الوطنية للفقراء والوطن للأغنياء

18/08/2018 - د. فيصل القاسم




إلى أين تتجه أزمة اليمن عقب مقتل صالح ؟





صنعاء - أمل اليريسى - أحدث مقتل الرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح، تغييرا في المسار السياسي والعسكري في اليمن، التي تشهد حربا عنيفة منذ حوالي ثلاثة أعوام، خلفت عشرات الآلاف من القتلى والجرحى.

وقتل صالح على أيدي الحوثيين في الرابع من الشهر الجاري، في اشتباكات بصنعاء، بعد اندلاع معارك بين الطرفين، أسفرت خلال أيام فقط، عن سقوط مئات القتلى والجرحى.


 
وقبيل مقتله بيومين، كان صالح قد دعا إلى الانتفاض ضد الحوثيين، وهو ما اعتبره الأخيرون بأنه "خيانة"، في حين دعا الرئيس السابق حينها أيضا، إلى فتح صفحة جديدة مع التحالف العربي، شريطة إيقاف الغارات الجوية والحصار.

ومثل مقتل صالح، ضربة كبيرة لحزب المؤتمر الشعبي العام ، الذي كان يتزعمه منذ 35 عاما، في حين نفذ الحوثيون حملة اعتقالات طالت أعدادا كبيرة من القيادات والكوادر بالحزب، في العاصمة صنعاء وعدة محافظات أخرى.

وبعد مقتل الرئيس السابق بأيام، أطلقت القوات الحكومية اليمنية عمليات عسكرية ضد الحوثيين في عدة جبهات، واستطاعت السيطرة على مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة، والدخول إلى مديرية حيس بالمحافظة نفسها (غربي اليمن)، مع اقترابها من تحرير كامل محافظة شبوة (شرقي اليمن)، في ظل استمرار التقدم الميداني في جبهة نهم شرقي العاصمة صنعاء.

ويبدو أن خيار الحسم العسكري، بات هو الأرجح للقوات المسنودة من التحالف العربي، خصوصا بعد أن أصبح الحوثيون، شبيها لكيان واحد يتم مواجهته من مختلف المكونات الفاعلة في البلاد. وفي هذا السياق قال ياسين التميمي، محلل سياسي يمني، "إن مقتل صالح وضع الجميع أمام خيارات

محدودة للغاية".

وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) " حادثة مقتل الرئيس السابق سدت كل المسارات التي كان التحالف العربي يحاول أن يمضي فيها بعيداً عن حلفائه المعلنين وخصوصاً الحكومة وحزب الإصلاح الإسلامي، والبدائل التي كانت تطرح على أمل تأمين مسار العودة المظفرة لصالح وحزبه إلى السلطة، وطمر التركة التي خلفتها ثورة الربيع العربي في اليمن".

ومضى بالقول إن "سيطرة الحوثيين المطلقة على صنعاء كشفت موقف التحالف بقدر ما كشفت الحوثيين أنفسهم، لأنها رسخت نفوذا إيرانياً أحادياً ومقامراً في صنعاء".

وتابع "هذا النفوذ، هو الذي يحرك على ما يبدو حالياً الجبهات العسكرية، ويقدم مؤشراً على جدية التحالف هذه المرة في دعم عملية عسكرية شاملة لهزيمة الحوثيين".

تحالفات جديدة وحسم عسكري

مقتل الرئيس اليمني السابق، يبدو أنه سيعمل على تأسيس تحالفات سياسية جديدة، والتوحد من أجل صد الحوثيين، والتوجه نحو الحسم العسكري.

وعلى هذا الإطار، قال توفيق السامعي، الباحث السياسي اليمني، إنه بمقتل صالح أظهرت المليشيات الحوثية مزيداً من الأوجه من عدم التعايش معها والغدر بالشركاء، "وأنها لن تقبل بأية شراكة مع الآخرين".

وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) أن" صالح كان يوفر لهم الغطاء السياسي والتعاون العسكري، ولذلك ستتجه الخارطة السياسية إلى مزيد من التحالفات السياسية، لتقليص قوة الحوثيين وتراكم في قوة الشرعية". وتابع " سيضيف الحوثيون عدواً وخصماً جديداً إلى جانب خصومهم الكثر".

ومضى بالقول" أثمر مقتل صالح عن تقارب بين بعض القوى السياسية ودول التحالف العربي، لتعزيز وتمتين الجبهة العسكرية الداخلية والتوجه نحو حسم المعركة مع الحوثيين، وهو ما بدأ من خلال توجه قوات الشرعية والتحالف باتجاه محافظة الحديدة، غربي البلاد، لتحريرها، وكذلك نحو تحرير شبوة وتكثيف الضغط على المليشيات الحوثية في صرواح ونهم، شرقي صنعاء".

وأضاف السامعي" المليشيات الحوثية ارتكبت خطأين استراتيجيين سيعودان عليها بالأضرار الكبيرة؛ الأول إطلاقها صاروخاً باليستياً على العاصمة الرياض، والثاني قتلها حليفها صالح؛ بحيث سيتحول كثير من أنصار صالح إلى صفوف الشرعية المطالبين بالثأر والانتقام من الحوثيين".

وأشار إلى أن "قتل صالح أرسل رسالة قوية لكل من يحاول التقارب مع الحوثيين، أنه لا يمكن بحال مع الأحوال أن تكون لهم مكانة في مشروعهم الأيديولوجي مهما تقرب الناس منهم حتى يكونوا على الهامش وهو الأمر الذي يتصادم مع رؤية القوى السياسية اليمنية من حب الاستقلالية في الرأي والمواقف، وبالتالي تعرية الحوثيين أكثر فأكثر مما يعجل بسقوط مشروعهم الانقلابي".

حسم غير قريب

وعلى الرغم من تأكيدات البعض من أن خيار الحسم العسكري ضد الحوثيين، بات هو الأساس، يشير البعض إلى أن ذلك لن يكون قريبا، سيما أن جماعة الحوثي "خطرة"، استفادت من تجارب الحرب في البلاد.

وقال خليل العمري الصحفي اليمني، المهتم بالشؤون العسكرية، ، إن الخيار العسكري للحكومة المعترف بها دوليا ليس طارئا، مشيرا إلى أن المعارك في كل الجبهات مستمرة منذ سنوات.

وأضاف لـ ( د ب أ) أن " الانتصارات للجيش الوطني(الموالي لهادي) حاليا في الجوف وشبوة والساحل الغربي لليمن، هي طبيعية مع استمرار العمليات العسكرية للجيش والتحالف منذ ثلاث سنوات".

وتابع العمري، وهو أيضا مدير تحرير موقع "مندب برس" اليمني، أن "مقتل صالح لم يغير الموازيين على الأرض ، سواءا كانت سياسية أو عسكرية ، حيث تعمل القوات الموالية له إلى جانب مليشيا الحوثي ، بعد أن تم حوثنتها منذ سنوات، في حين التزمت وحدات أخرى الحياد ".

وتابع العمري، وهو أيضا مدير تحرير موقع "مندب برس" اليمني، أن "مقتل صالح لم يغير الموازيين على الأرض ، سواء كانت سياسية أو عسكرية ، حيث تعمل القوات الموالية له إلى جانب مليشيا الحوثي ، بعد أن تم حوثنتها منذ سنوات، في حين التزمت وحدات أخرى الحياد ".

ومضى بالقول" لم نر أية قيادات عسكرية من الوزن الثقيل موالية لصالح انضمت للجيش الوطني وللشرعية ...زعماء القبائل أيضا الموالون لصالح أغلبهم ملتزمون بالصمت، أو يعملون مع الحوثيين، عدا البعض ممن ظهروا في المعارك القصيرة إالى جوار صالح بداية كانون أول/ديسمبر الجاري، وتم التنكيل بهم من قبل الحوثيين وتفجير منازلهم، حسب العمري".

وفيما يتعلق بالمسار السياسي اليمني بعد مقتل صالح، أوضح العمري أن" المؤتمر الشعبي حزب يتعرض لاجتثاث في مناطق سيطرة الحوثيين، وقادته اضطروا للعمل معهم مثل نائب رئيس الحزب صادق أبو راس، والأمين المساعد ياسر العواضي ورؤساء الحزب في المدن، في حين أن من هم في الخارج يسيطر عليهم الانقسام وسط مساع لاختيار وريث جديد لصالح، ولم يمثل سندا لمؤتمر الشرعية الحاكم والذي يترأسه الرئيس عبدربه منصور هادي" .

وفيما يتصل بخيار الحسم العسكري السريع أفاد العمري أن " الحسم لن يكون قريبا ، كون الحوثيين جماعة خطرة، استفادت من الزمن والجغرافيا والبشر وإمكانيات دولة خلال سنوات مضت، لافتا إلى أن المعركة معها لن تحسم سريعا".

واختتم قائلا" أعتقد ستكون هناك اختراقات للجيش الوطني بعدة محافظات، كتعز والحديدة والبيضاء مقابل تعزيز السطوة القتالية للمليشيا في صنعاء والمدن الجبلية ، حيث تعمل على عسكرة المدن وحفر الخنادق وتجييش عناصرها".

أمل اليريسى
الاربعاء 27 ديسمبر 2017


           

تعليق جديد
Twitter

سياسة | ذاكرة السياسة | عاربة ومستعربة | حديث الساعة | ثقافة | فنون | عيون المقالات | حوارات | مجتمع | رياضة | علوم وتقنيات | إعلام | تحقيقات | منوعات | سياحة | أقمار ونجوم | أروقة التراث