Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile








عيون المقالات

حكاية التقارب السعودي الإسرائيلي

19/11/2017 - عزام التـميمي

خيار الحريري و«حزب الله»

18/11/2017 - خالد الدخيل

العبارة الذهبية

18/11/2017 - رشا عمران

صورة المملكة السعيدة

17/11/2017 - كوليت بهنا/

عزلة وجودية

15/11/2017 - شرف الدين ماجدولين


العلمانية.. مظلومية المفهوم أمام جهل التطرف الديني واللاديني




إحدى أهم وأكبر مشكلات العالم العربي تكمن في أزمة الترجمة اللغوية والاصطلاحية، وهو ما شكل على الدوام أزمة "فهم" وضعت العالم العربي – الإسلامي أمام أبواب مغلقة لا مفاتيح لها إلا الفهم الدقيق والصحيح.

نحن أمام حالة يمكن تسميتها بالإنجليزية Paradox، ومن الصعب ترجمتها بدقة إلا ما يمكن تفسيره: أننا في حالة حرج تاريخي وظاهر واقعي متناقض مع نفسه، سلسلة من مفارقات ذاتية إن شئت، كل هذا وأكثر أمام انغلاق أقفال الفهم والخروج من متاهة الانغلاق الحلزونية التي نعيشها أفرادا ومجتمعات في عالمنا العربي – الإسلامي.

"العلمانية"، وهي عنوان أزماتنا الراهنة هي استمرار لأزمات عنقودية متواترة منذ زمن قديم، لا تزال تلك الكلمة حتى اليوم بابا مقفلا بسبب الترجمة الخاطئة التي تم بناء كل ما هو خاطئ من تفسيرات عليها، لتنتهي بأن تكون في المخيال الجمعي العربي رديفا للكفر ومناهضة الدين الإسلامي ومحاربته، وهو تفسير تبناه كل رجال الدين في العالم العربي الإسلامي، وبعوامل تعرية فكرية صحراوية مستمرة تبنته الموسوعة العربية العالمية الصادرة في السعودية بتعريفها أنها "تيار إلحادي"، والأنكى أن مناهضي الدين والتدين عموما على اختلاف مستوياتهم رسخوا فكرة أن العلمانية هي مفهوم مناهض للدين "الإسلامي تحديدا" عبر تبنيهم المصطلح في معاركهم "المتطرفة أيضا" ضد الدين، فظلموا المفهوم، ووضعوه في غير موضعه، وحملوه لقبا لهم يسبق أسماءهم!

(مشهد: أديبة أردنية معروفة وفي سياق معركتها "التنويرية!!" أمام الإسلاميين كتبت تقول إن كل من هو أو هي ضد الإسلام السياسي فهما علمانيان بالضرورة!! وهذا طبعا توصيف قاصر للعلمانية، ويرسخ التشويه الذي لحق بالمصطلح في العقل الجمعي كما يرسخ بالضرورة أن كل علماني هو جزء من حملة ضد المسلمين، مما يضعنا "كمنادين بالعلمانية" في معركة لم يطلبها أحد ولا هي في مصلحة التنوير نفسه).

جاءت العلمانية ابتداءً ترجمة مضللة لكلمة (Secularism)، ومعناها الحقيقي "دنيوية" وظرف نشأتها التاريخي في سياقه الصحيح يجعلها في معنى "العامّة" أو "الشّعب"، وبشكل أدقّ، تأتي المفردة عكس الإكليروس أو الطّبقة الدّينيّة الحاكمة، التي كانت عبر الكنيسة في روما تتدخل بل وتسيطر بالمطلق على كل شؤون حياة الفرد بكل تفاصيلها بالتحالف مع السلطة السياسية. وانطلقت الكلمة اصطلاحا ينادي بحكم الناس لأنفسهم في شؤون معيشتهم، من دون إلغاء الدين، لكن وضعه في مكانه الصحيح والطبيعي.

بمعنى أنها جاءت كمنهجية إدارة شؤون الحياة وليست معتقدا أو رأس حربة نقيضا لأي معتقد!!

ومن الطبيعي والحال كذلك، وكما قاوم الإكليروس الديني في أوروبا العلمانية التي سحبت بساط السلطة الدنيوية وحكم العامة من تحت أرجلهم، أن يحاربها رجال الكهنوت الإسلامي في العالم العربي، وقد حملوا "بالتضليل وتغييب العقل" لقب "علماء"، والحرب هنا قد تكون أكثر شراسة وحدة لوجود قواعد "شرعية" يحتمي بها علماء الجهل تخول لهم هدر دم من يخالفهم بمنطق شرعي اسمه "الردة". ولعل أوضح مثال على ذلك ما هو منشور على أحد مواقع المعرفة الإسلامية الذي يديره شيخ سلفي وهابي، في تعريفه للعلمانية بأنها "... مذهب جديد، وحركة فاسدة تهدف إلى فصل الدين عن الدولة، والانكباب على الدنيا، والانشغال بشهواتها وملذاتها، وجعلها هي الهدف الوحيد في هذه الحياة، ونسيان الدار الآخرة والغفلة عنها، وعدم الالتفات إلى الأعمال الآخروية أو الاهتمام بها ..." و يضيف شيخ الموسوعة ومشرفها نقلا عن ما سماه "أحد كبار علماء الأمة عبدالله بن جبرين" قوله "... فالعلمانيون هدفهم جمع الدنيا والتلذذ بالشهوات ولو محرمة ولو منعت من الواجبات".

أنت هنا لا تقرأ تعريفا "مزاجيا" وحسب، بل فتوى مبطنة بالردة لكل من ينادي بالعلمانية دون حتى التحقق من صحة ما ورد من تفسير "خاطئ" لها.

طبعا، لا تكتفي الثقافة الصحراوية بهذا القدر، بل تردف بسيل من الفقه "الشرعي" الذي يقوده "علماؤهم" بتغريب وإقصاء كل من لا يتبع "ملتهم" والملة هنا ضاقت أكثر مما تحتمل الآية القرآنية نفسها فصارت ملة "السلف" برؤية شخصية خاصة أسسها محمد عبدالوهاب، الحليف "الإكليروسي" لسلطة مؤسس الدولة السعودية في القرن التاسع عشر، ويصبح كل خارج عن دائرة مرسومة بخط الطباشير الوهابي خارجا عن الملة ومرتدا، وهذا شكل حجر الأساس لأزمات المشرق العربي (ومغربه أيضا إلى حد ما)، وهي أزمات تتوالى منذ ذلك الوقت، ولهذا حديث متصل ومنفصل يتبع في مقال لاحق قريبا، يكون الحديث فيه أكثر عن التمايز بين ثقافات العالم العربي غير المنسجمة أساسا، ومحاولات توحيدها بثقافة "جغرافية" واحدة هي أصلا غير متجانسة.

ملخص القول،

أن العلمانية هي ببساطة الوقوف على مساحة واحدة من كل المعتقدات الدينية للمواطنين في الدولة الواحدة، ولعل أبسط من عرفها كان أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة الأميركية وهو توماس جيفرسون "الرئيس الثالث للولايات"، حين قال "إن الإكراه في مسائل الدين أو السلوك الاجتماعي هو خطيئة واستبداد، وإن الحقيقة تسود إذا ما سمح للناس بالاحتفاظ بآرائهم وحرية تصرفاتهم"، وهو تعريف عام لو تركناه على إطلاقه لانتهينا إلى أخطاء فادحة أيضا، لكن يحد من ذلك الإطلاق على عواهنه، تلك القوانين التي يضعها المجتمع نفسه لتنظيم أمورهم، وعبر ممثليه المنتخبين بوعي ديمقراطي غير خاضع للتضليل أو التزوير.
----------
موقع الحرة


مالك العثامنة
الجمعة 8 سبتمبر 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | أنباء الهدهد | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | قضايا وآراء | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث