تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة

سلامتك يا حلب

11/01/2026 - أنس حمدون


إفران ...لؤلؤة المغرب الجبلية ومنتزه طبيعي يحظى بسمعة عالمية




إفران(المغرب) - مروة سالم - على بعد عشرات من الكيلومترات من العاصمة الإسماعيلية مكناس (وسط المملكة)، ووسط جبال الأطلس المتوسط، تستقبل مدينة إفران الجبلية زوارها الذين يفرون من ضجيج المدن الكبرى، أو الباحثين عن لذة التمتع بهدوء الطبيعة التي تنسيهم تعب العمل والحياة.


إفران ...لؤلؤة المغرب الجبلية
إفران ...لؤلؤة المغرب الجبلية
فإفران، وخلافا لعدد من المدن السياحية المغربية، لا تسجل رواجا في وقت معين من السنة، بل إن النفوس تهوى إليها في كل وقت وحين، وزوارها في فصل الشتاء يجدون فيها لونا طبيعيا خاصا، أما في فصل الربيع أو الصيف، فيكون لها طعم آخر، إنها لؤلؤة سياحية بدون منازع، وهي تستعد لاستقبال زوارها طيلة السنة بالصدر الرحب الذي يسع للجميع ولمختلف الأذواق.

ففي فصل الشتاء مثلا، تصبح مدينة إفران نقطة جذب لعاشقي الثلوج والجبال المكسية بالأغطية البيضاء. وقربها من مرتفعات "مشلفين"، التي تعد محطة تزلج بامتياز، يمنحها جاذبية خاصة، إذ أنه رغم برودة الطقس، إلا أن مدينة إفران تبقى مملوءة عن آخرها بفضل الرواج السياحي الذي تشهده، بيد أنها تصبح قبلة للعائلات من المدن القريبة خصوصا مكناس وفاس وأيضا من باقي المدن مثل العاصمة الرباط والعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء وغيرهما.

القاطنون في إفران ألفوا الحركة السياحية التي تعرفها مدينتهم. ورغم أن أغلب سكانها بسطاء من الناحية الاجتماعية، إلا أنهم يعبرون عن فرحة كبيرة لما تعرفه مدينتهم من إقبال كبير ومن رواج يساهم في خلق فرص شغل بالنسبة إليهم، إلى درجة أن هناك عدد كبير من سكانها يعرضون مساكنهم للإيجار بأثمنة جد مناسبة (أحيانا لا تتعدى 200 درهم لليلة الواحدة، أي ما يعادل 20 يورو)، وهو الأمر الذي يلقى استحسانا كبيرا من جانب الزوار غير القادرين على تحمل مصاريف الفنادق المصنفة بالنظر إلى أسعارها المرتفعة، وكذا تكاليف مراكز الإيواء التي بدورها تعرف رواجا منقطع النظير، خصوصا أن أغلبها يعود إلى ملكية بعض الوزارات والإدارات العمومية التي تجعل منها فضاءات لاستقبال موظفيها.

وعند مدخل مدينة إفران، يستقبل الزوار شباب في مقتبل العمر يكلفون من قبل مالكي المنازل الموضوعة والمعدة للإيجار. يحملون بين أيديهم مفاتيح ويحركونها في إشارة منهم إلى أن هناك شققا للإيحاء. محمد شاب لا يتجاوز عمره 18 سنة، ابن المنطقة، يتكلف بالوساطة بين الزبناء ومالكي المنازل، مقابل عمولة لا تتعدى في كثير من الأحيان 20 درهما، يؤديها الباحث عن مسكن للإيجار، كما أنه يحصل على "بقشيش" من صاحب المنزل الذي كلفه بهذه المهمة. يحرص محمد على نسج علاقات واسعة مع مجموعة من سكان المدينة، يلتمس منهم أن يتولى أمر تأجير منازلهم، وفي نفس الآن، يحرص على إقناع الزوار بالمنتوج الذي يعرضه للإيجار، وحجته في ذلك، موقع المنزل، والتجهيزات التي يحتوي عليها، ففي أيام البرد، يصبح من الضروري أن يتوفر المسكن على جهاز تدفئة وعلى أغطية كثيرة علّها تساعد على التخفيف من حدة برودة الطقس التي تتميز بها إفران الجميلة، هذا علما بأن أغلب الزوار القادمين من مدن أخرى لا يجدون أي حرج في جلب الأغطية ضمن أمتعتهم لتفادي قسوة الطقس.

أما خلال ايام الصيف، فتصبح إفران ملاذا للهاربين من حر الطقس خصوصا القاطنين في المدن الجنوبية مثل مراكش وفاس ومكناس. فهي تهدي لمن يلجأ إليها جوا باردا لطيفا. المهم أن إفران تعرف رواجا طيلة السنة، وتزداد حركيتها السياحية خلال أيام نهاية الاسبوع وفي الأعياد وخلال العطل المدرسية. كما أنها ساهمت بشكل كبير في دعم وإنعاش السياحة الجبلية التي طالما رفعت وزارة السياحة شعارا بضرورة الاهتمام بها على اعتبار أنها وجهة من وجهات السياحة الداخلية الموجهة للعائلات المغربية.

والملاحظ أن الإعلان أخيرا عن اختيار مدينة إفران ثاني أنظف مدينة على الصعيد العالمي زاد من أسهم هذه "اللؤلؤة الطبيعية" التي ذاع صيتها وعززت مكانتها عالميا بفضل وضعها الطبيعي الإيكولوجي، وأيضا بفضل توفرها على عدة منابع مياه طبيعية وعلى جودة هواء عالية. إن هذا الترتيب دفع المسؤولين المحليين إلى الرفع من وتيرة المحافظة على بيئتها وعلى نظافة شوارعها. فإفران ومنذ حكم الملك الراحل الحسن الثاني شكلت مكانا للقاء للمسؤولين الكبار في الدولة حيث أنها كانت تحتضن لقاءات رسمية جد خاصة وفضاء كان يفضله الملك الراحل. وهي بالنسبة لعموم المواطنين الذين يفضلون المكوث بها ولو لمدة يومين أو ثلاثة مكانا للتمتع بالراحة النفسية. ومن بين المظاهر التي تعرف بها مدينة إفران على مر السنوات الأخيرة أنها أصبحت مقصدا لحديثي الزواج إذ يتوجه إليها العرسان لقضاء "شهر العسل"، وهذا ما يظهر جليا في الشوارع خصوصا في الفترة المسائية وبالتحديد عند "الأسد" التمثال الذي يتربع وسط المدينة عربونا على الأسود التي تعرف بها المناطق الأطلسية، فهناك حيث تلتقط الصور الخاصة بالمدينة ويحمل كل واحد معه بطاقة تذكارية من مدينة يسودها الهدوء والأمن والأمان.

غير أن السكان المحليين لإفران يشعرون بالملل كلما هدأت الحركة السياحية في مدينتهم، لقد ألفوا الرواج والحركية التي تشهدها إفران بفعل الزيارات المكثفة أيام العطل والأعياد وخلال نهاية الاسبوع. فجميع المنتزهات الطبيعية في مقدمتها عين فيتال وضاية عوا وباقي محطات التزلج (مشليفن ) وعدد من البحيرات تستقطب الزوار القادمين للتمتع بالمناظر الطبيعية الخلابة، بعيدا عن كل أشكال التلوث، وأيضا القيام ببعض الجولات في المدن القريبة مثل إيموزار كندر ومدينة فاس وضواحيها.

يشار إلى أن قطاع السياحة في مدينة إفران عرف طفرة ملحوظة خلال الثلاث السنوات الأخيرة، إذ تشير بعض الأرقام الرسمية أن الطاقة الإيوائية وغرف الملء بالمؤسسات الفندقية عرفت ارتفاعا ، كما أن الايواء انتقل عام 2010 من 22 وحدة إيوائية مصنفة إلى 62 وحدة عام 2013، ومن 60 ألف ليلة سياحية إلى 280 ألف ليلة سياحية، ما يطرح تحديا كبيرا على القائمين على الشأن السياحية بالمنطقة من أجل تطوير المنتوجات والخدمات السياحية التي من شأنها أن تساهم في انتعاش الرواج وضرورة التفكير في برامج أخرى مثل تنظيم جولات المشي على الأقدام والجري والدراجات الهوائية وسط الغابات.

مروة سالم
الاحد 19 يوليو 2015