تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

أهم دلالات حرب البرهان – حميدتي

14/04/2026 - محمد المكي أحمد

سوريا أمام لحظة الحقيقة

06/04/2026 - عالية منصور

موت الأخلاق

06/04/2026 - سوسن الأبطح

كاسك يا وطن

06/04/2026 - ماهر سليمان العيسى

سوريا أولاً

06/04/2026 - فراس علاوي

لماذا يقف السوريون على الحياد في حرب إيران؟

06/04/2026 - طالب عبد الجبار الدغيم

عيوب متجددة للمعارضة السورية

02/04/2026 - حسام جزماتي


لماذا أصبح الشارع الهاجس الأول للنظام الإيراني؟




باتت طهران تتعامل مؤخراً مع الشارع الإيراني كجبهة حاسمة لا تقل خطورة عن جبهات الحرب نفسها. ففي الفترة الأخيرة، تكررت في الخطاب الرسمي الإيراني عبارة واحدة بصيغ متعددة: لا تتركوا الشارع. لم تكن هذه مجرد استعارة، بل تعبيراً عن عقيدة أمنية كاملة ترى أن الشرعية والسيطرة تُحسم في الفضاء العام، وليس داخل المؤسسات الرسمية.


 
لذلك، يعامل النظام الإيراني الشارع على أنه مرآة القوة الاجتماعية، وعنق الزجاجة الذي إن انكسر فتح الطريق أمام موجات احتجاج يصعب احتواؤها، خاصة بعد الخبرة الكبيرة التي راكمها الشعب الإيراني من خلال انتفاضاته المتتالية. 
واللافت أن النظام لم يكتفِ بأدواته التقليدية داخل المدن من حرس ثوري وباسيج وشرطة، بل بدأ يدفع بعناصر من ميليشيات مرتبطة بفيلق القدس مثل لواء زينبيون ولواء فاطميون، وكذلك مجموعات من الحشد الشعبي العراقي، بل وحتى عناصر من حزب الله اللبناني، نحو الداخل الإيراني. 
المفارقة الكبرى أن هذه التشكيلات تُروَّج خارجياً على أنها أدوات لمواجهة أمريكا وإسرائيل، بينما يستخدمها النظام في الواقع داخل المدن كقوة إسناد لتعزيز قبضته على الأحياء والشوارع. 
وتتحدث الشهادات المحلية والمعلومات المتداولة عن إسكان بعض هذه العناصر في مبانٍ عامة وحتى مدارس، وتكليفها بإقامة حواجز ونقاط تفتيش في مناطق حساسة مثل زاهدان وزابل وتشابهار وكنارك وسيريك وميناب. 
كما انتشرت مشاهد لقوافل عسكرية طويلة تدخل المدن في استعراض علني، وهذا يشير بوضوح إلى أن الهدف ليس السرية، بل إرسال رسالة ردع نفسية قوية للداخل تقول: نحن موجودون في الشارع وبقوة.
ويجري هذا كله بالتوازي مع توسيع نقاط التفتيش والحواجز داخل المدن المختلفة، ومع خطاب تعبوي مكثف يومي يطلقه قادة النظام وإعلامه. فرئيس البرلمان الإيراني الحالي محمد باقر قاليباف دعا صراحة إلى عدم ترك الشارع، ووصفه بأنه مرآة القوة الاجتماعية للنظام. أما وكالة تسنيم المقربة من الحرس الثوري، فقد صورت الشارع على أنه ساحة نفوذ وأعداء وعوامل خارجية، لتبرير استمرار التمركز العسكري باعتباره واجباً تاريخياً حتى رفع الخطر كله، بحسب وصفها. 
وفي الوقت نفسه، يتصاعد خطاب القضاء والأجهزة الأمنية بالتهديد والإعدامات، مستخدمة إياها كأداة ردع لكسر إرادة العودة إلى الشارع.
 فلماذا كل هذا التركيز المكثف الآن؟ التفسير الأكثر منطقية يقول إن النظام يدرك جيداً أن الحرب الخارجية، خاصة بعد الضربات الإسرائيلية الأميركية في حزيران 2025، والتي بلغت ذروتها في آذار 2026، مهما طال أمدها ستتوقف أو تتغير قواعدها يوماً ما. أما المواجهة الحقيقية والحاسمة فستعود حتماً إلى الداخل، وإلى الشعب، وموجات الاحتجاج، واتساع نطاق الفعل المقاوم المنظم الذي يحول الغضب إلى حركة تغيير. 
ويأتي هذا الخوف أقوى بعد أن اندلعت موجة احتجاجات واسعة في نهاية ديسمبر 2025، إثر انهيار حاد في قيمة الريال وتفاقم الأزمة الاقتصادية التي أعقبت الحرب، إذ واجه النظام هذه الموجة بقمع دموي شديد في يناير 2026، لكنه اكتشف أن قواته المحلية قد تتردد أو تنشق، فاستعان بالميليشيات الأجنبية التي لا تربطها روابط عائلية أو وطنية مع الإيرانيين، وبالتالي لا تتردد في إطلاق النار.
والأهم من ذلك كله أن النظام، مهما كثف الحواجز ووسع الانتشار، لن يستطيع إيقاف دينامية الانتفاضة إلى الأبد. فبعد سبعة وأربعين عاماً من النضال المتواصل للشعب الإيراني، مروراً بانتفاضات 2017 التي انفجرت بسبب الغلاء، و2019 التي اندلعت احتجاجاً على رفع أسعار الوقود، و2022 التي حملت شعار “امرأة، حياة، حرية” بعد مقتل مهسا أميني، ثم الموجة الأخيرة في نهاية 2025 وبداية 2026، وبعد آلاف الشهداء والجرحى والمعتقلين، يظل احتمال تجدد الشارع قائماً بقوة، لا سيما بعد انحسار الحرب وعودة التناقضات الداخلية أقوى مما كانت، مع استمرار التضخم المجنون والبطالة وانهيار الخدمات العامة.
من منظور المعارضة الإيرانية، فإن برنامج السيدة مريم رجوي ذي البنود العشرة يقدم حلاً واقعياً لهذه الأزمة. يدعو البرنامج إلى إقامة جمهورية ديمقراطية علمانية، وفصل الدين عن الدولة، وتحقيق المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، وحرية التعبير والتجمع، وإلغاء حكم الولي الفقيه، وتفكيك الحرس الثوري والباسيج، وإجراء انتخابات حرة، ورفض البرنامج النووي العسكري. كما يطرح مرحلة انتقالية قصيرة مدتها ستة أشهر فقط، يديرها مجلس انتقالي يضمن الاستقرار ويعيد السيادة إلى الشعب. 
ويرد هذا البرنامج على فزاعة “الفراغ الأمني” التي يروجها النظام، ويؤكد أن البديل ليس الفوضى، بل انتقال منظم يفتح الطريق أمام إيران حرة ومزدهرة.
في الخلاصة، كلما زاد النظام من عسكرة الشارع، فإنه يعترف، من دون قصد، أن شرعيته لم تعد تعتمد على مؤسسات طبيعية، بل على السيطرة اليومية بالقوة على الفضاء العام. وهذا ليس دليل قوة، بل علامة خوف عميق. خوف من اللحظة التي تأتي بعد الحرب، حين يعود السؤال الأساسي إلى الواجهة. من يملك الشارع يملك مستقبل التغيير في إيران.
-----------
صحيفة الثورة

ضياء قدور
الثلاثاء 14 أبريل 2026