هل اقتربت الأزمة الخليجية من الحل؟

29/10/2020 - حسن الراشدي - تي ار تي


منجم فحم يتحول إلى موقع أثري لأنماط الحياة في العصر الروماني




كوستولاك (صربيا) – شهدت مدينة فيميناسيوم الصربية التي كانت تضم معسكرا مهما في عصر الإمبراطورية الرومانية ازدهارا طوال أربعة قرون، إلى أن دمرتها هجمات قبائل الهون المنحدرة من منطقة آسيا الوسطى في منتصف القرن الخامس، ثم سرعان ما دفنت تحت فيضانات نهر الدانوب وظلت مهجورة لأكثر من 1500 عام.


بقايا سفينه رومانيه في بلدة كوستولاك
بقايا سفينه رومانيه في بلدة كوستولاك

 

واكتشف علماء الآثار موقع الحامية الرومانية في بلدة كوستولاك الحالية الكائنة في المنطقة الشرقية من جمهورية صربيا، وأصبحوا على علم بمحتوياتها بفضل الوثائق الموجودة في روما، غير أنه على الرغم من جهود التنقيب التي بدأت في أواخر القرن التاسع عشر وكشفت عن المسرح الروماني وبعض الجدران، فإنه لا يزال يتعذر الدخول إليها إلى حد كبير بسبب الطبقات الكثيفة من رواسب الطمي المتراكمة.
وعندما جاء عام 1987 بدأ نشاط التنقيب عن الفحم لتغذية محطة حرارية لتوليد الكهرباء تقع على مسافة 60 كيلومترا شرقي بلجراد، والآن تضخم منجم الفحم ببلدة كوستولاك لتصبح مساحته 15 كيلومترا مربعا تحت الأرض، حيث تستخرج الحفارات الضخمة عدة أطنان من الفحم كل دقيقة.
وأثناء عمليات استخراج الفحم بدأت الحفارات تكشف عن وجود قطع أثرية وفنية لا ترجع فقط إلى العصر الروماني وإنما يرجع تاريخها أيضا إلى مليون عام.
وتم استخراج أحدث قطعة أثرية وإنقاذها بطريق الصدفة، وكانت عبارة عن أكثر من نصف سفينة نهرية يبلغ طولها 19 مترا كانت ترسو في ميناء الحامية الرومانية، وجاء الاكتشاف عندما تم إيقاف الحفار لتعديل وضعه، وكاد الحفار أن يحطم خشب السفينة القديم دون أن يلاحظه أحد.
ويتذكر ميومير كوراك رئيس فريق الأثريين بمدينة فيميناسيوم قائلا "كنا محظوظين، وقدمت لنا جائحة كورونا التي بدأت في التفشي وقتذاك مساعدة، فأتاحت لنا فرصة للخروج من المنجم وإنقاذ بقايا السفينة بعد أن توقفنا عن العمل، حيث أننا لو كنا أوقفنا عمل الحفارات باختيارنا لكان ذلك مكلفا ماليا".
وقدمت شركة الكهرباء الصربية التي تشغل المنجم الآلات على الفور لإزالة طبقة الطمي بكاملها الكائنة تحت السفينة، ورفعها ونقلها إلى متحف أقيم على بعد بضع مئات الأمتار من المنجم، وكانت السفينة مدفونة تحت كميات من رواسب الطمي التي جرفها نهر الدانوب تمتد لعمق ثمانية أمتار تحت الأرض.
وهذه السفينة التي يرجع تاريخها إلى القرن الثالث كانت تستخدم في نقل الجنود الرومان عبر وبطول نهر الدانوب.
وانضمت السفينة في المتحف إلى الاكتشاف الذي جعل فيميناسيوم معروفة عالميا، وهي رفات ماموث بالكامل تم اكتشافها عام 2009 بالصدفة بطريقة مماثلة، وتم العثور على رفات ستة ماموث ـخرى في منطقة قريبة على مسافة 27 مترا تحت ما كان يمثل سطح الأرض في السابق.
وغطت الاكتشافات مثل السفينة ورفات الماموث الذي يرجع إلى مليون عام، على العمل المنتظم في موقع منجم الفحم بالمدينة، وبعد ذلك نما موقع الحامية الرومانية التي تم إقامتها منذ ألفي عام لحماية النقاط الأمامية من مقاطعة موسيا الخاضعة للحكم الروماني من غارات القبائل البربرية، وتوسع الموقع ليتحول إلى مدينة في وقت لاحق.
ويوضح كوراك أنه تم اكتشاف ما نسبته من 3 إلى 4 في المئة فقط من مساحة المدينة.
ويوجد بموقع الحامية واحدة من أكبر مدافن العصر الروماني، حيث تم دفن 14 ألف شخص تحت محطة توليد الطاقة الكهربائية الحالية.
وهذه المقابر في حد ذاتها تحتوي على طن من الكنوز الأثرية مثلها في ذلك مثل كتل المباني التي تم اكتشافها حتى الآن، وفي المتحف يقوم علماء الآثار وعلماء أصل الإنسان بفرز قطع الخزف والمصابيح والملابس والأسلحة ورسومات الجدران والرفات البشرية، وتصنيفها وتخزينها وتسجيلها رقميا.
ويوجد 25 خبيرا يعملون بشكل دائم في الموقع يعاونهم عدد قليل من المساعدين تم تشغيلهم من القرى المجاورة.
ويتوقع كوراك تحقيق نتائج جديدة ويقول "نحن ننتظر أن تسفر الجهود عن اكتشافات جديدة كبرى، ونعتقد أن فيميناسيوم ستنمو وتتوسع لتصبح موقعا أثريا مهما خلال العقود القادمة".
ويضيف كوراك "لن يكون ذلك بسبب جدرانها التي اكتشفت، فثمة أماكن أخرى رائعة أكثر أهمية منها، ولكن السبب هو الكميات الكبيرة من المعلومات التي تسمح لنا بالنظر إلى الماضي، ومعرفة كيف كان الناس يعيشون منذ 17 أو 18 قرنا مضت".

بوريس بابيتش
الثلاثاء 28 يوليوز 2020