وأخيرا بعد محاولة انتحار، نجحت في الهرب، ولكن بعد أن أصيبت بصورة بالغة في ساقها بسبب الأسلاك الشائكة، حيث تتذكر الواقعة بأسى مؤكدة «لا تزال ساقي تؤلمني إلى اليوم».
تزوجت ميرشا مرة أخرى في سن الثالثة عشر، ولكنها لم تتمكن من مواصلة الحياة مع زوجها. خاضت تجربة الزواج للمرة الثالثة في سن الثامنة عشرة، من شخص قام باستغلالها أسوأ استغلال، كما أنجبت منه ثلاثة أبناء، ونجحت في النهاية في الفرار منه. والآن تحاول ميرشا بعد كل هذه السنوات من المعاناة توعية أهالي بلدتها بمقاطعة أمهرة الأثيوبية ليتصدوا لانتشار ظاهرة زواج الأطفال.
في منتصف نيسان / أبريل الماضي تعرضت مئتي فتاة نيجيرية للاختطاف على يد جماعة بوكو حرام، وتشير الكثير من وسائل الإعلام المحلية أن بعضهن أجبرن على الزواج قسرا من عناصر من هذا التنظيم المتطرف. المخيف في الأمر أنه بالرغم من تسليط الإعلام الضوء على هذه الواقعة الأليمة، إلا أنها ليست الوحيدة أو الأخيرة بل هي ظاهرة منتشرة في قلب أفريقيا، ولكن لا يدري أحد بأمرها شيئا.
في تصريح له على هامش المنتدى الذي عقد في أديس أبابا، أكد مارتين ماجوانيا، نائب مدير عام منظمة اليونيسيف أن «أربع من كل عشر شابات أفريقيات تتراوح أعمارهن بين 20 و 24 عاما تزوجن في سن الطفولة».
أما جولييت اونابانجو مسؤولة صندوق الأمم المتحدة للسكان فتقول إن «التقدم لن يأت سريعا كما لا تلوح في الأفق بوادر على اقترابه، ومن ثم يترتب على مواقف انعدام رد الفعل إزاء هذه الممارسات أن تصبح 16 مليون طفلة أفريقية زوجات كل عام».
وفقا لتقارير اليونيسيف هذه الظاهرة منتشرة على نطاق واسع في دول مثل بوركينا فاسو، الكاميرون، تشاد، إثيوبيا، موريتانيا، موزمبيق، النيجر، سييراليون، زيمبابوي، زامبيا، كما تزداد الحالة سوءا في بلد مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، البلد الأفريقي الذي مزقته الحروب، وحيث يؤول مصير 70% من الزوجات الأطفال إلى بيت به أكثر من زوجة، فبجانب انتشار زيجات الأطفال تعاني الكونغو من تعدد الزوجات أيضا، وهو ما يزيد من تعقيد مسألة استغلال النساء.
ويحذر الاتحاد الأفريقي أن هذه الحالات تروح ضحاياها الملايين من الفتيات في عمر الطفولة حيث يتحولن إلى جواري في سوق نخاسة الجنس، فضلا عن إجبارهن على الحمل والإنجاب في سن مبكرة جدا وهو ما يمثل خطرا شديدا على حياتهن.
«أشقائي يريدون تزويجي وأنا لا أرغب في الزواج. أريد استكمال دراستي، ولكن حتى أصدقائي يلحون علي لكي أتزوج»، هكذا تحدثت بلقيس، فتاة في الرابعة عشرة من عمرها من بوركينا فاسو عن وضعها، من خلال رسالة تمت قراءتها أثناء الندوة. تعيش بلقيس الآن تحت حماية إحدى منظمات المجتمع المدني.
أما زينب من النيجر فقد انفجرت في البكاء من خلف حجابها، أثناء سرد تجربتها مع الزواج المبكر على خبراء المنتدى: «عندما وصلت إلى بيت زوجي، حاول الاقتراب مني، فرفضت وصددته. انهال علي ضربا. عندما هرولت عائدة إلى أسرتي اكملوا ضربي، وأرغموني على العودة مرة أخرى». تضيف الشابة «في النهاية استجمعت غضبي وقمت بضرب زوجي بين ساقيه بكل قوة وهربت».
من جانبها ترى نيارادزاي كمونزفندا (Nyaradzayi Gumbonzvanda) أمين عام الجمعية المسيحية الدولية للنساء الشابات (YWCA) أن الأمر يتعلق بالحياة على أرض الواقع وليس بمجرد إحصائيات، مشيرة إلى أن والدتها تزوجت وهي في سن الخامسة عشرة.
ويوضح الخبراء أن زواج الأطفال يعتبر ممارسة أفريقية متأصلة في الثقافة الشعبية، حيث يعتقد أن الخير والرفاهية سيعمان المنزل الذي به ذرية أكبر وأطفال أكثر، وأن الزواج والإنجاب في سن مبكرة يضمنان طول العمر. يضاف إلى هذا عدة عوامل أخرى منها ارتفاع تكلفة تعليم الفتيات في القارة السمراء، حيث العائلات كثيفة العدد ومعاناة ذويهم من الفقر الشديد، مما يدفعهم للضغط على فتياتهم لكي يتزوجن في سن مبكرة في سبيل الحصول على مبلغ من المال في صورة المهر.
تضيف كمونزفندا «إنها مسألة موارد وإمكانيات بالنسبة للأسرة، فبطبيعة الحال ليس كل الاباء يريدون التخلص من فتياتهم بالزواج القسري في سن الطفولة، ولكنهم في النهاية يقفون عاجزين عن فعل أي شيئ وليس بأيديهم وسيلة. إنها سطوة الفقر أولا وأخيرا».
جدير بالذكر أن حملة الاتحاد الأفريقي الأخيرة لمكافحة الزواج المبكر تسعى لتشكيل لوبي تضامني يعمل على حث حكومات الدول التي تنتشر بها هذه الظاهرة على سن قوانين لحماية الأطفال الصغيرات. وتبرز من بين الوسائل المقترحة إنشاء مراكز إنقاذ لتقديم المساعدة العاجلة للطفلات التي تنجحن في الهرب من الزواج القسري.
تزوجت ميرشا مرة أخرى في سن الثالثة عشر، ولكنها لم تتمكن من مواصلة الحياة مع زوجها. خاضت تجربة الزواج للمرة الثالثة في سن الثامنة عشرة، من شخص قام باستغلالها أسوأ استغلال، كما أنجبت منه ثلاثة أبناء، ونجحت في النهاية في الفرار منه. والآن تحاول ميرشا بعد كل هذه السنوات من المعاناة توعية أهالي بلدتها بمقاطعة أمهرة الأثيوبية ليتصدوا لانتشار ظاهرة زواج الأطفال.
في منتصف نيسان / أبريل الماضي تعرضت مئتي فتاة نيجيرية للاختطاف على يد جماعة بوكو حرام، وتشير الكثير من وسائل الإعلام المحلية أن بعضهن أجبرن على الزواج قسرا من عناصر من هذا التنظيم المتطرف. المخيف في الأمر أنه بالرغم من تسليط الإعلام الضوء على هذه الواقعة الأليمة، إلا أنها ليست الوحيدة أو الأخيرة بل هي ظاهرة منتشرة في قلب أفريقيا، ولكن لا يدري أحد بأمرها شيئا.
في تصريح له على هامش المنتدى الذي عقد في أديس أبابا، أكد مارتين ماجوانيا، نائب مدير عام منظمة اليونيسيف أن «أربع من كل عشر شابات أفريقيات تتراوح أعمارهن بين 20 و 24 عاما تزوجن في سن الطفولة».
أما جولييت اونابانجو مسؤولة صندوق الأمم المتحدة للسكان فتقول إن «التقدم لن يأت سريعا كما لا تلوح في الأفق بوادر على اقترابه، ومن ثم يترتب على مواقف انعدام رد الفعل إزاء هذه الممارسات أن تصبح 16 مليون طفلة أفريقية زوجات كل عام».
وفقا لتقارير اليونيسيف هذه الظاهرة منتشرة على نطاق واسع في دول مثل بوركينا فاسو، الكاميرون، تشاد، إثيوبيا، موريتانيا، موزمبيق، النيجر، سييراليون، زيمبابوي، زامبيا، كما تزداد الحالة سوءا في بلد مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، البلد الأفريقي الذي مزقته الحروب، وحيث يؤول مصير 70% من الزوجات الأطفال إلى بيت به أكثر من زوجة، فبجانب انتشار زيجات الأطفال تعاني الكونغو من تعدد الزوجات أيضا، وهو ما يزيد من تعقيد مسألة استغلال النساء.
ويحذر الاتحاد الأفريقي أن هذه الحالات تروح ضحاياها الملايين من الفتيات في عمر الطفولة حيث يتحولن إلى جواري في سوق نخاسة الجنس، فضلا عن إجبارهن على الحمل والإنجاب في سن مبكرة جدا وهو ما يمثل خطرا شديدا على حياتهن.
«أشقائي يريدون تزويجي وأنا لا أرغب في الزواج. أريد استكمال دراستي، ولكن حتى أصدقائي يلحون علي لكي أتزوج»، هكذا تحدثت بلقيس، فتاة في الرابعة عشرة من عمرها من بوركينا فاسو عن وضعها، من خلال رسالة تمت قراءتها أثناء الندوة. تعيش بلقيس الآن تحت حماية إحدى منظمات المجتمع المدني.
أما زينب من النيجر فقد انفجرت في البكاء من خلف حجابها، أثناء سرد تجربتها مع الزواج المبكر على خبراء المنتدى: «عندما وصلت إلى بيت زوجي، حاول الاقتراب مني، فرفضت وصددته. انهال علي ضربا. عندما هرولت عائدة إلى أسرتي اكملوا ضربي، وأرغموني على العودة مرة أخرى». تضيف الشابة «في النهاية استجمعت غضبي وقمت بضرب زوجي بين ساقيه بكل قوة وهربت».
من جانبها ترى نيارادزاي كمونزفندا (Nyaradzayi Gumbonzvanda) أمين عام الجمعية المسيحية الدولية للنساء الشابات (YWCA) أن الأمر يتعلق بالحياة على أرض الواقع وليس بمجرد إحصائيات، مشيرة إلى أن والدتها تزوجت وهي في سن الخامسة عشرة.
ويوضح الخبراء أن زواج الأطفال يعتبر ممارسة أفريقية متأصلة في الثقافة الشعبية، حيث يعتقد أن الخير والرفاهية سيعمان المنزل الذي به ذرية أكبر وأطفال أكثر، وأن الزواج والإنجاب في سن مبكرة يضمنان طول العمر. يضاف إلى هذا عدة عوامل أخرى منها ارتفاع تكلفة تعليم الفتيات في القارة السمراء، حيث العائلات كثيفة العدد ومعاناة ذويهم من الفقر الشديد، مما يدفعهم للضغط على فتياتهم لكي يتزوجن في سن مبكرة في سبيل الحصول على مبلغ من المال في صورة المهر.
تضيف كمونزفندا «إنها مسألة موارد وإمكانيات بالنسبة للأسرة، فبطبيعة الحال ليس كل الاباء يريدون التخلص من فتياتهم بالزواج القسري في سن الطفولة، ولكنهم في النهاية يقفون عاجزين عن فعل أي شيئ وليس بأيديهم وسيلة. إنها سطوة الفقر أولا وأخيرا».
جدير بالذكر أن حملة الاتحاد الأفريقي الأخيرة لمكافحة الزواج المبكر تسعى لتشكيل لوبي تضامني يعمل على حث حكومات الدول التي تنتشر بها هذه الظاهرة على سن قوانين لحماية الأطفال الصغيرات. وتبرز من بين الوسائل المقترحة إنشاء مراكز إنقاذ لتقديم المساعدة العاجلة للطفلات التي تنجحن في الهرب من الزواج القسري.


الصفحات
سياسة









