Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile






وفاة الممثلة الفرنسية دانييل داريو عن عمر 100 عام

19/10/2017 - وكالات - راديو فرنسا الدولي


عيون المقالات

اليونسكو ...تسييس الثقافة

18/10/2017 - مريم الخاطر

منطقتنا في انتظار أقدارها

17/10/2017 - عبدالباسط سيدا

التكتل الجديد ضد طهران

17/10/2017 - عبدالرحمن الراشد

الحرية لمن؟

13/10/2017 - وائل قنديل

موسكو (اللدودة) الحبيبة

12/10/2017 - د. محمود الحمزة

معركة جديدة في اليونسكو

11/10/2017 - زياد الدريس

مَن أول مَن هاجم «الإخوان»؟

11/10/2017 - مشاري الذايدي

خطوة مهمة نحو السلام

11/10/2017 - عبد المنعم سعيد

أمن النظام أم الوطن؟

10/10/2017 - سلام الكواكبي


مصطفى خليفة مؤلف "القوقعة": لم ولن يمر على سوريا نظاماً أسوأ من البعث




أبوظبي ـ حوار خاص بالهدهد الدولية - هناك.. في سجن تدمر الصحراوي قضى آلاف الليالي.. وعاش أيامه متلصصاً على العزلة والموت البطيء، والقهر والإذلال، وعذابات روحية وجسدية بدأت مع دخوله إلى ذلك السجن، ولم تنته إلا مع خروجه، غير أن الحرية التي نالها لم تكن منقوصة فقط.. إنما مسلوبة ومغتصبة من قبل النظام السوري.
مصطفى خليفة.. اسم اقترن برواية "القوقعة" التي كشفت عن النذر اليسير مما يتعرض إليه المساجين السياسيين السوريين من عذاب محكم، وقهر مدروس، وذل ممنهج، اعتقد خليفة أنه سيعوض ما فاته خلال اعتقاله الذي استمر15 سنة، لكنه فشل على مدى 10 سنوات، فهاجر من البلد إلى غير رجعة بقرار ذات النظام الذي سجنه.. واليوم يراقب مصطفى خليفة حراك الشارع السوري، يراقبه ولا يتلصص عليه، يتابعه جيداً، ويقرأه بعمق، وهو رجل القانون والناشط في حقل السياسة.
بعيداً عن قوقعته التقيته.. وحاولته عن نشاطه السياسي الذي أوصله للاعتقال، وعن الكتابة الإبداعية، ثم توقفنا مطولاً عند الحراك الذي يعيشه الشارع السوري، وما يرتبط به.


مصطفى خليفة ....يوميات متلصص
مصطفى خليفة ....يوميات متلصص
@التحرك الذي بدأ في تونس فاجأ كل الناس، وأعاد إلينا الأمل
@ انخرطنا في مشروع سياسي لكنه فشل على مستوى العالم كله
@انتقلت بين خمسة سجون منها المزة وتدمر والبالوني وصيدنايا
@ الكتابة حلم طفولة والتعديلات على النص ضرورية احيانا
@ اعضاء مجلس الشعب السوري يمكن سوقهم بالعصا كالاغنام

* لو قيض لك أن تعيد كتابة "القوقعة" مرة أخرى فهل ستكتبها كما هي الآن؟
ـ من المؤكد أن روحية العمل وجوهره سيبقيان كما هما، ولن يكون هناك سوى إضافات قد تعادل 10% وذلك على مستوى الصنعة الروائية.

* لماذا الإضافات وقد لقي العمل قبولاً من القراء على اختلاف مستوياتهم المعرفية؟
ــ لأن بعض الأصدقاء ممن قرأوا العمل نقلوا إلي ملاحظات وجيهة، مع العلم أنني تعمدت كتابة العمل بتلك اللغة التي قدمتها، وبتلك البساطة والانسيابية، والحدث الموجود فيه هو من فرض علي ذلك، وبالتالي كانت هناك حاجة شديدة للابتعاد عن كل ما هو معقد ومتقعر لغوياً، وما شابه ذلك.

* قبل "القوقعة" من هو مصطفى خليفة؟ وكم ساهمت جرابلس ـ حيث ولد ـ بتكوين شخصيته؟
ــ الحديث عن مصطفى خليفة من قبله صعب جداً، وكل ما أستطيع قوله أن مصطفى خليفة كان يحلم منذ الطفولة بأن يكون كاتباً أو روائياً، لكن الشأن العام سرقه، فانخرط بكليته في العمل السياسي الذي فرضته المرحلة التي كانت تعيشها سوريا، ومن هنا تأجل حلم الطفولة، وبعد خروجي من السجن أصبح هناك ما يشبه الإجازة من العمل النضالي بحكم الظرف الموضوعي، وليس لدوافع ذاتية، وفي تلك الفسحة الزمنية حاول الطفل تحقيق جزء من ذاك الحلم، أما جرابلس فقد تركتهامنذ أيام الطفولة واتجهت إلى حلب، ولهذا لم تترك عندي الا أثرا بسيطا، ولا يوجد منها سوى ذكريات قليلة، في حين أن المدينة تركت أثرها فيّ.

* إذن لم تكتب خلال انغماسك في العمل السياسي؟
ــ قبل سن الـ20 كانت هناك بعض المحاولات، وبعد احتراف العمل السياسي ـ الذي استغرقني كلياًـ لم تتوافر لي الفرصة، حيث كانت كتابة الأدب حينها أشبه بالترف، أما القراءة فقد ظلت حاجة أساسية مثل الهواء، وكانت تتراوح بين الأدب والسياسة، وبينما كان للرواية الاهتمام الأعظم، كانت قراءة الأعمال السياسية هي الأقل، وبالتالي كان من الصعب علي في الفترة التي كانت تعيش البلد في ظل ديكتاتورية حافظ الأسد أي منذ عام 1970 وحتى عام 1995 أن أنتج عملاً إبداعياً.

* سجنت مرتين بسبب العمل السياسي ومناهضة الوضع الذي كان قائماً، فهل خفف السجن من عزيمتك، وكم اعتبرته مأزقاً؟
ــ كان العمل السياسي خياراً شخصياً، ولهذا لم أعتبره مأزقاً في يوم من الأيام، فأثناء فترة السجن الأولى كنت ورفاقي نتوق للخروج منه لمتابعته ومعاودة النضال، وعندما خرجنا عام 1980 كان مشروعنا السياسي لازال قائماً، وبان لنا حينها بأنه بالإمكان تحقيق حلمنا، لكن في المرة الثانية سُجنت ورفاقي 15 عاماً، وبعد الخروج كان مشروعنا قد تهاوى وفشل، ليس على مستوى الذات أو سوريا أو الوطن العربي فقط، إنما على مستوى العالم، وهكذا كانت معاودة النضال على ذات الأرضية كمن يناطح الصخر.

* ما مدى الإحباط الذي تملككم بعد انهيار مشروعكم السياسي؟
ــ لا أستطيع الحديث عن سواي، أما بالنسبة لي شخصياً فإنني لم أصب بالإحباط ربما بسبب وجود نوع من التعزية الذاتية، حيث فلسفت الأمور بالشكل التالي: منذ 10 آلاف سنة، أي منذ التاريخ الإنساني المكتوب كان هناك دائماً معسكرين، وأنا أنتمي للمعسكر الذي يريد تحقيق العدالة والسلم، لكن عندما انهزم المشروع الاشتراكي، والذي كانت الماركسية منهجه ودليله لم أعتبر أن المعسكر الذي عمره 10 آلاف سنة قد انهزم، إنما يجب إيجاد وسائل وطرائق ومناهج جديدة لمعاودة النضال، وهذا قدر الإنسان.

* لطالما كانت الكتابة هي مشروع الطفولة المؤجل، فهل استطعت خلال فترة اعتقالك الثانية والطويلة إيجاد فسحة لها، وإن تحقق لك ذلك؛ فما الوسائل التي اعتمدتها لتحقيقها؟
ــ للأسف الكتابة في السجن تكاد تكون مستحيلة لعدة أسباب، أهمها أن قسماً من السجون التي عشت فيها أو مررت عليها لم تكن فيها أية وسائل للكتابة، وكنت ورفاقي نحاول اختراع وسائل جداً بدائية وبسيطة لنعبر عن ذواتنا، أو كي لا ننسى عادة الكتابة، أما في السجون التي توافرت فيها أقلام وأوراق فقد كانت هناك استحالة للكتابة ولإخراج ما نكتب، وبالتالي كان المشروع محكوم عليه بالفشل، ومن ناحية أخرى لا يمكن أن نكتب أي شيء ونحن داخل السجن، وحتى نكتب عنه لا بد أن نكون خارجه، ثم هناك طبيعة السجن الذي طبعنا كجيل بطابعه ويعيش داخلنا إلى درجة أننا عندما نكتب سيكون جزءاً أساسياً من كتاباتنا.

