تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

"الترند" والمشكلة.. وماذا بعد؟

04/06/2026 - مضر رياض الدبس

كتيبة الليث حجو تقطع الحبل السري للثورة

04/06/2026 - د.عبد القادر المنلا

الأسدية: ولادة المجرم السفاح

10/05/2026 - أحمد برقاوي


دريد لحام وسجن صيدنايا.. تصريحات مثيرة بين الإنكار والاعتراف






أعاد الفنان الداعم للنظام البائد دريد لحام إشعال الجدل حول مواقفه التي ارتبطت بالنظام البائد والدفاع عنه وتبرير مجازره، وذلك بعد حديثه عن سجن صيدنايا خلال ظهوره في برنامج "سوريا كاست" الذي بثته قناة الشرق للأخبار بتاريخ 8 حزيران/يونيو 2026.


 وخلال الحلقة التي امتدت لنحو 50 دقيقة، توقف لحام عند ملف سجن صيدنايا في الدقيقة 29:20، مدعيا أنه لم يكن يعلم ما الذي كان يجري داخل السجن خلال السنوات الماضية، ومتسائلاً عن كيفية معرفة ما يحدث داخل مؤسسات أمنية مغلقة تحيط بها السرية الكاملة.
وقال لحام إن النقاش يجب ألا يتركز فقط على معرفة الأفراد أو جهلهم بما كان يحدث داخل السجن، بل على طبيعة المؤسسات المغلقة التي يصعب الوصول إلى معلومات موثقة عنها، معتبرا أن غياب المصادر المستقلة واحتكار المعلومات يجعل الوصول إلى الحقيقة أمراً بالغ التعقيد.
وأثارت هذه التصريحات موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أعاد ناشطون وإعلاميون تداول مواقف سابقة للفنان الداعم لميليشيات النظام البائد تتعلق بسجن صيدنايا وبطبيعة العلاقة مع السلطة خلال سنوات حكم عائلة الأسد.

تصريحات متكررة حول صيدنايا

لم تكن هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها دريد لحام عن سجن صيدنايا. ففي مقابلة أجرتها معه صحيفة "النهار" اللبنانية أواخر كانون الأول/ديسمبر 2024، قال إن سقوط النظام كشف ما كان مخفياً، معتبراً أن سجن صيدنايا "كشف المستور وأزال الغمامة".
وعندما سُئل حينها عما إذا كان السوريون يعلمون بما يجري داخل السجن قبل سقوط النظام، أجاب بأنهم لم يكونوا يعرفون حقيقة ما يحدث، مرجعاً ذلك إلى سيطرة إعلام السلطة على المشهد الإعلامي وغياب المعلومات المستقلة القادرة على نقل الوقائع للرأي العام.
كما سبق للحام أن أدلى بتصريح متناقض مع إنكار علمه بانتهاكات صدينايا خلال مقابلة مع قناة العربية في كانون الأول/ديسمبر 2024، حين قال إن فروع المخابرات في سوريا كانت أكثر من المدارس، مضيفاً أن النظام حوّل البلاد إلى "الرأي الأوحد بلا معارضة".
وفي السياق نفسه، أطلق عبارته التي جرى تداولها على نطاق واسع: "لو كنت تماديت في انتقاد بشار الأسد لاستخرجتم عظامي من سجن صيدنايا"، في إشارة إلى حجم الخوف الذي كان سائداً داخل البلاد خلال فترة حكم النظام البائد فيما يحاول اليوم إنكار علمه بما حصل في السجن.
ورغم التصريحات التي أدلى بها بعد سقوط النظام، لا يزال اسم دريد لحام مرتبطاً لدى شريحة واسعة من السوريين بمواقفه السابقة الداعمة للنظام البائد.
فعلى مدى سنوات الثورة السورية، ظهر لحام في مناسبات عديدة مدافعاً عن نظام الأسد الهارب، ووجّه انتقادات حادة إلى شخصيات فنية وإعلامية معارضة غادرت البلاد، كما شارك في فعاليات رسمية نظمها النظام، وأطلق تصريحات كانت جزءاً من الخطاب السياسي والإعلامي الذي استخدمه النظام في مواجهة الاحتجاجات الشعبية.
ومن أكثر المواقف التي أعيد تداولها بعد سقوط النظام، ظهوره في مناسبات رسمية كرّم خلالها من قبل شخصيات أمنية وعسكرية بارزة، إضافة إلى تصريحات أشاد فيها بالهارب بشار الأسد وبالدور الإيراني في سوريا، الأمر الذي جعله عرضة لانتقادات واسعة بعد انكشاف حجم الانتهاكات التي ارتكبت خلال السنوات الماضية.
منذ سقوط النظام، ظهر عدد من الفنانين السوريين الذين كانوا ضمن معسكر التأييد للنظام البائد في مقابلات إعلامية متعددة، تحدثوا خلالها عن أسباب مواقفهم السابقة، وركزوا على مناخ الخوف والرقابة الأمنية الذي كان سائداً في البلاد.
وفي هذا الإطار، رفض دريد لحام توصيف تحول مواقفه بـ"التكويع"، مؤكداً في تصريحات سابقة أنه لم يكن مؤيداً للنظام بقدر ما كان معارضاً للفوضى، وأنه استخدم الرمزية والاستعارات في أعماله الفنية لتمرير رسائل نقدية تتعلق بالواقع السياسي والاجتماعي.
إلا أن هذه التبريرات لم تنهِ الجدل، إذ يرى منتقدوه أن حجم الجرائم والانتهاكات التي كشفت بعد سقوط النظام يجعل الادعاء بعدم المعرفة أمراً يصعب تقبله، خصوصاً بالنسبة للشخصيات العامة التي كانت تحظى بحضور واسع وتأثير كبير في الرأي العام.
وفي سياق الجدل المتواصل حول مسؤولية الشخصيات العامة التي دعمت النظام البائد، أكد مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني في تصريحات سابقة أن المحاسبة لا تقتصر على المتورطين المباشرين في الجرائم والانتهاكات، بل تشمل أيضاً الشخصيات التي ساهمت في الترويج لرواية النظام أو منحت غطاءً معنوياً لسياساته.
وأشار عبد الغني إلى أن المساءلة قد تأخذ أشكالاً متعددة، من بينها الاعتذار العلني والاعتراف بالمواقف السابقة والمساهمة في كشف الحقائق المتعلقة بالانتهاكات، معتبراً أن الادعاء بعدم معرفة ما كان يجري داخل منظومة القمع التابعة للنظام يثير تساؤلات كبيرة لدى الضحايا وعائلاتهم.
هذا وتكشف ردود الفعل التي رافقت تصريحات دريد لحام أن ملف سجن صيدنايا ما زال يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في الذاكرة السورية المعاصرة فالسجن الذي ارتبط لعقود بقصص الاعتقال والتعذيب والإخفاء القسري كان مركزاً للانتهاكات التي ارتكبتها الأجهزة الأمنية.
ومع استمرار ظهور شخصيات عامة كانت قريبة من النظام البائد للحديث عن تلك المرحلة، يتجدد النقاش حول حدود المسؤولية الأخلاقية والسياسية للفنانين والمثقفين والإعلاميين الذين دعموا النظام أو التزموا الصمت تجاه ممارساته، وحول ما إذا كانت تبريرات الجهل والخوف كافية لإغلاق هذا الملف في نظر السوريين.

شبكة شام
الاربعاء 10 يونيو 2026