.

وقال الشيباني، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأردني أيمن الصفدي عُقد الأحد 12 من نيسان في العاصمة الأردنية عمّان، إن الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى السوري- الأردني تعيد العلاقات إلى مسارها الطبيعي، وتكرّس المجلس كآلية أساسية لتنظيم التعاون بين مؤسسات الدولة في البلدين.وأون المباحثات شملت قطاعات واسعة، منها الاقتصاد والتجارة والنقل والطاقة والمياه والزراعة والاتصالات، إضافة إلى التعاون الأمني والصحي والتعليمي، ما يجعل الشراكة “شاملة لكل مفاصل الدولة”.

وأشار الشيباني إلى توقيع تسع اتفاقيات ومذكرات تفاهم، إلى جانب إطلاق مشاريع مشتركة، منها تفعيل الممرات البرية مع تركيا، وإحياء سكة حديد الحجاز، وإعادة تشغيل خط الغاز العربي، وتعزيز الربط الكهربائي، والتنسيق مع السعودية في الربط الرقمي الإقليمي.

وأضاف أن التحديات الاقتصادية العالمية واضطراب سلاسل الإمداد تفرض تسريع خطط التكامل، لافتًا إلى أن الأردن يمثل منفذًا لسوريا نحو الخليج والبحر الأحمر، فيما تشكل سوريا بوابة الأردن نحو تركيا وأوروبا.

وأكد أن التنسيق العسكري والأمني بين البلدين تصاعد خلال الفترة الماضية، وتركّز على مكافحة تهريب المخدرات والسلاح، مشددًا على أن استقرار الجنوب السوري يشكل أولوية مشتركة لارتباطه بأمن البلدين.

وبيّن الشيباني أن سوريا تعمل على تعزيز بيئة الاستثمار عبر قانون الاستثمار الجديد، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وإطلاق مبادرة “سوريا بلا مخيمات” لإعادة 35 ألف عائلة إلى منازلها خلال العام المقبل.

كما أشار إلى أن إعادة الإعمار تمثل التحدي الأكبر، مع تقديرات للحاجة إلى ما بين 250 و400 مليار دولار، ما يستدعي شراكات إقليمية ودولية واسعة.

الأكبر في تاريخ العلاقات بين الجانبين

من جانبه، وصف نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي الاجتماعات بأنها “الأكبر في تاريخ العلاقات الثنائية”، بمشاركة أكثر من 30 وزيرًا من الجانبين.

وقال الصفدي إن الاجتماعات أسفرت عن توقيع تسع اتفاقيات وبحث التعاون في 21 قطاعًا حيويًا، مؤكدًا أن “المصلحة مشتركة، والأمن واحد، والمستقبل واحد” بين سوريا والأردن.

وأضاف أن الاتفاقيات شملت قطاعات الطاقة والمياه والنقل والتجارة والتعليم والتكنولوجيا، وأنها ستنعكس على حياة المواطنين، مشيرًا إلى أن التبادل التجاري بلغ مستويات قريبة من تلك التي سبقت عام 2011.

وأكد الصفدي استمرار دعم الأردن لسوريا في مرحلة إعادة البناء، ورفض الاعتداءات الإسرائيلية، مشددًا على أن استقرار السويداء والجنوب السوري أولوية مشتركة.

بيان أردني سوري مشترك

في نهاية المباحثات، أصدر الجانبان بيانًا مشتركًا أكد فيه مجلس التنسيق الأعلى بين الأردن وسوريا عزم البلدين على إدامة التنسيق والتشاور القطاعي، وتكريس التعاون الثنائي وتعميقه شراكة استراتيجية شاملة.
وقال المجلس، حسب وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إنه تم مناقشة مسارات التعاون القائمة والمنشودة في قطاعات: الشؤون الخارجية، والطاقة، والمياه، والنقل، والصناعة والتجارة، والجمارك، والزراعة، والصحة، والاستثمار، والإعلام، والتعاون الدولي، والسياحة، وتكنولوجيا المعلومات، والعدل، والتربية والتعليم، والتعليم العالي والبحث العلمي، والأوقاف، والتنمية الاجتماعية والعمل، وتطوير القطاع العام والشباب.
ورحب المجلس بالاتفاق على عقد أسبوع تفاعل دبلوماسي بين وزارتي خارجية البلدين، يشمل حوارات ولقاءات وورشات عمل مشتركة في إطار تبادل الخبرات والمعرفة بين مديريات وإدارات وزارتي خارجية البلدين المختلفة، وتعزيز التنسيق بين البعثات الدبلوماسية للبلدين في الخارج.
واتفق الجانبان على تشكيل فريق عمل ممثلٍ من القطاعات ذات الصلة يناط به تحديد المشاريع الاستراتيجية المشتركة التي تم بحث أفكار حولها تعود بالنفع على كلا البلدين، وتكون انطلاقة لتعاون إقليمي أوسع ما أمكن، في مجالات الربط البيني الإقليمي للاتصالات، والأمن الغذائي، والربط السككي، والأمن المائي، والأمن الطاقي، وتطوير البنية التحتية للمنفذ الحدودي جابر نصيب، وتطوير البنية التحتية التي تخدم نقل الترانزيت، والنقل الجوي، والتكامل الصناعي.

اتفاق لمبادلات التجارية يدخل حيز التنفيذ في أيار القادم

اتفق الجانبان السوري والأردني على آلية المبادلات التجارية الجديدة والتي سيتم تطبيقها اعتبارًا من 1 أيار القادم، وفق مبدأ المعاملة بالمثل، بما فيها:
  • تماثل الرسوم الجمركية.
  • استئناف حركة تجارة الترانزيت (العابرة) بين البلدين.
وأكد المجلس أهمية:
  • تفعيل آليات الاستفادة المتبادلة للموانئ البحرية في كلا البلدين لتعزيز تدفق التجارة عبرهما.
  • الاستمرار بالتعاون الثنائي في جميع أنماط النقل، الجوي والبري والبحري والسككي.
  • تطوير إجراءات النقل البري المستهدفة لتحقيق أعلى درجات السهولة والمرونة في عمليات النقل، وصولا إلى العودة للعمل بنظام النقل المباشر.
واتفق الجانبان على تنفيذ خطة تطوير مشتركة شاملة للمنفذ الحدودي جابر نصيب، تهدف إلى جعل المعبر نموذجًا حدوديًا ذا مواصفات دولية.

المياه والطاقة

اتفقت سوريا والأردن على إعادة تفعيل أعمال اللجنة المشتركة للمياه والتي عقدت أعمالها مرتين، كان آخرها في دمشق في 4 من آب 2025، وأكد أهمية تنفيذ مخرجاتها، وضمان القسمة العادلة للمياه بين البلدين الشقيقين.
كما أكد المجلس أهمية:
  • عقد اجتماعات اللجنة المشتركة للمياه خلال الشهر الحالي.
  • مناقشة آليات إدامة الجريان المائي في حوض اليرموك الناتج عن الهطولات المطرية الأخيرة.
  • تفعيل المنصة التشاركية الرقمية وتبادل البيانات عبر الرابط المخصص، وتطوير حوض اليرموك ومشروع الاستمطار المشترك.
وتم الاتفاق على آلية استئناف تزويد الجانب السوري بالغاز الطبيعي خلال يومين من انتهاء أعمال الدورة، كما استعرض المجلس تقدم سير العمل في إصلاح خط الربط الكهربائي داخل الأراضي السورية، وبحث إمكانية تزويد الجانب السوري بالكهرباء من الشبكة الأردنية وفق احتياجات الجانب السوري. واستعرض المجلس التعاون في مجال الاقتصاد الرقمي وتقانة المعلومات، بما يشمل التعاون الثلاثي الأردني السوري السعودي بخصوص الربط الإقليمي بينهم.

ما المذكرات والاتفاقيات والبرامج الموقعة

قال المجلس إن الجانبين الأردني والسوري ناقشا العديد من مذكرات تفاهم واتفاقيات وبرامج تنفيذية تفتح آفاق تعاون بين مختلف الوزارات في البلدين الشقيقين. وأفضت النقاشات إلى توقيع تسع مذكرات تفاهم واتفاقية في مجالات:
  • الإعلام.
  • التنمية والشؤون الاجتماعية والعمل.
  • مراقبة الشركات.
  • الصحة.
  • التعليم العالي والبحث العلمي.
  • الأوقاف.
  • السياحة.
  • البريد.
  • العدل.
وتم الاطلاع على مسودة برنامج تنفيذي للتعاون التربوي للأعوام 2026- 2028 وآخر في مجال التعليم العالي، ومذكرات تفاهم في مجال الشباب والرياضة، والزراعة، والاستثمار، والنقل الجوي، والرعاية الصحية المتخصصة. وجرى تكليف المعنيين من البلدين باستكمال الإجراءات اللازمة للتوقيع عليها لاحقا. وطالب المجلس بانسحاب إسرائيل الفوري من الأراضي السورية، لخطوط اتفاقية فض الاشتباك، مؤكدًا أن الاعتداءات الإسرائيلية على سوريا تقوض جهود الحكومة السورية نحو التعافي، وتهدد أمن واستقرار المنطقة. وأكد المجلس أهمية التنفيذ الكامل لخريطة الطريق لإنهاء الأزمة في السويداء واستقرار جنوب سوريا التي أعلنتها سوريا والأردن والولايات المتحدة الأمريكية، ورحبت بها وتبنتها عديد دول ومنظمات دولية وإقليمية، واستمرار جهود البلدين المستهدفة رفضهما القاطع أية مخططات تقسيمية أو انفصالية.

اتفاقيات الدورة الأولى من مجلس التنسيق

وكانت وزارة الخارجية السورية قالت ، في أيار 2025، إن الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى، أثمرت عن اتفاق الوزراء على خارطة طريق تستهدف تحقيق أهداف قصيرة وطويلة الأمد، بما يخدم المصلحة المشتركة بين البلدين الشقيقين ويعود بالنفع على شعبيهما.
وفي مجال المياه، تناولت خارطة الطريق مسائل مراجعة اتفاقية استثمار مياه نهر اليرموك للعام 1987 وتعديل بنودها بما يراعي الحقوق المائية العادلة لكلا البلدين، إضافة إلى تفعيل عمل اللجان المشتركة بين الجانبين.
على صعيد الطاقة، بحث الوزراء المعنيون مشاريع تزويد سوريا بالغاز الطبيعي عبر الأردن ومشاريع الربط والتزويد الكهربائي ومشاركة التجربة الأردنية حول الإفادة من الطاقة المتجددة.
كما تم الاتفاق على عقد اجتماع على المستوى الوزاري خلال شهر تموز المقبل، يتبعه اجتماعات على المستوى الفني لمتابعة مجالات التعاون هذه، وكذلك مشاركة تجربة الأردن في مجال ترخيص شركات توزيع الكهرباء.
واتفق الطرفان كذلك على مباشرة الفرق الفنية لديهما بإعداد الدراسات اللازمة لإعادة تشغيل خط الربط الأردني السوري حال جاهزيته داخل الأراضي السورية وإعداد الشروط المرجعية لإعداد الدراسات اللازمة لتدعيم الخط الحالي.
وتم بحث إمكانية استفادة سوريا من ميناء الغاز المسال الذي سيتم تشغيله في العقبة في الربع الأخير من عام 2026، وكذلك الاستفادة من السعات التخزينية للمشتقات النفطية وأسطول نقل المشتقات النفطية المتوفر في المملكة.الع
وفي المجال الاقتصادي والتبادل التجاري، اتفق الطرفان على عقد اللجنة المشتركة على المستوى الوزاري لتتناول أجندة أعمال وقضايا تعزز فرص التكامل الصناعي الثنائي، والتجارة البينية وتعظم فرص شحن الترانزيت والاعتراف المتبادل بشهادات المطابقة لمنتجات كلا البلدين، وتنظيم منتدى أعمال على هامش أعمال اللجنة، وكذلك دعوة القطاع الخاص لإعادة تشكيل مجلس الأعمال الأردني السوري المشترك، وترحيب الجانب السوري بزيارة وفد اقتصادي أردني لسوريا الأسبوع المقبل.
وفي مجال النقل اتفق الطرفان على عقد أعمال اللجنة الفنية الأردنية السورية المشتركة للنقل البري وبحث قضايا النقل البري بين البلدين وتوحيد الرسوم. وموضوع الربط السككي الثنائي مستقبلًا، وكذلك مشاركة الخبرات في مجال تنظيم النقل البري.