في خيمة القذافي... كانت لهم أسرار

05/07/2020 - عبدالله بن بجاد العتيبي


أبعاد سيطرة "الانتقالي" على سقطرى ومستقبل الصراع العسكري




صنعاء - خلال أقل من 48 ساعة فقط استطاع المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن السيطرة على محافظة سقطرى، في أقصى جنوب شرقي البلاد، بعد مواجهات محدودة مع القوات الموالية للحكومة الشرعية المعترف بها دوليا.


 


في 20 حزيران/يونيو الجاري، أعلن المجلس الانتقالي (المدعوم إماراتيًا) سيطرته على آخر معاقل الحكومة الشرعية في مدينة حديبو عاصمة سقطرى، الأرخبيل اليمني الحيوي، بعد اندلاع مواجهات في المدخل الغربي للمدينة في اليوم السابق مع القوات الحكومية، واستطاع بعدها المجلس الدخول إلى عمقها خلال فترة وجيزة.

وبالتزامن مع السيطرة على سقطرى، أعلن المجلس المطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله، بدء الإدارة الذاتية للمحافظة، في الوقت الذي كانت قيادة الأرخبيل قد حزمت أمتعتها ورحلت إلى محافظة المهرة المجاورة بعد وصول قوات الانتقالي خشية تعرضها للاعتقال.

توالت الأحداث بعد بسط نفوذ المجلس الانتقالي على سقطرى، وبعد يومين في 22 حزيران/يونيو، أعلن المجلس تعيين رأفت الثقلي رئيسا لما يسمى "الإدارة الذاتية" لمحافظة سقطرى، أي بمثابة الحاكم الفعلي أو محافظ المحافظة.

وبالمقابل لم يصدر أي إجراء ميداني حقيقي من قبل الحكومة اليمنية بعد سيطرة الانتقالي على سقطرى، سوى تصريحات وبيانات منددة بخطوة المجلس التي وصفت بـ"الانقلاب".

وقال مصدر حكومي مسؤول في تصريح نشرته الوكالة اليمنية الرسمية(سبأ)، إن المجلس الانتقالي نفذ انقلابا مكتمل الأركان في سقطرى، في إشارة إلى أن الحكومة لم يعد لديها أي تواجد هناك.

واتهم المصدر "المليشيات" التابعة للانتقالي الجنوبي بأنها شنت هجوما بمختلف الأسلحة المتوسطة والثقيلة، مستهدفة مؤسسات الدولة وممتلكات المواطنين، واقتحمت المعسكرات والمقرات الحكومية مجسدة بذلك سلوك العصابات وقطاع الطرق".

بدوره، قال التحالف العربي في 22 حزيران / يونيو الجاري، إن الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي استجابا إلى دعوة بوقف إطلاق النار جنوبي البلاد، معلنا عبر ناطقه الرسمي تركي المالكي إن الطرفين اليمنيين سيجتمعان في السعودية لبحث الخلافات وتنفيذ اتفاق الرياض.

بدوره كان للمبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث موقف عبر فيه عن قلقه من توتر الوضع في سقطرى.

وقال في تغريدة نشرها الحساب الرسمي لمكتبه على موقع تويتر:" نحن قلقون للغاية من الاستيلاء على مؤسسات الدولة بالقوة في محافظة سقطرى".

ودعا الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي إلى سرعة تطبيق اتفاق ‎الرياض برعاية المملكة العربية السعودية، دون التطرق لمزيد من المعلومات.

واللافت أن سيطرة المجلس الانتقالي على سقطرى جاء بالوقت الذي يتواجد فيه رئيسه عيدروس الزبيدي في العاصمة السعودية الرياض منذ أكثر من شهر، بغرض التشاور لحل الوضع المتأزم بين المجلس والحكومة اليمنية.

وتوترت العلاقة بين الطرفين اليمنيين بشكل أكبر جنوبي البلاد، في أعقاب إعلان المجلس ما أسماها "الإدارة الذاتية" لمحافظات الجنوب نهاية نيسان/ابريل الماضي، وذلك بعد 8 أشهر من سيطرته على مدينة عدن العاصمة المؤقتة ومناطق جنوبية أخرى إثر معارك مع القوات الحكومية.
الإمارات وسقطرى
سيطرة المجلس الانتقالي على سقطرى بهذه السرعة جعل البعض يشير إلى أنه مجرد أداة لأبوظبي التي يقال إن عينها على هذه المحافظة اليمنية الحيوية التي توصف بأنها واحدة من أهم الجزر العالمية.

ومن شأن هذه التطورات أن تعرقل بشكل كبير تحقيق أي تقدم في اتفاق الرياض الموقع بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي في تشرين أول/نوفمبر الماضي، لحل الوضع المتأزم، وسط اتهامات متبادلة بشأن عرقلة التنفيذ.

وينص الاتفاق في أهم بنوده على تشكيل حكومة مناصفة بين الشمال والجنوب ودمج القوات التابعة للانتقالي ضمن كيان وزراتي الدفاع والداخلية، غير أن ذلك لم يحدث حتى اليوم.

يقول عبدالناصر المودع وهو محلل سياسي يمني مستقل في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية(د. ب. أ)، إن:" الإمارات عينها على جزيرة سقطرى منذ وقت مبكر، ولديها وجود منذ ما قبل الحرب عبر بعض الخدمات والمشاريع، كما أن هناك سقطريين يعيشون في الإمارات ويحمل الكثير منهم جنسيتها".

وأضاف:" في السنة الأخيرة حاولت الإمارات عبر المجلس الانتقالي التابع لها السيطرة على سقطرى إلا أن السلطة المحلية وجزء من سكان الجزيرة قاوموا ذلك بالاستناد إلى الدعم العسكري والسياسي السعودي المتواجد في الجزيرة".
وتابع المودع:" لأسباب غير معلنة تخلت السعودية عبر قواتها عن حماية السلطة المحلية والقوات التابعة لها وهو ما أدى عمليا الى سيطرة قوات الانتقالي بكل سهولة".
وبين المحلل السياسي أنه:" يعتقد أن الخطوة السعودية تمت ربما بتفاهم مع الإمارات، ومن أجل الضغط على الرئيس عبدربه منصور هادي ليقبل بتشكيل الحكومة وفق اتفاق الرياض، والذي يرفض هادي والقوى المسيطرة على الحكومة كحزب التجمع اليمني الإصلاح (إسلامي ينظر إليه بأنه جناح لحركة الإخوان المسلمين) تشكيلها لأن هذه الحكومة ستجرد هادي من معظم صلاحياته وتحديدا السيطرة المطلقة على موارد الدولة والتعيين في المناصب".

ضعف الحكومة وتعقيد الأزمة

ضعف الحكومة الشديد واستمرارها في السعودية وعدم تواجدها على الأراض، كان من بين الأسباب الرئيسية التي خلقت فراغا يتم ملؤه من قبل جماعات وكيانات مسلحة كالمجلس الانتقالي.
في هذا السياق، يقول محمد عبيد، محلل سياسي يمني :" سقطت سقطرى كما سقطت عدن ومديرية نهم على تخوم صنعاء، بسبب عدم وجود الشرعية على الأرض اليمنية في الداخل بحضور قوي".

وأضاف في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ):" لم يكن هناك قيادة فاعلة من قبل الحكومة الشرعية على الأراضي اليمنية، فكان ذلك دافعا للمجلس الانتقالي التحالف مع أي قوى في الخارج سواء مع الإمارات أو غيرها".

وتابع:" عدم تواجد الشرعية على الأرض أدى إلى إحداث فراغ داخل اليمن مكن الانتقالي في السيطرة على عدن بدعم إماراتي، وامتد في السيطرة على سقطرى، ولن نستغرب إذا ما صحونا من نومنا في الأيام المقبلة على خبر بأن المجلس سيطر على حضرموت الجنوبية حيث منابع النفط اليمنية ".

ولفت إلى أن خيارات الشرعية حاليا للتعامل مع الوضع، ضعيفة أو منعدمة للغاية، حيث وضعت نفسها في زاوية ضيقة، وأركنت دورها للخارج وأدارت ظهرها للشارع اليمني.

وتابع:" هناك حب للشرعية كدولة لكن لا وجود لها في الداخل.. بيانات الشكاوى وخيبة الأمل نتيجة السيطرة على سقطرى لا تؤتي أكلها على الصعيد المحلي والدولي ".

وبين عبيد، أن الأزمة اليمنية تتجه إلى مزيد من التعقيد والتصعيد والانقسام وانعدام الثقة على المستوى الرسمي وعلى مستوى المناطق، مع فرض حكومة واقع جديد في الجنوب.

وأردف:" مجرى الصراع سيتغير بشكل كبير... فهناك انقلابيون جدد في الجنوب كما هناك انقلاب في الشمال".

وتطرق إلى أن تطورات الجنوب ستخفف جبهات الصراع مع الحوثيين إن لم يوقفها بشكل كامل، "فزعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي أكثر الرابحين من ذلك".

وحول مدى نجاح الانتقالي في الحكم على الأرض، قال عبيد إن ذلك يقتصر على عنصرين أساسيين هما تحقيق الأمن وتوفير الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه وغيرها.

وتابع:" الأمن هو الاختبار الأهم بالنسبة للانتقالي ومن المبكر الحكم على ذلك.. في الأخير الشعب لا يهمه من يحكم بقدر ما يهمه من يوفر له الخدمات والاستقرار".

مصالح القوى المتصارعة

استمرار تطور الصراع في اليمن شمالا وجنوبا، أدى إلى خلق عدم ثقة من قبل السكان اليمنيين بقادة الحرب المتهمين بأنهم يعملون فقط من أجل تحقيق مصالحهم على حساب الشعب والدولة.

يقول المواطن اليمني عبدالله الحمادي:" أصبحنا في اليمن نتوقع أي شيئ ميداني أو عسكري أو سياسي... الأمور كلها أصبحت مربكة لنا جميعا، فالمصالح تعددت واللاعبون الدوليون في ازدياد".

وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ):" بلدنا أصبحت ملعبا للقوى الدولية التي تريد تحقيق مصالحها والسيطرة على ثرواتها، فيما نخبتها مشغولة فقط بتقاسم الأدوار والسلطة والثروة على حساب قضايا الوطن".

وحول سيطرة المجلس الانتقالي على سقطرى تابع:" الكثيرون في اليمن لم يعد يهمهم من سيطر وما هي المنطقة التي فقدت... نريد فقط أن نعيش بعيدا عن المساعدات وصدقات الآخرين".

وأردف:" الآن معظم السكان يعيشون مرحلة ضعف وهوان بسبب الواقع المعيشي السيئ، ما يجعلهم يؤيدون أي طرف يريد أن يعمل من أجل خدمتهم بغض النظر عن قناعاته السياسية".

وتوقع استمرار الصراع في بلاده خصوصا في ظل تمسك كل طرف بوجهة نظره دون تقديم أي تنازلات من أجل مصلحة البلاد.

د ب ا
الاحد 28 يونيو 2020