* لكن بعض السجناء السياسيين السوريين تحدثوا عن كتاباتهم في السجون، فهل كان هذا الأمر متوافر للبعض تبعاً للظرف المكاني؟
ــ قد يكون لهذا الأمر علاقة ببنية الشخص أكثر من علاقته بأي شيء آخر، وربما يعتقل شخصان في سجن صيدنايا العسكري، أحدهما يستطيع تجاوز الواقع الموجود فيه ويخلق آلية معينة لنفسه فيكتب، والآخر لا يستطيع، لكن بالنسبة لي شخصياً فإن الكتابات التي كتبتها داخل السجن قليلة، وهي عبارة عن مقطوعات أدبية صغيرة، لكنها كانت مؤلمة جداً على المستوى النفسي، وللأسف.. ليست معي لأنها بقيت داخل السجن، فالسجناء حين يخرجون يتعرضون لتفتيش شديد، وبناء على ذلك ممنوع إخراج أي شيء، ويتكرر الأمر ذاته حين يُزارون، وإن استطاع أحدنا تهريب ورقة صغيرة لزوجته فلن يكون فيها أكثر من كلمة "أحبك"، وبضع كلمات أُخر.

* استوقفتني جملتك "السجون التي عشتُ فيها"، فما هي، خصوصاً وأن لبعضها تاريخاً أسود في ذاكرة الشعب السوري؟
ــ لا أدري إن كان لذلك الأمر أهمية، ولكن على العموم انتقلت بين سجن المزة العسكري، وسجن تدمر العسكري، وسجن صيدنايا العسكري، والسجن البولوني (البالوني)، والسجن المركزي، وسجون المخابرات، وكان لكل سجن ظروفه، فعلى سبيل المثال الحلم الرئيسي للسجين في سجن تدمر العسكري أن يخرج منه حياً، لأنه معرض للموت في كل لحظة، سواء بضربة شرطي، أو بمرض معدٍ، وهناك ألف سبب وسبب للموت فيه، وهو الذي يعتبر أسوأ سجن ليس في سوريا فقط إنما لا يوازيه بتصوري إلا المعتقلات النازية، لا بل قد يتفوق عليها.

غلاف النسخة العربية من القوقعة
غلاف النسخة العربية من القوقعة
* أطلق سراحك نهاية سنة 1994، فهل حوكمت خلال هذه الفترة؟
ــ نعم.. وحُركت الدعوى ضدي من قبل الدولة بعد مضي أكثر من 10 سنوات على جودي في السجن، واستمرت أكثر من عامين، ثم حكمتني محكمة الدولة العليا، وحيث أن القانون ينص على أنه إذا لم تحرك الدعوى العامة خلال 10 سنوات فتسقط "الجريمة" بالتقادم، وهكذا شملني قانون التقادم، وقالوا لي: "لا تؤاخذنا".

* ما الذي انتابك حينها؟
ــ شعور بالخوف من الخارج، ففي ظل نظام حافظ الأسد، والقسم الأكبر من نظام بشار الأسد فإن أكثر مكان يشعر فيه الإنسان السوري بالأمان هو داخل السجن، أما خارجه فهو خاضع للمراقبة والمتابعة والمعاناة النفسية والمضايقة والاعتقال والتعذيب.

* هل صدمك الواقع خارج السجن؟
ــ جداً، وعلى أكثر من صعيد، وكانت كل الصدمات محبطة، فمن تركته وهو في سن الـ5، أصبح عمره 20، كما لم أعرف أقربائي وأولاد أخوتي وأخواتي، لأن الوحيدين الذين كانوا يزوروني هم زوجتي وابنتي وأخي، ولكن كانت أكبر صدمة لي حين تلمست بعد خروجي بشهر أو اثنين مدى التخريب الذي أصاب داخل الإنسان السوري، كان مخرباً إلى درجة لا يمكن إصلاحه، وبالتالي لا يمكن إصلاح المجتمع أو ترميمه، حينها قلت: إذا أردنا للمجتمع السوري أن يعود مجتمعاً أقرب للسوي فقد نحتاج إلى جيلين أو ثلاثة، وفي ظل حكم نظيف ونقيض لحكم حافظ الأسد يعمل على إعادة بناء إنسان سوري نظيف وأخلاقي ومتوازن نفسياً.

* خلال فترة سجنك عاشت المنطقة عدة أحداث مهمة داخلياً ولبنانياً ومصرياً، كيف قرأت كل ذلك حين خرجت إليه؟
ــ كنت وسواي نعرف ما حدث ونحن في السجن، فأحياناً كانت تصلنا جريدة النظام، وأحياناً أخرى كانوا يسمحون براديو ترانزيستور فنستمع إلى أخبار البي بي سي، ومونتي كارلو، لكن أكثرأمر هزني وهو اجتياح إسرائيل للبنان سنة 1981، لأنني ـ قبل السجن ـ ونتيجة علاقتي مع بعض المنظمات الفلسطينية ارتأيت أن يذهب كل المناضلين العرب إلى لبنان لأن المعركة المصيرية ستكون هناك، وكان من المفترض أن أكون هناك لكنني اعتقلت قبيل سفري الى بيروت بأيام قليلة، وبعد عدة أشهر من السجن تابعت أنباء الاجتياح الذي أقلقني كثيراً، خصوصاً وأن إسرائيل وصلت إلى بيروت، الأمر الذي حفر عميقاً في وجداني، لكن للسجن بعض الإيجابيات إن صح التعبير، وهو أنه يعفي الإنسان من المسؤولية الأخلاقية، ومع ذلك يعذب نفسه، أما مصر فلها بحث آخر خصوصاً وأن أغلبية السوريين يحبون المصريين، وهم بالنسبة إليهم " الأخ التوأم"، وكان رأيي منذ 30 عاماً أنه عندما تكون مصر بخير تكون الأمة العربية كلها بخيروعندما تهون مصر يهون العرب جميعاً، وكنت حين أتابع الأخبار أتألم لواقع الشعب المصري، وسيطرة مبارك، ووجود الأجهزة الفاسدة كما هو الواقع في سوريا، وقد بات الشعب العربي من المحيط إلى الخليج يعيش حالة من الانحدار واللامبالاة، وكل هذا يشعرني بالقهر والعذاب والألم.

* نعود إلى العمل الروائي.. متى قررت كتابته؟
ــ كانت التجربة التي عشتها في سجن تدمر مذهلة وصادمة، وتحديداً حينما يتم تعذيب السجناء، حيث كنا نرى أساليباً لم تكن تخطر على بال أحد، وأذكر أنني وصديقي في السجن كنا نراقب بذهول حركات أحد الجلادين، وما يرتسم على وجهه من حقد وانتشاء وسعادة في الساحة أثناء تعذيب السجين، ثم التفت صديقي نحوي وقال: طوال عمرنا ونحن نناضل في سبيل الشعب السوري، فهل هذا الجلاد هو أحد الذين كنا نناضل في سبيلهم؟.. ما أريد قوله أنه كانت هناك حالة كبيرة جداًَ من الألم والقهر والمعاناة والإذلال، حالة تجعلنا نقترب من حد الفصام، ويبدو أن كل ممارسات النظام السوري خارج وداخل السجن هي إذلال الإنسان بكل معنى الكلمة، وتحطيمه من الداخل، وإيصاله إلى حد التفكير بأنه حشرة لا أكثر ولا أقل، هذا الكم من الإذلال الذي تجرعناه على مدى 15 سنة كان لابد أن ينفجر، فانفجر عند بعض الناس بالانتحار، مثل شخصية وسيم في الرواية، وهو شخص حقيقي تماسك 15 سنة داخل السجن، وبعد خروجه بعدة أيام انتحر، ذلك أن انفجاره الداخلي أدى إلى فعل احتجاجي من هذا النوع، ولو كان وسيم شخصية انتحارية لانتحر أيام السجن تحت وطأة التعذيب والمعاناة، كما جنَّ البعض، ومن حسن حظي أن انفجاري كان عن طريق الرواية، حيث حاولت تفريغ ما في داخلي.

* يعني أنك لم تحضر للعمل؟
ــ لا.. لم أحضر له، لكن فجأة وفي لحظة من اللحظات قلت أنه لابد أن أكتب، في البداية حاولت التذكر، ثم وضعت رؤوس أقلام وبدأت الكتابة، ولم أتوقف إلى أن أنتهيت بعد حوالي سنة من كتابة المسودة التي لم أستطع مراجعتها، فأعطيتها لصديقة لتراجعها لغوياً، ولتبدي ملاحظاتها، ومن دون شك فإن تذكر الأحداث كان فعلاً مؤلماً، لكنه في ذات الوقت مريح، إلا أن تذكر الألم ليس فعلاً إرادياً، ولا أخفيك سراً أن كل السجناء الذين أمضوا فترات طويلة في السجن وخرجوا وأنا منهم؛ كانوا عندما يستيقظون من نومهم يشعرون وكأنهم لازالوا داخل السجن الذي بقي ملازماً لهم فترة طويلة من الزمن.

* أثناء كتابة الرواية كانت زوجتك سحر البني (شقيقة الناشطين السياسيين أكرم وأنور البني) إلى جانبك، وهي التي عايشت اعتقالك، وأنجبت أولى بناتك وأنت في السجن، كم أثرت وابنتك على قرارك بتأريخ ما تعرضت له من قهر وظلم؟ وكم شعرت بالمسؤولية بأن تدون لأسرتك ما حدث معك؟
ـ زوجتي رفيقتي، وقد دخلت السجن مثلي، ولهذا نحن معاً خطوة خطوة، لكني فعلاً فكرت بابنتيَّ، فكان الإهداء لهما، ولسواهما ممن ينتمون إلى نفس الجيل، متمنياً ألا يتعرضوا للآلام والعذابات التي تعرضت وزملائي لها، وقد شعرت بالمسؤولية بقول كلمتي لهذا الجيل الذي آمل أن يعيش حياة سوية، لأنني وأبناء جيلي لم نعش حياة سوية، حيث استطاع النظام تشويهها بدرجة كبيرة، ويكذب من يقول أن الإنسان الذي يسجن 15 سنة ثم يخرج دون أن يتغير، السجن لابد أن يؤثر سلباً على هذا الكائن مهماً كان قوياً وجباراً ومتماسكاً ومتوازناً نفسياً.

* أصبح اسمك مرتبطاً بـ "القوقعة"، فهل يزعجك أن تتلخّص فيها؟
ــ لا يزعجني بقدر ما يشكل لي هماً بالنسبة للرواية المقبلة، فقد كانت "القوقعة" صرخة صغيرة ضد العنف الممارس من الإنسان على الإنسان، وعموماً لا أطرح نفسي كاتباً روائياً، بل سجيناً سياسياً فرغت معاناتي في عمل أدبي أخذ شكل الرواية، وقد خطر ببالي العودة إلى حلم الطفولة، فبرز أمامي السؤال عن جدوى ذلك، وفي أغلب الأحيان وبصراحة لا أجد أية جدوى، لكن من الممكن وإذا حظيت بمتسع من الحياة فسوف سيكون هناك مشروع رواية أخرى، ويقال أن الروائي يكتب رواية واحدة، وما تبقى هي تنويعات، وإذا صار وقيض لي كتابة تلك الرواية فهي التي أريد أن يربط اسمي بها.

* قيل أنك رفضت أن تُدخل "القوقعة" ضمن أدب السجون..
ـ لم أناقش هذا الأمر، وكذلك كنت في السابق أبتعد وأتهرب من دخول أي حديث عنها حين أتواجد في جلسات، وهذه هي المرة الأولى التي أناقش فيها الرواية، وبالتالي أنا بعيد عن هم تصنيف "القوقعة"، لأنها عمل كتبته وبات جزءاً من التاريخ أو من الأدب أو من أي شيء يمكنك تسميته.

* لكن هذا العمل يحملك مسؤولية أمام القراء..
ـ يجب أن نفصل بين العمل الروائي وبين الروائي نفسه، وكثيراً ما أقرأ روايات من دون التوقف طويلاً عند اسم الكاتب، فقد يكون هناك روائي من أسوأ البشر ويكتب رواية في غاية الإبداع، حتى على مستوى الرأي علينا ألا نربط بين من يطرحه وبين شخصه وذاته.

* هل سيكون عملك الثاني مفصولاً عن القوقعة؟
ــ في قسم كبير منه نعم، لكنني في النهاية أنا ابن الواقع، فكيف أعيش في ظل نظام حافظ الأسد (30 سنة)، وبشار الأسد (11 سنة) المليء بالعذاب وبالسجون وبالذل وبالقهر ولا أكتب عنه، هذا عمري..

* انطلاقاً من تجربتك الذاتية هل تستهويك قراءة الأعمال التي تتحدث عن السجون؟
ـ عموماً أنا قارئ نهم، وتستهويني جميع الأعمال، لكن عندما يصبح بين يدي عملاً عن السجون يشدني أكثر قليلاً من غيره للمقارنة والمقاربة، لكنني وبعد كل تجاربي صرت أكره العنف جداً، سواء كان لفظياً أم جسدياً، أو عنف إنسان ضد حيوان ، أو إنسان ضد إنسان، أوعنف دولة ضد شعب، وبالتالي أي شيء يدين العنف أو يناهضه أكون معه، وموقفي عاطفي من العنف الذي أكرهه جداً.


مصطفى خليفة ...ما زلنا في الفصل الاول من الثورة
مصطفى خليفة ...ما زلنا في الفصل الاول من الثورة
* متى غادرت سوريا؟ ولماذا؟
ـ غادرتها في 2006، وكنت قبل ذلك ممنوعاً من السفر، وناضلت وحاولت أحياناً اللجوء إلى أمور لا أستسيغها، لكني في النهاية حصلت على إذن السماح بالسفر لمرة واحدة، وهكذا خرجت ولم أعد، لأنني كنت قد وصلت هناك إلى مرحلة لم أعد أستطع التأقلم أكثر مع الوضع، وكذلك قسم كبير من رفاقي خرجوا، لكن هناك من بقي لظروف شخصية أو عائلية أو لم تتوافر لديهم الفرصة أو الإمكانية، ولكن لدى الجميع تفكير واحد، وهو أنهم لا يستطيعون هضم واستساغة كل ما يجري في المجتمع والدولة.

* إلى أي درجة نستطيع القول أن الإغتراب عذبك نفسياً؟
ـ قبل أن آتي إلى الإمارات توافرت لي فرصة الخروج إلى أوروبا، إلا أنني رفضت وفضلت المجيء إلى الإمارات، فالسوريون سواء كانوا ماركسيين أم قوميين أم إسلاميين أم حياديين فطابعهم ميال للقومية، ومشاعرنا تلك كبيرة، ونشعر بأن الوطن العربي واحد، وبأنه وطننا، ولهذا لم أشعر بالغربة هنا، إنما بالتماهي والاندماج والالفة مع المكان في الامارات هذا البلد الذي أحببت، وندمت لأنني لم آت إليه قبل ذلك، فهو جميل ورائع ويمنحني الاستقرار كثيراً، لدرجة أنني طلبت من زوجتي إن مت هنا أن تدفنني في هذه الأرض، ولا تعيدني إلى سوريا.

* سوريا الآن تعيش وضعاً استثنائياً على مستوى تحرك قسم لا يستهان به من الشارع السوري بكل فئاته، فهل جاء هذا التحرك في وقته، وكيف تراه؟
ـ لا لم يأت في وقته، كنت أتمنى ـ كأمنية وليس كقوانين وحتميات تاريخية ـ أن يكون الحراك في 17 تشرين، أي في اليوم الثاني لانقلاب حافظ الأسد الذي تم في 16 تشرين الأول 1970، ولوحدث ذلك لتجنب الشعب السوري آلام 41 سنة، ولتجنب التدمير الذي طال الحياة، والبنية الإنسانية، ولكان مجتمعنا من أفضل المجتمعات على مستوى العالم، وبعدما يئسنا من تغير الوضع فكر الكثير من المثقفين في إعادة دراسة مفهوم الشعب، وهل هناك شعب، وهل هو صاحب القرار، وهل.. وهل.. غير أن التحرك الذي بدأ في تونس فاجأ كل الناس، وأعاد إلينا الأمل، واليوم ما يحدث في سوريا هو ثورة شعبية تضم كل أطياف المجتمع وفئاته العمرية، يضم الشباب والكهول والأطفال، الرجال والنساء، الطوائف الدينية والمذهبية والقومية، ثورة شعبية أعادت الأمل لكل السوريين داخل وخارج سوريا.

* هل هذا الحراك الشعبي بحاجة إلى تنظيم؟
ـ أنا بعيد عن الحدث، لكن لا أشك بأن الناس يملكون قدرة على ابتكار وسائل التنظيم، فهذه الحركة الشعبية تخلق وسائلها وقياداتها أيضاً من خلال صيرورة الحركة، وأتمنى على المعارضة السياسية التقليدية التي أكل عليها الدهر وشرب ألا تتدخل بالتنظيم أو بالتنظير، فالناس ينظمون أنفسهم، وبالنسبة لي شخصياً لست قلقاً على التنظيم، ولا على القيادات البديلة، ما يهمني هوشيئ واحد فقط، "ذهاب هذا النظام"، ومن سيكون خلفاً له سيكون أفضل منه مهماً كان سيئاً، فمنذ أيام معاوية بن أبي سفيان وحتى الآن لم ولن يمر على سوريا نظاماً أسوأ من نظام البعث، وحاكم أسوأ من حافظ الأسد، كما لم يُقتل ويُسجن ويُهجَّر من الشعب السوري نفس القدر الذي قتله وسجنه وهجّره حافظ الأسد، فخلال 30 سنة ووفق التقارير قتل بين 100 ألف و150 ألف، سواء عبر المجازر أو في السجون، ولو اعتبرنا أنه قتل 100 ألف فقط فهذا معناه أنه كان هناك يومياً على مائدة إفطارحافظ الأسد جماجم 10 شباب سوريين، وإلى جانب ذلك كله فقد شوّه شعب سوريا بأكمله، بما فيها من طليعة ومثقفين، حتى من ناوأه وعاداه تشوّه بفعله.

* أين النخب السياسية من هذا الحراك؟
ـ شخصياً لا أتمنى أن تتدخل فيه، لأنها الوجه الثاني للنظام، فالحركة هي حركة شباب عفوية، فلماذا لا نترك الأمور تمشي كما هي عليه إلى أن نتخلص من النظام، ومن ثم بإمكان كل واحد أن يدلو بدلوه، مهمة النخب الرئيسة والأساسية، هي دعم الحراك الشعبي حتى ينجح، ومن دون التأثير فيه أو تشويهه.

* بدأ ربيع الثورات العربية بحوادث صغيرة، ففي تونس صفعت شرطية محمد البوعزيزي صاحب عربة الخضار، وفي مصر قتل الشاب خالد سعيد على أيدي رجال الشرطة، وفي سوريا تم سجن وتعذيب مجموعة من الأطفال لأنهم كتبوا على جدار المدرسة "الشعب يريد إسقاط النظام"، ما دلالات كل هذا؟
ـ ببساطة وصلت المجتمعات العربية إلى درجة لا يمكن تصورها من الاحتقان، وكانت تحتاج إلى أبسط الأسباب للانفجار، والنظام السوري بقدر ما يبدو قوياً وصلباً ومتماسكاً وجباراً من الخارج، إلا أنه هش من الداخل وإلى أبعد درجات الهشاشة، وضعيف إلى أبعد درجات الضعف، وبالتالي سيصل الحراك الشعبي في سوريا إلى مرحلة الذروة التي تتمثل بانهيار النظام، وسيكون انهياره صاعقاً، ولن يحتاج إلى زمن طويل .هكذا تنهار كل الأنظمة اليكتاتورية والاستبدادية.

* لكن هناك من يقول أن النظام سقط منذ البداية من خلال فبركة الأكاذيب المختلفة والمتنوعة؟
ـ ربما سقط بالمعنى النفسي والأخلاقي والشرعية الشعبية أيضاً، لكننا نريد سقوطاً مادياً، بحيث لا تكون هناك مؤسسة الرئاسة الحالية، ولا الأجهزة الأمنية، ولا الحرس الجمهوري، وآمل أن تعود سوريا بلداً حراً ديموقراطياً، ويكون الشعب كله على قدم المساواة، وأن يعيش السوري في بلده وهو ليس خائفاً وذليلاً، هذه هي سوريا التي نريد.

* أليس لإسقاط تماثيل حافظ الأسد، وحرق أو تمزيق صوره وصور ابنه دلالة؟
ـ قد يكون لهذا دلالة رمزية، لكني لست محكوماً بالأحجار التي تشكّل منها تمثال حافظ أسد، أو القماش الذي رسمت عليه صورة بشار الأسد، إنما أحكم على المادة الموجودة على الأرض، وهي الدولة الأمنية التي يجب أن تزول من سوريا وإلى الأبد.

* بعض الأصوات تعترض على انطلاق المظاهرات من المساجد والجوامع، ما موقفك من هذا؟
ـ لا يعنيني المكان الذي تنطلق منه المظاهرات، حتى وإن نزل المتظاهرون بالباراشوت، أو من المريخ، ما يعنيني هو قيام المظاهرات التي تعبّر عن الشارع السوري، وبسبب هذه الانتفاضة أو الثورة الموجودة في سوريا هناك إعادة صياغة للهوية الوطنية السورية، تلك الثورة هي من يعيدهذه الصياغة.

* يطلق المتظاهرون أسماءً على أيام الجمعة، فهل من دلالات لذلك؟
ـ أخذ الشباب السوريون هذا التقليد من ثورة مصر، وبالطبع له دلالاته المهمة، والشباب وحدهم الذين يقررن وتيرة عملهم حسب إمكاناتهم وظروفهم، متمنياً أن يؤدي حراكهم هذا ـ سواء كان كل أسبوع أو كل يوم أو كل ساعة ـ إلى إزاحة الديكتاتورية، ثم إن ملابسات العمل داخل الساحة السورية ليست سهلة، وقد قال أحد الكتاب عن أول تظاهرة "هؤلاء مجموعة من الانتحاريين" سيقضى عليهم وينتهي الأمر، لكن مع الأيام ثبت أنهم قادرون على الاستمرار.

* من موقعك أولاً ككاتب ومراقب، ومن خلال تجربتك مع النظام السوري، ماذا رأيت في الخطاب الأول للرئيس بشار الأسد؟
ـ سئلت عن ذلك من قبل، وقد استشهدت بأحد شباب الفيس بوك الذي كتب على صفحته تعليقاً على ذلك فقال: "هناك أحد احتمالين، إما أن يكون كلام الرئيس فارغاً، أو أن يكون كلاماً مليئاً بالكلام الفارغ"، وأنا تبنيت وجهة نظره، لكن أضيف أمراً، وهو أن بشار الأسد يحمل قدراً كبيراً من الاحتقار للشعب السوري، وقد يكون هذا بسبب نشأته، لأن والده كان يعلمه وإخوته كيف يحتقرون الناس ويذلونهم، والاحتقار عندهم طبع، ومرة سمعت شخصين في المستشفى كانا يتحدثان عن عائلة الرئيس، وأثارا موضوع الاحتقار، فقال أحدهما محاولاً إثبات أن بشار أفضل من ماهر: "صحيح إنو بشار بيحتقر الناس، بس ماهر بيحتقرن وبيكرهن"، إن ما لفت انتباهي في الخطاب انعدام اللباقة، ففي الوقت الذي كان فيه شهداء درعا في الشوارع، ودماءهم لم تجف، كان هو ممتلئاً سعادة وفرحاً وسروراً بالتصفيق الذي صدر عن أعضاء مجلس الشعب، وكنت أتمنى أن يظهر قليلاً من اللياقة واللباقة الاجتماعية، وأن يأخذ موقف رجل دولة مسؤول ويظهر الحزن، سيما وأننا في سوريا تربينا على مراعاة مشاعر بعضنا، وخصوصاً في حضرة الموت الذي له هيبته واحترامه.

* وفي أي موقف ظهر مجلس الشعب؟
ـ سأختصر بحكاية، مرة كنت عند أحد مشايخ البدو في البادية السورية وكنا ننتناقش في السياسة السورية بعد أن سألته لماذا لايرشح نفسه لعضوية مجلس الشعب، وبالصدفة مر راعٍ وأمامه قطيع غنم يهشه، فقال لي بلهجته البدوية: "تشوف هذا الراعي وهذي الأغنام"، أجبته: نعم، قال: " ان رقيب في المخابرات يقدر ياخذ عصا معه لمجلس الشعب، ويسوق بالعصا أعضاء المجلس كلهم بعدين يروح مجلس الورزا ويطالع كل الوزراء، ويروح القصر العدلي يطالع كل القضاة ويخرّجهم ويسوق الجميع مثل ما يسوق هذا الراعي الغنم"،هذه حال السلطات الثلاث لدينا . ما أريد الوصول إليه أن هؤلاء لن يغيروا ولن يبدلوا حتى لو تغيروا.

* طلب الرئيس من الحكومة عمل أقصى ما تستطيع للإصلاح بعد أن قدم مجموعة من المراسيم، برأيك أين كانت تصب كلمته تلك؟
ـ عملياً استطاع النظام أن يحقق نجاحاً تكتيكياً من خلال تصويره أن الصراع كله يتمحور حول الغاء حالة الطوارئ، وأنه إذا قام بإلغاء هذه الحالة فإنه يكون قد لبى مطالب المتظاهرين، وأكثر من وقع في هذا الفخ هي وسائل الاعلام، وكرجل قانون وسجين أقول أن إلغاء حالة الطوارئ لا معنى لها في سوريا لأنها ليست مشكلتنا، فهي موجودة منذ سنة 1963، وبقيت الدولة تتقيد بها حتى سنة 1970، ولاحقاً لم يعد لها معنى، لأن ما كان يجري في سوريا يفوق كثيرا كل قوانين الطوارئ مجتمعة في العالم، لكن الطلبات الأساسية أهم من ذلك بكثير، وأمام الثورة في سوريا"بعد انصارها " عملاً هائلاً جداً قد يمتد لسنوات لتكون ديموقراطية، وقبل ذلك يجب أن تمتد مطالب الثورة إلى إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، وإلغاء الدستور وكتابة دستور جديد لسوريا ديموقراطية حرة، وعمل نظام انتخابات جديد وعصري، وإلغاء كل القوانين والمراسيم التي أطلقت يد الأجهزة الأمنية في المجتمع السوري، وإلغاء أمن الدولة، وتحجيم الأمن العسكري بما يتناسب مع متطلبات وحاجات الجيش، وكف يده عن التدخل في الشؤون المدنية، وحل كل الأجهزة الأمنية بما فيها الأمن السياسي ، هذه هي الخطوات الأولية السريعة، وما تبقى يتطلب عملاً هائلاً على المستويين التشريعي والعملي كي نستطيع وضع سوريا على طريق الديموقراطية.

* تحدثت عن إعادة صياغة دستور جديد، فهل يوجد مخالفات في الدستور الحالي؟
ـ الدستور الموجود في سوريا الآن هو دستور "حافظي" فُصِّل على قياس حافظ الأسد، ولهذا إما أن يُلغى لأنه لا يصلح لدولة تريد الديموقراطية، وإما أن يعاد الدستور الذي كان موجوداً في بداية الستينيات أو ما قبلها، وإما أن يوضع دستور جديد، ولو تم وضع دستور جديد لا بد من تشيكل لجنة لإعداده، تكون مكونة من كبار رجال القانون والفقهاء والمستشارين القانونيين، مع ضرورة الاطلاع على دساتير دول أخرى، كما يجب أن يكون هناك توزيعاً متوازناً للسلطات بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والوزراء وبقية مسؤولي الدولة، بحيث لا يكون رئيس الدول نصف إله أو ثلاثة أرباع اله، وكل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية بيده كما الحال في الدستور السوري الحالي، مع ضرورة ضمان التنفيذ الصارم لمبدأ فصل السلطات في الدستور الجديد.

* أمام الجرائم بحق المتظاهرين السوريين هل بالإمكان القول أن الجهاز الأمني يمارس صلاحيات الرئيس؟
ـ النظام السوري غير شفاف، ولا يستطيع أي أحد معرفة ما الذي يدور في كواليسه، ففي سنة 2000 كانت هناك مجموعة من الجنرالات وكبار ضباط الجيش من عهد حافظ الأسد، ولتجنب حرب تنافسية بينهم جاء بشار كمرشح تسوية بصفته الأضعف، لكن الكرسي الذي فرغ بموت الأب كان كبيراً جداً على الابن، وبالتالي صار هناك تمدد لمراكز القوى الموجودة في السلطة على حساب سلطة الرئيس، ولهذا من الطبيعي أن يكون لهذه المراكز دورها في صياغة القرار السياسي في سوريا كونها تشعر بأنها هي التي جاءت ببشار الأسد، ومن ناحية ثانية وهي الأهم أنها تدافع عن مصالحها، فهذه المراكز التي تتوزع بين الأمن والحرس الجمهوري تمتلك قوة حقيقية وهي جزء من الفساد، لا بل هي الفساد بعينه، وبالتالي فإن أي محاولة إصلاحية قد تضرب مصالحها ، ولهذا إذا أراد الرئيس أن يقوم بعملية إصلاحية أو امتلك قليلاً من بعد النظر للمحافظة على النظام ككل عليه تقديم الكثير من التنازلات، لكنه سيجد مقاومة فظيعة وكبيرة من قبل تلك المراكز التي تسيطر على الأجهزة الأمنية.

* وماذا عن الإعلام الذي يفترض أن يكون السلطة الرابعة؟
ـ لا يوجد عندنا سلطة رابعة، طالما أن السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية غير موجودة، وسلطة الحكومة غير موجودة، فقط هناك سلطة مؤسسة الرئاسة التي قد يديرها بشار أو المجلس العائلي المصغر بمعاونة ضباط مراكز القوى، تلك السلطة التي تختزل كل السلطات، من السلطة الأولى وحتى السلطة السابعة.

* لا يملك الشعب السوري الثائر قدرة على نقل انتفاضته وثورته بسبب الحصار المفروض، وبناء على ذلك هل بإمكان العالم أن يتفاعل مع ثورته، ومع المشاهد المصورة من خلال أجهزة الموبايل، ثم بثها عن طريق مواقع مثل فيس بوك وتويتر؟
ـ كان التفاعل خلال الأيام التي مضت لابأس به، وكانت هناك تغطية من قبل الكثير من المحطات لما يجري في سوريا، فأهمية الموضوع السوري يفرض على المحطات نقله حتى وإن كان مصدر الصور اليوتيوب أو من الموبايل، وأعتقد أن التغطية الإعلامية الغربية والعربية لابأس بها ضمن الظروف المتاحة، قد يكون هناك من الأحداث ما لم نسمع به بسبب التعتيم الإعلامي، ومع ذلك ما يزال الموضوع السوري حاضرا وموجودا في كل نشرات الأخبار في أهم المحطات الفضائية والإذاعية، وكله بفضل الشباب، وليس بفضل الإعلام السوري.
ثم إن نقل الأحداث يبين الفرق بين أحداث حماه والأحداث التي نعيشها الآن، ففي حماه تم تدمير مدينة بأكملها قتل فيها حوالي 40 ألف إنسان ومن دون أن يوثق ذلك بصورة فوتوغرافية واحدة، واليوم الثورة فيسبوكية،ثورة الشباب التي أتابعها لأنني مؤمن بها، وبما أنه لا يجب على ديناصورات السياسية أن يتدخلوا في ثورة الشباب، لذلك علي ألا أتدخل كي لا أصير ديناصوراً، لكني لا أتوانى عن تقديم أي دعم للشباب مفجري الثورة، وأقول دائماً أن جيلهم أفضل من جيلنا، وأكثر عملية .

* إلى ماذا يحتاج هؤلاء الشباب؟
ـ فقط لدعاء الأمهات، فهم يملكون كل شيء، هم لم يستعينوا بأحد، ولم يأخذوا توجيهات من أحد، ولم ينظّر عليهم أحد، منطلقين من دافع ذاتي، ومن الإحساس بالحرية الداخلية، وهذا ما دفعهم للنزول إلى الشارع ولبس الكفن.

* في كل ثورة مواقف مضحكة، ولكل ثورة تعليقات وشعارات وأغنيات، فهل ترى أن ملامح تلك الأمور بدأت تتضح الثورة السورية ؟
ـ الثورة السورية مؤلمة بسبب قتل شبابنا وأطفالنا، ومن ناحية أخرى فيها العديد من الصور المشرقة والرائعة، وقد لفت انتباهي التواجد النسائي الضخم في حمص بساحة الساعة، ولهفة الشباب على بعضهم حين يصاب أحدهم، حيث يعرضون أنفسهم للخطر لإسعافه، وشهود العيان الذين ينقلون الأخبار وهم يعرفون أن الأمن السوري قادر على تتبع المكالمات، لكنهم يخاطرون بكل شيء من أجل نقل الخبر، وأي واحد منهم أفضل من وزير الإعلام نفسه، فهو لا يكذب ولا يحابي ويتكلم بموضوعية وبهدوء، ومن هنا كسب شهود العيان مصداقية عند المحطات، وأعجبتني وأبكتني أغنية سميح شقير، كل ما ذكرته وسواه صور مشرقة ستدون ويكتب عنها، وهي تعيد تشكيل صورة الانسان السوري.

* في تلك الأحداث هل حول الشباب بعض الشخصيات السورية المناصرة للثورة إلى أيقونات؟
ـ هناك شخصيات لا يمكن إلا أن نقف لها بإجلال واحترام " الأستاذ هيثم المالح، وجورج صبرة، ود. عارف دليلة، فايز سارة، وغياث عيون السود" وهناك أسماء كثيرة دفعت الثمن، وعادت للسجن مرة أخرى، فهؤلاء كلهم محترمون، ولديهم قدرة عالية على التضحية، والناس يصدقوهم، لكن لماذا الأيقونات، فإذا كان عندي أو عند سواي رأياً صائباً فهذا لا يعني أنهم يجب أن يكونوا أيقونات، فالجميع يؤدون واجبهم.

* هل توجد ثورة مضادة الكترونية؟
ـ من الطبيعي وجودها، وهناك مصدرين للثورة المضادة، مصدر يتمثل بقسم المعلومات في أجهزة المخابرات، والذي جند آلاف العناصر للتشويش على شباب الفيس بوك، ومصدرآخر يتمثل بالشباب الذين لا علاقة لهم بالمخابرات لكن لهم رأيهم، ويعتقدون أن النظام جيد، ونحن نحترم رأيهم وبحرية إبدائه، ويجب أن نعتاد على جو الديموقراطية، وقد تكون هناك شريحة اجتماعية محصورة بمنطقة أو بمصلحة معينة لكننا نحترمهم، المهم ألا يكون هناك لغة تخوين أو إسفاف في الحديث.

* ابنتاك من الجيل الجديد، كيف تتابعان الأحداث؟
ـ كما هو هذا الجيل، فهما تتفاعلان مع ما يجري، وأعتقد أن هذا الجيل أفضل من جيلنا، صحيح قد ينقصه القليل من الرومانسية، لكنه عملي، ويذهب إلى هدفه بخط مستقيم، ويمتلك من الشجاعة الكثير، وحسه الوطني عالٍ فاجأ الجميع به، كما أن إيمانه بالوطن متجذر وعميق وكبير، ولديه قدرة على التضحية والفداء.

* أخيراً.. هل تحطمت جمهورية الخوف؟
ـ نعم، قد لا تكون تحطمت 100% لكنها تحطمت بنسبة معقولة، ونحن في مرحلة إتمام التحطيم، ثم تأتي مرحلة البناء، ونحن لا زلنا في الجزء الأول من الفصل الأول من الثورة، أي تحطيم جدران الرعب والخوف والصمت.



حوار خاص بصحيفة الهدهد الدولية
الاثنين 2 ماي 2011


           

تعليقاتكم

1.أرسلت من قبل شامل عبد العزيز في 02/05/2011 21:18
تحياتي وتقديري ,, وصلتني الرواية من الأستاذ نادر قريط ,, قراتها ,, بكيت من كل قلبي ,, وأنا اعرف ما هي معاناة مصطفى خليفة لأنني عراقي وأعرف ما هو حزب البعث ,, كنت أتمنى ان أعرف من هو مصطفى خليفة وها انا أقرا مقابلته
تحياتي لك وتقديري وأتمنى لك كل الخير

2.أرسلت من قبل محمد ربيع في 01/06/2011 09:47
عندمت قرأت الرواية غصت في دفقات هستيرية من الدموع والنشيج، وغضب عارم اجتاحني وسيل هائل من الدعاء على المقبور، هذا كله وأنا لست ممن مر على مائدة المخابرات العامرة في سوريا ، ولكم أشعر بالوضاعة أن أجد إنساناً يرتضي بعشر جماجم يحلي بها زهوة صباحه، وقد كان المقبور ذلك الإنسان ثم يتحفنا هو وخليفته بحبل طويل من الطنطنات الممانعية والبشمركاتية عن متانة الصمود في وجه شارون... مصطفى خليفة شكراً جزيلاً من القلب على فسحة النور الصادق التي أنرتها أمامنا عن حيز دامي كان ومازال في ظلام السجون السورية.. وشكراً أيضاً لأنك قلت في الرواية ما أجمل الحرية في عصر الجنون عندما جن نسيم ، لكن الفرق أن الشباب السورية وصل لجموح الحرية وليس جنون الهستيريا،

3.أرسلت من قبل Ahmed Mohammed في 06/07/2011 13:32
Facebook
لا اعلم ماذا اقول وانا الاماراتي الذي لم يحس ابدا بالذل والهوان في دولتي حبيبتي ولكني تالمت كثيرا وبكيت كثيرا لما مر ويمر به اخواني في سوريا لا اعلم لماذا يوجد في قلبي كم كبير من الغضب والالم يعتصر قلبي ولابد ان اعترف باني اتمنى من الرحمن الرحيم ان يرحمنا برحمته ويخلصنا من هؤلاء الاوغاد فهم ليسوا بشرا ولا اناس انما هم مخلوقات غريبة لا تمت للانسانية بصلة.....كم هو الانسان غريب عندما يعيش بكل الترف والحرية ويصل في يوم من الايام ليجد اخاه وحبيبه يموت كل دقيقة في سبيل الحرية والكرامة...فاما ان نعيشها سويا او لا نعيشها ...ان الامارات تتشرف بالكاتب مصطفى ليكون بين احضانها طيرا ينشد الحرية والديموقراطية....بالرغم من انه مسيحي الا انني تعلمت معنى الاسلام السمح منه ولا ابالغ ان قلت اني اتمنى ان اتعرف عليه شخصيا فهو فعلا قدوة وايقونه

4.أرسلت من قبل ابو دجانة في 17/07/2011 03:02 من المحمول
يجب نشر الرواية في كل مواقع الثورة السورية
وشكرا للكاتب

5.أرسلت من قبل الحجاج بن يوسف في 19/07/2011 05:13
Facebook
الاخ مصطفى خليفة - تحية اكبار لشخصك -تمنيت ان اراك و رأيتك الان واشكر ادراة الموقع على لقائك -قرانا يومياتك وكلمة قرأنا تدل على الجمع وما جمعنا ايضا وما لفت انتباهنا ان كل من قرأوا اصبح لديهم اشياء مشتركة وهي انه قرأها دفعة واحدة - كان حريصا ان لا يسقط منه اي سطر ( لدرجة اننا كنا نرجع الى الوراء ظنا منا اننا قطعنا سطرا ) وان كل من قرأها حفظها عن ظهر قلب من المرة الاولى - ربما لا نستطيع سرد الاحداث بالترتيب لكني على ثقة انه باستطاعتنا سرد اي فقرة حرفيا -بصراحة القصة اثرت جدا على نفسيتنا جميعا حتى انها غيرت في طباعنا لايام -كانت وما زالت تمر باذهاننا في كل لحظة ولا ادري الى متى - احاول ان لا اطيل - لكن لدي الكثير لاقوله هناك ما اريد قوله عنك وايضا ما يتعلق بالقصة لكني لن ادخل بما يجول في خاطري وسأكتفي بما قلت - لك حبي وتقديري - وبانتظار اي جديد لك

6.أرسلت من قبل Mouhannad A. bakri في 23/07/2011 13:00
عندما قرأت رواية القوقعه وجدت أنها أحدث جرحا غائرا في قلبي ، بكيت وبكيت أثناء قرأتها عندما تم شنق الأولاد الثلاثة وترك أباهم يتجرع مرارة فقدان الأبناء ، وعندما كان يتعذب مصطفى خليفة لسماعه صوت تعذيب النساء والاطفال ، وعندما قالت له ابنة أخيه لينا والبكاء يملئ عينيها
(( يا عمو . يا عمو .. شو عاملين فيك .. يا عمو .. آخ يا عمو .. آخ .. والله العظيم أنا اشتقت لك كثير .. شلون هيك ... شلون ))

الكوابيس زارتني اسابيع وشهور بعد قرأة رواية القوقعة

شكرا لك مصطفى خليفه (شكر نابع من القلب) , نحن نتشرف بكونك سوري من ابناء بلدي ووطني
وأتشرف بمعرفتك او لقائك بيوم من الايام

كنت دائما ابحث عن آخر أخبارك في الانترنت حتى حظيت بمقابلتك هذه وأرجو أن يكون لديك وسيلة تواصل على الانترنت من اجل التشرف بمعرفتك شخصيا.

والله يوفقك يارب بحياتك

7.أرسلت من قبل حمزة العبدالله في 05/08/2011 18:13
هل بالامكان الحصول على العنوان الالكتورني او وسيلة تواصل مع السيد مصطفى خليفة؟؟

8.أرسلت من قبل مواطن سوري في 08/08/2011 11:54
بداية شكرا على المقال الممتع لكن لدي تساؤل في الرواية يصف الكاتب كيف خرج من السجن وفي طريقه داخل دمشق يصف كيف بات قريبا من منزله وهنا يقول انه بالاصل من جرابلس او حلب على كل حال هو مجرد استفسار لتصحيح معلوماتي ولكن الرواية قيمة جدا وتحمل معاني ودروس وصدقوني اقسم بالله أنني بعد ان فرغت من قرائتها اتاني مرضت حتى كادو ينقلونني الى المستشفى
ولي رجاء اخير الى اصحاب الموقع او الى اي شخص لديه عنوان الاستاذ مصطفى خليفة رقم هاتف ايميل او موقع اي شيء لانني اتمنى لقاءه لانني اعتقد ان هناك الكثير لديه لم يكتبه ولايستطيع ان يكتبه لانه عبارة عن احاسيس ومشاعر اصعب من ان تكتب وانا اريد انا اقرأها في عينيه وشكرا مرة اخرى

9.أرسلت من قبل الساحلي الحقيقي في 14/08/2011 10:41
انهيت قراءة القوقعة قبل بضعة أيام ... والحقيقة انها ساعدتني في صيامي كثيرا لأنها سدت النفس عن كل ملذات الدنيا وجعلتني أزهد في هذه الحياة. أنا اعتبر ما قدمه الأستاذ/مصطفى عملا عظيما ليس من ناحية أدبية أبدا ... بل لأنه أشرك الشعب السوري والعربي في رسم الصورة الكاملة لهذا النظام الغير معقول أبدا ، جميعنا عانى منهم بشكل أو بآخر لكن اقبيتهم تبقى مسألة مختلفة . سمعة سجن تدمر تحديدا كانت مثار
فضول للسوريين لمعرفة سر شهرة هذا المكان المظلم المعتم الجهنمي ... وقدم لنا الأستاذ/مصطفى اجابة شافية . القوقعة رواية يجب على كل سوري مهما كانت طائفته وانتمائه أن يقرأها . سؤال : هل تم ترجمة الكتاب إلأى لغات أخرى ؟

10.أرسلت من قبل انس في 14/08/2011 18:28
لا ادري ما سبب الاختلاف بين هذه المقابلة ومع ما جاء بالرواية

في الرواية يقول بانه لم يشتغل بالعمل السياسي أبدا قبل اعتقاله وان اعتقاله كان لانه تكلم بشكل سيء عن رئيس الجمهورية آنذاك
وهنا تقولون بانه ناشط سياسي

أيضاً بالرواية يقول بانه لم يكن متزوج وان اهله عرضوا عليه الزواج بعدها.... الان من تريدونا ان نصدق وخصوصا مسالة العمل السياسي والزوجة التي تنحدر من. إيلت مناهضة للنظام الحال؟!!!!!

من نصدق؟! القوققعة ام هذه المقابلة؟

11.أرسلت من قبل أحمد شهاب في 24/08/2011 19:46
بداية أود أن أقول السلام عليكم .. ثانيا منذ بدأت أقرأ و كل كتاب أقرأه يأتي بتقدير الله بالوقت المناسب فلقد أنهيت منذ يومين فقط روايتكم القوقعة ... التي لطالما سمعت عن قصتها ... و كنت أقرأ و الدموع تخاطب حالي و حال الزمان و المكان .. لن أطيل .. و لكن يبدو أن الذي كتب الرواية فعلا رجل على مستوى كبير من الفهم بسبب ما قرأته في المقال عن رأيكم في الثورة السورية .. أتمنى يا سيد مصطفى أن نتمكن من استضافتك في قناة سوريا الشعب .. عما قريب طبعا .. سيكون لنا الفخر بذلك .. و سأعرض جزءا من المقال لو سمحتم غدا في برنامجي الصباحي صباح الثورة .. و شكرا جزيلا لكم من كل أعماقي ...

12.أرسلت من قبل محمد درويش في 29/08/2011 23:07
كم كنت اتمنى ان ارى صورة الاستاذ مصطفى خليفة. و اخيرا وجدتها على هذا الموقع. روايتك يا استاذنا اكثر من رائعة و قمة في وصف الالم والانساني و الوحشية الانسانية. قرأت روايتك مرتين في اقل من شهر. و انا متأكد بأنني سوف اقرأها مرات عديدة. أتمنى أن تتاح لنا الظروف لإنتاج فيلم عن هذه الرواية تري الأجيال القادمة ما عاناه الأباء من أجل الحرية و تكون تراثا و عبرة لئلا تتكرر تلك التراجيديا الإنسانية بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان. تحياتي و تقديري لك استاذنا الكبير.

13.أرسلت من قبل زهراء السراج في 31/08/2011 20:03
حزنت عند قراءتي للرواية,, لكني لم أبكِ, وأنا بطبيعتي أختلق عالما آخر وقت القراءة,, حيث عشتُ آلام مصطفى لحظة بلحظة كقارئة,, فمن المستحيل أن أشعر بآلامه كما شعر هو بها ,, وفي النهاية,, وبعدما خرج من السجن والتفت إلى أهله,, انتابني شعورٌ من الحزن على نفسي, أو الفخر بها,, فالنفسية التي خرج بها مصطفى من السجن.. عشتُ بها أنا حتى قبل أن أسمع بوجوده,,كرهتُ هذا العالم,, كرهتُ سوريا وشعبَها,, الشعبَ الذي باع وطنه وقبل ببالذل والمهانة,, حاز وضعُ الأمة العربية على جزء هائل من تفكيري,, وكلما فكرتُ أكثر,, كرهتُ الوطن والشعوب أكثر,, أما الآن .. وبعدما بلغتُ 15 من عمري,, وابتدأت الثورات,, أحب وطني والشعب,, ولا أتجرؤ على تخيل حياة مصطفى خليفة الآن,, ترى .. كيف يعيش إنسان ذاق بل وتشبع بالذل والمهانة وأحقر أنواع التعذيب !! ,, كيف يعيش؟؟ وكيف يفكر؟؟ أهو بشرٌ مثلنا؟؟
هه.. أظن ذلك

14.أرسلت من قبل أبو ماجد الحلو في 17/09/2011 22:11
عندما بدأت بقراءة القوقعة أصابني غضب وحزن جعلني أتوقف عن المتابعة يمكن لأنني عاطفي أو لأن والدي وعمي وخالي فقدو في سجن تدمر وأنا لم أرهم قط ، ولكن عندما قرأت كلمات المقابلة أعلاه شعرت بالأمل بأن الشعب السوري لم ينتهي فتعابير المفكر مصطفى بعد كل سنين السجن والقهر تظهر مدى العمق والوعي الناضج من تجربته النضالية . شكراً لك . والنصر بإذن الله لثورة الياسمين السورية .

15.أرسلت من قبل النسر الذهبي في 19/09/2011 10:00
قرأت القوقعة وصعقتني الأحداث التي مر بها الكاتب إذ من غير المعقول وجود أناس على شاكلة هؤلاء - ربنا يصبره وينسيه فترة الاعتقال ومع اطيب تمنياتي له بالصحة والعافية


16.أرسلت من قبل FARES HOMSI في 24/09/2011 14:13
القوقعة قد تبكي من لم يمتلك قلبا .. لم اتصور يوما ان في العالم مثل هذه الوحشية .. فكيف لي ان اتصور وجودها في سوريا .
انا اتساءل ان كانت الرواية مترجمة الى اللغة الانكليزية .. و لو كان ذلك , كيف يمكنني الحصول عليها باللغة الانكليزية

17.أرسلت من قبل جواد محمد في 11/11/2011 08:00 من المحمول
لقد ادخلتني يا استاذ خليفة منذ قرائتي للرواية الى قوقعةٍ حالكة الظلام من الهموم وشرود الذهن واسوداد الفكر. لقد جعلتني وببراعة ادرك كم ان حياتي بكل ما تحمل من متاهات و تحديات و افكار ما هي الا لعب ولهو و فراغ ومالم ينتج عنها بصيص نورٍ يضيء للمظلومين والمقهورين ويمنحهم الأمل، والا فلا نامت أعين الجبناء وانا منهم. أرّقتني روايتك يا استاذ خليفة. شوقتني لقاءك ليس لشيء الا لأقبل يديك اللواتي عُذبتا وأيادي كلّ المسجونين ومن قهرو أمثالك. ليس هنالك من مقامي ما قد يقال ليفي مقامك. فما أختيرًًَ لك من مسارٍ في هذه الدنيا يرقى عن ما وقعنا عليه نحن من الأقدار. أنار الله دربك و عوضك خيرا مما فقدت.

18.أرسلت من قبل القوقعة في 14/03/2012 12:00
ان الامارات بأكملها ترحب ب مصطفى خليفة وان يكون بين أحضانها ..

ان رواية القوقعة رواية محزنة وأليمة .. انتابني الحزن كثيرا .. ا ربنا يكون في عون اخوانننا في سوريا وفي جميع العالم العربي

اتمنى لو تكتب رواية اخرى عن يوميات مصطفى خليفة .. فبعد بحثي عن أخباره الجديدة ، علمت بدخوله للسجن مرة أخرى ..
وبأحداث جديدة في حياته
فإن ذلك سيكون مشوقا !!

19.أرسلت من قبل مسيحي حر في 22/03/2012 22:03
لقد قرأت روايتك و اليوم الساعة 8 صباحا حتى انهيتها
كنت امسك نفسي عن البكاء داخل الرواية و لكن لم استطع ذلك عند اعدام اسعد و اخوته و عندما حضنت لينا حتى انني ذهبت الى الجامعة و عدت لأنني لم استطع تحمل وجع راسي و الغرغرة في حنجرتي
فرحت كثيرا عندما وجدتك حيا و اتمنى ان االتقي بك في ااحد الأيام و اريد ان اقول لك ان الخلف ما مات و انا ارى انك ابي في هذه الثورة
هذا الذل الذي سقانا اياه النظام لا يمكن ان ننتزعه من اجسادنا و ربما سيورثونه اولادنا ولكن يجب على الثورة ان تطهر كل بقايا هذا
النظام
اللة يحميك و كون معنا
اعزر عن اخطائي الأملائية و اللغوية

20.أرسلت من قبل بيسان في 22/05/2012 13:58
انا قرات الرواية كلها وبكيت على شبابنا شباب سوريا من اطباء وكتاب ومثقفين من خيرة الشباب هيك صار فيهم شكرا استاذ مصطفى والله يقويك ويحميك وياريت تبقى تكتبلنا نحن الجيل الجديد لازم نعرف شو كان عم بيصير بغير ايامنا وان شاء الله سوريا رح تبقى ويزول الظلم والاستعباد وعاشت سورية وحرة ابية في وجه نظام خاين لشعبه

21.أرسلت من قبل Møķà Damas في 20/06/2012 18:26
بصراحة ذهلت ، ذهلت تماما لقراءة روايتك ، إنها ليست رواية وحسب، إنها قصة حقيقة غالبا عندما أقرا روايات مأساوية لا احزن من جوف قلبي لانني اعلم انه مجرد قصة اما روايتك فكانت حقيقة ، هي حدث من احداث الظلم في سوريا ، هي حدث وقع امام العالم واكتفو بالشجوب والاستنكار وهذا بعد قيام المجازر الكبيرة !!
انني احترمك واحترم طائفتك الكريمة ، اشياء كثيرة احزنتني كأن يعاملك السجناء بطريقة غير لبقة وتعذيب النساء وكذلك الاطفال ولكن ما احزنني حقا هو الطريقة التي توفى فيها نسيم ..
هذا رايي وانا بانتظار عملك القادم أشد الانتظار ..
قد رايتك في عملك الاول .. الصراحة والصدق وانا احب هذا النوع ..

22.أرسلت من قبل roza y-z في 24/10/2012 04:51
فقط للمره الأولى أتجه نحو السياسه وأغوص في أسرارها لم أقرأ روايتك إلا لمعرفه معنى الظلم الذي يتعرض له الشعب السوري حقيقه أدميت قلبي بتلك القوقعه أشعر اني عشت ماعشته فقط وأنا أقرأ فكيف بالحقيقه ! إلى جانب الألم والدم والظلم والقسوه وجدت جانب مضيئ إنسان كشخصك يأبى الظلم ذو عزه وكرامه نفسه أعلى من الحياه والموت .. صدى كلماتك ترن في آذاني كلما ذكرت سوريا
أستاذ الحريه والكرامه شكرا لك من الأعماق شكرا لعزه نفسك .. سأكتفي بدعوه من أعماقي على كل ظالم جبار ودعوه صادقه لأشبال الحريه والكرامه

23.أرسلت من قبل رولين ..من السعوديه . في 31/10/2012 19:49
بصراحه بعد قرأتي للروايه .....شكيت ان الريئس السور والمخبار انهم من أمه محمد امه الرحمه ...معقول هذول بشر .!!....استغربت من فكر ابو القعقاع والمجموعه المكفره ..وكيف يفهمهم للدين ...اينهم من قوله تعالىقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ

لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ

وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ

وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ

وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ

لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ

24.أرسلت من قبل سامي مارديني في 16/02/2013 16:56
مع كل الاحترام والتقدير الى الكاتب العظيم مصطفى خليفة لكن بعد ما قرأت هذا الحوار وبعد قرأتي للرواية للمرة الثالتة لقد استغربت من بعض المعلومات في هذا الحوار اولا بالنسبة لزيارته داخل السجن من زوجته وبنته وانه متزوج واخيرا انا الذي انتحر في الرواية كان اسمه نسيم ولكن كما هوا واضح هنا ان اسمه وسيم وتكرر لاسم اكثر من مرة نتمنى ان يكون هناك توضيح عن هذه الامور ونتمنى ان دائما نستمع على اخبار الكاتب مصطفى ونتمنى له بأن يكمل حياته كما يريدها وان يخرج كل مافي قلبه وعقله لتصل الرسالة الى المجتمع وندعو له بحياة امنة وكريمة وطمأنينة القلب و العيش بكامل الحرية والسلام

25.أرسلت من قبل محمد من لبنان في 15/08/2013 16:16
لقد قرأت رواية القوقعة و قد انهيتها منذ بضعة ايام لذلك جعلتني اريد التعرف اكثر عن كاتب الرواية الذي شدني باسلوبه الصادق في سرد قصته ولكن احزنني النهاية الحزينة. وايضا معرفة المزيد عن السجناء وعن السجون في سوريا باعتبارها دليل حي على وحشية هذا النظام المتجرد من الانسانية لأننا في لبنان سبق و ان عايشنا ظلم هذا النظام و اسلبوبه القمعي والوحشي اللاإنساني. ولكن لفتتني بعض الامور في هذه المقالة وخاصة التناقض بينها و بين الرواية خاصة مسألة العمل السياسي والمنشأ و زوجته و ابنته ففي الرواية قال انه لم يتزوج قبل دخوله السجن ولم يتعاطي ابدا في الشأن السياسي!! اعتقد ان نصف هذه المقالة محض خيال و تأليف كاتبها ... و الله عيب التجارة بمعاناة الناس...

26.أرسلت من قبل Ahmad Ahmad H في 03/10/2013 18:33
Facebook
بك اقتدي ايها الكاتب العظيم

27.أرسلت من قبل Romaissa Alger في 05/12/2013 23:59
Facebook
أين أبو حسين ؟ أين رفاقك ؟ ماذا حل بهم ؟

28.أرسلت من قبل musab altiti في 08/12/2013 23:15
Twitter
لأول مرة ابكي وبحرقة عند قرائتي ل رواية
لأنها اثرت علي بشكل كبير لا اعلم ما السبب ولكن هذه البشاعة وهذا الرعب وانعدام الانسانية بمستوى مهول لم اى او اسمع او اقرأ مثله من قبل

29.أرسلت من قبل musab altiti في 08/12/2013 23:19
Twitter
لأول مرة ابكي وبحرقة عند قرائتي ل رواية
لأنها اثرت علي بشكل كبير لا اعلم ما السبب ولكن هذه البشاعة وهذا الرعب وانعدام الانسانية بمستوى مهول لم اى او اسمع او اقرأ مثله من قبل

30.أرسلت من قبل tawfeek Majed في 08/01/2014 14:34
الرواية رائعة ...بل أكثر من رائعة ... ولكن احتاج لو سمحتم إلى توضيح هنا!!!

خلال الحوار أعلاه، يقول الكاتب بأن سجن مرتين بسبب حراكه السياسي ولكن من خلال قراءتي للرواية استطيع أن افهم أن السجين لم يكن له علاقة بالسياسة لا من قرب ولا من بعيد. هو درس الإخراج السينمائي في فرنسا وتخرج وعاد مباشرة إلى بلاده حتى أنه لم يكن لديه تفاصيل كثيرة عن أوضاع الاحتدام الحاصل بين النظام وبين الإخوان المسلمين!!!

أتمنى أن ألقى الكاتب يوما ما ....

رواية فظيعة ...قرأتها 6 مرات وأنا في المرة السابعة الآن ...

31.أرسلت من قبل سوري موجوم .. في 16/02/2014 19:39
أحيي إرادتك استاذ مصطفى و عزيمتك القوية .. أعتذر عن تأخري في قراءة الرواية و تمنبت لو أنني قرأتها منذ بداية الثورة إذ أن قراءتاه أفادني كثيرا" على المستوى الشخصي وليس فقط الوطني و القومي ..
بدأت بقراءتها في منتصف الليل ولم أستطع تركها حتى أنهيتها في صباح اليوم التالي ..
أستاذ مصطفى أسلوبك الروائي ساحر .. بغض النظر عن أن الرواية تحاكي ألم عيق يعني كل مواطن سوري .. و لكن أنا متأكد أن هذا الأسلوب الروائي لو أنه دخل في كتابة رواية أخرى من نوع اّخر فلن يقل روعة و سحراً ..
استطعت أن أتفهم العفاف الذي شعرته في سنة الجوع ولم تشعر به منذ مراهقتك..
استطعت أن أتفهم الروابط بينك و نسيم وسبب شعورك الغريب تجاهه ..
حزنت على نسيم عندما غادرت السجن في نومه و سعدت عندما قلت أنك ذاهب لمقابلته في المطعم البحري وكنت متأكد 99% من أن ردة فعل نسيم ستكون كما قرأتها ..
استطعت أن أعلم مدى عمق محبة نسيم وحاجته لك و كيف أنه عاش حالة الكل الشي أو اللا شيئ . عندما تركته شعر بأنه يريد أن يعطيك أغلى مالديه ليريك كم حز في قلبه مفارقتك له و أعطاك حياته بالفعل !! ..
استطعت تفهم الحالة التي عشتها بعد خروجك من السجن و خيبة الأمل الكبيرة والتقوقع المدني وكيف أن التقوقع للإنسان الحر أصعب منه للسجين .. و أريد أن أنوه أن نسبة كبيرة من الشعب السوري تعيش حالة تقوقع مشابه سواء مغتربين يشعرون بأنه لا اّتٍ ينتظرونه بعد ترك العذاب في الوطن و بين مواطنون ببيوتهم ونازحون داخل سوريا أتعبتهم أحلام اليقظة ..
أطلت أعلم .. و لكن الكثير كان قد تراكم بداخلي بعد قراءتي المتأخرة لهذا العمل الأسطوري
كنت بحاجة لأقرأ لرجل بسنّ والدي ولديه روح الشباب و السلالسة والتأكيد على تفاصيل دقيقة جدا" من الصعب أن أجد إنسان يهتم بها و هذه التفاصيل أغنت الأسلوب وأعطته سحره ..
أود التنويه في النهاية.. وهذا رأي شخصي .. أنه هناك حياة عظيمة سيعيشها كل مؤمن بعد انقضاء حياته هذه وحياة الاّخرة هذه تعادل أضعاااااااااف الحياة الدنيا و ان كسبها المرأ لن يأبه بما حل به في دنياه لذلك مهما عذبنا الله في هذه الدنيا فلا يجب أن نحزن لأن له تدابير الأمور والموت ليس النهاية بل يستخدمه الله لاختبار عباده و يعوضهم نتيجة الاختبار في أخرتهم وينسيهم يوماً كانوا يحسون به ولو بذرة ألم أو حزنأو قهر ..
و لا أِشك بمقار ذرّة أن الأب سيلقى أولاده الثلاثة في جنات النعيم بإذن الله ولن تعني لهم دنيانا هذه وكل ما حصل لهم نصف فرنغ

تحياتي ..

32.أرسلت من قبل ام كرم في 24/09/2014 23:26 من المحمول
قرأت الرواية وتأثرت فيها كتير وغصبت اختي تقرأها وعرفت ناس عليها حتى اتناقش معهم فيها
بكيت كتير على كل المواقف والظلم
بكيت بحرقة على انتحار وسيم
عشت الرواية كأني فيها او كأني بحضر فيلم
يا ريت نشوفها فيلم عن قريب
شكرا مصطفى خليفة
شكر من اهل الأر

تعليق جديد
Twitter

سياسة | أنباء الهدهد | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | قضايا وآراء | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث