Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile






بريطانيا: التحالف الدولي كان على علم باتفاق "داعش" و الاكراد

21/11/2017 - /ميرفي أيدوغان/الأناضول بي بي سي


عيون المقالات

حكاية التقارب السعودي الإسرائيلي

19/11/2017 - عزام التـميمي

خيار الحريري و«حزب الله»

18/11/2017 - خالد الدخيل

العبارة الذهبية

18/11/2017 - رشا عمران

صورة المملكة السعيدة

17/11/2017 - كوليت بهنا/

عزلة وجودية

15/11/2017 - شرف الدين ماجدولين

ما لا يمكن مع «حزب الله»

08/11/2017 - حازم صاغية


رسائل غادة السمان: «مدوباهم اتنين»





في الأيام القليلة الماضية اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي أخبار عن نشر «غادة السمان» الكاتبة السورية ذات الأربعة وسبعين عامًا كتابًا جديدًا بعنوان «رسائل أنسي الحاج إلى غادة السمان»، هذا بعد أن ظلت نفس وسائل التواصل الاجتماعي أعوامًا تحتفي برسائل «غسان كنفاني» لنفس الكاتبة والتي نشرتها في كتابًا صدر عام 1992.


 
كانت رسائل «كنفاني» للكاتبة «غادة السمان» مرجعًا للاقتباسات التي تعبر عن العشق والوله، يستخدمها مثقفو الإنترنت للإشادة بتلك المشاعر الإنسانية العميقة التي تسمو بمشاعر البشر وتحلق بهم في سماوات الحب التي ربما لم يبلغوها في واقعهم الفعلي، ولكن رسائل «أنسي الحاج» لها لم تحظَ بنفس التقدير والإشادة، أو ربما تلك هي الفورة الأولى للغضب الناتج عن نشر الكتاب بعد وفاة صاحب الرسائل، وربما أيضًا لأن قصة عشق «أنسي الحاج» لها كانت سرًا لم يعرف به أحد قبل نشر الكتاب في حين كانت قصة حب «غسان كنفاني» علنية ولم تكن سرًا بالمعنى المفهوم.
في الحالتين لم يأذن أحد لغادة السمان بنشر رسائل الغرام الملتهبة تلك، حيث أن كتاب رسائل «غسان كنفاني» لها صدر بعد عشرون عامًا من وفاته، وكتاب رسائل «أنسي الحاج» صدر هذا العام بعد وفاة «الحاج» بعامين، أي أن «غادة السمان» قررت أن «تفضح» مشاعر غاية في الخصوصية والحميمية لآخرين دون أن تتورط هي نفسها، فلم تنشر ردودها على رسائل «كنفاني» وصرحت أنها بحثت عن رسائلها له ولم تجدها وأن الرسائل احترقت ضمن ما احترق من مقتنياتها وقد تألمت لضياعها، أما بالنسبة لأنسي الحاج فقد أقرت أنها لم ترد يومًا على رسائله لها.

صندوق أسرار غير محكم الغلق

كل إنسان يملك أسرارًا يدفنها في قلبه، بعضها يتعلق بالحب بالطبع، وإذا لم يحتفظ بها لنفسه لن تصبح أسرارًا بالضرورة، وطالما احتفظ الإنسان بتلك الأسرار في صناديقه المغلقة فإنه بالمنطق يريدها أن تبقى أسرارًا، حتى لو كان هناك أطراف أخرى شاركوه الاحتفاظ بمفاتيح تلك الصناديق المغلقة.
رسائل «غسان كنفاني» و«أنسي الحاج» لغادة السمان تندرج تحت قائمة الأسرار، فالحب هو أقدس المشاعر الإنسانية تقريبًا وأكثرها حميمية، وهو من الانفعالات الإنسانية القليلة التي لا يستطيع فيها الإنسان التحكم تمامًا بما يخرج منه من أفعال/كلمات، ربما يندم يومًا على التفوه بها، وربما يجلها للحد الذي يجعله يريد أن يستأثر بها لنفسه، في كل الحالات ليس من حق أحد أن يشيع كلامًا بتلك الحميمية للعامة، طالما أراد طرف من أطراف العلاقة أن يبقه سرًا، أو رحل هذا الطرف دون تصريح واضح منه أن تكون مشاعره مستباحة.
ثم أن تصريح أحد طرفي العلاقة بمشاعر الآخر دون أن يصرح بما بدر منه هو شخصيًا ردًا على مشاعر الطرف الآخر يعتبر انتهاكًا صريحًا للخصوصية مارسته «غادة السمان» باقتدار مع «غسان كنفاني» ولم يعجب المقربين منه كما صرح أخوه «عدنان الكنفاني» مثلًا.

زبدة المجتمع الفاسدة

يذهب الكتاب والأدباء إلى الاعتقاد بأنهم «زبدة المجتمع»، هم من يحتلون الطبقة الراقية من سلم البشرية، هم الأقدر على الحفاظ على النبل والجمال ومحاربة الهمجية وقوى الظلام، ثم يرتقي السلم أكثر لتحتله الكتابة النسوية التي تعتبر «غادة السمان» إحدى أعلامها الزاهية، الكتابة النسوية التي تحارب كل التخلف والرجعية بمزيد من التحرر والانفتاح والجرأة، الحرية التي تنادي بها الكاتبات النسويات هي البضاعة الرائجة لهن، ولكن أين الحرية من هذا التدني الأخلاقي الذي مارسته «غادة السمان» مرتين إلى الآن؟
هل الحرية هي أن أنتهك حرمة الموتى؟ هل الجرأة هي أن أستبيح ما رفض الآخرين أن يشيعونه وآثروا أن يحتفظوا به سرًا؟ أم الانفتاح هو أن أستخدم سحري الأنثوي الذي أوقع بقامات عالية قديمًا في أن أدنس حرمتهم أمواتًا؟
مشاعر الرجل والمرأة هي ملك حصري لهم فقط، طرفا العلاقة فقط هم من يقررون ما إذا كان نشرها للجميع مسموحًا أم هو فعل غير أخلاقي، وبما أن رجلي «غادة السمان» رحلا بالفعل فكان يجب أن تكتفي الأديبة السورية بذكريات قديمة دون أن تحاول أن تكسب نجاحًا من ورائها، ثم أنها عرضت القصص في المرتين من طرف واحد فقط، وهذا لم يكن قط حقًا أصيلًا لأحد طرفي علاقة الحب، وكما أشار «أسعد أبو خليل» أستاذ العلوم السياسية في شهادته التي صرح بها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، فإن «غادة السمان» لم يكن من حقها أبدًا أن تنشر رسائل أنسي الحاج لها كما لم يكن من حقها قديمًا أن تنشر رسائل كنفاني أيضًا.

سن اليأس الأدبي

لم يختلف الكثيرون حول مدى أخلاقية الكتاب الذي يحوي رسائل أنسي الحاج لغادة السمان، الجميع تقريبًا يرونه اختراقًا شديدًا لقوانين الخصوصية والإنسانية، وأن «غادة السمان» التي بلغت الأربعة وسبعين عامًا قد وصلت إلى سن اليأس الأدبي الذي يجعلها تتاجر بأنوثتها الضائعة كما تتزين أي امرأة عجوز بالكثير من الأصباغ والبهرجة، مكياجًا غير متقن الصنع يجعلها تبدو أكثر بؤسًا.
الملفت في الأمر أن تلك الزوبعة ستمر كما مرت زوبعة رسائل كنفاني لها، وسينسى الجميع فورة الغضب تلك، وتبقى كلمات «أنسي الحاج» الملتهبة تعبر عن العشق المحموم وسيستخدم الجميع اقتباسات من كلماته الملتهبة ليعبر عما يعتمل في صدره من حب متدله، وستبقى «غادة السمان» مثالًا للكاتبة المشهورة وزبدة المجتمع والمدافعة عن الحريات، وسينسى الجميع أنها لم تحافظ على مبادئها تلك.
--------
اضاءآت

إنجي إبراهيم
الاثنين 13 نونبر 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | أنباء الهدهد | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | قضايا وآراء | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث