تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

من يقف وراء تفجير دمشق؟

07/07/2026 - بكر صدقي

مجلس الشعب المؤجل والمهان

07/07/2026 - أحمد أبا زيد

الحرب مستمرّة من مضيق هرمز إلى لبنان

06/07/2026 - عبدالوهاب بدرخان

*ثقافة الخضوع*

06/07/2026 - سلام كواكبي

*قانون لحماية المواطنين من الدولة*

05/07/2026 - عبد الرحمن الحاج

يونيو 1967 وهذه الغابة السوداء

23/06/2026 - إبراهيم عبد المجيد

السعار العقاري في سوريا بين المضاربة والفوضى

19/06/2026 - طالب عبد الجبار الدغيم

من يضلل من؟ في قضية الذكاء الإصطناعي

12/06/2026 - رزان نعيم المغربي


من يقف وراء تفجير دمشق؟







في غياب تبني أي جهة للتفجير الإرهابي الذي استهدف مقهى قرب القصر العدلي في دمشق، الخميس الماضي، كثرت التكهنات بشأن الفاعل الذي قد يكون وراءه، والرسائل السياسية التي قد يحملها تبعاً لذلك. فمنها ما وجه أصابع الاتهام إلى إيران أو من يدور في فلكها، ومنها من وجهها إلى إسرائيل، ومنها ما ركز على «أعداء الداخل» ممن لم يتقبلوا السلطة الانتقالية القائمة في دمشق، داعش أو سرايا أنصار السنة أو «فلول» النظام الساقط كما يفضل الضاربون بسيف السلطة. ولكن قبل الدخول في أي تحليل ندعو بالرحمة لأرواح شهداء العملية الإجرامية التي أوقعت أحد عشر قتيلاً وأكثر من عشرين جريحاً، وبالصبر لذويهم وأحبتهم. فقد استهدف التفجير، كائناً من كان وراءه، مقهى مكتظاً بالمدنيين، من محامين أو موكليهم، ممن لديهم معاملات في القصر العدلي.


 
ربط بعض المعلقين على تزامن التفجير مع زيارة وزير خارجية السلطة الانتقالية إلى بيروت، في سياق ضغوط أمريكية على سلطة دمشق لدفعها إلى الانخراط العسكري في عملية تجريد حزب الله من السلاح. وكان لافتاً شمول زيارة الشيباني البيروتية لمختلف الفرقاء في المشهد السياسي اللبناني المنقسم في ظل حرب إسرائيل على لبنان والمفاوضات بينهما بتوسط وإشراف أمريكيين، فالتقى بكل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب، إضافة إلى وزير الخارجية والزعيم الدرزي وليد جنبلاط، في مشهد يذكر بعهد الوصاية الأسدية على لبنان. وقال بعض المعلقين إن لقاء الشيباني بنبيه بري يمكن اعتباره لقاء «غير مباشر» مع حزب الله، في حين نسبت بعض وسائل الإعلام للشيباني قوله إن سلطة دمشق لا مانع لديها من اللقاء المباشر مع الحزب إذا اقتضى الأمر. هذا التصريح لاقى اهتماماً من بعض الإعلام الإسرائيلي الذي وجد فيه ضالته لوضع دمشق وحزب الله في خانة واحدة.
فهل يمكن الاعتماد على هذا الربط لاتهام إسرائيل أو الولايات المتحدة بالوقوف وراء التفجير؟ هل هي رسالة ضغط على سلطة دمشق لتنخرط في الصراع ضد حزب الله في لبنان؟ فتصريحات الشرع والشيباني المتكررة تفيد برفض الانزلاق إلى هذا الفخ، كما أن لقاء الشرع مع بري، وتصريحه المشار إليه، يؤكدان هذا التوجه. من المحتمل أن يصل هذا الضغط ذروته في اللقاء المرتقب للشرع مع ترامب في أنقرة، غداً، على هامش اجتماع قمة حلف شمال الأطلسي.
بالمقابل تتعرض سلطة دمشق لضغط تركي في الاتجاه المعاكس، أي لمنع سلطة دمشق من التورط في لبنان. من المحتمل أن نرى نتائج هذه الضغوط المتعارضة في الفترة القريبة المقبلة، بالتوازي مع سير المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية، ما دامت الحكومة اللبنانية غير قادرة على «تنفيذ المهمة» بنفسها.
أما فرضية وقوف داعش أو أنصار السنة وراء التفجير الإرهابي فهي أقل احتمالاً، ليس لأن المنظمتين لا تملكان الحافز للقيام بعمل من هذا النوع، بل ببساطة لأنهما يعلنان عادةً تبنيهما لأي عملية يقومان بها، وهذا ما لم يحدث هذه المرة.
أما فرضية «الفلول» فيمكن استبعادها لأن المنطقي أن يستهدفوا قوى أمنية تابعة لسلطة دمشق، وليس هجوماً أعمى يقتل مدنيين بشكل عشوائي. ولكن أهم من هذا الاعتبار هو أن تعبير الفلول الفضفاض والغامض هو تقريباً بلا محتوى بالمعنى الأمني – العسكري، فالمحاولات السابقة قد أظهرت مدى ضعف المجموعات التي لجأت إلى استخدام السلاح في البيئة المعنية بهذه التسمية.
كائناً ما كانت الجهة الواقفة وراء التفجير الإرهابي، ستترتب عليها استنتاجات ونتائج محتملة. والاستنتاج البديهي هو مدى هشاشة الوضع الأمني في سوريا، مع قدرة أي جهات لديها غايات معينة على اختراقات من هذا النوع. ولا تقتصر الهشاشة على ضعف القدرة على استباق هذا النوع من الهجمات، فلم تتمكن أقوى أجهزة الاستخبارات في الدول الغربية نفسها من منع وقوع هجمات إرهابية كبيرة. بل أعني بالهشاشة أساساً غياب إجماع وطني على القبول بسلطة دمشق الانتقالية، هو وحده ما يمكن أن يضعف احتمالات وقوع هذا النوع من الهجمات، أو على الأقل يخفف من آثارها السلبية إذا وقعت. فمهما كانت الجهة الفاعلة ستكون دائماً بحاجة لمنفذين أو ميسّرين محليين.
أما بشأن النتائج المحتملة فإن الخشية هي أن تشكل عمليات من هذا النوع زيادة الطلب على الأمن، وهذه وصفة مجربة في الأنظمة الدكتاتورية لتضييق الخناق على الحريات العامة بذريعة توفير الأمن. وهذا ما يؤدي
تلقائياً إلى تغول أجهزة الأمن
-------------
القدس العربي

بكر صدقي
الثلاثاء 7 يوليو 2026