كما قُتل شخصان وأصيب آخران في هجوم استهدف منشأة نفطية في حقل الشيبة خلال اليوم نفسه.
وقالت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية إن الهجوم على مطار الدمام تسبب بأضرار مادية، مشيرة إلى أن المصابين نُقلوا إلى المستشفى لتلقي الرعاية الطبية، فيما تتواصل أعمال تقييم الأضرار. 
ولم تحدد الهيئة طبيعة الهجوم أو الجهة المسؤولة عنه.
وأفادت وكالة “أسوشيتد برس” بأن خدمة تتبع الرحلات الجوية “Flightradar24” أشارت إلى تحويل رحلات بعيدًا عن المطار عقب الهجوم، من دون أن تتضح مدة التأثير على حركة الطيران.
بالتزامن مع استهداف المطار، أعلنت وزارة الطاقة السعودية مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين جراء سقوط حطام طائرة مسيّرة جرى اعتراضها في أثناء استهداف منشأة تابعة لشركة أرامكو في حقل الشيبة النفطي جنوب شرقي المملكة.
وبحسب وكالة “أسوشيتد برس”، كان القتيلان من الجنسيتين النيبالية والفلبينية، فيما ينتمي المصابان إلى الجنسيتين الباكستانية والهندية.
وفي تطور آخر، أعلن التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن اعتراض وتدمير أربع طائرات مسيّرة فوق المنطقة الشرقية، الخميس 22 من تشرين الأول، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن الأهداف التي كانت متجهة إليها.
وكان التحالف أعلن أيضًا اعتراض مسيّرات في حوادث منفصلة خلال الأربعاء، وسط استمرار الهجمات التي تستهدف الأراضي السعودية.

هجمات متكررة

لا يُعد استهداف مطار الدمام الحادثة الأولى التي تطال منشآت الطيران المدني في السعودية خلال تشرين الأول الحالي، إذ تعرض مطار “الملك خالد الدولي” في العاصمة الرياض لهجمات متكررة خلال الشهر.
وفي 8 من تشرين الأول، استهدفت هجمات مرافق في مطار “الملك خالد” وطائرة تابعة للخطوط الجوية السعودية، ما أسفر عن مقتل ثلاثة مواطنين سعوديين وإصابة أشخاص آخرين، بحسب الهيئة العامة للطيران المدني.
وفي 10 من تشرين الأول، تعرض المطار لهجوم جديد أسفر، وفق حصيلة أعلنتها السلطات السعودية، عن مقتل 12 شخصًا وإصابة 309 آخرين.
وتسببت الحادثة بتعليق العمليات في المطار مؤقتًا لإجراء تقييمات للأضرار والتأكد من سلامة المنشآت.
كما أعلن الجانب السعودي، في 11 من تشرين الأول، تعرض مطار “الملك فهد” في الدمام لهجوم، من دون أن تتضمن المعلومات الأولية المنشورة تفاصيل عن حصيلة بشرية أو حجم الأضرار.
 

بريطانيا تعزز دعمها الدفاعي للسعودية

قبل الهجوم على مطار “الدمام” بيوم، أعلنت وزارة الدفاع في المملكة المتحدة، في 20 من تشرين الأول، أنها ستقدم دعمًا عسكريًا دفاعيًا إضافيًا للسعودية، في ظل تصاعد هجمات جماعة “أنصار الله” (الحوثيين) في المنطقة.
وأضافت وزارة الدفاع أن الدعم سيتضمن تسيير طلعات جوية دفاعية مضادة لدعم حماية المدن السعودية والبنية التحتية الوطنية الحيوية من الهجمات الجوية، باستخدام طائرات مقاتلة من طراز “تايفون” تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني.
كما ستشمل المساعدات البريطانية، طائرة من طراز “إيرباص A400M”، لدعم نقل المعدات الدفاعية داخل السعودية، إلى جانب مستشارين عسكريين بريطانيين لدعم ضباط الأركان السعوديين.
وأوضحت وزارة الدفاع أن المساعدات تحتوي أيضًا على نشر معدات الدفاع الجوي للحماية من الصواريخ وهجمات الطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى توسيع نطاق دعم التزود بالوقود جوًا لعمليات الدفاع الجوي السعودية.
وأكدت لندن أن الطائرات ستعمل في مهام دفاعية، ولن تنفذ ضربات هجومية ضد “الحوثيين”.
كما أشارت إلى أن الدعم الجديد يأتي استكمالًا لمساهمتها القائمة في الدفاع الجوي السعودي، بما في ذلك توفير معدات للتصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة.
وفي تطور موازٍ، أمرت الولايات المتحدة موظفين غير أساسيين في بعثتها الدبلوماسية بالسعودية وأفرادًا من عائلات موظفي الحكومة الأمريكية بمغادرة المملكة، الأربعاء، وسط مخاوف من تصاعد الهجمات.
 

بداية التصعيد

بدأت موجة القتال الأخيرة بعدما شن “الحوثيون”، في 3 من أيلول الماضي، هجومًا واسعًا على جبهات الساحل الغربي للبحر الأحمر وفي محيط مدينة تعز، تزامن مع قصف بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في محاولة للتقدم نحو مناطق متاخمة لمضيق “باب المندب” تقع تحت سيطرة الحكومة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمدعومة من السعودية، ما أدى إلى تصعيد في المواجهات.
وعاد اليمن، في تموز الماضي، إلى واجهة التصعيد الإقليمي، مع تجدد المواجهة بين “الحوثيين” والسعودية على وقع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
وبدأت تلك المواجهات بعدما اتهم “الحوثيون” الرياض بقصف مطار “صنعاء” لمنع هبوط طائرة إيرانية فيه، قبل أن يعلنوا فرض حصار بحري على السعودية ويستأنفوا استهداف ناقلاتها ومنشآتها النفطية، ما أنهى الهدنة مع الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية.
وكان الانقسام في اليمن بدأ عام 2014 عندما سيطرت “جماعة الحوثيين” (أنصار الله) على العاصمة صنعاء، مما أدى إلى تصاعد التوتر وتدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
وتعمق هذا الانقسام بمرور السنوات ليصل المشهد العسكري والسياسي حاليًا إلى خارطة نفوذ واضحة ومستجدات ميدانية بارزة.
وتسيطر جماعة “الحوثيين” على شمال وغرب اليمن، بما يشمل العاصمة صنعاء ومحافظات ذمار وإب وعمران وحجة والمحويت وريمة، بالإضافة إلى أجزاء واسعة من الحديدة وجبهات في صعدة والجوف.
بينما تبسط الحكومة اليمنية سيطرتها على شرق وجنوب اليمن بما فيه العاصمة المؤقتة عدن، ومحافظات حضرموت والمهرة وشبوة وأبين ولحج والضالع، إلى جانب معاقلها الاقتصادية في مأرب وأجزاء من تعز والساحل الغربي.
وبينما تضم مناطق سيطرة “الحوثيين” الكتلة السكانية الأكبر في البلاد، وتتميز بطبيعتها الجبلية الحصينة، تشكل مناطق الحكومة النطاق الجغرافي الأوسع التي تحتوي على حقول النفط والغاز والمواني البحرية المفتوحة.