لكنه، وبعد أن امتص الايرانيون الصدمة وأعادوا ترتيب أوراق القوة، والتي كان أبرزها استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط على المجتمع الدولي وحلفاء أمريكا في الخليج العربي، تراجع عن الهجوم العنيف وبدأ يستخدم سياسة استنزاف الخصم والضغط عليه اقتصادياً من خلال الحصار الذي فرضته القوات الأمريكية على الخليج العربي وإغلاق مضيق هرمز ولو بشكل جزئي واستهداف القوى البحرية الإيرانية.
إخراج بيادق إيران من اللعبة واستهداف قياداتها كان الهدف منه إضعاف الدولة الإيرانية دون السقوط السريع للنظام تخوفاً من فوضى عارمة قد تحدث في المنطقة في حال السقوط المفاجئ وبالتالي حدوث زلزال سياسي واجتماعي في المنطقة، مع توقع موجات لجوء كبرى تهدد الأمن القومي لدول الجوار، وهو ما تخشاه دول الخليج وتركيا وباكستان، وبالتالي تسعى للوصول إلى تهدئة أو عمليات انتقامية من بقايا النظام تنشر الفوضى في المنطقة.
في لعبة الشطرنج، يغير اللاعب خططه حسب مجريات اللعبة، وهذا ما يقوم به ترامب حيث يشن هجمات إعلامية خاطفة الغرض منها إلهاء الخصم عن تحرك آخر قد يجعله يخسر أبرز أحجاره المهمة. السؤال الأبرز الآن كيف سينهي ترامب لعبة الشطرنج هذه؟
هل ستكون هناك حركة (كش مات) من خلال عمل عسكري يسقط فيه النظام الإيراني بعد سلسلة من الضربات والملاحقات الهدف منها إحلال قوى تتوافق مع الرؤية الأمريكية للمنطقة وإيران؟ أم سيكتفي باستسلام الملك وانتهاء اللعبة لمصلحة من يملك القوة وبشروط الفائز.
وهنا يبرز سؤال آخر: هل تحتمل اللعبة جولة جديدة بعد أن يرمم اللاعب الإيراني نفسه ويستجمع قواه، ويرسم خططاً جديدة للنهوض، أم أن الخسارة تعني انهيار النموذج وبالتالي تغيير قواعد اللعبة وإدخال عناصر جديدة لها تضمن بقاء إيران داخلها، لكن ليس كلاعب رئيسي وإنما متفرج من خارج حدود اللعبة دون أن يشارك في وضع قوانينها؟
من هنا نستطيع أن نحاول معرفة كيف يفكر ترامب في هذه اللعبة. بناء على سلوك ترامب السياسي كما عُرف سابقاً، فهو يميل من خلال تصريحاته التي تصل حد التناقض أحياناً إلى: الضغط الأقصى اقتصادياً وذلك عبر العقوبات، خنق الموارد والحصار الذي يؤدي إلى انكفاء السلطة وعدم قدرتها على ترميم قوتها بعد الخسائر الكبرى التي لحقت بها بعد الهجمات المفاجئة التي استهدفت القيادات الايرانية.
وكذلك التصعيد الإعلامي المتكرر في محاولة لإرباك الخصم ورفع كلفة التراجع عليه، وبالتالي يصبح الاستمرار في الصراع مكلفاً والتراجع عنه دون اتفاق مكلفاً أكثر، مما يضع السلطات الإيرانية في حالة من الإرباك.
منذ وصوله للبيت الابيض كان من الواضح أن استراتيجية ترامب تقوم على خوض صراع سريع قليل التكلفة يشبه جولة الشطرنج من خلال تجنب الحروب الطويلة المباشرة، مع إبقاء خيار الضربات المحدودة المؤثرة بقوة، والتي غالباً تستهدف مراكز القوة عند الخصم. يلي ذلك استخدام التفاوض كمرحلة لاحقة بعد إنهاك الطرف الآخر، وبالتالي اجباره على الاستسلام غالباً.
بمعنى آخر، هو لا يبحث غالباً عن إسقاط فوري، بقدر ما يسعى إلى إجبار الخصم على إعادة التموضع بشروط أمريكية. وبالتالي، فإنه من خلال التصعيد الإعلامي بشكل مدروس وسياسة الضغط الاقتصادي الخانق، يواصل ترامب تحريك أحجاره بحذر ودقة لإجبار طهران على التراجع.
وهنا يبرز النموذج الفنزويلي كمثال واضح على تبديل الملك بدل إنهاء اللعبة بالضربة القاضية وإسقاط النظام، ويعتبر هذا المثال مناسباً للحالة الإيرانية في حال وجد طرف إيراني يغلب مصلحة إيران على الإيديولوجيا. الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف ما إذا كانت طهران ستتحمل كلفة الاستمرار في هذه المواجهة، أم أنها ستفضل التضحية ببعض نفوذها الإقليمي لتجنب خسارة الملك.
والملك هنا ليس شخصاً بقدر ماهو شكل النظام وموقع المرشد وليس شخصه، لتبقى الإجابة المعلقة: هل تنتهي هذه الجولة بتسوية تاريخية خلف طاولات المفاوضات؟ وهو ما يتمهل ترامب بالإعلان عنه في حال تم التوصل إليه كما تذكر التسريبات، أم أن مفاجآت الشطرنج السياسي ستغير قواعد اللعبة بالكامل؟
---------------
الثورة السورية
إخراج بيادق إيران من اللعبة واستهداف قياداتها كان الهدف منه إضعاف الدولة الإيرانية دون السقوط السريع للنظام تخوفاً من فوضى عارمة قد تحدث في المنطقة في حال السقوط المفاجئ وبالتالي حدوث زلزال سياسي واجتماعي في المنطقة، مع توقع موجات لجوء كبرى تهدد الأمن القومي لدول الجوار، وهو ما تخشاه دول الخليج وتركيا وباكستان، وبالتالي تسعى للوصول إلى تهدئة أو عمليات انتقامية من بقايا النظام تنشر الفوضى في المنطقة.
في لعبة الشطرنج، يغير اللاعب خططه حسب مجريات اللعبة، وهذا ما يقوم به ترامب حيث يشن هجمات إعلامية خاطفة الغرض منها إلهاء الخصم عن تحرك آخر قد يجعله يخسر أبرز أحجاره المهمة. السؤال الأبرز الآن كيف سينهي ترامب لعبة الشطرنج هذه؟
هل ستكون هناك حركة (كش مات) من خلال عمل عسكري يسقط فيه النظام الإيراني بعد سلسلة من الضربات والملاحقات الهدف منها إحلال قوى تتوافق مع الرؤية الأمريكية للمنطقة وإيران؟ أم سيكتفي باستسلام الملك وانتهاء اللعبة لمصلحة من يملك القوة وبشروط الفائز.
وهنا يبرز سؤال آخر: هل تحتمل اللعبة جولة جديدة بعد أن يرمم اللاعب الإيراني نفسه ويستجمع قواه، ويرسم خططاً جديدة للنهوض، أم أن الخسارة تعني انهيار النموذج وبالتالي تغيير قواعد اللعبة وإدخال عناصر جديدة لها تضمن بقاء إيران داخلها، لكن ليس كلاعب رئيسي وإنما متفرج من خارج حدود اللعبة دون أن يشارك في وضع قوانينها؟
من هنا نستطيع أن نحاول معرفة كيف يفكر ترامب في هذه اللعبة. بناء على سلوك ترامب السياسي كما عُرف سابقاً، فهو يميل من خلال تصريحاته التي تصل حد التناقض أحياناً إلى: الضغط الأقصى اقتصادياً وذلك عبر العقوبات، خنق الموارد والحصار الذي يؤدي إلى انكفاء السلطة وعدم قدرتها على ترميم قوتها بعد الخسائر الكبرى التي لحقت بها بعد الهجمات المفاجئة التي استهدفت القيادات الايرانية.
وكذلك التصعيد الإعلامي المتكرر في محاولة لإرباك الخصم ورفع كلفة التراجع عليه، وبالتالي يصبح الاستمرار في الصراع مكلفاً والتراجع عنه دون اتفاق مكلفاً أكثر، مما يضع السلطات الإيرانية في حالة من الإرباك.
منذ وصوله للبيت الابيض كان من الواضح أن استراتيجية ترامب تقوم على خوض صراع سريع قليل التكلفة يشبه جولة الشطرنج من خلال تجنب الحروب الطويلة المباشرة، مع إبقاء خيار الضربات المحدودة المؤثرة بقوة، والتي غالباً تستهدف مراكز القوة عند الخصم. يلي ذلك استخدام التفاوض كمرحلة لاحقة بعد إنهاك الطرف الآخر، وبالتالي اجباره على الاستسلام غالباً.
بمعنى آخر، هو لا يبحث غالباً عن إسقاط فوري، بقدر ما يسعى إلى إجبار الخصم على إعادة التموضع بشروط أمريكية. وبالتالي، فإنه من خلال التصعيد الإعلامي بشكل مدروس وسياسة الضغط الاقتصادي الخانق، يواصل ترامب تحريك أحجاره بحذر ودقة لإجبار طهران على التراجع.
وهنا يبرز النموذج الفنزويلي كمثال واضح على تبديل الملك بدل إنهاء اللعبة بالضربة القاضية وإسقاط النظام، ويعتبر هذا المثال مناسباً للحالة الإيرانية في حال وجد طرف إيراني يغلب مصلحة إيران على الإيديولوجيا. الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف ما إذا كانت طهران ستتحمل كلفة الاستمرار في هذه المواجهة، أم أنها ستفضل التضحية ببعض نفوذها الإقليمي لتجنب خسارة الملك.
والملك هنا ليس شخصاً بقدر ماهو شكل النظام وموقع المرشد وليس شخصه، لتبقى الإجابة المعلقة: هل تنتهي هذه الجولة بتسوية تاريخية خلف طاولات المفاوضات؟ وهو ما يتمهل ترامب بالإعلان عنه في حال تم التوصل إليه كما تذكر التسريبات، أم أن مفاجآت الشطرنج السياسي ستغير قواعد اللعبة بالكامل؟
---------------
الثورة السورية


الصفحات
سياسة








