التعامل مع هذه البلاغات يتم ضمن مقاربة إنسانية ومهنية تراعي حق العائلات في معرفة الحقيقة، وبالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يسهم في كشف مصير المفقودين والحفاظ على سلامة إجراءات التوثيق والتحقق، بحسب الهيئة.
ودعت الهيئة الأهالي إلى عدم الاقتراب من أي مواقع يُشتبه باحتوائها على رفات بشرية أو مقابر جماعية، وعدم العبث بها أو نقل أي موجودات منها، والإبلاغ الفوري عنها عبر القنوات الرسمية المعتمدة.
وبررت ذلك بأهمية حماية الأدلة وضمان سلامة الإجراءات الفنية والقانونية اللازمة.

رفات بشرية في القلمون

وفي الفترة الماضية، عُثر في منطقة القلمون في ريف دمشق، على ثلاث مقابر جماعية احتوت على رفات بشرية.
فقد استجابت فرق الهيئة الوطنية للمفقودين وبمشاركة فرق الدفاع المدني، لبلاغ حول وجود رفات بشرية في بلدة السحل التابعة لمدينة النبك في منطقة القلمون بريف دمشق، في 8 من حزيران.
وشرحت أنها عملت وفق البروتوكولات والمعايير المهنية المعتمدة في توثيق وجمع وانتشال الرفات، بما يضمن حماية الأدلة واحترام كرامة الضحايا.
وأكدت الهيئة الوطنية للمفقودين حينها أن العمل مستمر بالتنسيق مع الجهات المعنية، في إطار الجهود الرامية إلى كشف مصير المفقودين وإنصاف ذويهم وصون حقهم في معرفة الحقيقة.

مقبرتان في قارة

عثر مدنيون في مدينة قارة بريف دمشق على موقع اشتبه باحتوائه على مقبرة جماعية جديدة، وذلك بعد اكتشافهم حقائب مغلقة، تبيّن لاحقًا أنها تحتوي على رفات بشرية، في 30 من أيار الماضي
وشرحت مديرية إعلام ريف دمشق حينها أنه قد بدأ الأمر عندما قام المواطنون بفتح إحدى الحقائب ليجدوا بداخلها عظامًا بشرية، قبل أن يُعثر في محيط الموقع ذاته على حقائب أخرى تضم بقايا وعظامًا إضافية.
المنطقة التي تم العثور فيها على هذه الحقائب كانت خاضعة لسيطرة ميليشيا “حزب الله اللبناني” خلال السنوات الماضية، الأمر الذي يستدعي فتح تحقيقات دقيقة وشاملة لكشف ملابسات القضية وتحديد هوية الضحايا والجهات المسؤولة عن هذه الانتهاكات، وفقًا للمديرية.
وباشرت الهيئة الوطنية للمفقودين والجهات المختصة باتخاذ الإجراءات القانونية والفنية اللازمة، بما في ذلك الكشف الميداني على الموقع، وجمع الأدلة والرفات، والتحقق من احتمال وجود مواقع أو رفات أخرى في المنطقة.
كما عثر الأهالي في المدينة، على مقبرة جماعية ثانية، في 5 من حزيران، ضمت رفات 4 أشخاص.

مقابر جماعية

وخلال الفترة التي أعقبت سقوط النظام السوري السابق، عثرت  الفرق المدنية والجهات الحكومية على العديد من المقابر الجماعية، قضوا خلال سنوات الثورة السورية على يد مختلف أطراف الصراع.
معظم هذه المقابر كانت على يد النظام السابق، الذي نفّذ إعدامات ميدانية بحق آلاف المعتقلين، أو على يد تنظيم “الدولة الإسلامية”.
ولا يوجد عدد محدد لعدد المقابر الجماعية في سوريا، وفي تحقيق نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، بالتعاون مع “رابطة المعتقلين والمفقودين في سجن صيدنايا”، استطاعت من خلال شهود تحديد موقع مقبرتين جماعيتين، يتوقع أنهما تحويان آلاف الجثث لسوريين تعرضوا للاعتقال.
وكشف أحد الشهود الذي كان يعمل قبل 2011 بدفن المدنيين، ولاحقًا جنده ضباط المخابرات للتخلص من الجثث القادمة من مراكز الاحتجاز، واستمر بهذا العمل لمدة ست سنوات، أن أول مقبرة عمل فيها منذ منتصف 2011 حتى أوائل 2013، كانت موجودة في بلدة نجها جنوب دمشق.
وفي أوائل عام 2013، أنشأ النظام مقبرة جماعية جديدة بالقرب من قاعدة للجيش السوري في بلدة القطيفة شمال دمشق، حسب الشاهد، مضيفًا أنه في بعض الأوقات خلال السنوات الست التي عمل فيها في المقابر الجماعية، كان فريقه يفرغ شاحنتين حوالي مرتين في الأسبوع، تحمل كل منهما ما بين 150 إلى 600 جثة.
وعلى الجانب الآخر، أصدر الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، في 17 من أيار 2025، المرسومين “19” و”20″ لعام 2025، القاضيين بتشكيل “الهيئة الوطنية للمفقودين” و”الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية”، وذلك استنادًا إلى أحكام إعلان الدستوري والصلاحيات الممنوحة لرئيس الجمهورية.