تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة


أزمة مياه خانقة تعصف بحياة سكان العاصمة السورية




دمشق تاون - خليل هملو - تفاقمت أزمة المياه في العاصمة السورية دمشق إلى درجة كارثية تهدد المواطنين في حياتهم نتيجة ضخ مياه غير قابلة للشرب إلى أحياء المدينة وضواحيها والتي يقطنها حوالي 5 ملايين نسمة، وذلك بسبب الأعمال القتالية المتواصلة والخلاف المستعصي بين الحكومة السورية ومسلحي المعارضة الذين يسيطرون على نبع عين الفيجة الذي يغطي 64 % من احتياجات الدمشقيين من المياه.


ازمة الماء في دمشق
ازمة الماء في دمشق
 
أزمة المياه أرخت بظلالها على حياة سكان دمشق قاطبة الذين نزح قسم منهم باتجاه الضواحي هربا من نقص المياه بعد أن يأسوا من انتظار حل الأزمة حيث تقول سميرة يوسف 45 عاما وهي ربة منزل وأم لثلاثة أطفال "تركت منزلي في منطقة المزة بسبب عدم توفر المياه وأنا الآن أسكن في منزل شقيقتي في بلدة قطنا غرب دمشق؛ حيث تتوفر المياه هنا" مضيفة "لم يعد بمقدورنا تحمل الأعباء المادية المرتبة على شراء المياه حيث وصل سعر لتر الماء إلى 200 ليرة سورية".

ويقول محمود سالم /51/ عاما وهو موظف في وزارة الكهرباء" أدفع يوميا 1000 ليرة سورية ما يعادل 2 دولار مقابل شراء مياه تكفي لعائلتي المكونة من خمسة أشخاص، الوضع لا يطاق فأنا الآن أصرف كامل دخلي الشهري البالغ 40 ألف ليرة سورية / ما يعادل 80 دولاراً /على المياه... نريد حلا لهذه المأساة... لا أدري كيف ولكن نريد حلا لا دخل لنا بخلافاتهم واقتتالهم".

تقول شذا احمد من سكان ضاحية دمر الراقية شمال غرب العاصمة دمشق والتي تعتمد بشكل كامل على مياه عين الفيجة ، لم تعد المنازل تطاق ...هذه شقق سكنية وتحتاج مياه كثيرة للتنظيف... استخدمت كل الملابس الموجود لي ولأطفالي... الابنية السكنية في الضاحية مجهزة بخزانات مياه مشتركة لكامل المبنى ما ان يتم تعبئة المياه حتى يفرغ الخزان... لا احد يقتصد الكل يريد أن يخزن المياه في منزله... اصبح همنا اليوم هو تأمين مياه للاستخدام المنزلي ". مؤسسة مياه دمشق حاولت بحسب الإمكانيات المتاحة والمياه المتوفرة التدخل للتخفيف من أزمة المياه حيث يقول محمد الشياح مدير المؤسسة في تصريح لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) " نضخ المياه إلى العاصمة وضواحيها بموجب جدول زمني محدد... كميات المياه التي نضخها كافية بالحدود الدنيا...وتعمل صهاريج المؤسسة على إيصال المياه إلى العديد من المناطق للمساهمة في تطويق هذه الأزمة".

ويرد المسؤول الحكومي السوري على ما يشاع عن عدم صلاحية المياه الحالية للشرب بالقول" لاشك أن المياه الآن ليست بنقاء مياه عين الفيجة ولكنها في المحصلة صالحة للشرب.. ولا يوجد لدينا أي حلول أخرى.. فالآبار المنتشرة في دمشق هي الوسيلة الوحيدة ونعمل على استثمارها بالشكل الأمثل ريثما يتم التوصل إلى حل لمشكلة عين الفيجة".

ويقول محمود سلموني وهو شاب في الخامسة والعشرين من عمره " منذ عام 2012 وعين الفيجة تحت سيطرة المجموعات المسلحة ولم تحرك الحكومة ساكنا ولم تتخذ خطوات إسعافيه لمنع استخدام المياه كسلاح في الحرب الراهنة.. كنا كمواطنين نتوقع حدوث هذا ولكن لا حيلة لنا... والآن وقع المحظور ويجب حل هذه الأزمة جذريا وعدم الاكتفاء بالحلول المؤقتة التي أثبتت عدم جدواها بعد أن تم استخدام المياه كسلعة سياسية للتفاوض بين الاطراف المتنازعة."

تقول جوليا /45 عاماً/ " رتبنا أولوياتنا واكتشفنا أن وجود المياه في الحمام أكثر أهمية من المطبخ، وعليه، توقفنا عن الطبخ وأصبحنا نشتري طعاماً جاهزاً ونأكل باستخدام أدوات بلاستيكية وورقية، ونواجه صعوبات في شرائها أيضاً، بسبب زيادة الطلب عليها وازدياد سعرها ككل شيء".

وأمام عجز مؤسسة مياه دمشق عن الإيفاء باحتياجات المواطنين ظهرت مهنة جديدة في دمشق حيث بدأ اصحاب الشاحنات بالعمل في نقل المياه وبيعها والتحكم بالمواطنين الذين لم يجدوا مخرجا من الرضوخ للأسعار المرتفعة حيث تراوح سعر صهريج الماء سعة 1000 ليتر بين 10 آلاف و20 ألف ليرة ما يعادل / 20-40 دولار / بحسب قدرة سائق الصهريج على الاحتيال واستغلال حاجة الناس إلى قطرة مياه". وتطورت الأوضاع إلى تأجير بعض الفنادق غرفة لديهم بغرض الاستحمام، بأسعار بحدود 2500 ليرة لغرفة في أحد فنادق الخمس نجوم بينما تحول حمام السوق الذي كان يوماً من طقوس دمشق إلى ملاذ للمواطنين للاستحمام حيث يقول أبو سومر /50 عاماً/ تعليقاً على مشهد الازدحام في حمام الباشا.. "آخر ما توقعناه أن نخسر مياه الفيجة، وأن نحارب للحصول على دور للاستحمام".

ويقول ابراهيم جاسم من محافظة الحسكة / شمال شرق سورية وصلت الى دمشق منذ ايام وكالعادة توجهت إلى أحد الفنادق ولكن فوجئت بموظف الاستقبال في الفندق يسأل " هل تريد غرفة بحمام ، وتلك سعرها اغلى الى حد يصل 70 بالمئة عن الغرفة التي بدون حمام ، وهذه لأول تحصل في حياتي التي تجاوزت النصف قرن ".

رئيس الحكومة السورية عماد خميس خرج عن صمته بخصوص أزمة المياه بالقول "أطمئن المواطنين بأن معاناتهم من نقص المياه في دمشق مرحلية وأن الحكومة تقوم ببذل كل الجهود لتذليل تداعيات أزمة المياه".

وأمام هذا التصريح المقتضب يقول علي سليمان /40 عاما / وهومن سكان منطقة البرامكة " التصريحات لا تكفي ... المواطنون يتصارعون على المياه ويتسابقون للحصول على مياه للشرب بأي سعر كان... كنا نعاني من أزمة الكهرباء والمازوت والبنزين والغاز، والآن انضمت المياه إلى القائمة... وتصريحات المسؤولين لدينا لم تعد تقنع أحدا".

ويضيف "نعرف تماما أن حل أزمة وادي بردى خارج البلاد، ويجب التفاوض عليه مع أطراف إقليمية وربما دولية... ولكن هذا لا يقنعنا نحن كمواطنين ...نريد ماء بأي ثمن بعيدا عن حسابات السياسة والأعمال القتالية".

محافظ ريف دمشق علاء إبراهيم أكد مؤخرا أن التوصل إلى اتفاق مبدئي مع قادة المجموعات المسلحة في وادي بردى لحل مشكلة انقطاع المياه عن العاصمة السورية.

وكشف المحافظ في تصريح لوكالة الانباء الألمانية عن "عقد اجتماع مع قادة الفصائل المسلحة بحضور القائد العسكري السوري في وادي بردى انتهى باتفاق مبدئي لخروج المسلحين الغرباء عن وادي بردى باتجاه ريف إدلب وتسوية أوضاع المسلحين من أبناء المنطقة".

وأكد المسؤول السوري أن " من تم الاجتماع معهم يمثلون 70 بالمئة من المسلحين ولكن هناك مشكلة المسلحين الغرباء ابناء المحافظات الاخرى يتم التفاوض بينهم وبين انباء منطقة وادي بردى والامور مبشرة ".

ولفت المحافظ إلى أنه بموجب الاتفاق ستدخل القوات الحكومية السورية إلى المنطقة لتطهيرها من الألغام والعبوات الناسفة، تمهيدا لدخول ورشات الصيانة والإصلاح إلى عين الفيجة لإصلاح الأعطال والأضرار التي لحقت بمضخات المياه والأنابيب نتيجة الاعمال القتالية.

وشدد المحافظ على أن الاتفاق مبدئي وليس نهائيا؛ حيث خرج قادة المجموعات المسلحة من الاجتماع وتوجهوا إلى عين الفيجة لإقناع المسلحين الغرباء بالمغادرة متحدثا عن مهلة مدتها ساعتين لنقل الجواب بالموافقة وإلا ستتم مواصلة العملية العسكرية لتحرير عين الفيجة.

خليل هملو
الثلاثاء 24 يناير 2017