أردوغان : ماكرون بحاجة لاختبار عقلي

24/10/2020 - وكالات - الاناضول

جينيفر لورانس تهاجم ترامب وتعتقد انه لا يمثل اي قيمة اميركية

24/10/2020 - مجلة "نيوزويك" الأمريكية - سبوتنيك


مايوركا بعيون سائح ألماني ...سحر وسكينة خلابة بلا بشر






مايوركا – أندرياس دروفه -هذا الضوء الهادئ الذي يغمر المكان، ومياه البحر الصافية كالبللور، والقرى الناعسة في حضن الجبل، أجزاء من صورة جزيرة مايوركا الإسبانية ذائعة الصيت والمحبوبة خاصة بين السياح الألمان.
وفيما يلي تجربة سائح ألماني زار مايوركا مؤخرا بعد تخفيف قيود السفر التي فرضت لمواجهة جائحة كورونا.أنا أحد المولعين بجزيرة مايوركا، وبعد الاضطرابات التي أحدثتها الجائحة، شعرت بشغف يدفعني لزيارتها، وعقدت العزم على العودة إليها مرة أخرى في أسرع وقت ممكن.
واتجهت جنوبي الجزيرة إلى المنطقة المفضلة لدي، منتجع كولونيا دي سانت جوردي ، لأكون بعيدا عن أي زحام محتمل.
وبدلا من حجز غرفة في فندق فضلت أن أنزل في شقة بمجمع سكني صغير، حيث كنت حريصا على دعم الأسرة التي تديره، وقالت لي أبولونيا بونيت صاحبة المجمع إن زوجين وأسرتين سيأتيان للإقامة وبخلاف ذلك فإن جميع شقق المجمع خالية، وكذلك حوض السباحة وساحة انتظار السيارات وأرائك حمام الشمس.


 
وليست صاحبة المجمع هي الوحيدة التي تعاني من المتاعب الاقتصادية، فكثير من فنادق مايوركا -وهي إحدى جزر البليار الإسبانية- مازالت أبوابها مغلقة، وكذلك العديد من المتاجر والمطاعم، كما توقفت الحفلات الشهيرة التي تجذب الزوار، حتى أتخذت الجزيرة التي يدللها المعجبون الألمان باطلاق لقب "ماليه" عليها طابعا وقورا.
وشعرت بارتياح بالغ مع هذه الطلة الجديدة لمايوركا، بل أحسست بالمتعة لأكون هنا في ظل هذه الظروف والأوقات التي قد لا تتكرر، ومثل ذلك فرصة نادرة لاستكشاف الجزيرة في وضعها الحالي المستجد.
وكانت أول فارق في الرحلة أثناء السفر بالطائرة. فمع وضع الكمامة شعرت أنني أشم رائحة المطهرات في أول مذاق لهذه الأزمنة الجديدة.
وبعد الهبوط في المطار مررت ببوابتين مزودتين بكاميرات للتصوير الحراري لقياس درجة حرارتي بدون تدخل بشري، لأخرج بعدها إلى أشعة الشمس المشرقة.
غير أن عدم وجود السياح وخلو الأمكنة أثار مشاعر موحشة لدى المرشد السياحي ميجويل أنجل بلتران، الذي افتقد "الجو العام والضجيج وشرفات المطاعم المكتظة بالرواد".
وقال بلتران إن بعض الحانات أغلقت أبوابها بشكل نهائي بسبب الأزمة الناتجة عن الجائحة.
وأضاف أن السوق الكبيرة التي تعقد يوم الأربعاء من كل أسبوع في بلدة سينيو، صارت ظلا لوضعها السابق المكتظ بالسياح، ولم يعد موجودا بها سوى بضعة أكشاك، ووصف الحال بأنه "محزن للغاية"، معربا عن أمله في تحسن الوضع.
ومن الغريب وسط هذه الظروف رؤية بعض الشعارات الرافضة لقدوم السياح، مدونة على الجدران إلى جانب عدد من الملصقات الشبيهة في بالما، وأعتقد أن رغبات من كتبوها تحققت بطريقة ما.
وقبل أن أهبط إلى مطار الجزيرة، كنت أتخيل أنني سأرى بلدات أشباح ليس فيها أحد، وقيود على التحركات بين منطقة وأخرى، ورجال أمن يفرضون النظام على الشواطئ ويراقبون الرواد وربما باستخدام الطائرات المسيرة، غير أنني أدركت أني شطحت بعيدا بهذه التخيلات لأنها ليس لها وجود.
وكل ما ينظم سلوك الأفراد هنا هو خوفهم من الفيروس، وفي الحقيقة تراجعت أعداد السياح حتى بدون وجود هذه الإجراءات التنظيمية الاحترازية.
والجانب المشرق من انخفاض حركة السياحة هو خلو الشواطئ من الرواد، وعادة ما أنجذب كسائح إلى الخلجان والرمال ولكن الزحام كان يبعدني عن هذه الأماكن الرائعة، والآن لايوجد ذلك التدافع السابق المعتاد من جانب الزوار، ولم تعد ثمة حاجة للانتظار لخلو مكان للسيارة في الساحة، ولم يعد هناك شعور بأنني محشور مثل السردين بين أشخاص آخرين.
وإلى جانب ذلك نجد أن المسعفين من أمثال اينهوا إسبينوزا أصبح لديهم مهمة إضافية، وهي مراقبة التزام الرواد بمسافة التباعد الاجتماعي في حالة اقترابهم من بعضهم البعض، وقال إسبينوزا وهو ينظر إلى شاطئ سامارادور بمحمية موندراجو الطبيعية إن الناس هنا يلتزمون بالقواعد، وينطبق ذات الوضع على الشواطئ الأصغر مثل كالا سا ناو أو مثل الأكبر حجما مثل إس ترنك.
ومع ذلك فإن الشواطئ باتت مهجورة لدرجة أن سائحا ارتعدت فرائصه ، عندما سمع صوتي وأنا اقترب ماشيا على الحصى في فناء متحف "خوان ميرو"، وإنه لأمر محزن الاعتقاد بأن الناس أصبحوا يخافون من بعضهم البعض.
ودخلت المتحف بدون دفع أية رسوم، حيث أنه يسمح بالدخول المجاني للجميع بعد ظهر أيام السبت، ولا أذكر أنني استمتعت طوال حياتي بالأعمال الفنية بنفس الدرجة التي عهدتها وسط هذه الوحدة، وكان الحال مماثلا أيضا في متحف الفن المعاصر.
وتوجهت في نهاية الجولة إلى بلدة سويير الكائنة في الشمال الغربي من الجزيرة على متن قطار قديم الطراز، وبدت النوافذ الخشبية في القطار وكأنها أطر صور، حيث ظهر منها منحدرات حادة وغابات الصنوبر ونباتات الكركديه وبساتين البرتقال.
ومع عبور القطار أنفاق مظلمة محفورة داخل الجبال وخروجه منها إلى ضوء الشمس مرة أخرى، أدركت أن هذا المنظر الذي مر بي للتو يمثل لقطة موجزة للرحلة التي قمت بها بأكملها، حيث أن الضوء أكثر بكثير من حجم الظلام. وبدا الوضع بالجزيرة غير مستقر ولكن آخذ في التحسن. فالإشارة تتحول إلى خضراء.

أندرياس دروفه
الاربعاء 22 يوليوز 2020