Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile








عيون المقالات

حكاية التقارب السعودي الإسرائيلي

19/11/2017 - عزام التـميمي

خيار الحريري و«حزب الله»

18/11/2017 - خالد الدخيل

العبارة الذهبية

18/11/2017 - رشا عمران

صورة المملكة السعيدة

17/11/2017 - كوليت بهنا/

عزلة وجودية

15/11/2017 - شرف الدين ماجدولين


لو كان نهر قارون رجلاً لبكى



يمر كل الاحتفال بتاريخ ويوم 30 اغسطس من كل عام على عالمنا العربي، دون الالتفات له لربما لاسباب كثيرة اهمها اشلاء الدماء والسجون والتعذيب والاحترابات الطائفية الدامية، مما يجعل الناس لا ترى اهمية لحالة المختطفين والمختفين قسرًا من بيوتهم ومن اعمالهم ومن الشوارع، واقتيادهم الى مكان مجهول حتى إشعار آخر فيتحولون الى اسماء وشخصيات مفقودة /‏ مجهولة، وكأنما الانسان المفقود نصف ميت، حيث لا ينفي وجوده إلا الاعلان عن موته او حضوره فيما الكائن المفقود انسان معلق بين مشنقة السماء والارض، بين القبر والنعش والكفن والزنزانة، بين تلك المشاعر المتضاربة والمتوجسة عند اهل وعائلة ذلك الانسان «المختطف المفقود».


 

هذا التاريخ المؤلم يأتي الاحتفال به تذكيرًا ان هناك في العالم الآلاف من العائلات التي تعيش تلك الحالة في دول قمعية بل ولا يمكننا تخيلها ان تحصل حتى في دولة كقطر التي تنصلت كثيرًا عن تلك الاتهامات الى أن جاء وزير العدل الدكتور نجيب النعيمي ليبعث عبر تنغيماته، بأنه يقسم هو الوزير للعدل لمدة عشرين سنة لم يكن يعرف عن تلك الأقبية السرية في دولة صغيرة كقطر تلهج فيها ليل نهار قناة الجزيرة عن حرية الانسان وحقوق المجتمعات الاخرى، حكاية المواطن السوداني عمر عبدالله مصطفى المسجون منذ 20 سنة بدون حكم او قضية طلبني أن أنشر اسمه لكي يتعرف عليه أهله وبأنه مازال موجود وليس مفقودًا!! تلك الحكاية جديرة بموضوع سينمائي شيق لربما اكثر شيقًا من فيلم المفقود missing للممثل جاك ليمون عن حكاية مواطن ورجل اعمال امريكي يختفي ابنه الصحفي في فترة الانقلاب في زمن بينوشيت، ومن خلال تتبعه يكتشف مدى تواطؤ بلاده ورجال الاستخبارات الامريكية مع جنرالات الانقلاب.
ذلك الفيلم لم يكن حسب وجهة نظري أقل بشاعة وقسوة من اختفاء وفقدان ما يقرب من 522 عربيًا في الاحواز مسجلين في المنظمات الدولية باعتبارهم مخطوفين ومختفين في نظام الملالي، ويعتقد المهتمين في قضايا حقوق الانسان في الاحواز عن ان الرقم يفوق ذلك العدد كون العائلات تتحفظ خوفًا من قمع السلطات بالاشارة الى فقدان ذويهم في ظروف غامضة وبوليسية، حيث انهم تبخروا من الواقع المحسوس واصبحوا حكايات طلسمية يتغافل رجالات الامن في ايران بل ويتغابون ويستغفلون عن حقيقة، وجود تلك الاجسام والاسماء والجثث والكيانات الانسانية، التي لها حضورها العائلي والعشائري في مجتمع مثل مجتمع الاحواز الصغير المترابط الذي يعرف كل واحد فيه وجه الآخر والى أية عائلة ينتمي.
في مثل هذا اليوم لفت نظري رسالة على الفيسبوك معبرة لشقيقتين من الاحواز تنتميان لعائلة السيلاوي، وهي عائلة متواضعة حكايتها مثل حكايات الاحوازيين المفقودين المختفين، غير ان الفظيع والبشع هو ان تعود الزوجة من دمشق، التي كانت في زيارة ابنتيها اللتين تدرسان في الجامعة، لتصطدم بفقدان زوجها وغيابه من البيت لمكان مجهول، كان رمادية شهر نوفمبر من عام 2009 لعائلة السيلاوي، الزوجة والبنتين يومًا أسود من تاريخ حياتهما.
بعد أن كلت جهودهم ومساعيهم في معرفة مصير الاب /‏ الزوج بعد ان استنفذوا كل الوسائل القانونية والاخلاقية للوصول لاعلى المراتب في بنية السلطة، ولكن ابواب نظام ولاية الفقيه تنصلت عن مسؤوليتها الدينية والسياسية حتى بحق تشكيل لجنة تقصي وفتح ملف تحقيق – على الاقل في البحث عن الجثة /‏ الانسان حيًا او ميتًا. ذلك الاسفاف والتهرب من مسؤولية النظام الخبير في فن الخطف وجعل الناس مفقودين بين ليلة وضحاها تدلل على ان هناك انظمة مازالت تعيش خارج عصرنا وتنتمي لزمن الوحشية المطلقة كضواري الغابات القاتلة.
تلك الأنظمة كيف يحق لها أن تكون بعيدة عن المساءلة القانونية وهي عضو في الامم المتحدة. ان منطق المواثيق الدولية بهذا الصدد تدين وتجرم مثل تلك الافعال المرفوضة والبغيضة في الالفية الثالثة، حيث الحديث ليلاً ونهارًا عن حقوق الانسان وكرامته وهو الذي تداس على عنقه وحقوقه كل يوم.
لقد جاء اليوم الدولي للمختفين كذكرى سنوية استحدثت للفت الانتباه الى مصير الافراد الذين سجنوا في اماكن وظروف سيئة، ويجهل ذووهم أو ممثلوهم القانونيون كل شيء عنهم. وجاءت تلك المبادرة بالتذكير للمختفين من اتحاد امريكا اللاتينية لرابطات اقرباء المعتقلين المختفين. ونحن نعرف كم كانت تلك القارة الملتهبة عاشت قصص عجيبة عن الخطف والاختفاء. ومن يعشق الادب والرواية اللاتينية سيجد الكثير منها تعرض لمثل تلك الاحداث الواقعية سواء لافراد او جماعات، ابتلعتهم الارض كما يبتلعهم الطوفان، ولكن الوقت ومرارته كشف عن تلك الحقيقة فبعضهم عثروا عليهم جثث مدفونة وبعضهم أشلاء نصف احياء في اقبية مظلمة بعد سقوط الدكتاتوريات العسكرية في بلدان امريكا اللاتينية.
مثل تلك القصص لا زالت عائلات قبرصية تواصل في الضغط على الحكومة التركية والسلطات المحتلة في شمال تركيا بتسليم اولادهم احياء او اموات، ولكن تسويف الجنرالات والسلطات لا زال يماطل دون توقف او حياء لمثل تلك الانتهاكات.
تذكرنا رواية غارثيا ماركيز «خبر اختطاف» نمط من تلك القصص التي اكتوت بها كولومبيا، سواء من قبل عصابات المخدرات او الخطف سياسيا من اجل فدية، يتقاسهما الجنرالات والفاسدين «ورجال الاعمال» من شبكات التهريب والعصابات. وقد كتبت عن الرواية هويدا صالح في جريدة الحياة (19 ديسمبر 2016) تقول «انها تفاصيل العذاب اليومي الذي يقيد ابسط حاجات الانسان، فيصف ماركيز وسائل التحكم في حاجات الرهائن الجسدية كالاغتسال والنظافة الشخصية والذهاب الى دورة المياه لتتحول الى معاناة يومية».
كل من مر بتجارب تلك السجون الرديئة الخالية من ابسط الحقوق يتفهم تلك التفاصيل الصغيرة التي تسحق كرامة الانسان في كل لحظة من ساعات اليوم. نتخيل كم مؤلم للاب السيلاوي الذي ترك زوجته الحبيبة وهو العامل الفني الذي كان بعيدًا عن اتون السياسة، ترك ابنتيه ليظل في السجن يردد كشاعر مجهول: «نامي أيتها الطفلة في مهدك البعيد.. اليوم مضى خلف الغروب وغدًا يوم آخر لعله يكون اجمل، فيما تلك الصبيتان السيلاويتان تتنظران الحلم مع تلك الام والزوجة: بأن يطرق الباب ذلك الغائب البعيد وأن يخجل من الدخول بدون ان يطرق بابه.. خشية من انهم قد نسوه او انهم قتلتهم وحدة اليائس، في زمن لا بد ان نعيش مع الامل الممكن. بذلك لن يقهر نظام الملالي نهر قارون حتى وإن بكى بصمت. 
----------------------
صحيفة الايام البحرينية


بدر عبدالملك
الثلاثاء 5 سبتمبر 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | أنباء الهدهد | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | قضايا وآراء | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث