منتو، إله الحرب والضراوة فى مصر القديمة، ويطلق عليه أيضا " معبد الطود " .


 

معبد الإله منتو :

وبحسب قول الباحث والأكاديمي المصري، الدكتور أحمد محمود الطيرى، فإن معبد الطود هو واحد من أقدم المعابد الأثرية بصعيد مصر، ويعود أقدم بناء معمارى بالمعبد، إلى عصر الأسرة الخامسة، بمصر القديمة.

وكان المعبد مخصصا لعبادة الإله منتو ، وأعلنت وزارة الآثار بمصر، عن إدراجه ضمن خطط التطوير، ليظهر المعبد ، فى حلة جديدة قريبا، وإخضاع المنطقة المحيطة به لمخطط تطوير شامل بما يتناسب والمكانة التاريخية لمدينة الطود ومعالمها الأثرية . وكما يقول الباحث المصرى، عبدالغفور عبدالله محمد، فإن الإله منتو، الذى كُرٍسَ معبد الطود لعبادته، هو الإله الصقر الحامى لمنطقة طيبة، وحامى عدد من ملوك الأسرة الحادية عشرة بمصر القديمة، كان إلاها محاربا، وقد خبا نجمه أمام الإله آمون، ثم سرعان ما عاد إلى الظهور والازدهار مع اضمحلال قوة كهنة العاصمة طيبة، وقد شيدت لـ " منتو " معابد عدة فى طيبة - الأقصر حاليا - مثل معبده فى المدامود، ومعبده فى أرمنت، بجانب معبده بمدينة الطود، ولا تقتصر آثار مدينة الطود على معبدها الشهير، بل يوجد بها جبل الطود ومنطقة الوطواطة وهما يضمان مقابر قديمة ضاربة فى أعماق التاريخ المصري القديم.

تاريخ تجارى: وقد كان لمدينة الطود، مكانة تجارية وصناعية مهمة، فى العصور القديمة، حيث اشتهرت آنذاك بأنها مدينة زراعية، تعج بالزراعات ومزارع تربية الماشية، كما عرفت بجودة صناعاتها، وخاصة الأواني الفخارية، حيث كانت المعابد الفرعونية، تعتمد على الصناع المهرة بالمدينة، فى تزويدها بالأواني التى كانت تستخدم لتقديم القرابين بالمعابد، وفى الاحتفالات والمواسم الدينية، والطقوس الجنائزية.

وقد قامت الطود بتصدير إنتاجها من الفخار لخارج البلاد، وقد وجدت رسائل باللغة السومرية، أرسلها ملك بابل - العراق - إلى حاكم الطود آنذاك، يطلب فيها إرسال مجموعة من الأواني الفخارية، لاستخدامها بمعابد بابل.

ويروى علماء المصريات، أن الملك " أوسر كاف " الذى قام بأعمال تطوير لمعبد الطود، أن فى عهده ارتبطت الطود بأول علاقات تجارية مصرية، مع البلدان المطلة على بحر إيجه، وكانت التجارة آنذاك تجرى بنظام المقايضة. كنوز الطود :

وقد عثر بمدينة الطود، على كنز من الذهب والفضة واللازورد، وهى هدايا قدمها حكام آسيا لحكام الطود. كما شهدت مدينة الطود، فى العام 1936، العثور على كنز اسفل أساسات معبدها، وترجع محتويات الكنز، إلى الأسرة الثانية عشر، بمصر القديمة، وتحديدا لعهد الملك امنمحات الثانى، وكان ذلك الكنز عبارة عن صناديق صنعت من البرونز، ومكتوب عليها اسم الملك امنمحات الثانى، وبداخلها أوانٍ ذهبية وفضية بلغت نحو مئتى إناء.

وعثر بصناديق الكنز ايضا، على سبائك من الذهب والفضة، وقد بدا ظاهرا التأثر الواضح لمحتويات الكنز من الأوانى الذهبية والفضية، بالفن " الإيجى" والفن " البابلى " فى إشارة إلى قوة علاقات التبادل التجاري، بين حكام الطود، وحكام بابل، وبلاد بحر إيجه.

كنيسة تاريخية :

ويقول الباحث والأكاديمى المصرى، الدكتور أحمد محمود الطيرى، أن معبد الطود يعج بكثير من المباني الأثرية، التى من بينها، أطلال لكنيسة بنيت بالطوب اللبن، وقد زينت الكنيسة بأحجار من الجرانيت الوردى، الذى كان قد أتى به الملك سنوسرت الأول عند بنائه لمعبد الإله مونتو، واستخدم فى ارضية الكنيسة، وقد عثر أسفل الكنيسة على تماثيل من البرونز للإلهة أوزوريس.

