تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي

التفكير النقدي.. ببساطة

27/04/2026 - مؤيد اسكيف

لا تجعلوا إرث الأسد ذريعة

27/04/2026 - فراس علاوي

جبل الجليد السُّوري

17/04/2026 - موسى رحوم عبَّاس

مدرسة هارفارد في التفاوض

15/04/2026 - د. محمد النغيمش

علماؤنا سبب علمانيتنا

15/04/2026 - عدي شيخ صالح

أهم دلالات حرب البرهان – حميدتي

14/04/2026 - محمد المكي أحمد


"ديان بيان فو" معركة مصيرية ترمز الى هزيمة فرنسا في الهند الصينية





باريس - بيار-ماري جيرو - كانت الساعة 17,30 في 7 ايار/مايو 1954. بعد "56 يوما و56 ليلة من الصخب والرعب"، "ساد فجأة صمت رهيب ومباغت"، كما قال المخرج بيار شوندرفر الذي وقع في الاسر لدى سقوط معسكر ديان بيان فو المحصن الذي حدد مصير الهند الصينية الفرنسية.

ومعركة "ديان بيان فو" قبل 60 عاما، هي رمز هزيمة فرنسا في الهند الصينية ومواجهتها التقليدية الاخيرة الدامية ايضا.


الجنرال جياب
الجنرال جياب
  كانت الحرب في الهند الصينية مستمرة منذ سبع سنوات في نيسان/ابريل 1953 عندما شنت حركة فيات-مين الشيوعية المنادية بالاستقلال، هجومها الاول الكبير نحو لاوس التي حصلت لتوها على الاستقلال.
وقرر الجنرال هنري نافار القائد الاعلى في الهند الصينية ان يدافع عن لاوس في ديان بيان فو القرية الوادعة والممر الالزامي نحو هذا البلد.
وفي تشرين الثاني/نوفمبر 1953، نزل ثلاثة الاف مظلي الى ديان بيان فو ليجعلوا منها معسكرا حصينا مزودا بمدرج للطيران تصل عبره التعزيزات والذخائر والامدادات.
وكانت رئاسة الاركان الفرنسية مقتنعة بأن فرق قوات النخبة بقيادة الجنرال فو نغوين جياب ستواجه مشاكل لوجستية وان مدفعية فيات-مين لن تتمكن من قصف المعسكر.
وفيات-مين المدعومة من الصين، ستثبت العكس. فعشرات الالاف من "بو دوي" (جنود فيات-مين) والحمالين نقلوا مواد غذائية واسلحة على متن شبكة من الشاحنات والدراجات الهوائية.
وفي نهاية كانون الثاني/يناير، قدر عدد القوات التي تحاصر ديان بيان فو ب40 الف رجل.
وفي 13 اذار/مارس 1954، واجه 60 الف جندي من فيات- مين 12 الف فرنسي. وشنت قوات فيات-مين هجوما استخدمت فيه قوة نارية لم تكن القيادة الفرنسية تتوقعها.
وتبين ان المدفعية الفرنسية عاجزة عن الرد على مدفعية فيات-مين المموهة بالكامل. وبات مدرج الطيران الذي دكته مدافع فيات-مين غير صالح للاستخدام. ولم تعد الطائرات الطبية قادرة على الهبوط او الاقلاع لنقل المصابين بجروح خطرة والذين يتكدسون في الطبقات السفلى للمستشفى الميداني.
ويقضم مقاتلو فيات-مين الذين يتقدمون في خنادق، المواقع الفرنسية التي تتعرض ليلا نهارا لسيل من القذائف.
وفي 28 اذار/مارس، هبطت آخر طائرة طبية مع الممرضة جنفياف دو غالار التي ستبقى محاصرة في المعسكر المحصن حتى النهاية. وقالت "في المركز الطبي كان دوي القصف جهنميا وخلال هدنة الصباح كنا نعرف ان مصابين آخرين سيصلون".
وقال لها هاس هانتس المرتزق الالماني الشاب الذي بترت ذراعاه واحدى ساقيه "عندما ينتهي كل ذلك، سأرافقك يا عزيزتي جنفياف الى الرقص".
وخلال شهر نيسان/ابريل، سقطت نقاط الارتكاز الفرنسية الواحدة تلو الاخرى على رغم الامل الذي كان يحدو رئاسة الاركان بالصمود فترة اطول للضغط على مفاوضات مفتوحة في جنيف في 26 نيسان/ابريل.
وفي 7 ايار/مايو 1954، سقط آخر المواقع الفرنسية ووقعت الحامية كلها في الاسر.
وبعد 60 عاما، تذكر هوانغ دانغ فين، احد آخر الفيتناميين الناجين من المعركة، ان "السماء كانت ممتلئة بسحب دخان عالية سوداء لسيارات محترقة. وكانت الحقول مغطاة بجثث الجنود والعتاد العسكري المدمر".
واضاف دانغ فين الذي لم يكن آنذاك سوى في التاسعة عشرة من عمره "لم يكن من السهل الانتصار على الفرنسيين. لقد خسروا لأنهم كانوا يعتقدون ان فيات-مين لا يستطيعون الانتصار في ديان بيان فو".
وفي 21 تموز/يوليو 1954، وقع اتفاق دولي في جنيف انهى الوجود الفرنسي في الهند الصينية ورسخ التقسيم السياسي لفيتنام. ولم تتوحد البلاد بصورة نهائية الا بعد سقوط سايغون في 30 نيسان/ابريل 1975 الذي انهى الحرب الثانية في الهند الصينية وكرس انتصار الشمال على الجنوب على رغم التدخل العسكري الاميركي.
وقد اسفرت معركة ديان بيان فو عن خسارة اكثر من 10 الاف جندي فرنسي لقي 1700 منهم مصرعه في ارض المعركة، وفقد 1400، ولقي 70% من ال10 الاف اسير مصرعهم في الاشهر التي تلت سقوط المعسكر.
وهذه ارقام غير قابلة للمقارنة مع المئة جندي فرنسي الذين قتلوا في عمليات منذ اثنتي عشرة سنة وبداية التدخل في افغانستان، فيما باتت حماية المقاتلين اولوية الجيوش.
وقال اللفتنانت كولونيل كريستوف برتران حافظ متحف الجيش "في الهند الصينية خضنا حروبا تقليدية شارك فيها جيشان كانا يتواجهان. في مالي او في جمهورية افريقيا الوسطى، نخوض نزاعات غير متماثلة" يشارك فيها جيش نظامي في مواجهة مجموعات مسلحة.
وانتجت الهزيمة الفرنسية في الهند الصينية شخصيات اسطورية - الجنرال مارسيل بيجار على رأس جنوده، او "ملاك ديان بيان فو" جنفياف دو غالار. اما الحرب العصرية، فتضع في المقابل القوة كلها في الواجهة بدلا من الافراد، مثل "سرفال" في مالي و"سنغاريس" في جمهورية افريقيا الوسطى.

بيار-ماري جيرو
الاحد 4 مايو 2014