نينا باودن.. صاحبة دوائر الخداع

22/08/2019 - أحمد صوان - البوابة


آلهة الإغريق مضطرون للانتظار لحين ترميم متحف بيرجامون



برلين – تحتاج الآلهة للحماية من التراب والغبار. وكذلك حساسات لقياس تأثير الهزات القوية. هذه الحماية للأعمال والقطع الفنية النادرة ومن بينها تماثيل آلهة الإغريق والرومان، سيوفرها مشروع طموح لترميم وتحديث متحف بيريجامو بالعاصمة الألمانية برلين، وجاري تنفيذه بالفعل الآن. وقد بدأت خطة الترميم وتحديث المبنى المشيد خلال الفترة بين 1910 و 1930 قبل ست سنوات.


وقد أقيم حفل مؤخرا بمناسبة انتهاء المرحلة الأولى من المشروع، ومع ذلك مازال متبقيا أربع سنوات وربما ست سنوات على إعادة افتتاح المبنى، ويرجع السبب في التأخير إلى قدرة المشروع على مواجهة العديد من التحديات. وفي أثناء ذلك، ستضطر للبقاء مخفية عن الأنظار، المعركة التي تفيض بقوة زيوس وغيره من الآلهة ضد العماليق الأرضيين، والمصورة على "فريسكا" مذبح بيرجاموم الإغريقي الشهير وراء جدار واق مكون من ألواح معدنية كبيرة. جدير بالذكر أن متحف بيريجامو، يعد واحدا من المتاحف الألمانية القلائل التي تجذب أكثر من مليون زائر سنويا. ونظرا لأعمال الترميم والتحديث، لا يسمح للزائرين بدخول سوى أجزاء محدودة من المبنى الضخم. وقد تم تعويض ذلك من خلال إقامة مبنى مؤقت مواجه له، لعرض بعض مقتنياته لحين الانتهاء من أعمال الترميم. ولا تحجب أعمال الترميم الجزء الخاص بالفن الإغريقي فحسب، بل تحجب أيضا الفن الإسلامي والمعروض أيضا في القطاع (أ) من المتحف. يزدحم هذا الجزء في الوقت الراهن بالجدران الجديدة والفواصل وهياكل الدرج المستقبلي مع بيانات تبدو خيالية إلى حد ما: 700 طن من الفولاذ للهياكل والدعامات. وخاصة أنه يوجد سقف مساحته 7000 متر مربع لحماية المبنى من الطقس، سوف يثبت أسفل منه سقف آخر تبلغ مساحته 2500 متر مربع، مما سيسمح بمرور الضوء. تقول رئيسة المكتب الفيدرالي للإنشاء والتخطيط، بترا فيسللر مسؤولة أعمال الترميم "إنه عمل بالغ التعقيد. ومن المقرر أن يضم المبنى أحدث وسائل التكنولوجيا المتحفية بعد الانتهاء من المشروع". وتضيف "يجب معالجة الكثير من الأمور لكي نتمكن من التعامل مع تطور التكنولوجيا وتدفق الزائرين بأعداد ضخمة"، كما تؤكد أنه تم حفر أنفاق جديدة بطول 38 ألف مترا للتهوية ولتركيب البنية التحتية للتكنولوجيا المتطورة مستقبلا. من جانبه يقول هيرمان براتسنجر، مسؤول المتاحف الحكومية في برلين ورئيس مؤسسة التراث الثقافي البروسي "نحن بصدد مخطط سيدعم ترويج السياحة الثقافية التاريخية من خلال جولة في المتحف". تكمن الفكرة في أن تغطي هذه الجولة كامل جزيرة المتاحف ("Museusminsel") في برلين ، التي أعلنتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) كموقع للتراث العالمي، لتكون بمثابة رابط بين جميع مباني واحدة من أهم مجمعات المتاحف في العالم. ويؤكد براتسنجر "سيكون عملا فريدا من نوعه". ويوضح "سيحظى الزائر خلال الجولة، بالكثير من أشعة الشمس بفضل الأسقف الزجاجية التي ستوضع بين المتاحف، والتي لن توحد المباني فحسب، بل ستسهم في وجود مساحة للمعارض بناءً على موضوعات مشتركة وتضم مقتنيات مختلفة". في الوقت الراهن تستمر الرحلة إلى أعلى مستوى. هنا يتم تجديد الأسطح الزجاجية التي تغطي قاعات المعارض المختلفة. تكمن الفكرة في أن السقف الشفاف يعكس مجرى ضوء النهار ، ولكنه بدوره يمكن أن يمنح في ساعة الغروب إضاءة جيدة بمساعدة الضوء الاصطناعي. بعيدا من هنا في القاعة التي تضم بوابة سوق ميليتوس، والتي تعتبر جزءا قريبا من القطاع (ب)، مازال لا يمكن رؤية الكثير عندما يغيب ضوء الشمس. وقد اضطر القائمون على المشروع لهدم العديد من الحوائط الحاملة وبناء أخرى لتشييد القاعة الجديدة التى ستعرض بها واجهة "قصر المشتى" العملاقة، وهي جزء من قصر بناه الأمويون في الشام في القرن الثامن الميلادي. تقول بترا فيسللر إن المعلم الأثري الهام مسنود حاليا بدعامات ضخمة من الصلب، في محاولة لحمايته قدر الإمكان بالرغم من صعوبة وتعقيد عملية الترميم. وفيما يتعلق بحجم الإنفاق على أعمال الترميم، يؤكد كلا من هيرمان براتسنجر وبترا فيسللر أن الأمور تسير حتى الآن وفقا للخطة الموضوعة. ومنذ أعلنت الحكومة في 2016 زيادة الميزانية الأولية للمرحلة الأولى إلى 477 مليون يورو بدلا من 261 مليون يورو، لم يطرأ أي تغيير على الوضع. وبخصوص تاريخ إعادة افتتاح المتحف وإمكانية عودة الزائرين مرة أخرى إلى بيرجامو، يرجح أن يكون ذلك في عام 2023. ومع ذلك تشير فيسللر "من المحتمل أن تطرأ تحديات ومخاطر غير متوقعة. ولهذا لكي نتحلى بالدقة والجدية، يجب أن نترك هامشا زمنيا يقدر بنحو 19 عشر شهرا تحسبا لأية طوارئ". وهذا يعني أنه حتى الآن لا يوجد تاريخ محدد لإعادة الافتتاح. ولهذا تتوقع فيسللر أن يكون خلال الفترة بين منتصف 2023 و أوائل 2025. وتقول مازحة "لما كانت آلهة الإغريق التي تستتر الآن حول الحاجز الواقي بسبب أعمال الترميم، يرجع عمرها للقرن الثاني قبل الميلاد، فلا بأس أن تنتظر قليلا فهي تعرف جيدا معنى الصبر".

جريد روث
الثلاثاء 4 يونيو 2019