ويقام المعرض بالقاعة السفلية بالمتحف الألماني للتاريخ وقد تم معالجتها بمؤثرات خاصة وإضاءة خافتة تتماشى مع طبيعة أدوات الحرب الجهنمية من قاذفات قنابل، وقاذفات لهب وأقنعة الغاز.
وبالرغم من أن ألمانيا الآن تعتبر من أكثر الدول سلمية، إلا أن الجمهور الذي يزور المعرض الذي حرصت على افتتاحه، المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أعرب عن تأثره وصدمته من هول ما رأوا.
«لقد قرأت عن هذا، ولكن لم يسبق لي من قبل أن رأيته بعيني» هكذا علقت طالبة تبلغ من العمر 26 عاما، رفضت الإفصاح عن اسمها، بينما انحنت لتعاين مدفع مورتر بحالة جيدة، معربة عن استيائها من آلات القتل قائلة: «لا يمكن تصور وجود بشر لديهم كل هذه القدرة عل صناعة قاذفات قنابل... إنه عمل غادر».
وبينما تتذكر جميع الأمم التي حاربت في الحرب العالمية الأولى التضحيات التي بذلتها، يأتي موقف ألمانيا مختلفا وكذلك جاءت مشاركتها في إحياء المئوية الأولى للحرب شديدة التواضع، حيث اقتصر على تنظيم معارض بمتاحف، كما يغيب عن احتفالاتها مظاهر الزهو والفخر خاصة من جانب أحفاد أو أقارب الجنود الألمان الذين شاركوا في هذه المأساة.
واعتادت دول الكومنولث البريطانية على أن تزرع بين أبنائها عادة احترام ذكرى أولئك الرجال الذين أجبروا على تحمل ظروف تجربة الحرب القاسية. أما في ألمانيا فإنه حتى احترام المحاربين القدماء الذين عانوا ويلات الحرب ومعاناة الاختباء في الخنادق لسنوات يبدو أمرا مستبعدا.
«ولدت حين كان ذلك الحرس القديم لا يزال على قيد الحياة. كانوا يصفون لنا كيف تعذبوا وعانوا، ولكنهم كانوا يشعرون بالفخر لأنهم نجحوا في البقاء على قيد الحياة بالرغم من كل ذلك»، ذكر مهندس متقاعد عقب زيارة المعرض، ولكن بسؤاله عما إذا كان هؤلاء الجنود يستحقون التكريم أجاب «إنه أمر للعلم فقط».
ويضم معرض برلين رسومات تظهر ألمانيا في الثلاثينيات ويبدو في أحداها جندي يلقي بآخر قنبلة يدوية قبل إعلان الهدنة عام 1918. إلى جوارها توجد لافتة معدنية توضح أنها مجرد دعاية للنازية المعروضة في القاعة المقابلة عن الحرب العالمية الثانية.
يصف المعرض الأهوال البشعة التي ارتكبت أثناء الحرب ومن بينها مقتل 6500 مدني بلجيكي على يد العسكريين الألمان بالإضافة إلى تسخير مئات الآلاف من كافة عواصم أوروبا المحتلة للعمل قسرا تحت إمرة السلطات الألمانية. ويرفض الكثير من الألمان اعتبار أن دور بلادهم في الحرب العالمية الأولى كان نسبيا مقارنة بما ارتكب في الحرب العالمية الثانية.
على الرغم من النجاح الكبير الذي حققته مبيعات كتاب «السائرون نياما» الذي يؤكد فيه المؤرخ الأسترالي كريستوفر كلارك أن الحرب اندلعت بسبب فشل الجهود الدبلوماسية لكافة الأطراف، لا يعتزم المعرض التقليل من المسؤولية التاريخية التي يتحملها الألمان، وعلى العكس تكمن رسالته الأساسية في توضيح أن الإمبراطور ويليام الثاني وأتباعه راهنوا على الخطر ودمروا أمتهم بأنفسهم.
كما لا يروج المعرض للتوافق مع صورة ألمانيا في عام 1914 بل يظهر مدى عبثية الدعاية للحرب، من خلال أعمال فنية مثل لوحة زيتية تصور كتيبة من الجنود الألمان بزيهم العسكري في وضع استعداد للهجوم على حقل من الذرة حصد حديثا.
يغلب على المعرض أجواء معتمة رمادية، وهو ما يعتبر انعكاسا للأجواء التي سادت برلين خلال سنوات الحرب، الجوع وسياسات ترشيد استهلاك الطعام، كما يتناول الجانب الأخلاقي موضحا انهيار المجتمع نتيجة إجبار النساء على ممارسة الدعارة، مبرزا معاناة الآلاف من النساء اللاتي عانين من داء الزهري نتيجة امتهان هذه الحرفة.
حول القائمون على المعرض قاعة العرض إلى ما يشبه المعسكر الحربي، من ناحية أخرى لأول مرة يقام المعرض بدون موسيقى تصويرية مصاحبة، ومع ذلك اجتذب المعرض قطاعا كبيرا من الجمهور منذ بداية إقامته.
تجدر الإشارة أن ألمانيا لا تعتزم إقامة معارض كبرى مشابهة للمتحف الإمبراطوري للحرب العالمية بلندن، والمقرر أن يفتح أبوابه للجمهور في الـ19 من تموز/ يوليو المقبل بعد إعادة تصميمه لتخصيص قاعات بالكامل عن الحرب العالمية الأولى، بمناسبة مئويتها الأولى، كما لا تخطط لتصميم قاعات ضخمة مثل المتحف التذكاري لحرب فيتنام بواشنطن، الذي اطلقت عليه مهندسته مايا لين «ألم حاد يزول بتأثير الزمن ولكنه غير قابل للشفاء مطلقا».
بدون مشاركة أي شعور بالألم، ربما لن تحظى ألمانيا بأي معلم تذكاري قومي عن الحرب العالمية الأولى. في هذا الصدد، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بمناسبة الافتتاح «كان الحديث عن الحرب من الموضوعات الممنوعة أثناء طفولتي في ألمانيا الشرقية». كما أنه بالنسبة لكثير من الألمان، ألمانيا الآن ليست هي ألمانيا نفسها التي كانت منذ قرن مضى. أعرب محامي ألماني /46 عاما/ عن حيرته الشديدة حيال الحماس الشديد لاندلاع الحرب عام 1914 في بلاده، مشيرا إلى أن اعتبار الحرب كانت ضرورة لا يزال بالنسبة له أمر يصعب فهمه.
وبالرغم من أن ألمانيا الآن تعتبر من أكثر الدول سلمية، إلا أن الجمهور الذي يزور المعرض الذي حرصت على افتتاحه، المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أعرب عن تأثره وصدمته من هول ما رأوا.
«لقد قرأت عن هذا، ولكن لم يسبق لي من قبل أن رأيته بعيني» هكذا علقت طالبة تبلغ من العمر 26 عاما، رفضت الإفصاح عن اسمها، بينما انحنت لتعاين مدفع مورتر بحالة جيدة، معربة عن استيائها من آلات القتل قائلة: «لا يمكن تصور وجود بشر لديهم كل هذه القدرة عل صناعة قاذفات قنابل... إنه عمل غادر».
وبينما تتذكر جميع الأمم التي حاربت في الحرب العالمية الأولى التضحيات التي بذلتها، يأتي موقف ألمانيا مختلفا وكذلك جاءت مشاركتها في إحياء المئوية الأولى للحرب شديدة التواضع، حيث اقتصر على تنظيم معارض بمتاحف، كما يغيب عن احتفالاتها مظاهر الزهو والفخر خاصة من جانب أحفاد أو أقارب الجنود الألمان الذين شاركوا في هذه المأساة.
واعتادت دول الكومنولث البريطانية على أن تزرع بين أبنائها عادة احترام ذكرى أولئك الرجال الذين أجبروا على تحمل ظروف تجربة الحرب القاسية. أما في ألمانيا فإنه حتى احترام المحاربين القدماء الذين عانوا ويلات الحرب ومعاناة الاختباء في الخنادق لسنوات يبدو أمرا مستبعدا.
«ولدت حين كان ذلك الحرس القديم لا يزال على قيد الحياة. كانوا يصفون لنا كيف تعذبوا وعانوا، ولكنهم كانوا يشعرون بالفخر لأنهم نجحوا في البقاء على قيد الحياة بالرغم من كل ذلك»، ذكر مهندس متقاعد عقب زيارة المعرض، ولكن بسؤاله عما إذا كان هؤلاء الجنود يستحقون التكريم أجاب «إنه أمر للعلم فقط».
ويضم معرض برلين رسومات تظهر ألمانيا في الثلاثينيات ويبدو في أحداها جندي يلقي بآخر قنبلة يدوية قبل إعلان الهدنة عام 1918. إلى جوارها توجد لافتة معدنية توضح أنها مجرد دعاية للنازية المعروضة في القاعة المقابلة عن الحرب العالمية الثانية.
يصف المعرض الأهوال البشعة التي ارتكبت أثناء الحرب ومن بينها مقتل 6500 مدني بلجيكي على يد العسكريين الألمان بالإضافة إلى تسخير مئات الآلاف من كافة عواصم أوروبا المحتلة للعمل قسرا تحت إمرة السلطات الألمانية. ويرفض الكثير من الألمان اعتبار أن دور بلادهم في الحرب العالمية الأولى كان نسبيا مقارنة بما ارتكب في الحرب العالمية الثانية.
على الرغم من النجاح الكبير الذي حققته مبيعات كتاب «السائرون نياما» الذي يؤكد فيه المؤرخ الأسترالي كريستوفر كلارك أن الحرب اندلعت بسبب فشل الجهود الدبلوماسية لكافة الأطراف، لا يعتزم المعرض التقليل من المسؤولية التاريخية التي يتحملها الألمان، وعلى العكس تكمن رسالته الأساسية في توضيح أن الإمبراطور ويليام الثاني وأتباعه راهنوا على الخطر ودمروا أمتهم بأنفسهم.
كما لا يروج المعرض للتوافق مع صورة ألمانيا في عام 1914 بل يظهر مدى عبثية الدعاية للحرب، من خلال أعمال فنية مثل لوحة زيتية تصور كتيبة من الجنود الألمان بزيهم العسكري في وضع استعداد للهجوم على حقل من الذرة حصد حديثا.
يغلب على المعرض أجواء معتمة رمادية، وهو ما يعتبر انعكاسا للأجواء التي سادت برلين خلال سنوات الحرب، الجوع وسياسات ترشيد استهلاك الطعام، كما يتناول الجانب الأخلاقي موضحا انهيار المجتمع نتيجة إجبار النساء على ممارسة الدعارة، مبرزا معاناة الآلاف من النساء اللاتي عانين من داء الزهري نتيجة امتهان هذه الحرفة.
حول القائمون على المعرض قاعة العرض إلى ما يشبه المعسكر الحربي، من ناحية أخرى لأول مرة يقام المعرض بدون موسيقى تصويرية مصاحبة، ومع ذلك اجتذب المعرض قطاعا كبيرا من الجمهور منذ بداية إقامته.
تجدر الإشارة أن ألمانيا لا تعتزم إقامة معارض كبرى مشابهة للمتحف الإمبراطوري للحرب العالمية بلندن، والمقرر أن يفتح أبوابه للجمهور في الـ19 من تموز/ يوليو المقبل بعد إعادة تصميمه لتخصيص قاعات بالكامل عن الحرب العالمية الأولى، بمناسبة مئويتها الأولى، كما لا تخطط لتصميم قاعات ضخمة مثل المتحف التذكاري لحرب فيتنام بواشنطن، الذي اطلقت عليه مهندسته مايا لين «ألم حاد يزول بتأثير الزمن ولكنه غير قابل للشفاء مطلقا».
بدون مشاركة أي شعور بالألم، ربما لن تحظى ألمانيا بأي معلم تذكاري قومي عن الحرب العالمية الأولى. في هذا الصدد، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بمناسبة الافتتاح «كان الحديث عن الحرب من الموضوعات الممنوعة أثناء طفولتي في ألمانيا الشرقية». كما أنه بالنسبة لكثير من الألمان، ألمانيا الآن ليست هي ألمانيا نفسها التي كانت منذ قرن مضى. أعرب محامي ألماني /46 عاما/ عن حيرته الشديدة حيال الحماس الشديد لاندلاع الحرب عام 1914 في بلاده، مشيرا إلى أن اعتبار الحرب كانت ضرورة لا يزال بالنسبة له أمر يصعب فهمه.


الصفحات
سياسة









