أربع نقاط خلافية تعيق تشكيل ائتلاف "جامايكا"الالماني



دخلت محادثات تشكيل ائتلاف حكومي جديد، أو ائتلاف جامايكا، برئاسة ميركل في مرحلة حاسمة. ففي وقت لاحق سيقرر ممثلو الأحزاب الأربعة فيما إذا كان بوسعهم تذليل العقبات المتبقية أم إعلان الفشل؟ فما هي نقاط الخلاف المتبقية؟


من لا يملك أعصابا باردة عليه ألا يشارك في محادثات تشكيل الائتلاف الحكومي المقبل في ألمانيا. فممثلو الأحزاب الأربعة المشاركة في المشاورات يتباحثون منذ شهر تقريبا لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم تشكيل ائتلاف حكومي، وهو ما بات يعرف بائتلاف جامايكا، نسبة لألوان علم هذه الدولة، لأن الأحزاب في ألمانيا تتبنى الألوان كرموز لها. فاللون الأسود يرمز للاتحاد المسيحي بزعامة ميركل والأصفر للحزب الليبرالي والأخضر لحزب الخضر.
"ليلة القرار الطويلة" يجب أن تأتي بالاختراق
لقد مرت على الانتخابات التشريعية ثمانية أسابيع. وحان الوقت لتحصل ألمانيا، مرساة الاستقرار في أوروبا على حكومة قادرة على العمل. وقد تطرق الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير لهذا الشعور بالجمود السياسي، داعيا المواطنين إلى التحلي بمزيد من الصبر والهدوء.
فبعد 29 يوما من ماراثون التفاوض يخضع هذا الصبر لمزيد من الإجهاد، إذ ستستمر جولة المفاوضات الأخيرة حتى ساعة متأخرة من ليلة الجمعة لبحث نقاط الخلاف الأخيرة ومعالجتها. والموضوعات الأكثر إثارة للجدل تطال موضوعات حماية البيئة وسياسة اللجوء والمواصلات. فمواقف الأحزاب الأربعة شهدت بعض التقارب لكن ليس إلى حد الاتفاق. وحتى تأطير سياسة أوروبا وموضوع الضرائب يفرق بين الأطراف المتفاوضة.
 
نقطة الخلاف 1: اللجوء والهجرة وقضية لم الشمل العائلي
قوي هو الخلاف بشأن سياسة الهجرة واللجوء. فحزبا الاتحاد المسيحي تفاهما بعد خلافهما الداخلي على أن تسمح الحكومة المقبلة بهجرة 200.000 شخص سنويا "كمقياس". فيما يقترح الحزب الليبرالي السماح بهجرة ما بين 150.000 و250.000 مهاجر. ولم الشمل العائلي لن يتأتى في هذا الإطار. ويطالب الخضر عكس ذلك بأن يُتاح للاجئين الحاصلين على الحماية الثانوية أن يجلبوا ذويهم إلى ألمانيا بحكم أن ذلك يوقف نشاط المهربين. وكانت الحكومة المنتهية ولايتها قد قررت تعليق لم الشمل العائلي لمدة سنتين. وتريد أحزاب الاتحاد المسيحي تمديد هذه المهلة الأمر الذي يعتبره الخضر إعلان مواجهة. وتبقى هذه القضية معقدة من الناحية السياسية، لأن التقديرات متفاوتة حول عدد الأشخاص الإضافيين الذين سيأتون إلى ألمانيا. فالبعض يتحدث عن 50.000 إلى 70.000 وبعض التقديرات الأخرى تتحدث عن مئات الآلاف. ويربط الحزب الليبرالي موافقته على لم الشمل العائلي بشروط. أما الاتحاد الاجتماعي المسيحي البافاري فيتمسك بموقفه الرافض، ويريد تبيان أن الهجرة يجب مراقبتها بصرامة. إذن مازال كل شيء مفتوحا حتى ولو أن توسيع الهجرة القانونية من خلال قانون هجرة جديد لمهاجرين مؤهلين مهنيا يلقى الإجماع.
نقطة الخلاف 2: كم هو حجم حماية البيئة الذي تريده ألمانيا؟
حدة الخلاف تطال أيضا موضوع حماية البيئة. ففي الوقت الذي تعترف فيه مبدئيا جميع الأحزاب الأربعة بأهداف حماية البيئة، تظهر في التنفيذ مختلفة التطلعات. ففي الوقت الذي يريد فيه الخضر كإجراء فوري وقف عمل 20 محطة توليد طاقة بالفحم لبلوغ تقليص انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون حتى عام 2020، يعتبر الليبراليون والاتحاد المسيحي هذا غير مقبول اقتصاديا. ويعتبر الخضر أن هناك حاجة إلى سد ثغرة بحجم 90 حتى 120 مليون طن من أوكسيد الكربون التي يجب تفاديها لتحقيق أهداف البيئة الوطنية حتى عام 2020. أما أحزاب الاتحاد المسيحي والحزب الليبرالي فتؤكد على أن تلك الثغرة تشكل فقط 32 حتى 66 مليون طن.
نقطة الخلاف 3: الاتحاد البنكي
هنا اشتعل الخلاف مرة أخرى حول توجيه سياسة أوروبا الألمانية. فهل يجب أن تساند ألمانيا تطوير منطقة اليورو حتى ولو أن هذا يعني توسيعا واضحا لضمان الديون؟ ويرفض الليبراليون مستقبلا مساعدة دول متعثرة ماليا طبقا لنموذج اليونان. فيما يدعم الخضر أفكار الإصلاح المقترحة من قبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو. كما أن هناك مواقف متباينة فيما يخص توجيه الاتحاد البنكي الأوروبي. هنا يتعلق الأمر لاسيما بتوسيع أنظمة تأمين الإيداعات الوطنية على المستوى الأوروبي.
نقطة الخلاف 4: عدد الوعود الانتخابية
ويبقى الخلاف حول حجم أموال الضرائب التي يمكن لائتلاف حكومي صرفها. وفي الوقت الذي تم فيه التخلي عن فكرة الليبراليين حول إصلاح ضريبي كبير، يثير مطلب آخر الخلاف. فالحزب الليبرالي يضغط من أجل إلغاء مساهمة التضامن الاجتماعي انطلاقا من 2019. هذه المساهمة المالية أُدرجت عقب إعادة الوحدة الألمانية لتمويل تكاليف الوحدة. فيما تريد أحزاب الاتحاد المسيحي إلغاء هذه المساهمة المالية التي تدر المليارات في صندوق الدولة فقط تدريجيا. أما الخضر فلا يريدون التخلي عن هذه الأموال، لأنها ستنقص في استثمارات هامة في التعليم والتكنولوجيا الرقمية (الرقمنة).
وبعد فحوصات مالية أولى وصلت رغبات النفقات الإضافية لأطراف الائتلاف الحكومي إلى حوالي 100 مليار يورو. وفي حال عدم أخذ ديون جديدة الشيء الذي التزمت به الأحزاب الأربعة، فإن ائتلاف جامايكا سيكون مجبرا على تجميد بعض المشاريع. وكان خبراء الضرائب قد بالغوا في مفاوضات تشكيل الائتلاف الحكومي بإعطاء وعود بجبايات ضريبية أكثر للحكومة الاتحادية بنحو 30 مليار يورو. ولا يتضح بعد ما هي المشاريع التي يمكن تغطيتها في إطار هذه الميزانية.
الوقت يضيق من أجل التوصل لحلول وسط: يجب على أبعد تقدير إصدار وثيقة مشتركة الجمعة تجسد المعالم الأساسية لسياسة حكومة ائتلافية. وبهذه الوثيقة تريد جميع الأحزاب الأربعة التقدم أمام اللجان الحزبية للحصول على الضوء الأخضر من أجل الدخول في مفاوضات رسمية.
ريشارد فوكس/ م.أ.م

دوتشه فيله
الخميس 16 نونبر 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ذاكرة السياسة | عاربة ومستعربة | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث