Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile








عيون المقالات

سَبَّ سُبَابًا.. وكِلابًا

16/07/2017 - نجم الدين سمان

كلام في الصميم

16/07/2017 - توفيق الحلاق

إلى حضن أي وطن؟

14/07/2017 - ميشيل كيلو

السوريّ اليوم

12/07/2017 - حازم صاغية

ترامب في سورية

10/07/2017 - سلامة كيلة

موقف عربي من الأسد والإرهاب

10/07/2017 - خالد الدخيل

قراءة في بيان حصار قطر

07/07/2017 - محمد هنيد


سقوط أمام امرأة هزيلة



بدافع الفضول والتعرّف على أحوال بعض النساء الاستثنائيات، وذلك ضمن نشاطي في جمعية نسوية مدنية سرية، قررت الذهاب مع إحدى صديقاتي في زيارة فتاةٍ هاربة من قنديل، وخارجة من سجون النظام البعثي، بتهمة إضعاف الروح الوطنية وخروجها ودخولها من وإلى أرض الوطن، منذ بضعة أيام.
استقبلتنا هذه الفتاة وأخواتها في بيتها المتواضع في إحدى ضواحي مدينة حلب بترحابٍ شديدٍ، وكانت تطرّز بعض القطع التي تدرّ لها بضعة ليراتٍ سورية لتشتري بها تبغاً في آخر الأسبوع،


  وكانت تعمل في التطريز اليدوي في منزلها لأنها لا تملك عملاً ولا تتقن أية مهنة أخرى تعمل بها، وذلك لأنها قضت اثنا عشر عاماً - أي عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها - في الجبال المطلّة على إيران وتركيا حاملةً السلاح الأصمّ على كتفها وتجوب مع صديقاتها وأصدقائها الأودية والغابات بين الثلوج والأمطار والعواصف الرملية.
كانت عيناها خضراوتين غائرتين تحكيان قصة فتاةٍ وجدت نفسها في ليلةٍ بكماءَ بين رجالٍ لا تعرفهم وفي زمنٍ اضطرت معه أن تغيّرَ ساعة يدها، الساعة التي كانت ما تزال تستقر في معصمها وتتحرك مع يدها وهي تشير لنا بحكاياتها المقتضبة التي مرّت بها في تلك الأرض البعيدة التي نجهلها.
تستفيق كل برهةٍ من أحلامها القصيرة كلما حاولتْ أن تنسى الأرض المستقيمة في غرفة الجلوس التي احتللناها لتسترسل في حكاياتها مع الأشجار والأودية وضفائر صديقاتها، كانت ما تزال تشعر بخوفٍ شديد ممن حولها، حتى من أهلها.
بعد رجوعها إلى بيتها بعدة ساعاتٍ فقط أُلقيَ القبض عليها من قبل عناصر الأمن الذين كان عددهم يفوق كتيبة حفظ النظام في مدينةٍ بأكملها، ساقوها من يديها المكبلتين بسلاسل استعاروها من باب انطاكي، ووضعوها في سيارةٍ ليقلّوها إلى فرع المخابرات على طريق مدينة عفرين، ومن هناك إلى فرعٍ آخر، ومن ذلك الفرع إلى آخر وهكذا إلى أن وصلت إلى العاصمة ليتركوها بعد عدة شهورٍ في الشارع وبين المارّة الذين صاروا يبتعدون عنها عدة أمتارٍ بسبب مظهرها المتسخ وقدميها الحافيتين، وكأنها خارجة من فم الأناكوندا.
أوصلوها إلى كراج الباصات لتنطلق إلى مسقط رأسها حلب، المدينة التي تُفتَح فيها الأقفاص، وأهلها فقط يعلمون كيف تفتح أنابيب الأوكسجين كلما اتجهوا نحوها.
وصلت إلى كراج هنانو في حلب فجراً، ولم يكن هناك نسوةٌ إلا هي، رغم ضجيج نسائها أمام البوابات وتحت الأسقف الحامية من المطر وداخل الحافلات المستعدة للانطلاق.
ركضتْ إلى الشارع تحت مطر نيسانَ الغزير لتطلب المساعدة من أحدهم فلم تجد أحداً، بل كان هناك حشدٌ غفيرٌ متجه نحو الجامع القريب وحبّات العقيق تلمع بين أصابعهم، يجرّون أجسادهم المتثاقلة واحدٌ تلو الآخر كأرتالِ الغزوات، وعيونهم التي كانت تبرق تحت أضواء الشارع الواسع ارتدّت إلى الجسم الهزيل القادم نحوهم يصرخ بهم لكي ينقذوها من البرد الشديد أو يدلّونها إلى طريق بيتها في الأشرفية، فما كان منهم إلا ان تحركوا بسرعةٍ أكثر نحو بيتِ الله لأداء فريضة صلاة الفجر التي تأخروا عليها.
التقطتها إحدى السرافيس التي كان سائقها ومساعده كرديان وتركوها في إحدى زوايا حارتها التي تسكن فيها، لتصل إلى بيتها نصف حيّةٍ ونصف ميتة.
كانت تشكر كل من وقف إلى جانبها عندما كانت في السجن، في حين أنها قالت لم يتذكرها أحد. كانت حزينة لأنها أصبحت غريبة عن المكان الذي ولدت فيه، ولم تكن تملك خياراً آخر إلا أن ترجع إلى أهلها وأخواتها، وأن تتابع باقي حياتها تصارع الماضي والحاضر، وتتحسّرُ على شيءٍ واحدٍ فقط، هو أنها لم تحصل على نسخةٍ من صورتها الجماعية هي وصديقاتها مع أوجلان!!

شيراز خليل
الاثنين 15 ماي 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | أنباء الهدهد | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | قضايا وآراء | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث