Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile








عيون المقالات

سوريا: أوهام انتصار النظام

20/10/2017 - غاريث بايلي*

اليونسكو ...تسييس الثقافة

18/10/2017 - مريم الخاطر

منطقتنا في انتظار أقدارها

17/10/2017 - عبدالباسط سيدا

التكتل الجديد ضد طهران

17/10/2017 - عبدالرحمن الراشد

الحرية لمن؟

13/10/2017 - وائل قنديل

موسكو (اللدودة) الحبيبة

12/10/2017 - د. محمود الحمزة

معركة جديدة في اليونسكو

11/10/2017 - زياد الدريس

مَن أول مَن هاجم «الإخوان»؟

11/10/2017 - مشاري الذايدي

خطوة مهمة نحو السلام

11/10/2017 - عبد المنعم سعيد

أمن النظام أم الوطن؟

10/10/2017 - سلام الكواكبي


مصر لم تشأ نقل سيادة تيران وصنافير إلى السعودية منذ اليوم الأول



منذ اليوم الأول من الحديث عن التنازل عن الجزيرتين، أدرك السيسي أن هذا الموضوع سيهدد شرعية حكمه لا محالة. لا أحد إلى الآن يعرف لماذا قرر الحديث عن قضية كهذه منذ البداية.


 

أول هتاف ظهر في مصر بعد طرح قضية تيران وصنافير على الرأي العام كان أن “عواد باع أرضه”. هذا الهتاف لخص النظرة الشعبية المصرية إلى هذه القضية الشائكة.

في أي بلد آخر يبيع عواد أرضه ويشتري غيرها من دون صخب. في مصر الوضع مختلف تماما.

ارتباط المصريين بالأرض عمره آلاف السنين. الطبيعة الجغرافية للبلد خلقت مساحة صحراء شاسعة يقسمها في المنتصف نهر يحيط به الخضار على الجانبين. هذا الشكل الفريد في الجغرافيا انعكس على شخصية الناس المقيمين حول النهر. العلاقة بين الإنسان والجغرافيا صارت على مدار القرون مصيرية.

المصري يعرف أن الابتعاد عن الوادي يعني الهلاك بالنسبة إليه. هذه عقيدة ساهمت كثيرا في صبر المصريين وتحملهم استعمارا أجنبيا وقمعا واستبدادا استمرا لآلاف السنين.

الزراعة التي كانت المصدر الرئيس لرزق المصريين طوال الوقت شكلت قداسة الأرض في نفوسهم. صار من المحرمات أن يتنازل الفلاح المصري عن أرضه أو يبيعها، مهما كان الثمن المعروض.

مع الوقت، تعمق مفهوم “العيب” تجاه الحديث عن المساومة بالأرض، إلى أن صار مسألة كرامة. الأرض صارت المسوغ الأساسي لما بات يعرف منذ عصر محمد علي بـ”الوطنية المصرية”.

الخطأ الذي وقعت فيه الحكومة المصرية هو قبول الكلام في موضوع التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية من الأساس. كل مسؤول جالس في مكتبه في القاهرة يعرف أن مجرد الحديث عن هذا الموضوع معناه أزمة مع أي نظام في أي زمن.

ارتياب المصريين الغاضب تكرر مع الرئيس الأسبق حسني مبارك قبل ذلك، لكن بطريقة مختلفة. الاتفاقية التي كانت تصدر مصر بموجبها الغاز الطبيعي لإسرائيل كانت جرحا عميقا في قلب الوطنية المصرية، رغم التحذيرات الكثيرة التي أرسلها المصريون للحاكم. لم يفهم حينها مبارك جوهر المعادلة المعقدة التي حنكت الشخصية المصرية تاريخيا. النتيجة كانت سحب الشرعية من نظامه والإطاحة به.

طريقة الرئيس عبدالفتاح السيسي في التعامل مع حساسية المصريين تجاه المساس بـ”الكرامة الوطنية” كانت أكثر فاعلية. منذ اليوم الأول من الحديث عن التنازل عن الجزيرتين، أدرك السيسي أن هذا الموضوع سيهدد شرعية حكمه لا محالة. لا أحد إلى الآن يعرف لماذا قرر الحديث عن قضية كهذه منذ البداية.

التحالف العربي المصيري بين السعودية ومصر كان من المفترض أن يدفع المسؤولين السعوديين إلى توقع المحاذير التي لن يستطيع حليفهم تجاوزها. لا يمكن أن تطلب من أحدهم المخاطرة باستقرار مجتمع ضخم يعاني أصلا من أزمات طاحنة، من أجل قضية مثل قضية الجزر كان الزمن قد أهال عليها الكثير من الغبار. نجاح أي اتفاق بين حليفين لا يتم سوى بفهم كل حليف الخطوط الحمراء للحليف الآخر.

ثمة خط أحمر آخر أفضى إلى تعقيد القضية. تسليم الجزيرتين يضرب النفوذ المصري التاريخي في مقتل.

هاتان جزيرتان تغلقان مضيق العقبة المؤدي إلى ميناء إيلات الإسرائيلي، بما يجعل الممر مصريا خالصا. انتقال السيادة على تيران وصنافير إلى السعودية يجعل منها ممرا دوليا، وبموجب ذلك تصبح السعودية جزءا أصيلا من اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل.

المصريون لا يريدون ذلك. إبقاء العلاقات العربية مع إسرائيل مقتصرة حصريا على القاهرة، هو أحد الأهداف العليا للسياسة الخارجية المصرية منذ توقيع معاهدة السلام عام 1979. دخول أي طرف ثالث في المعاهدة هو مقدمة لشرعية سياسية قد تحول هذا الطرف إلى رأس حربة مواز في أي مفاوضات مستقبلية بشأن القضية الفلسطينية مع إسرائيل. في ذلك زعزعة مباشرة للقاعدة الأساسية للنفوذ المصري في المنطقة عبر التاريخ الحديث.

المساعدات السعودية التي حصل عليها النظام المصري منذ توليه الحكم كادت أن تأتي بنتائج عكسية. أي ثمن آخر يمكن تحمله أو المناورة بشأنه، لكن الحديث عن التنازل عن أي أرض في مصر ستكون كلفته باهظة.

العلاقات المصرية السعودية ستستمر لأن الطرفين لا يملكان رفاهية تعكيرها أكثر من ذلك. ما حدث هو أن النظامين كانا في مرحلة اكتشاف حدود كل منهما والتنازلات التي يستطيع كل نظام تقديمها للآخر.

حسم قضية تيران وصنافير هو نهاية جس النبض وترسيم الحدود السياسية، وبداية مرحلة نضج تراعي الحساسيات
---------
العرب

 

 


أحمد أبو دوح
الثلاثاء 17 يناير 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | أنباء الهدهد | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | قضايا وآراء | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث