Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile








عيون المقالات

عن البغدادي الذي قتله الروس

19/06/2017 - حازم الامين

صورة الإسلام في مواجهة صورة داعش

19/06/2017 - إبراهيم الجبين

جوابا على سؤال: من صنع «داعش»؟

16/06/2017 - محمود الزيبق

خلط أوراق في سورية وفصائل تصفّي فصائل

15/06/2017 - عبد الوهاب بدرخان

لم تدرك قطر أن اللعبة تغيرت

11/06/2017 - خيرالله خيرالله

طريق طهران – دمشق ليست سالكة

08/06/2017 - فاروق يوسف

شبابيك إدلب الكحليّة في حزيران

06/06/2017 - نجم الدين سمان

الحشد الشيعي … ورقة إيران الجديدة في سورية

01/06/2017 - العميد الركن أحمد رحال

بريجنسكي وسد الثقب الأسود

31/05/2017 - ميشيل كيلو


"رمضان" يختبر حرية المعتقد في الديمقراطية الناشئة بتونس



تونس - يرابط معتصمون من العاطلين الشباب منذ أشهر طويلة أمام مقر وزارة التشغيل ووزارات أخرى للمطالبة بحقهم في العمل لكن المحتجون الذين تجمعوا في شهر رمضان أمام مقر وزارة السياحة كان مطلبهم مغايرا تماما وغير مألوف في الشارع التونسي.


وقف خليط من الشباب والنشطاء المخضرمين وهم يدخنون السيجار ويشربون المياه أمام وزارة السياحة في قلب العاصمة وفي وضح النهار لمطالبة السلطات بحماية حرياتهم في إشهار إفطارهم علنا في رمضان والسماح بفتح المقاهي والمطاعم.

رفع المحتجون لافتات كتب على بعضها "الحريات الفردية حق موش مزية (ليس منة)"، "لا للشرطة الدينية"، "أين حرية الضمير؟"، في اشارة الى الفصل السادس من الدستور الذي يضمن الحريات الدينية.

ردد أحد المحتجين وهو يرفع لافتة كتب عليها "عار.. لا لمحاكم التفتيش" وهو يتحدث لوكالة الأنباء الألمانية (د .ب. أ): "يريدون العودة بنا إلى العصور الوسطى. ارفعوا أيديكم عن الدين وعن رقاب الناس. نحن في بلد ديمقراطي. هنا قامت ثورة". مع حلول شهر رمضان عاد الجدل مجددا في تونس بشأن الحد الفاصل بين الحريات الفردية واحترام المقدسات الدينية، وهو نقاش ظل متواترا في الديمقراطية الناشئة منذ بدء الانتقال السياسي في البلاد. ومع أن غالبية الحساسيات السياسية توافقت على نمط مجتمعي لكل التونسيين في الدستور الجديد عام 2014 إلا ان الافتقاد إلى تأويل رسمي لنصوصه أبقى على النقاش بين الإسلاميين والعلمانيين بشكل خاص. كان الشيخ عادل العلمي الذي يرأس حزب الزيتونة الاسلامي وجمعية التنمية والاصلاح من بين أبرز المؤيدين لاعتماد الشريعة بشكل صريح في ذروة النقاش حول صياغة الدستور الجديد. وكان أيضا من بين الصائدين للمفطرين في شهر رمضان. مع حلول شهر رمضان بدأ العلمي حملة في الشوارع مرفوقا بعدل إشهاد قانوني لتوثيق حالات افطار في نهار رمضان في المقاهي والمطاعم. وقال الشيخ في فيديو نشره على مواقع التواصل الاجتماعي "الغاية أولا من هذا هي أن يتعظ الأخوان. مقهى مفتوح للعموم في نهار رمضان وتبيع للمسلمين هذه مخالفة شرعية وانتهاك للشهر. ثم أنه مخالفة قانونية وفساد بامتياز". لكن الحملة وبدل أن تجمع التأييد كما كان مهيأ لصاحبها فقد ساهمت في سكب المزيد من الزيت على النار فقد بدا لعدد كبير من منتقديها استفزازا وتدخلا في شؤون الآخرين وتحدي لسلطة الدولة. وعلى الرغم من أن تونس تتصدر الدول العربية الأكثر تحررا منذ عقود طويلة إلا أن المجاهرة بإفطار رمضان في الشوارع يعد حتى وقت قريب أمرا نادرا وسلوكا مخلا بالآداب العامة. لكن الدعوات الواسعة لحماية الحريات بعد ثورة 2011 شملت أيضا دعوة الدولة الى ضمان حرية المجاهرة بالإفطار. وفي العادة يتكدس المفطرون في مقاهي تغطي واجهاتها البلورية إما بستائر أو بقطع كبيرة من الورق لتفادي نظرات الفضوليين. بينما يسمح للمقاهي والمطاعم السياحية بإبقاء أبوابها مفتوحة لاستقبال زبائنهم من السياح. لا تتضمن القوانين التونسية تجريما للمجاهرة بالإفطار في رمضان لكن القضاة كثيرا ما يستخدمون سلطاتهم التقديرية لتكييف مثل هذا السلوك ضمن الجرائم المهددة للأمن العام. ومثال ذلك في مدينة بنزرت أقصى شمال البلاد، أصدر قاضي حكما بسجن اربعة أشخاص تعمدوا الإفطار علنا في النهار في ساحة عامة. قال متحدث باسم النيابة العامة في بنزرت شكري لحمر لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) "استند الحكم إلى أحكام المجلة الجزائية التي تنص على عقوبات ضد المجاهرين بالفحش عمدا. وهؤلاء جاهروا بالإفطار في الساحات العامة". وأوضح لحمر أن "سلوك الموقوفين ترتب عنه جرح مشاعر الآخرين في بلد تسكنه غالبية مسلمة وكان من شأنه أن يخل بالنظام العام وهو لا يدخل تحت طائلة حرية المعتقد والضمير". وبعد تلك الحادثة أصدر نفس القاضي حكما آخر بسجن شخص كان يدخن في ساحة المحكمة على الملأ. وكانت تلك الأحكام من الأسباب المباشرة التي دفعت العشرات إلى الاحتجاج أمام وزارة السياحة وهم يلوحون بالسجائر وقوارير المياه المعدنية في تحد لقيود القضاء. وقالت الأستاذة الجامعية والناشطة في المجتمع المدني رجاء بن سلامة "من حق الانسان أن يفطر في مكان عام ومن واجب الصائم أن يحترم المفطر والعكس أيضا صحيحا. ليس الصائم أفضل من المفطر". وقال صالح الزغيدي أمين عام جمعية الدفاع عن اللائكية في تونس "اذا كان الدستور يمنح حق حرية المعتقد فعلينا أن نمارس هذا الحق. نحن لسنا في دولة تحكمها الشريعة الإسلامية". وبينما استعر النقاش في وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بشأن الحريات والمقدسات نأت السلطات الدينية بنفسها عن الخوض في الموضوع. وفي رده على أسئلة لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب .أ) عبر البريد الالكتروني قال مفتي الديار عثمان بطيخ إن المبادئ الأساسية في ديننا أنه لا إكراه في الدين، ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، وعليه فلا وصاية لأحد على الآخر ولا يجوز إكراه الناس أو تتبعهم في عقيدتهم وحرياتهم ولا يجوز إلزامهم على القيام بالشعائر. كما أوضح بطيخ أن "هذا الصنيع لا يأتي بنتيجة لأنه يؤدي الى النفاق وإذا كانت العبادة بلا نية ولا اعتقاد ولا إخلاص فلا أجر عليها ولا ثواب. ودين الإسلام يسر وليس بعسر" . لكن المسألة تبدو أبعد من مجرد تفسير ديني. إذ يمثل النقاش الحالي امتدادا لمعضلة تفسير دستور تونس الجديد القائم في جانب كبير منه على تضارب في وجهات النظر وهو أمر عمق الخلاف بين الفقهاء أنفسهم في ظل غياب محكمة دستورية تأخر تأسيسها بعد بدء الانتقال السياسي في البلاد. يقر الفصل الأول من الدستور على أن تونس دولة ذات سيادة والإسلام دينها كما يشير في الفصل السادس إلى حرية الضمير. ولطالما كان مثل هذا الفصل حجة كل فريق ضد الآخر. ويوضح مفتي تونس لـ(د. ب. أ) "لا تناقض بينهما لأن الإسلام يدعو الى حرية المعتقد والمعتقد مصدره الضمير لأنه أمر باطني لا يعلمه إلا الله وهو الذي سيحاسب عباده على ضمائرهم ومعتقداتهم وأفعالهم". وتابع المفتي في تفسيره "هو (الله) يعرف المؤمن من غيره والمسلم من غير المسلم ، ولذلك لا يرتب الشرع الحنيف عقوبات واضحة بالنسبة لإفطار رمضان وما هو موجود هو من اجتهادات الفقهاء". على مدى قرون ظلت تونس تتباهى بميزة التسامح والتعايش التي تميز العلاقات بين السكان الأصليين وباقي الأقليات. لكن تعميم افطار رمضان في الشوارع خلال النهار أمر لا يزال حديث العهد في البلاد.

وقال الناطق الرسمي باسم حركة النهضة الاسلامية الشريك في الحكم، عماد الخميري، إن تاريخ البلاد قائم على التسامح ودستور 2014 ينص على أن الدولة حامية لحرية الأفراد والمقدسات وراعية للدين.

وأضاف الخميري "نحن لا نحبذ أن تتم مواجهة مثل هذه المسائل بالقوانين يعني بالجوانب الردعية الجزرية، هناك احترام وتعايش وتسامح بين التونسيين".

طارق القيزاني
الاثنين 19 يونيو 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | أنباء الهدهد | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | قضايا وآراء | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث