تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي

التفكير النقدي.. ببساطة

27/04/2026 - مؤيد اسكيف

لا تجعلوا إرث الأسد ذريعة

27/04/2026 - فراس علاوي

جبل الجليد السُّوري

17/04/2026 - موسى رحوم عبَّاس

مدرسة هارفارد في التفاوض

15/04/2026 - د. محمد النغيمش

علماؤنا سبب علمانيتنا

15/04/2026 - عدي شيخ صالح

أهم دلالات حرب البرهان – حميدتي

14/04/2026 - محمد المكي أحمد


استقلال اسكتلندا لم يعد مجرد مزحة أو فيلم سينمائي رومانسي




لندن - مايكل دونهاوزر و تيريزا داب - قبل ثلاث سنوات، عندما قدم انجوس روبرتسن أمام مجموعة صغيرة من الصحفيين البريطانيين، أطروحته حول استقلال اسكتلندا، لم يجن سوى أمر واحد: السخرية. أما في مجلس النواب، فمن تعاملوا بشكل طيب مع زعيم الحزب القومي الاسكتلندي، فقد اكتفوا بالابتسام بدبلوماسية، الباقين لم يخفوا سخريتهم واستهزائهم. والآن فإن روبرتسن /44 عاما/ يشعر بارتياح شديد، واستعادة ثقته بنفسه.


في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية ( د .ب. أ) يقول «أنا متأكد من أن النتيجة سوف تكون نعم. نحن متقدمون ونحمل رسالة إيجابية للغاية تستند إلى مؤسسة قوية لها قواعد راسخة في كل ركن من أركان اسكتلندا». يعتقد السياسي أن مهمته هي صناعة التفاؤل، حيث أنه يعد أيضا العقل المفكر لحملة الحزب، جنبا إلى جنب مع رؤى أمين عام الحزب والوزير الأول مام سالموند وروبرتسن وانصارهما، ترقبا لنتائج تصويت الشعب الاسكتلندي في استفتاء الثامن عشر من أيلول / سبتمبر المقبل، والتي تشير كل التوقعات إلى فوز القوميين المؤكد.

يذكر أن أحدث استطلاعات الراي التي أجراها معهد (Panelbase) جاءت نتيجته أن 47% يرون أن الاسكتلنديين يجب أن تكون لهم دولتهم المستقلة، وهو ما يكشف أن الانفصاليين أصبحوا أقرب من تحقيق أهدافهم أكثر من أي وقت مضى.

ومع ذلك وبالرغم من كل شحنة التفاؤل التي تهيمن على تحركات أنصار النزعة الاستقلالية، لم يسفر أي من استطلاعات الرأي التي تم إجراؤها حتى الآن عن فوز خيار «نعم». من جانبها، ترى المملكة المتحدة أن انفصال هذه المنطقة الواقعة في شمال انجلترا، يعد بمثابة زلزال سياسي. علاوة على ذلك، سيكون للحدث نفسه تأثير رمزي قوي لدى الكثير من المناطق في أوروبا التي لديها تطلعات مشابهة، مثل إقليمي كتالونيا وبلاد الباسك في إسبانيا

من جانبه، يخشى وزير شؤون اسكتلندا البريطاني، اليستير كارمايكل، استسلام المملكة المتحدة لمسالة استقلال اسكتلندا, في هذا السياق، أصر الكوميديان الاسكتلندي الساخر روري برمنر على طرق الحديد وهو ساخن، بوصفه حماس الشعب لمسألة الاستقلال على النحو التالي: «أصبح الآن الإعلان عن الهوية المثلية أمرا أكثر سهولة من الدفاع عن البقاء داخل الوحدة البريطانية». ولهذا لم يعد مفاجئا تزايد التوتر في ويستمنستر، فقد أعلن رئيس الوزراء ديفيد كاميرون أنه «سيناضل بكل ما لديه من قوة» لكي تظل المملكة المتحدة على حالها كما هي

إلا أن التوتر السائد في لندن بات جليا، عندما أقدمت الحكومة على تغيير وزير شؤون اسكتلندا مايكل مور، وتعيين الحالي كارمايكل، المعروف بولائه التام للمملكة، ولكن هذا لم يحل دون فشل الحملة المضادة للاستقلال ووقوعها في سلسلة متعاقبة من الأخطاء الجسيمة.

في البداية هدد وزير الخزانة جورج اوزبورن بسحب الجنيه الاسكتلندي كعملة تداول، إذا أصرت اسكتلندا على خيار الاستقلال، ولكن وفقا لصحيفة «فايننشال تايمز» فإن وقع هذه التهديدات لدى الناخبين الاسكتلنديين «فشل بشكل ملحوظ في إحداث التأثير المرجو منه».بعد ذلك بقليل، همس أحد أعضاء الحكومة في أروقة الوزارة على استحياء أنه لا يجب أخذ الأمور على هذا النحو، مشيرا إلى أنه «ربما سيكون بمقدور الاسكتلنديين الاحتفاظ بالعملة، إذا أظهروا استعدادا للتسامح لفترة أطول مع الأسلحة النووية البريطانية.

ربما تكون تصريحاته ليست بعيدة تماما عن الحقيقة، حيث جاء رد فعل داوننج ستريت شديد الحسم: »سيتم البحث عن صاحب هذه التصريحات وتعليقه في أقرب عامود إنارة«. أما بالنسبة لأنجوس روبرتسن، القيادي السابق بحلف شمال الأطلسي، والحزب القومي الاسكتلندي، فقد جاءت هذه التصريحات على هواهم تماما. ويوضح روبترسن »جاء رد فعل الاسكتلنديين مزيجا بين الغضب والتندر، هكذا سيكون حال خيار التصويت بـ لا«، مشيرا إلى أن "الصورة المروعة التي يعولون على نشرها في حال فوز خيار نعم، تعكس بوضوح مدى الضغط الذي يعاني منه معارضو الاستقلال الآن».

لكن المؤكد أن استقلال اسكتلندا سيترتب عليه الكثير من النتائج والعواقب، على باقي أجزاء المملكة المتحدة، أكثر من اسكتلندا نفسها. البريطانيون لن يكون عليهم فقط البحث عن بديل جديد لتخزين ترسانتهم النووية، بتكلفة باهظة تقدر بالمليارات، والتي يوجد معظمها في اسكتلندا، بل سيتعين على لندن إجراء إصلاحات واسعة في الجيش، كما ستفقد عائدات ضريبية ضخمة، كما ستفقد أيضا قطاعي تصدير استراتيجيين: بترول بحر الشمال، والويسكي الاسكوتش أو الاسكتلندي، المشروب الكحولي الشهير.

مايكل دونهاوزر و تيريزا داب
الاحد 29 يونيو 2014