ومع قرب انجاز هذا الاتفاق الذي شمل ايضا ادخال مساعدات انسانية لمناطق يحاصرها المقاتلون واطلاق معتقلين لديهم في حلب (شمال)، نسف مقاتلون معارضون فندقا اثريا في مدينة حلب تستخدمه القوات النظامية مركزا لها، ما ادى الى مقتل 14 عنصرا على الاقل، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.
وقال محافظ حمص طلال البرازي لوكالة فرانس برس "تستعد الدفعة الثالثة والاخيرة من المسلحين للخروج من حمص القديمة"، مشيرا الى انه "بدءا من ظهر اليوم (0900 ت غ)، خرجت دفعتان من المسلحين، وبلغ عدد الخارجين الخميس 200 مسلح".
واوضح ان الدفعة الاخيرة تضم 500 شخص، غالبيتهم العظمى من المقاتلين المعارضين. واكد ان العملية تتم "في جو ايجابي"، وان العدد الاجمالي "كان اكثر من المتوقع".
وكان المحافظ افاد فرانس برس ليل الاربعاء الخميس ان عدد الذين خرجوا في اليوم الاول من تطبيق الاتفاق وصل الى 980 شخصا، مقدرا عدد الباقين بين 300 و400 شخص. واكد ان العملية ستنجز اليوم الخميس.
وانتقل المقاتلون عبر حافلات الى بلدة الدار الكبيرة التي تسيطر عليها المعارضة، على مسافة 20 كلم الى الشمال من ثالث كبرى مدن سوريا.
ويتوقع ان تدخل القوات النظامية الاحياء التي اخلاها المعارضون بعد اتمام عملية خروجهم. وبذلك، يكون نظام الرئيس بشار الاسد استعاد السيطرة على غالبية احياء حمص التي كان يعدها الناشطون "عاصمة الثورة" ضده.
وشهدت المدينة العديد من الاحتجاجات ضد النظام منذ منتصف آذار/مارس 2011. وسبق للقوات النظامية ان استعادت بعض معاقل المقاتلين في مدينة حمص عبر حملات عسكرية ادت الى دمار كبير.
وزار البرازي اليوم مكتبه الواقع في ساحة الساعة في المدينة القديمة، وهي المرة الاولى يقوم فيها بذلك منذ اندلاع المعارك في المدينة.
وشهدت هذه الساحة ابرز التظاهرات المعارضة للنظام. وتبدو المباني المحيطة بها وقد تعرضت لدمار كبير، وغطى الركام شوارعها وارصفتها.
ورأت صحافية في فرانس برس عددا من الجنود السوريين وهم يتقاذفون كرة قدم في الساحة.
وقال احد الجنود لفرانس برس وهو يقف على سطح احد المباني "هذه المرة الاولى التي اصعد فيها الى هنا" منذ بدء المعارك، اذ انه كان يخشى في السابق "طلقات القناصة من مناطق وجود المسلحين".
وقال جندي آخر لزميله ممازحا وهو يطلب منه التقاط صورة له بهاتفه الخليوي "يلا قوصني (هيا اطلق النار عليي)".
وسبق للنظام والمقاتلين المعارضين ان توصلوا الى اتفاقات مصالحة او تسويات في عدد من المناطق قرب دمشق، الا ان هذا الاتفاق هو الاول من نوعه يشمل خروجا آمنا للمسلحين بسلاحهم الفردي، مقابل اطلاق محتجزين وادخال مساعدات الى مناطق يحاصرها معارضون.
وقال متحدث باسم "الجبهة الاسلامية"، احد ابرز التشكيلات المقاتلة ضد القوات النظامية، لفرانس برس عبر الانترنت، ان مقاتلي المعارضة افرجوا عن نحو 70 شخصا، في مقابل تأمين الخروج من حمص القديمة.
واوضح ان هؤلاء هم "30 عسكريا وضابط في حلب (شمال)، اضافة الى امرأة ايرانية". كما شمل الاتفاق "40 مدنيا اسيرا من الطائفية العلوية في ريف اللاذقية (غرب) كانوا اسرى لدى +داعش+ (تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام) تركتهم بعد خروجها من المنطقة".
والاسرى الاربعون هم من النساء والاطفال. وبحسب المرصد السوري، فقد افرج عن 15 منهم امس، والبقية اليوم.
واكد التلفزيون الرسمي السوري ان الاربعين وصلوا الى اللاذقية.
وخطف هؤلاء خلال آب/اغسطس اثر هجوم للمقاتلين على قرى علوية في ريف محافظة اللاذقية الساحلية التي تعد معقلا اساسيا للنظام السوري.
واكد المتحدث ان الاتفاق شمل ايضا ادخال مساعدات الى بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين في ريف حلب، واللتين يحاصرهما مقاتلون معارضون.
ويقول ناشطون ان مسؤولين ايرانيين شاركوا في عملية التفاوض.
وكان احد المقاتلين المعارضين الذين يستعدون لمغادرة الاحياء المحاصرة، انتقد المصالح الخارجية التي باتت تؤدي دورا اساسيا في مسار الاحداث.
وقال لفرانس برس عبر الانترنت "في تلك الايام (اندلاع الاحتجاجات) لم تكن هنالك اجندات خارجية تحرك المتظاهرين (...) اما الان يتحركون كما احجار الشطرنج".
اضاف ان الاخلاء "لعبة كبيرة كانت تحاك" منذ اشهر.
وفرضت القوات النظامية منذ حزيران/يونيو 2012 حصارا صارما على الاحياء التي يسيطر عليها المقاتلون. وبحسب المرصد السوري، فقد قتل 2200 شخص في مدينة حمص منذ بدء هذا الحصار.
ويأتي خروج المقاتلين من حمص قبل شهر من الانتخابات الرئاسية في الثالث من حزيران/يونيو، والتي يتوقع ان تبقي الرئيس الاسد في موقعه.
وتصف المعارضة وحلفاؤها الغربيون الانتخابات بانها "مهزلة".
وخلال زيارة الى واشنطن للقاء الرئيس باراك اوباما ووزير الخارجية جون كيري، حذر رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة احمد الجربا الاربعاء من ان يمنح الاقتراع الاسد "رخصة للقتل لاعوام عدة مقبلة"، متهما اياه بالسعي الى ولاية رئاسية ثالثة "على جثث السوريين".
واليوم، اعلنت جامعة الدول العربية ان وزراء الخارجية العرب سيجتمعون بشكل عاجل الاثنين في الرياض للنظر في تطورات الازمة السورية وكيفية معالجة الدول العربية لها، بناء لطلب من المملكة العربية السعودية.
ولا يتوقع ان يؤدي خروج المقاتلين المعارضين من حمص على سير اعمال العنف اليومية في مناطق سورية عدة.
واليوم، قتل 14 عنصرا من القوات النظامية والمسلحين الموالين لها في نسف مقاتلين معارضين لفندق أثري في حلب القديمة، عبر تفجير نفق اسفله، بحسب المرصد. وتبنت "الجبهة الاسلامية" المعارضة الهجوم.


الصفحات
سياسة









