وقالت المصادر، التي نقلت عنها صحيفة “معاريف ” الإسرائيلية وطلبت عدم الكشف عن هويتها، إن الاتصال تناول الجهود الأمريكية الرامية إلى إعادة ترتيب الملفات الأمنية في الشرق الأوسط، وسط مساعٍ من إدارة ترامب لتقليص الوجود العسكري الإسرائيلي في بعض الساحات الإقليمية، تجنبًا لفتح جبهات تصعيد جديدة. 
وبحسب الصحيفة، أبلغ نتنياهو الرئيس الأمريكي أن الانسحاب من المنطقة العازلة في الجولان السوري، التي دخلتها القوات الإسرائيلية عقب سقوط نظام الأسد، يمثل “خطًا أحمر أمنيًا” بالنسبة لإسرائيل.
ونقلت المصادر عن نتنياهو قوله إن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في تلك المناطق ضروري لمنع عودة النفوذ الإيراني أو تمركز الفصائل الموالية لطهران بالقرب من الحدود، معتبرًا أن أي انسحاب سيؤدي إلى “فراغ أمني” يمكن أن تستغله جهات معادية لإسرائيل.
وفيما يتعلق بجنوب لبنان، شدد نتنياهو على أن الانسحاب من المواقع التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي خارج نطاق قرار مجلس الأمن رقم 1701 “غير قابل للتطبيق في المرحلة الحالية”، وفق ما نقلته المصادر.
وقالت صحيفة “معاريف” إن موقف نتنياهو يعكس تقديرًا سائدًا داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية يعتبر أن الوجود العسكري في جنوب سوريا وجنوب لبنان لا يمثل مجرد ورقة ضغط سياسية، بل يشكل ضرورة أمنية لضمان الاستقرار على الحدود الشمالية لإسرائيل.
كما أشارت المصادر إلى أن نتنياهو أبلغ ترامب استعداد حكومته للتنسيق مع الإدارة الأمريكية بشأن آليات العمل في هذه المناطق، لكنه أكد رفض أي خطوات قد تمس، بحسب وصفه، بالقدرات الأمنية والردعية الإسرائيلية.

تمسك إسرائيلي بالبقاء في جبل الشيخ

تأتي هذه التصريحات في سياق مؤشرات متكررة أظهرت تمسك إسرائيل بالبقاء في المناطق التي سيطرت عليها داخل الأراضي السورية منذ أواخر عام 2024، وعلى رأسها منطقة جبل الشيخ الاستراتيجية.
وفي 5 من أيار 2025، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه عثر على ما وصفه بمقر القيادة المركزي للقوات التابعة للنظام السوري السابق في قمة جبل الشيخ، وأكد تدميره خلال عملية نفذتها قوات “لواء الجبال 810”.
ولم تكن تلك العملية الأولى من نوعها، إذ سبق أن أعلن الجيش الإسرائيلي في نهاية آذار 2025 تنفيذ مداهمات لمواقع عسكرية سورية مهجورة في قمة جبل الشيخ، بعد انسحاب قوات النظام السابق منها.
وفي 29 من كانون الثاني 2025، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، خلال زيارة أجراها إلى الجانب السوري من جبل الشيخ، أن القوات الإسرائيلية ستبقى في المنطقة “إلى أجل غير مسمى”.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن كاتس قوله إن الجيش الإسرائيلي سيواصل التمركز في قمة جبل الشيخ والمنطقة الأمنية المحيطة بها لضمان أمن مستوطنات الجولان وشمال إسرائيل، مؤكدًا أن تل أبيب لن تسمح بوجود أي قوات تعتبرها معادية في جنوب سوريا.

توغلات متواصلة منذ سقوط نظام الأسد

ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 من كانون الأول 2024، وسّعت إسرائيل نطاق انتشارها العسكري داخل الأراضي السورية، مستفيدة من حالة الفراغ الأمني التي رافقت انهيار مؤسسات النظام السابق.
وبعد ساعات من سقوط دمشق، دخلت القوات الإسرائيلية إلى الجانب السوري من جبل الشيخ، قبل أن تتوسع عملياتها إلى المنطقة العازلة وأجزاء من محافظة القنيطرة، وصولًا إلى عدد من المناطق الواقعة على الأطراف الغربية لمحافظة درعا.
ورغم تأكيدات متكررة من الحكومة السورية بأن الأراضي السورية لن تُستخدم لتهديد إسرائيل، وأنها لن تسمح بعودة النفوذ الإيراني أو إعادة تموضع الفصائل المرتبطة بطهران داخل البلاد، استمرت القوات الإسرائيلية في تعزيز وجودها العسكري داخل المناطق التي سيطرت عليها.
وتعتبر إسرائيل أن التطورات التي أعقبت سقوط النظام السوري تمثل فرصة لإعادة رسم الترتيبات الأمنية على حدودها الشمالية، بينما تنظر دمشق إلى تلك التحركات باعتبارها احتلالًا جديدًا لأراضٍ سورية يتجاوز حدود المنطقة العازلة المنصوص عليها في اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
ومع استمرار التمركز الإسرائيلي في جبل الشيخ ومناطق أخرى من القنيطرة وريف درعا الغربي، تبرز تصريحات نتنياهو الأخيرة بوصفها مؤشرًا على رفض تل أبيب أي انسحاب قريب من الأراضي التي سيطرت عليها بعد سقوط النظام السابق، رغم الضغوط الأمريكية الرامية إلى خفض التوترات الإقليمية وإعادة ترتيب المشهد الأمني في المنطقة.