وحضر ثلاثون شخصا الخميس عملية نبش المقبرة حول الحفرة الكبيرة في احد احياء وسط المدينة وراء المستشفى، بين شرطيين وموظفين بلديين يحملون اقنعة واقية من الغازات واطباء شرعيون وبعض السكان.
وكانت انظارهم جميعا مركزة على قعر الحفرة، كلهم ما عدا واحد، شقيق احد المفقودين الذي يبدو انه دفن هنك، وكان جالسا على جدار صغير الحجارة موجها ظهره الى المشهد.
واصبح عمق الحفرة التي تنبش بجرافة، ثلاثة امتار على الاقل، يعمل فيها خمسة عمال بلديون يرتدون بزات رمادية كبيرة بالمعول لانتشال الجثث دون اتلافها.
واوضح انطون جيراشتشنكو مستشار وزير الداخلية الاوكراني الذي ترأس حفل نبش سريع "انها فاجعة رهيبة، دفن هنا في مقبرة جماعية اربعة رهبان بروتستانتيين أبرياء، قتلهم المتمردون وعذبوهم".
ووضعت قرب الحفرة عدة باقات من الزهور وصورة الرجال الاربعة واشرطة كتب عليها "الى عزيزنا فيكتور، من زوجته وابنائه وذويه" و"الى شقيقنا العزيز، ديما وليزا والاطفال" و"الى زوجي..."
وقد خطف الاربعة في الثامن من حزيران/يونيو لدى خروجهم من قداس الاحد ولم يتبلغ احد خبرا عنهم من حينها، وكان الرجال الاربعة متزوجين واصغرهم سنا في الرابعة والعشرين وكان احدهم أبا لاربعة اطفال وآخر لثمانية.
وقال جيراشتشنكو "في المجموع اكيد ان هناك عشرون جثة في هذه الحفرة، فضلا عن الاربعة الذين عذبوا، نعتقد ان هناك جثث ارهابيين قتلوا في معركة سلافيانسك ضد الجيش الاوكراني".
واوضح المسؤول بعد ذلك ان السكان شاهدوا المتمردين يدفنون الجثث في هذا المكان وقال "نظن ان هناك مقابر جماعية اخرى مثل هذه في المدينة لكننا لا ندري اين هي وهذه الاولى التي ننبشها". وروت فالنتينا التي تسكن في بناية متقادمة على حافة الطريق "كنت خارج العمارة صباح 11 حزيران/يونيو عندما أتت جرافة تحفر حفرة ذلك الصباح وبعد الساعة 15 اتت آليتان قرب الحفرة والقت الجثث داخلها".
واضافت المرأة في حين كان قناصان ينظران الى المشهد من فوق رأسها من على سطح العمارة "كانت الجثث ملفوفة في قماش ابيض لكن بدون توابيت" واضافت "كيف يمكن ان نعيش بعد هذا؟ اننا اناس مسالمون جدا".
وفي شوارع المدينة التي نظفت تماما من عشرات المتاريس التي اقامها المتمردون، بدت الحياة وكأنها تعود بشكل عادي، وفتحت المحلات التجارية مجددا وسار العديد من السكان بدراجات وفي حديقة ساحة لينين الكبيرة يلهو بعض الاطفال.
وعلى بعد بضعة امتار من هناك وعلى وقع النشيد الوطني رفع علم اوكراني كبير فوق مقر بلدية المدينة فيما كان ينشد حوالى خمسين من الموظفين البلديين يؤدون النشيد والدموع تسيل من عيونهم.


الصفحات
سياسة









