ارتفاع نسبة طلاق الخلع في الموصل بعد القضاء على تنظيم داعش



الموصل(العراق) -لم يدر بخلد المعلمة الموصلية أطلال جاسم /40 عاما/أن تنهي حياتها الزوجية بالخلع بعد أن كسبت دعوى الخلع التي رفعتها ضد زوجها رافد حسن/46عاما/، لكن الظروف الاجتماعية السيئة أجبرتها على رفع دعوى خلع في محكمة نينوى الشرعية التي إنتهت مؤخرا رسميا لصالحها بالخلع وكسب حضانة بناتها الثلاثة.


وتروي أطلال قصتها بان" زوجها العاطل يقدم على ضربها إذا لم تسلم مرتبها الشهري بالكامل له، في الوقت الذي تقع عليها مسؤولية تأمين معيشتها وبناتها الثلاثة". لكن الحياة لم تتوقف بالنسبة لأطلال حتى وكلت محاميا عرض ماتعانيه من إهانات وضرب ونهب مرتبها على القاضي أحمد ابراهيم البدراني قاضي الشرعية بعد ان قام المحامي علي ادريس الذي روت قصتها له برفع الدعوى أصوليا وكسب الحكم بالخلع وحضانة بناتها الثلاثة. وسجلت محكمة نينوى الشرعية زيادة غير متوقعة في محكمة الموصل حيث بلغ حسم دعاوى الطلاق لسيدات موصليات نحو 205 دعوى خلال ما يقارب العام حتى أصبح الخلع بحسب القضاة المختصين موضة هذا العصر داخل محافظة نينوى ومركز الموصل. وتسرد السيدة ايمان عماد /30 عاما/ ربة بيت قصتها التي انتهت بخلع زوجها هي الاخرى الأسبوع الماضي بعد أن التقت بها وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.ا) في محكمة نينوى خلال تسلمها كتاب الخلع قائلة إن "مدة رفع دعوى الخلع لم تتأخر سوى شهرا واحدا وذلك بعد تكرار خيانة زوجي لي مع نساء أخريات ناهيك عن إدمانه تعاطى الكحول وضربي وطردي من البيت رغم أنه لم يمض عامان على زواجنا" واضافت"لقد كسبت الدعوى بسرعة مقارنة مع صديقات لي رفعن دعوى خلع ضد أزواجهن بسبب مشاكل شخصية لكن القاضي حسم دعوتي اولا والحمد لله، مشيرة إلى أن قرار الخلع ينصف المرأة التي تنتهك حقوقها من قبل الزوج هذه الايام". من جانبها تقول المحامية جمانة البياتي المختصة برفع دعاوى الخلع في محكمة نينوى الشرعية ان" نسبة دعاوى طلاق الخلع فاقت نسبة طلبات الزواج في محكمة نينوى، معربة عن اسغرابها من استمرار هذه الدعاوى التي تؤثر على الحالة الاجتماعية والنفسية لدى الاطفال الذين تقدم أمهاتهم على خلع آبائهم لأبسط الأمور دون التريث والوصول إلى حل يرضي الطرفين ومنع تعقيد الأمور وخراب البيوت". وتضيف قائلة إن" الخلع في محكمة نينوى أصبح أمرا سهلا لدى النساء دون التفكير بعواقبه وبمصير الأطفال الذين يعدون الضحية الكبرى لهذا الخلع". وتؤكد الحاجة ام عمر /60عاما/انها"ساعدت بناتها الاثنتين ماديا في رفع دعوى خلع عن طريق أمهر المحامين حتى كسبت دعوى خلعهن من ازواجهن بعد العذاب والمعاناة التي تعرضت لها ابنتاها شيماء/صيدلانية/ واسماء/معلمة/ المتزوجات منذ اكثر من 13 عاما من أزواج عملوا مع تنظيم داعش خلال فترة سيطرة التنظيم على الموصل". يقول أحمد صابر توفيق /33عاما/ الذي خلعته زوجته مؤخرا "من المفترض ان يعالج الدستور والقانون فقرة الخلع التي لم تكن منتشرة كما هو الآن إطلاقا، ولكوننا بلدا عربيا وإسلاميا يجب أن يُلغى هذا القانون ولا يطبق أبدا، موضحا أن أغلب السيدات استغللن هذا القانون للأسف وأخذن يهددن أزواجهن ورفعن دعاوى خلع ضدهم وذلك بإحضار شهود زور ودفع مبالغ لهم مقابل شهادتهم". وأضاف ان" زواجي لم يستمر أكثر من عام وثلاثة شهور حيث تفاجأت بتبليغي بدعوى الخلع التي رفعتها زوجتي ضدي متذرعة بان أباها ارغمها على الزواج وأنها لا تحبني وأن القانون سوف ينصفها". وفي محطتنا الأخيرة قال القاضي أحمد إبراهيم البدراني القاضي الشرعي في محكمة نينوى ان" دعاوى الخلع حسمت منذ مطلع عام 2019 أكثر من 200 دعوى خلع لنساء بمختلف الاعمار وبأدلة واضحة للعيان، وللأسف فان هناك من يسيىء للمرأة الني أصبحت اليوم نصف المجتمع ولربما أغلبه ، فدور المرأة اليوم سواء كانت محامية أو طبيبة أو معلمة أو حتى ربة بيت دور كبير وواضح في هذا المجتمع، فالمراة اليوم باتت تأمر وتنهي وترفض وهي في البرلمان العراقي وتطالب بحقوق ناخبيها، وللأسف أغلب الرجال يسىء لهذاه المرأة حتى وصلت إلى الضرب المبرح لأبسط الأسباب التي لايقرها الشرع ولا القانون اطلاقا". ويضيف أن"محكمة نينوى سجلت أعلى نسبة خلع بعد تحريرها من قبضة داعش بعد ان كانت خالية تماما من مبدا الخلع ولا يعمل به، لكن للاسف فان سيطرة التنظيم الارهابي على الموصل لفترة طويلة ساعد على خراب العوائل وهدم بيوت انتهت بالخلع وبمصير مجهول للأطفال". وأوضح البدراني ان" المحكمة الشرعية تقدم على تأجيل الدعاوى الا بحضور الطرفين وتقدم على تقديم المساعدة بالصلح وتنازل أحد الأطراف من أجل مصير الأبناء لكن عند إصرار الزوجة على الخلع تقوم المحكمة المختصة بخلع الزوج وهنا ينتهي دور المحكمة،مشيرا إلى انه وللأسف فقد حكمت محكمة نينوى في شهر حزيران/يونيو الماضي في 26 دعوى خلع مقابل تصديق 18 عقد زواج فقط".

د ب ا
الخميس 15 غشت 2019