عيون المقالات

سَبَّ سُبَابًا.. وكِلابًا

16/07/2017 - نجم الدين سمان

كلام في الصميم

16/07/2017 - توفيق الحلاق

إلى حضن أي وطن؟

14/07/2017 - ميشيل كيلو

السوريّ اليوم

12/07/2017 - حازم صاغية

ترامب في سورية

10/07/2017 - سلامة كيلة

موقف عربي من الأسد والإرهاب

10/07/2017 - خالد الدخيل

قراءة في بيان حصار قطر

07/07/2017 - محمد هنيد

غليان في القاهرة

04/07/2017 - عمرو خليفة


لماذا يندر أن يحب شاعر عربي شاعرا عربيا آخر



قبل سنوات صك الناقد المصري أيمن بكر مصطلحا شديد الذكاء للتعبير عن فئة من الكتاب الذين لا يستطيعون الانفصال عن نصوصهم فيتماهون معها إلى حد اعتبار كل رأي في تلك النصوص رأيا في ذواتهم. تتمدد الذوات بحرارة إطراء النصوص وتتقلص ببرودة انتقادها أو مناقشتها بموضوعية، ويمكن للتمدد أن يتحول إلى انتفاخ، بعضُه يصير أوراقا تصيب الثقافة العربية بأدواء يصعب علاجها. وهو ما يبدو جليا حتى اليوم في الساحة الأدبية العربية.


 

أن يحكم عليك الآخرون أمر مؤلم

حول رؤيته لعلاقة المبدع بنصه قدم الناقد المصري أيمن بكر محاضرة بعنوان "الأنانصية – العلاقة بين المبدع ونصه في الثقافة العربية" التي أدارها الشاعر والكاتب وليد علاء الدين وأقيمت في إطار فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته السابعة والعشرين، والذي اختتم الثلاثاء.

استقلالية النص

بداية سأل أيمن بكر: ما علاقة النص بمبدعه؟ وقال إن هذا السؤال يمكن أن يتحرك في اتجاهين يتوقفان على المنظور: ما علاقة النص بالمبدع من وجهة نظر الناقد؟ وما علاقته بالمبدع من وجهة نظر المبدع نفسه؟

ويقول هنا إن "النقد الأدبي يصر منذ فترة طويلة على صنع مسافة موضوعية بين النص ومبدعه، على اختلاف اتساع هذه المسافة من توجه نقدي إلى آخر. فنجد الشكلية الروسية والبنيوية الشكلية والنقد الجديد تفصل بصورة شبه كاملة بين النص ومبدعه، بمعنى أن هذه العلاقة لا تعني الناقد المنتمي إلى أحد هذه التوجهات، النص فقط هو محور العملية النقدية، اللغة فقط هي ما نملكه، ولا قيمة كبيرة لمحاولات إعادة تكوين صورة مبهمة من خلال النص لشخص انقطعت علاقته بتلك المنظومة اللغوية منذ أطلقها في خضم الثقافة بالنشر، ولعل مقولة ‘موت المؤلف‘ التي أطلقها رولان بارت هي أوضح إعلان عن هذا الانفصال".

يتابع بكر "وفي النظريات السردية -وهي وليدة الفكر البنيوي عموما- هناك من يصر على وضع كيان نصي له فعاليات متنوعة اسمه "المؤلف الضمني" وهو غير متصل بالمؤلف الواقعي، لا من قريب ولا من بعيد، إنه كما يقول جاب لينتفلت "أيديولوجيا النص" أي وظيفة لا تهدف إلى كشف النقاب عن شخصية المؤلف الواقعي بأيّ نسبة، بل هي تحاول التعرف على ذلك الجزء المضمن في النص من أيديولوجيا اشترك فيها المؤلف الواقعي في لحظة بعينها. إنه مفهوم يهدف أيضا إلى تحليل النص ولا يحاول التعرض لمؤلفه”.

ويرى أيمن بكر أن المسافة بين النص ومؤلفه تتصل باكتشاف الفكر النقدي والفلسفي مدى التعقد والدينامية اللذين يتصف بهما التكوين الذهني والنفسي للإنسان، ومدى استقلال النصوص الإبداعية المنتجة في سياقات نفسية/ ذهنية معقدة عن شخصيات مبدعيها بحيث يصبح الربط بين النص ومؤلفه أمرا محفوفا بالمخاطر، أهمها السقوط في هوة خطاب تاريخي عن شخص المؤلف، ما ينحرف بالخطاب النقدي نحو حالة مضحكة من التحري الجنائي لشخصية المبدع وأفكاره معا، وهو ما تمارسه التيارات السياسية الأصولية حين تحاول إثارة الرأي العام ضد أو مع مؤلف بعينه. وبحسب النظرية السردية، فإن كل ما يمكن استنتاجه عن مؤلف ما، عن طريق تحليل أحد نصوصه، هو أمر يرتبط بلحظة إنتاج ذلك النص بالتحديد، وحتى لو شئنا التعرض لمجموعة أعمال كاتب توقف عن الإبداع بغرض رسم ملامح شخصية المبدع، فسنكون كمن يحاول إكمال صورة وجه من نقاط مرسومة على ورقة بيضاء، ولكن بعد أن سقط عليها المطر، بحيث انمحى الكثير منها وارتج الباقي عن مكانه. يمكننا التفكير في النص الإبداعي من وجهة نظر النقد بوصفه لحظة تخرج من آلة الكائن الحي الإبداعية لا لتنضم إلى مجموع لحظاته الاجتماعية الإنسانية العادية، بل كلحظة خاصة تنفلت من مبدعها لتنضم إلى تاريخ آخر وعالم آخر له قوانينه المختلفة هو عالم الفن والإبداع بصورة عامة، وتاريخ النوع الأدبي المعين بصورة خاصة”.

النص الإبداعي لحظة تخرج من آلة الكائن الحي الإبداعية لتنفلت من مبدعها وتنضم إلى تاريخ آخر وعالم جديد

ويتساءل بكر هنا كيف يمكن للأفكار السابقة أن تتجاوز حقل النقد الأدبي لتلقي ضوءا على اللحظة الثقافية العربية الراهنة؟

 

المبدعون الأعداء

يوضح الناقد أن شقا كبيرا من الكتاب العرب يتماهون مع نصوصهم، وأول ملمح من ملامح جماعة "أنا نصي" هو صعوبة تقبل هذا النوع من المبدعين لأي اختلاف حول رؤية نصوصهم، خاصة عندما يكون هذا الاختلاف متضمنا حكْم قيمة لا يرضي تصورات المبدع عن قيمة نصه، وهو غالبا ما يحدث في ثقافتنا. الأزمة في هذا التصلب تكمن بداية في التوحيد بين النص والمبدع، الذي يشعر بجرح شخصي حين يتعرض إبداعه لرؤية تقلل من القيمة المفترضة لنصه/ذاته. فكرة أن يحكم عليك الآخرون هي نفسها فكرة مؤلمة. القارئ خالي الذهن سيحكم على النص وهو لا يدري أنه يمس مساحة التهاب. يتسبب ذلك في الكثير من الخلافات التي تتخذ مسارها الطبيعي -خاصة إذا كان طرفا الخلاف يمارسان التماهي نفسه مع ما يبدعانه- فتنتهي بتجريح شخصي متبادل، أو معارك على صفحات الجرائد تصل أحيانا إلى قاعات المحاكم.

ويضيف “الملمح الثاني له علاقة بالرغبة في الثبات، وأعني بذلك ما يشبه الغريزة التي يمكن التعرف عليها في ثقافتنا سواء على مستوى الأفراد أو على مستوى المؤسسات، وهي الرغبة في تثبيت ملامح محددة معرِّفة للذات ومحققة لحدود دنيا من الأمان والسلام الداخلي، هذه الرغبة في التثبيت تتجلى في أشياء كثيرة، منها ما نراه من محدودية تطور التجارب الفنية والإبداعية”.

ويلفت بكر إلى أنه عندما يتماهى المبدع مع نصه يصبح ميله إلى تثبيت ملامح مميزة ومعرفة للنص/الذات أكبر من ميله إلى التجديد والتطوير، حيث يصبح الميل إلى التكرار وتأكيد خصائص نصية معينة هو الوجه الآخر لرغبة المبدع تأكيدا لخصائص ذاتية شخصية معينة. لعل ذلك يفسر صعوبة قبول المبدعين من أصحاب المجال الواحد لتجارب بعضهم البعض، إذ يندر أن تلتقي شاعرا محبا أو حتى متعاطفا مع تجربة شاعر آخر، أو روائيا قادرا على رؤية أبعاد الجمال والتميز في روائي آخر.. إلخ. لقد صار الاعتراف المتبادل صعبا، والسبب في إطار هذا الجدل هو أن القدرة على تجاوز الذات أصبحت محدودة، والتماهي مع المنتج الإبداعي يجعل القدرة على تجاوز القيم الجمالية لما يكتبه المبدع المتماهي محدودة بالدرجة نفسها.

عندما يتماهى المبدع مع نصه يصبح ميله إلى تثبيت ملامح مميزة ومعرفة للنص/الذات أكبر من ميله إلى التجديد والتطوير

يضيف “النقيض يتضح لنا في المؤتمرات الدولية حين نلمح رغبة في المعرفة وتطوير الذات لدى الباحثين الأجانب، في مقابل انطوائية وريبة تميزان سلوك الباحثين العرب غالبا”.

ويؤكد هنا أنه ربما كانت أجيال المبدعين العرب التي ترعرعت في ظل المشروع القومي في خمسينات القرن العشرين وستيناته والتي ظلت تملأ ساحة الإبداع حتى نهاية السبعينات هي أكثر الأجيال التي يتضح فيها هذا التماهي بين النص ومبدعه، فتجد مجموعة من المبدعين الذين ظهروا كجماعة متجانسة يتحولون إلى أعداء تقريبا بمجرد أن يتبلور لكل منهم مشروع إبداعي يميزه، تجدهم يتربصون ببعضهم البعض في الجرائد والمجلات واللجان والمنتديات، ولا يتركون فرصة إلا نال فيها بعضهم من بعض إنسانيا وفنيا، ولولا هذا التماهي بين العمل الإبداعي ومبدعه لكانت الأمور أكثر بساطة من ذلك، ولاتخذ الخلاف بين المبدعين شكلا هادئا متحضرا يليق بكونهم من النخبة.

وحول إمكانية فكرة وجوب الفصل الحاد والكامل بين المبدع ونصه مرة أخرى، يقول بكر “دعونا نختبر ذلك، أظن أنه علينا التمييز بين مرحلتين في التعامل مع علاقة المبدع/النص، المرحلة الأولى هي فترة الكتابة التي يبدو أن المبدع يلتحم فيها التحاما من نوع خاص مع وعيه، وأقصد تحديدا مع كل ما يفهم ويشعر عن نفسه وعن العالم رغبة في التعبير عن كليهما، أو عن وضع الذات في العالم ضمن سياقات محددة. هنا يمكن توقع ذروة النشاط والالتحام بين الذات وما تنتجه، وبحسب جاك دريدا يبدو هنا أن حالة استيعاب الوعي لذاته أو تجليه أمام نفسه تكون في أوضح صورها الممكنة، دون أن يعني ذلك تجلي الوعي تماما أمام نفسه، أو تحقق الحضور الكامل المثالي للذات”.

واستدرك بكر متسائلا هل تبقى العلاقة بينهما بهذا القدر من التداخل التفاعلي المربك؟ وقال “إن فعل الكتابة الإبداعية أو الخلق الفني في الموسيقى أو الرسم أو غيرهما لا يترك وعي المبدع كما كان، بل لعل لحظة الانتهاء من العمل الإبداعي هي نفسها اللحظة التي يبدأ فيها المؤلف تجاوزه لحالة الوعي التي أنتجت هذا العمل”.
------
العرب


محمد الحمامصي
السبت 6 ماي 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | أنباء الهدهد | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | قضايا وآراء | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث