Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile






بريطانيا: التحالف الدولي كان على علم باتفاق "داعش" و الاكراد

21/11/2017 - /ميرفي أيدوغان/الأناضول بي بي سي


عيون المقالات

حكاية التقارب السعودي الإسرائيلي

19/11/2017 - عزام التـميمي

خيار الحريري و«حزب الله»

18/11/2017 - خالد الدخيل

العبارة الذهبية

18/11/2017 - رشا عمران

صورة المملكة السعيدة

17/11/2017 - كوليت بهنا/

عزلة وجودية

15/11/2017 - شرف الدين ماجدولين

ما لا يمكن مع «حزب الله»

08/11/2017 - حازم صاغية


محمود عبد العزيز.. هاتف قديم ولقاء





1
ـ والله زمان يا عواطف. فاكرة لما كنا بنلعب في الغيطان لعبة العريس والعروسة؟
ـ الغيطان خلصت يا حسني. بقت عماير وبيوت. والعيال كبروا. والأيام خلصت لنا شبابنا
(الكيت كات ـ 1991).


 2
لجرس الهاتف في بيتنا القديم وقع احتفالي. كُنّا أول أُسرة ركّبت هاتفاً منزلياً، في الحي الشعبي ذي الطابع الريفي. المُتصلون قليلون جدًا، يأتون على فترات متباعدة. لا أحد يجيب على التليفون غيري. أبي وأمي تركاني أفرح بهذه المسألة.

في ذلك المساء، نهاية الثمانينات، ناديت أبي بصوتٍ عال، كالمعتاد، والسماعة مرفوعة في يدي: "تعالى كلّم، واحد بيقول اسمه محمود عبد العزيز". أنهى أبي المكالمة، وعاتبني ضاحكًا: "يا أخي أحرجت الراجل، إيه الطريقة دي؟ كده يقول إنك مش عارفه". لم يَرِد في ذهني، طبعًا، أن المتصل هو الفنان المعروف. ظللت أيامًا أعاتب نفسي على لحظات الحرج التي تصورته يعيشها بسببي.

3
منذ أيام، انهار محمد، نجل محمود عبد العزيز باكيًا، وهو يتسلم درع تكريم والده في احتفالية مؤسسة "الأهرام". طلب من الجميع الدعاء لأبيه بالشفاء، ومن الصحافة والإعلام تحري الدقة في نقل أخباره، بعدما انتشرت في "تويتر" شائعة رحيله.

سألت الأصدقاء من محرري الصفحات الفنية عن طبيعة مرضه. "في مصر تفصل الصحف بين صفحتيّ الفن والثقافة". لا أحد يعرف شيئًا. أسرته تقول: فقر دم، لكن الجميع يشعر بغموض ما. هناك فريق يقول إن من حق الفنان بعض الخصوصية، وآخرون رأيهم أن للنجومية الكبيرة ضريبة "من حق الناس تعرف كل حاجة".

4
"أبناء إمبابة ماهرون في السباحة"، يقول أبي.
في تلك الأيام، كانوا يسبحون في النهر، ويعبرون المسافة بين "الكيت كات"، عند مدخل إمبابة، وبين الزمالك، عائمين.

إمبابة ليس الحي الوحيد الواقع على نهر النيل، لكنه الأكثر شعبية تقريبًا. الأحياء المحيطة به أرستقراطية، وسكانها، في الغالب، لا يحتاجون من النهر غير حلاوة المشهد. لديهم فرص الذهاب إلى الشواطئ، أو النوادي. ولأن مياه النهر ثقيلة بفعل الطمي في بعض المناطق، كانت السباحة فيها أصعب. من هنا كان أبناء إمبابة، أمهر من غيرهم. وأنا قابلت محمود عبد العزيز مرة واحدة عند شاطئ النهر

5
وصل محمود عبد العزيز إلى النجومية أكثر من مرة. هناك فرق بين هذه الحالة، وبين أن تحافظ، دائمًا، على النجاح. النوع الثاني، على قيمته الفنية، لا يفاجئك كثيرًا. أراه في يحيى الفخراني مثلًا. أنت تتوقع مستوى معيناً. النوع الذي ينتمي إليه عبد العزيز أكثر نزقًا، هو ذلك الفنان الذي لا تشعر أنه يذاكر جيدًا، ليس شديد الحرص على ما يفعل. لذلك، ربما يجانبه الصواب مرات، قبل أن يفاجئك بحالة جديدة مؤثرة. مشواره مثل الخط البياني، في صعود وهبوط، لكن صعوده فادح الأثر. أميل إلى هذا النوع من الفنانين في كل وسائط الفن. ربما لا يكون الأكثر موهبة، لكنه الأكثر تفوقًا على نفسه. كثيرون توقعوا أن نجوميته توقفت عند فيلم "الكيت كات"، أذكر هذا جيدًا. نجاح الشخصية وانتشارها كان من الصعب فعلًا تجاوزه، فضلًا عن القطعة القيّمة التي صاغها داود عبد السيد. والتوقعات كانت صائبة لفترة، ذلك أنه تأخر قبل أن يؤدي دورًا جديدًا يلفت نظر المتلقي، لكن المسألة ليست بالـ"كيلو".

من هنا كان محمود عبد العزيز من القلائل، إن لم يكن الوحيد، الذي لُقب بألقاب فنية عديدة، واشتُهر إعلاميًا بعدد من أسماء شخصيات جسّدها: "الساحر"، "الشيخ حسني"، "الغول"، "عبد الملك زرزور"، "أبو هيبة"، وانتشرت بين شرائح المصريين عبارات قالها في أفلام، أو حتى قيلت له فتتذكرها على سيرته. بعضها صار مُخلدًا، أسمعه منذ كنت طفلًا: "مصر محتاجة لك يا رأفت"، "بتستعماني يا هرم؟"، ومؤخرًا: "الجرأة حلوة مافيش كلام".
في مرحلة عمرية مبكرة، نسي محمود عبد العزيز وسامته بعض الشيء، فصار أكثر وسامة.

6
استطاع أبي إدخالنا، أخي وأنا، إحدى المدارس الخاصة. كنا أسرة مستورة، لكن ليس لدرجة الاشتراك في "الباص". لذلك، كان يستيقظ معنا في السابعة صباحًا، ثم ننزل، ليوصلنا بالسيارة التي كانت تدور بصعوبة في صباحات الشتاء. لا بد من السير فترة بمحاذاة النهر، في المسافة بين كوبري إمبابة، وكوبري الجلاء، في حي الدقي.

في ذلك النهار، وفي طريق العودة عند حي "الكيت كات" في مدخل إمبابة، أوقف أبي السيارة، وقال إنهم "واقفين بيصوروا، تعالوا نبص بصة". نزلنا، ووقف أبي مع أشخاص لا أعرفهم. أخذنا أحدهم، أخي وأنا، وأنزلنا إلى قارب يقف عند الشاطئ، حتى ينتهي أبي من الوقوف مع أصحابه. بعد قليل نادى أبي علينا، وأخذنا أحدهم إلى الشاطئ، قال أبي: "سلم على عمك محمود".

في تلك السن كان مبهرًا أن أرى محمود عبد العزيز في الحقيقة. يرتدي جلباب الشيخ حسني، ويتعامل كأعمى، رغم توقّف التصوير. سلّم علينا وقبّلنا. بعدما مشينا، سألت أبي "هو ليه عامل أعمى في الحقيقة؟"، فقال إن العدسات التي في عينيه تجبره على هذا.

في العرض الخاص لفيلم "الكيت كات"، المأخوذ عن رواية إبراهيم أصلان "مالك الحزين"، رأيت كل نجوم ذاك الزمن، ورأيت شاشة السينما للمرة الأولى في حياتي. وحفظت أغنية المشهد الأخير في الفيلم من المرة الأولى.

7
عندما اشترينا جهاز الفيديو، ظللنا فترة طويلة لا نضع فيه إلا فيلم "الكيت كات"، قبل أن تعرف قدماي نوادي الفيديو. كانت نسخة كاملة، لم تُحذف منها مشاهد القُبلات
-----
المدن

هشام أصلان
الاحد 29 أكتوبر 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | أنباء الهدهد | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | قضايا وآراء | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث