تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

"الترند" والمشكلة.. وماذا بعد؟

04/06/2026 - مضر رياض الدبس

كتيبة الليث حجو تقطع الحبل السري للثورة

04/06/2026 - د.عبد القادر المنلا

الأسدية: ولادة المجرم السفاح

10/05/2026 - أحمد برقاوي


مشروع "سوفا 53".. طريق أمني أم محاولة إسرائيلية لفرض واقع جديد في الجنوب السوري؟




يثير مشروع "سوفا 53"، الذي ينفذه جيش الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة الحدودية مع سوريا، تساؤلات متزايدة حول أهدافه الحقيقية، في ظل اتساع نطاقه الجغرافي وتأثيراته المباشرة على السكان المحليين والأراضي الزراعية في محافظة القنيطرة.


ارشيفية لحدود محافظة القنيطرة
ارشيفية لحدود محافظة القنيطرة

 

وبينما تصفه "إسرائيل" بأنه مشروع أمني يهدف إلى تعزيز المراقبة الحدودية، يرى مراقبون أنه يتجاوز الاعتبارات الأمنية المباشرة ليشكل جزءاً من محاولة أوسع لفرض وقائع ميدانية جديدة في الجنوب السوري يصعب تغييرها مستقبلاً.

ويربط محللون بين تسارع العمل في المشروع والتحولات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الأخيرين، سواء على مستوى تداعيات حرب غزة أو التغيرات السياسية التي شهدتها سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد.

وقال المحلل السياسي باسل معراوي إن مشروع "سوفا 53" بدأ العمل به عام 2022، قبل اندلاع حرب السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وتسارعت وتيرته بشكل ملحوظ في أواخر عام 2024.

وأوضح معراوي، في حديثه إلى "قدس برس" اليوم الاثنين، أن المشروع جاء في بدايته نتيجة مخاوف إسرائيلية من وجود مجموعات مرتبطة بـ"فيلق القدس" الإيراني و"حزب الله" اللبناني في الجنوب السوري، وما قد يشكله ذلك من تهديد لخط فض الاشتباك الموقع عام 1974.

وأضاف أن أهمية المشروع تضاعفت بعد حدثين رئيسيين؛ أولهما نجاح المقاومة الفلسطينية في اختراق الحدود المحيطة بقطاع غزة خلال عملية "طوفان الأقصى"، الأمر الذي أعاد الاعتبار للعامل الجغرافي في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، وثانيهما سقوط نظام الأسد ووصول قيادة سورية جديدة تنظر إليها إسرائيل باعتبارها خصماً استراتيجياً.

وأشار معراوي إلى أن "إسرائيل" تعتبر القيادة السورية الحالية "عدواً وخطراً"، بينما تتبنى دمشق بدورها موقفاً متشدداً تجاه الاحتلال، مستشهداً بإجراءات سورية تضمنت منع سفر حاملي الجوازات السورية إلى إسرائيل، وتشديد الرقابة على دخول أي بضائع إسرائيلية إلى الأسواق السورية، حتى لو دخلت عبر دول وسيطة.

ولفت إلى أن "إسرائيل" حاولت استثمار بعض الملفات الداخلية السورية، ومنها حالة التوتر في السويداء والانشغال بإعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية، لفرض وقائع جديدة في الجنوب السوري وتكريس الوضع الميداني الذي نشأ بعد الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024.

ورأى أن هذه المحاولات لم تحقق أهدافها السياسية، مشيراً إلى أن "تل أبيب" كانت تطمح إلى دفع دمشق نحو ترتيبات سياسية وأمنية أوسع قد تصل إلى اتفاق سلام أو تطبيع، لكنها اصطدمت بموقف سوري رافض.

ورجح معراوي أن تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً على "إسرائيل" للعودة إلى خطوط فض الاشتباك، مقابل ترتيبات أمنية جديدة تضمن استقرار المنطقة، قد تشمل آليات مراقبة دولية أو أمريكية في الجنوب السوري.

من جانبه، قال الباحث بلال حيزان إن المشروع لا يمكن النظر إليه باعتباره إجراءً أمنياً عادياً، نظراً إلى حجمه ومساره والتحصينات المرافقة له.

وأوضح حيزان، في حديثه إلى "قدس برس"، أن "سوفا 53" يخلق عملياً شريطاً أمنياً جديداً يمنح جيش الاحتلال قدرة أكبر على الحركة والمراقبة والسيطرة الميدانية، ما يجعله أقرب إلى محاولة لترسيخ حدود أمر واقع جديدة على الأرض.

وأضاف أن الاحتلال يستغل المرحلة الانتقالية التي تمر بها سوريا وانشغال الدولة بإعادة بناء مؤسساتها العسكرية والأمنية والإدارية، من أجل تثبيت أكبر قدر ممكن من المكاسب الميدانية قبل استعادة دمشق كامل قدراتها.

وأكد حيزان أن هذه الوقائع قد تتحول مستقبلاً إلى عناصر ثابتة في أي ترتيبات أو مفاوضات سياسية وأمنية تخص الجنوب السوري.

وفي الجانب الاقتصادي، قال معراوي إن مساحة المشروع تقدر بنحو 12 ألف دونم، موضحاً أن قوات الاحتلال تمنع السكان المحليين من الوصول إلى أجزاء واسعة من أراضيهم الزراعية ومناطق الرعي، من خلال التوغلات المتكررة وتجريف الأراضي وإقامة السواتر الترابية واعتقال المدنيين الذين يقتربون من المنطقة.

وأضاف أن الجيش الإسرائيلي يسعى إلى تحويل المنطقة إلى مساحة شبه خالية من السكان، على غرار ما يطبقه في بعض المناطق الحدودية في جنوب لبنان، بحيث تصبح منطقة عسكرية مغلقة يُمنع الاقتراب منها.

بدوره، اعتبر حيزان أن الأضرار الزراعية والاقتصادية ليست مجرد آثار جانبية للمشروع، بل تمثل أحد أهدافه الأساسية، موضحاً أن تقليص الوصول إلى الأراضي الزراعية والمراعي يضعف مصادر دخل السكان ويرفع كلفة البقاء في المنطقة.

وأشار إلى أن استمرار هذه الإجراءات قد يؤدي، مع مرور الوقت، إلى تراجع النشاط الزراعي ودفع بعض السكان إلى مغادرة المنطقة، بما يفضي إلى إنشاء شريط حدودي منخفض الكثافة السكانية وأكثر سهولة من حيث السيطرة والمراقبة الأمنية.


قدس برس
الاربعاء 10 يونيو 2026