وبحسب المديرية ، اعتُقل حسن ثم سُلّم إلى جهة تُعرف باسم “الجريمة المنظمة”، قالت إنها تابعة لقوات “أسايش” المندمجة في قوى الأمن الداخلي، قبل أن يُفرج عنه لاحقًا بجهود قوى الأمن الداخلي وإدارة المنطقة. 
ونقلت المديرية عن حسن قوله إن خاطفيه انتحلوا صفة أمنية حكومية، وأطلقوا النار بين قدميه عندما حاول مقاومة الاعتقال، قبل أن يعتدوا عليه بالضرب والإهانة ويهددوه بالتصفية. وأضافت أنه يتلقى العلاج في منزله نتيجة الإصابات والكدمات التي تعرض لها.
وفي أحدث التطورات، أقدم عدد من أبناء حي العزيزية بعد ظهر اليوم، الاثنين 12 من تشرين الأول، على حمل السلاح ونصب حواجز في مداخل الحي بمدينة الحسكة للتصدي لما قالوا إنه “استفزازات وممارسات الشبيبة الثورية في المدينة”.
وتزامن التطور الأخير مع إصدار مديرية الأمن الداخلي في الحسكة بيانًا أكدت فيه منع حمل السلاح والتجول به داخل مدينة الحسكة، وأضافت أنه “يمنع منعا باتًا إطلاق النار لأي سبب كان، ويُحصر السلاح حصرًا بيد الدولة ممثلة بالقوى الأمنية والعسكرية الرسمية أثناء تأدية مهامها الرسمية فقط”.
وأشارت المديرية إلى أن “هذا القرار يأتي حفاظًا على النظام العام وأمن وسلامة المواطنين ومنعًا لحالات الفوضى وترويع الأهالي”، منوهة إلى أن “من يخالف القرار سيواجه إجراءات صارمة، وستتم مصادرة سلاحه واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون أي تهاون”.

ملاحقة متظاهرين وتفتيش للهواتف

تتجاوز الشكاوى المتعلقة بممارسات “الشبيبة الثورية” حادثة اختطاف حسن، وفق شهادات محلية تحدثت لعنب بلدي عن تحركات لمجموعات مسلحة في عدد من أحياء المدينة، قالت إنها تستهدف مدنيين على خلفية مواقفهم أو مشاركتهم في المظاهرات الأخيرة.
وقال “ع. ص.”، وهو من أهالي حي كبابة في مدينة الحسكة رفض نشر اسمه كاملًا لأسباب أمنية، إن عناصر من “الشبيبة الثورية” مزقوا الشاخصة التي تحمل الهوية البصرية السورية وعبارة الترحيب عند المدخل الغربي للمدينة.
وأضاف أن “الشبيبة الثورية” شكّلت مجموعات مسلحة في عدد من الأحياء تحت اسم “حراس الكومينات”، قال إنها تعمل على إيقاف المارة وتفتيش هواتفهم والتعامل معهم بطريقة مهينة.
وأشار إلى تعرض مواطن ومرافقه للاعتداء في أثناء تنقلهما على دراجة نارية عند مفرق دوار جودي في مدينة الحسكة، معتبرًا أن هذه الممارسات تزيد المخاوف لدى السكان بشأن قدرتهم على التنقل بأمان داخل المدينة.
ووفق المصدر نفسه، شهدت مناطق تل حجر والناصرة وشارع أوغاريت حملات مداهمة وتفتيش للهواتف، بالتزامن مع تشديد أمني وصفه بالكبير.
من جهته، قال عبد الرحمن الحسن، وهو من سكان حي غويران، إن المدينة تعيش حالة احتقان شديدة نتيجة ممارسات “الشبيبة الثورية”، مضيفًا أن التوتر تصاعد بعد مظاهرات الجمعة الماضية.
وأضاف الحسن أن السكان لا يلمسون، بحسب تقديره، تدخلًا كافيًا من القوى الأمنية الحكومية لوقف هذه الممارسات أو بسط سيطرتها على جميع أرجاء المدينة.
وتابع أنه شاهد بنفسه شابًا يتعرض للضرب والشتائم من قبل عناصر الشبيبة الثورية في أحد الأحياء الشمالية من الحسكة، لمجرد أن خلفية هاتفه المحمول كانت تحمل صورة للعلم السوري.
وتزامنت هذه الشهادات مع تداول مقطع فيديو يُظهر، بحسب المعلومات المرافقة له، اعتداء عناصر من “الشبيبة الثورية” على مواطنين عائدين من مظاهرات الجمعة في حي المفتي. ولم تتوفر معطيات مستقلة كافية للتحقق من جميع تفاصيل الواقعة أو تحديد هويات الأشخاص الظاهرين في المقطع.

نشاط أمني خارج مؤسسات الدولة

قال سامر الأحمد، وهو صحفي وناشط من الحسكة، لعنب بلدي، إن ما يجري في المدينة يعكس استمرار تعقيدات مرتبطة بعملية الدمج، رغم التقدم الذي تحقق خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن بعض المجموعات لم تتكيف بعد مع التحولات الجديدة، مع احتمال سعي أطراف إلى الاحتفاظ بنفوذها السابق.
وأضاف الأحمد أن جوهر المشكلة لا يتعلق بأسماء التشكيلات، وإنما باستمرار أي نشاط أمني أو مسلح خارج مؤسسات الدولة، وما قد يرافقه من تجاوزات أو محاولات لفرض الأمر الواقع.
ويرى الأحمد أن إعلان مظلوم عبدي حل “قسد” خطوة مهمة، لكن الاختبار الحقيقي يبقى في التنفيذ على الأرض، معتبرًا أن استمرار نشاط تشكيلات أمنية خارج المؤسسات الرسمية يشير إلى وجود ثغرات في عملية الدمج، ويطرح تساؤلات حول قدرة القيادات السابقة على ضبط هذه المجموعات.
وشدد على أن المطلوب ليس تغيير المسميات واللباس العسكري، وإنما إنهاء الازدواجية الأمنية فعليًا، بحيث تكون هناك مرجعية أمنية واحدة خاضعة للقانون والمساءلة.
وفي ما يتعلق بالوضع الأمني في المحافظة، قال الأحمد إنه يشهد تحسنًا نسبيًا مع توسع حضور مؤسسات الدولة، لكنه لم يصل بعد إلى مستوى الاستقرار المطلوب.
وأضاف أن مطالب المواطنين، وفق متابعته للحراك الشعبي الأخير، تتركز على بسط سلطة الدولة، وإنهاء المظاهر المسلحة غير النظامية، ووقف الاعتقالات والتجاوزات خارج القانون، وتفعيل القضاء، وضمان عودة النازحين.
وأشار إلى أن السكان لم يعودوا ينتظرون مزيدًا من التصريحات والاتفاقات، وإنما يريدون نتائج ملموسة تنعكس على أمنهم وحياتهم اليومية، مع ضمان حقوق جميع مكونات المحافظة دون تمييز.

دمج أمني لم ينهِ تداخل القوى

تأتي التطورات في الحسكة في سياق التحولات العسكرية والإدارية التي شهدتها المحافظة منذ مطلع عام 2026، عندما سيطر الجيش السوري على الأرياف الجنوبية والشرقية وأجزاء من الأرياف الغربية، بينما انكفأت “قسد” إلى المدن الرئيسة، وفي مقدمتها الحسكة والقامشلي.
وأوجد هذا التحول واقعًا اتسم بتداخل السيطرة والإدارة في مناطق المحافظة، قبل أن تتوصل الحكومة السورية و”قسد،” في 29 كانون الثاني 2026، إلى اتفاق يقضي بالبدء بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن الهياكل الحكومية والوزارات المختصة.
وبدأت عملية الدمج تدريجيًا خلال شباط، وشملت خطوات لإعادة ترتيب المؤسسات القائمة ودمج التشكيلات التابعة لـ”قسد” في مؤسسات الدولة. لكن استمرار ظهور أسماء مجموعات سابقة وورود شكاوى بشأن تحركات مسلحة خارج الأطر الأمنية الرسمية يثير تساؤلات حول مدى اكتمال هذه العملية على الأرض.
وفي 25 من آب الماضي، أعلن مظلوم عبدي حل “قسد” والتشكيلات التابعة لها، قبل أن يصدر الرئيس السوري، أحمد الشرع، في 27 من آب، مرسومًا بتعيين عبدي مستشارًا في رئاسة الجمهورية.
ورغم هذه التطورات، تشير الشهادات التي جمعتها عنب بلدي إلى أن بعض سكان الحسكة لا يزالون يشعرون بوجود تعدد في الجهات التي تمارس نشاطًا أمنيًا داخل المدينة، خصوصًا في الأحياء التي شهدت احتجاجات خلال الأيام الماضية.