تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

حرب تغيير الملامح

13/03/2026 - غسان شربل

( تصريحات ترامب ونهاية الحرب )

12/03/2026 - محمد أبو رمان*


احتجاجات في ذكرى الثورة السورية.. تحديات وإشكاليات في بناء الدولة الجديدة




لم يكد ينقضي شهران على تحرير الرقة من سيطرة تنظيم قسد، حتى خرج أبناء الرقة وتل أبيض (شمال) إلى الشوارع، في احتجاجات واسعة على تسمية سيبان حمو، القائد العام لوحدات حماية الشعب، نائباً لوزير الدفاع، والمرتبط اسمه بجرائم حرب في الجزيرة السورية على مدى ما يقارب عشرة أعوام، تشتمل على القتل والتعذيب والاعتقال وتجنيد القاصرين، إضافة إلى حفر الأنفاق في المنطقة


 .

وتتزامن تلك الاحتجاجات مع الذكرى السنوية الخامسة عشرة لانطلاقة الثورة السورية، في ظل حراك واسع في المناطق التي كانت تحتلها قسد، وامتدت تلك الوقفات الاحتجاجية إلى بلدة الشيوخ في ريف حلب، فيما شهدت مناطق في ريف الحسكة احتجاجات أخرى خلال الفترة الماضية. وذلك في اعتراض واضح وصريح على إعادة إدماج قادة "تنظيم قسد" في المجتمعات المحلية، وتكليفهم بمهام قيادية وإدارية في مواقع عسكرية وأمنية أساسية، تطبيقاً لاتفاقية 29 يناير بين السلطة السورية وقسد.

دوافع متعددة

في حقيقة الأمر، إن الخروج إلى الشارع يمثل ذروة الاحتجاج المستمر على سياسات السلطات السورية في محافظة الرقة والمناطق الأخرى في الجزيرة السورية. وقد شكّل تعيين سيبان حمو استفزازاً مباشراً للجمهور، خاصة بعد مناشدات عديدة من المجتمعات المحلية بعدم فرض شخصيات "كردية" متهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في المنطقة، وفقاً لتقارير دولية وشهادات محلية لضحايا الاعتقال والتعذيب والتهجير المتعمد. لكن الأمر لا يتوقف عند هذه النقطة، بل إنه يتعداها إلى التساهل والتغاضي عن استمرار، أو الاستعانة بفلول النظام الأسدي وأنصار قسد بالبقاء في مواقع مهمة في الإدارة المدنية.

وعلى الرغم من التنبيه المستمر عبر وسائل التواصل الاجتماعي واللقاءات المباشرة مع المسؤولين المعنيين (محافظ الرقة كمثال)، فإن ذلك لم يلقَ استجابة، وخاصة فيما يتصل بكوادر قسد أو الأسد، الذين يتم تعيينهم عبر الوزارات المختصة.

وقد شهدت مدن متعددة مثل الرقة وتل أبيض والشيوخ وأريافها مظاهرات حاشدة مستمرة منذ أيام، وأحداث عنف محدودة على خلفية تعيين سيبان حمو، وقيام كوادر قسدية بالتجول الاستعراضي ونصب حواجز في مناطق محررة من سيطرتهم. وكانت – ولا تزال – تلك أبرز الدوافع المباشرة، في ظل تعتيم إعلامي رسمي.

كوادر محلية

في سياق آخر، يحتج المواطنون على الاستبعاد المتكرر للكوادر الوطنية المحلية من الاستشارات والتعيين في الإدارات والمواقع الرسمية، على الرغم من تأهيلها العالي والمتخصص وخبراتها المعروفة، والذهاب إلى تكليف أشخاص من خارج المحافظة، واستبعاد ناشطي الثورة المتخصصين لصالح أشخاص موثوق بهم دونما خبرات تُذكر، وفقاً لقاعدة "الثقاة، لا الأكفّاء". الأمر الذي يخلق شعوراً متنامياً لدى المجتمع المحلي بالإقصاء المتعمد.

وتعدّ هذه المسألة همّاً يومياً يؤرق سكان تلك المدن، وبقدر ما يثير التساؤلات عن فحوى ذلك، فإنه يثير السخرية المرّة، كما حدث في تسمية "رئيس بلدية الرقة"، الذي لا ينتمي إليها على الإطلاق، ولا يعرف شيئاً عن تاريخها ومشكلاتها، ما قاد لاحقاً إلى استبداله.

الانتخابات التشريعية

خلال الأسبوع الماضي شهدت الرقة استقالة أعضاء اللجنة الفرعية للانتخابات التشريعية، وتلا ذلك انسحاب ما يقارب 60 عضواً من الهيئة الناخبة، بمن فيهم مرشحون لعضوية المجلس النيابي. وتعود أسباب ذلك إلى ما وصفه المنسحبون بـ"انتهاك اللوائح والنظم الأساسية" لقانون الانتخابات وشروط العضوية والترشح، أي "غياب المعايير الواضحة التي ينبغي أن تحكم تشكيل الهيئة، وضمان تكافؤ الفرص بين المرشحين".

وعلى الرغم من الاعتراضات القانونية التي تقدم بها المواطنون، فإن اللجنة العليا تجاهلت الخروقات القانونية، ما وضع اللجنة الفرعية في موقف المشارك في تلك الانتهاكات. وبدلاً من توضيح الملابسات، استقالت كي لا تتحمل مسؤولية ذلك. غير أن هذا الأمر أكد حقيقة التجاوزات، وتورط أطراف معينة في الدفع في اتجاه اللعب بقوائم الهيئة الناخبة. ونشير بذلك بوضوح تام إلى اللجنة العليا التي تولّت مهام اللجنة الفرعية، وإلى إدارة الشؤون السياسية، التي ينظر المجتمع المحلي إلى دورها بحذر وخشية كبيرين من تدخلاتها في الشأن الانتخابي.

وفي هذا السياق، فإن مسار الانتخابات يشكل سبباً رئيساً أيضاً للاحتجاجات.

هيمنة الشؤون السياسية

من المفارقات أن يوصف أحد أعضاء الشؤون السياسية في الرقة بأنه "المرشد الأعلى"، وهذا في الواقع يشير إلى الدور الأساسي الذي تلعبه إدارة الشؤون السياسية في توجيه كافة مسارات الحياة السياسية/المدنية في الرقة، وفي تدخلاتها المباشرة في كافة الشؤون العامة.

ويعيدنا دورها الراهن إلى فترة التحرير الأولى من ربيع عام 2013 وتشكيلات المجالس المحلية، والتي كانت تتم بتوافق وتنسيق أشبه بالخفي من قبل أعضاء بارزين اليوم في إدارة الشؤون السياسية في الرقة. وعلى الرغم من كونهم جزءاً فاعلاً في حراك الثورة السورية، فإنهم في حقيقة الأمر جزء من النواة الصلبة لـ"جبهة النصرة" منذ أن أُخضعت الرقة لسيطرتها، وصولاً إلى واقع اليوم، حيث يمكن تلمّس وتتبع حضورها في جميع مفاصل الحياة العامة: من التعيينات إلى قوائم الهيئة الناخبة والنشاط الثقافي والسياسي العام، ومن قبل ذلك في اقتراح المشاركين في الحوار الوطني، وفي كل ما يخص شؤون محافظة الرقة، بما لدى أعضائها من مكانة وحظوة وموثوقية لدى دوائر صنع القرار في هرم السلطة السورية.

خلاصة

تعدّ تلك الاحتجاجات مؤشراً مهماً على حجم التحديات التي تواجه عملية بناء الدولة الجديدة بعد عام ونصف على سقوط النظام الأسدي. وهي تحديات ناجمة عن السياسات العامة التي تسير عليها السلطة، في ظل اتسامها بالغموض العام والإقصاء والتهميش المتعمدين، سواء للقوى السياسية والاجتماعية ولناشطي الثورة بصورة خاصة، أو في فرض التصورات والمشروعات التي تقرّها دون استئناس أو تشاور مع المجتمعات المحلية، بما فيها الانتخابات التشريعية وما ينطوي عليه هذا المسار من إشكاليات متعددة الأوجه.

ولعل ارتفاع وتيرة الاحتجاج بوصولها إلى الشارع، وهي سابقة ورائدة في العهد الجديد، لا ينبغي النظر إليها إلا على أنها مستمدة من روح الثورة السورية وجمرتها، وأنها تمثل جرس تنبيه وإنذار يتوجب على السلطات السورية أن تفيد منه في تمتين مواقفها، وفي تصويب سياساتها، وفي تعزيز/استعادة الثقة مع الجمهور العام، بما يشكّل دعماً متبادلاً للرأي العام والمجتمع المدني، المغيّب في الحقيقة عن دوائر صنع القرار على مختلف المستويات.
---------------
تلفزيون سوريا


عبدالرحمن مطر
الخميس 19 مارس 2026