تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي

التفكير النقدي.. ببساطة

27/04/2026 - مؤيد اسكيف

لا تجعلوا إرث الأسد ذريعة

27/04/2026 - فراس علاوي

جبل الجليد السُّوري

17/04/2026 - موسى رحوم عبَّاس

مدرسة هارفارد في التفاوض

15/04/2026 - د. محمد النغيمش

علماؤنا سبب علمانيتنا

15/04/2026 - عدي شيخ صالح

أهم دلالات حرب البرهان – حميدتي

14/04/2026 - محمد المكي أحمد


انطوانيت وسبيع شقيقان امضيا عامين تحت الحصار في حمص القديمة




حمص (سوريا) - رنا موسوي - فقدت انطوانيت فارس نحو نصف وزنها، بعدما آثرت هي وشقيقها سبيع البقاء في منزلهما بحمص القديمة رغم الحصار الخانق الذي فرضته القوات النظامية السورية لقرابة عامين، لئلا يتحولا عبئا على اقاربهما.


وتقول انطوانيت (66 عاما) التي انخفض وزنها من 77 كلغ الى 45 كلغ، لوكالة فرانس برس "قمت بتضييق ملابسي بنفسي"، وهي تحمل ملابس رياضية، وقد رسمت ابتسامة حزينة على وجهها الهزيل المتعب.
وفقد شقيقها البالغ من العمر 61 عاما، 27 كلغ من وزنه. ويقود درج تغطيه علب الكرتون واوعية المياه الى منزلهما الكائن في الطبقة السفلية المظلمة لمبنى متضرر في حي بستان الديوان ذي الغالبية المسيحية في حمص القديمة.

وهذا الحي هو احد الاحياء التي غادرها مقاتلو المعارضة في المدينة قبل ايام، بعد حصارها لمدة عامين من قبل القوات النظامية. واتى الخروج بموجب اتفاق مع نظام الرئيس بشار الاسد باشراف الامم المتحدة.
وبقيت انطوانيت وشقيقها بمفردهما في المنزل طوال فترة الحصار على رغم القصف الجوي والاشتباكات في الاحياء، مثلهم مثل 21 مدنيا آخرين.

وكان الشقيقان ينامان في غرفة الجلوس، لان غرفة النوم كانت شديدة الخطورة نظرا لقربها من الشارع حيث تدور المعارك.
وتقول انطوانيت "كنت اريد ان اموت في منزلي"، وهي تراقب جنود القوات النظامية وقد انتشروا في الشارع حيث كان المقاتلون حتى ايام خلت.
ويطغى شعور الكرامة واحترام الذات على حديث انطوانيت وسبيع. ويقول الرجل الستيني ذو الشاربين الابيضين والذي غزا الصلع رأسه "لم نرد ان نكون عبئا، حتى على اقاربنا. فضلنا ان نبقى في منزلنا".

واعتمدت انطوانيت وسبيع خلال الحصار على مخزون من مواد غذائية اساسية كالقمح والارز والبرغل، اضافة الى بندورة (طماطم) وبقدونس زرعاها في صناديق صغيرة. الا ان الوضع اصبح اكثر صعوبة في شباط/فبراير، مع خروج آخر المدنيين من الاحياء المحاصرة في حمص.

وتوضح انطوانيت "كنا نجمع الاعشاب البرية التي تنمو ونمزجها مع البرغل. كنا نأكل من هذا الخليط ثلاث مرات يوميا"، مشيرة الى ان تناول اللحوم والدواجن بات أشبه بحلم.
وتقول ان مقاتلين من احياء اخرى، قدموا مرتين الى المنزل لاخذ حاجتهم من الغذاء، كالسمن والقمح والزيت. ويقول سبيع "خبأنا هذه المواد خلف ألواح من الخشب، لكنهم عثروا عليها".

ويعرض هذا النجار بفخر طريقته المبتكرة في تسخين الشاي او القهوة: قطعة من القطن مبلولة بمشروب كحولي (العرق) يشعلها لتعطي نارا خفيفة، او حتى شمعات مصنوعة من كتل الشمع الاحمر خزنها مع بدء المعارك.
والاحد، دخل اول صهريج مياه الى حمص القديمة بعد انقطاع لاكثر من عامين. وخلال الحصار، كان مقاتلو الحي يمدون انطوانيت وسبيع بالمياه من آبار حفروها، وكان الشقيقان يقومان بغليها على موقد تغذيه قطع من الحطب يجمعانها من الشوارع. الا ان التواصل مع المقاتلين كان محدودا، ويقتصر على "صباح الخير ومساء الخير"، بحسب سبيع.

وفي ظل انقطاعهما عن العالم وغياب الكهرباء والاتصالات، فوجىء الشقيقان الاسبوع الماضي، برؤية المقاتلين يحزمون امتعتهم واسلحتهم استعدادا للمغادرة.
وتقول انطوانيت "سألني بعضهم ما اذا كنت املك حقائب او اكياسا صغيرة ليحزموا فيها حاجاتهم... الا انني لم اكن املك ايا منها".
وبعد خروج المقاتلين، بدأ السكان النازحون عن هذه الاحياء، بزيارتها لتفقد منازلهم وشوارعهم التي تعرضت لدمار كبير. ومن بين الزوار، شقيقة انطوانيت وسبيع التي لم يرياها منذ عامين.
وتتذكر انطوانيت بتأثر اللقاء، وهي تقوم بتمليس شعرها بتوتر، "كانت لحظة عاطفية... اختي كبرت في السن". وقبل ان تنهي جملتها، يتهدج صوتها، وتغرورق عيناها بالدموع.

تضيف وهي تتلذذ بسيجارة لم تدخنها منذ اكثر من عام، "لم اتمكن بعد من استيعاب ما اختبرناه".
ويعلن صوت الجرس الصغير المعلق في صالون المنزل، وصول زائرين عزيزين: ابنة شقيقهما وزوجته، اللذين رآهما للمرة الاخيرة في حزيران/يونيو 2012.

ولدى معانقة انطوانيت لقريبتها، انهمرت دموعها مجددا، قبل ان تقدم لهما القهوة على طاولة وضعت عليها نبتتان مزينتان، الاولى ببيض من البلاستيك لمناسبة عيد الفصح الذي صادف الشهر الماضي، والثانية بأشرطة حمراء لمناسبة عيد الميلاد في كانون الاول/ديسمبر.

وتقول انطوانيت التي لا تزال تعاني من الارق "تخطينا هذه المرحلة، لكننا لا نشعر بعد باننا عدنا الى طبيعتنا".
ويضيف شقيقها "سيتطلب هذا الامر وقتا، كما الحال بالنسبة الى حمص".


رنا موسوي
الثلاثاء 13 مايو 2014