وقد عثر اسفل الكنيسة أو بالقرب منها على أحد كنوز معبد الطود، الذى يتكون وصفه المعماري من ميناء على نهر النيل، ولوحة ترحيب، ولوحة لتوديع الزوار، وطريق أبو الهول المعروف باسم طريق الكباش، وذلك على غرار الطريق الرابط بين معبدي الكرنك والأقصر الفرعونيين، بطول 2700 متر، ومقصورة من الدولة الوسطى، وبحيرة مقدسة وحجرة للتطهير، وحجرة للقرابين، وصالتين للأعمدة، وصالة من الدولة الوسطى، ومعبد بطلمى والكنيسة التى بنيت من الطوب اللبن، وزينت بأحجار أخذت من بقية معالم المعبد.

تاريخ ومعالم عربية وإسلامية:

وتشير كتب التاريخ إلى أن للطود تاريخا عربيا، ضاربا فى أعماق الزمن، إذ سبق أن شيد مبانى المدينة، فى العصور العربية، الأمير درباس الكردى، المعروف بالأحول، فى عصر حكم الملك الناصر صلاح الدين بن يوسف بن ايوب.

وقد زار الطود كثير من الرحالة والمؤرخين العرب والأجانب، وكانت مدينة غنية بالأحداث السياسية والعلمية، وقد انتشر بها الإسلام بعد الفتح الإسلامي لمصر، واستقرت بها عديد من القبائل العربية، كما شهدت بعض الثورات، مثل ثورة عباس بن شادى، والى قوص - التى كانت الطود تابعة لولايته - ضد السلطان صلاح الدين الأيوبي، ويوجد بالطود مسجد تاريخي، هو الجامع العمرى.

الطود فى المتاحف الفرنسية :

وقد عرفت بعض القطع الأثرية والكنوز التى عثر عليها بمدينة الطود، طريقها إلى المتاحف الفرنسية، مثل مقتنيات الكنز الذى عثر عليه بمعبد الغله متو ويعود لعصر الدولة الوسطى، وما تضمنه من توابيت وتماثيل اوشابتى وحاملات العطايا، ومقتنيات من العصر القبطى، غاية فى الجمال، وقد صنعت من السيراميك، وعثر عليها بالطود فى ثمانينيات القرن الماضي.

وقد حظيت الطود بإهتمام بالغ إبان الحملة الفرنسية على مصر، إذ زارتها بعثة فرنسية برئاسة " كوستار" وقد جاء فى مؤلفات الحملة الفرنسية، أن بعثة " كوستار" زارت الطود وعثرت بها على " أحجار مليئة بالرموز الهيروغليفية وأطلال معبد مدفون فى الرمال، وقد بنيت فوقه أكواخ للسكان المحليين، ولم يبق على سطح الأرض سوى غرفتين صغيرتين، وغطيت وجهات الجدران الداخلية والخارجية بالنقوش الفرعونية البارزة ".

كما زارت بعثة أثرية فرنسية برئاسة بيسوى دى لاروك ، الطود، وعملت بها فى الفترة من عام 1934 وحتى العام 1939، وهى البعثة التى عثرت على أحد كنوز الطود، كما زارت بعثة من متحف اللوفر الطود أيضا، وقامت بأعمال حفر وتنقيب بدءاً من العام 1985.

كما زار شامبليون، مدينة الطود فى شهر آذار/مارس من العام 1829، ووصفها فى رسائله بالمدينة العريقة.

أما الطود اليوم، فهى مدينة تتبع محافظة الأقصر الشهيرة فى صعيد مصر، وتتكون من قرابة 30 عزبة ونجعا، وتخضع لأعمال تطوير لمعالمها بهدف وضعها على الخريطة السياحية للبلاد، فيما فتح معبدها للزيارة أمام السياح، وسط آمال العاملين بالقطاع السياحي، بسرعة تنفيذ المشروع المقترح لتطوير المنطقة المحيطة بالمعبد، وفتح طرق جديدة تنقل السياح لزيارته.

حجاج سلامة
الثلاثاء 12 سبتمبر 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | أنباء الهدهد | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | قضايا وآراء | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث