تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

‏لا تسخروا مما سأقول.

01/03/2026 - د. فوزي البدوي

( ماذا تريد واشنطن من دمشق؟ ) ل

01/03/2026 - لميس أندوني

كي لا نكون شعباً من جُنود

28/02/2026 - مضر رياض الدبس

«شؤون الشباب» في معرض الكتاب

28/02/2026 - حسام جزماتي

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور


اتفاقية الأمم المتحدة حول الهجرة: هل تعالج مشاكل الملاين؟




نيويورك/ بودابست – يبدو أنها كانت واحدة من المرات القليلة النادرة التي يجلب فيها يوم الجمعة 13 الحظ لأحد، هذه المرة كان الحظ الطيب من نصيب المهاجرين واللاجئين، أو على الأقل هذا ما يعتبره "الميثاق العالمي للهجرة" أو (Global Compact for Migration) الصادر عن الأمم المتحدة، بوصفه فرصة لتقنين بصورة أفضل لأوضاع رحلة العذاب التي يمرون بها.


ويحاول المجتمع الدولي من خلال التوافق الكبير الذي شهدته الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة حول الوثيقة، والمرتقب توقيعها في المغرب بحلول كانون أول/ ديسمبر المقبل، إيجاد حل لواحدة من المعضلات السياسية الأبرز على الساحة الدولية في الوقت الراهن.
والسؤال المطروح الآن هو: ما هي جدوى هذه الاتفاق غير الملزم؟ ما هو مقدار الاهتمام الذي سيبديه الاتحاد الأوروبي به، والذي وافق قبل أسابيع قليلة على تشديد سياسة الهجرة؟ أو المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي انهارت حكومتها تقريبا بسبب النزاع حول طالبي اللجوء، وخاصة أن وزير داخليتها، هورست سيهوفر، عاد للحديث مجددا عن قرارات وطنية أحادية الجانب؟
استغرق الأمر عاما ونصف من الدبلوماسيين لوضع اللمسات الأخيرة على وثيقة الميثاق، إلا أن جهودهم تعرضت لانتكاسة عندما قررت الولايات المتحدة الانسحاب من المفاوضات، حيث أكدت مندوبتها الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي "قراراتنا حول سياسات الهجرة يجب أن يتخذها المواطن الأمريكي والمواطن الأمريكي فحسب. نحن نقرر بصورة أفضل كيفية التحكم في حدودنا، ومن نسمح له بدخول بلادنا". كان الأمر بمثابة شخص ترك القاعة وصفق الباب بقوة من خلفه.
حكومة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، ذات التوجه القومي، سارت على نهج الولايات المتحدة، ومن ثم قررت بدورها التخلي عن المفاوضات، على اعتبار أن الميثاق سوف يعمل على تشجيع الهجرة لأن الكثير من المهاجرين سوف يعتبرونها أحد حقوق الانسان. وتنتهج حكومة أوربان سياسة هجرة صارمة منذ عام 2015، وتتبع سياسة عدائية تجاه طالبي اللجوء.
والآن هناك 191 من بين 193 دولة أعضاء في الأمم المتحدة ممثلة في الاتفاقية. من جانبه قال مندوب المكسيك لدى الأمم المتحدة، خوان خوسيه جوميث كاماتشو أن المنظمة الدولية لن ترضخ لواحد أو اثنين من المعارضين، مشيرا في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) أن "النقطة الأكثر أهمية في الاتفاقية هي حقيقة وجودها. لأول مرة في تاريخ الأمم المتحدة، تتم معالجة قضية الهجرة من خلال نهج مختلف 360 درجة". كما يوضح "من المستحيل التعامل معها فقط من وجهة النظر القومية". جدير بالذكر أن المكسيك وسويسرا قادتا المفاوضات وقدمتا مسودة الميثاق.

ومع ذلك تبدو وثيقة بلا أنياب، نظرا لطابعها غير الملزم، على الرغم من أن كماتشو يؤكد على أن المفاوضات من أجل التوصل لاتفاق لم تكن هينة، وكان من الممكن أن تستغرق أطول من ذلك. كان ذلك حال اتفاقية عام 1990 التي صيغت من أجل حماية حقوق العمالة المهاجرة وأسرهم، بدأت المفاوضات حولها في السبعينيات، واستمرت المفاوضات وتعديل المسودات حتى الثمانينيات، ووقع على الميثاق عام 1990، بينما دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ عام 2003، ولم يصدق عليها حتى الآن سوى 52 دولة فقط. ولهذا مقارنة هذه الحالة مع تطورات ميثاق الهجرة، تعتبر اتفاقية الهجرة أسرع بكثير في الواقع.
يتضمن الميثاق 23 هدفا، من بينها أهداف عامة، على سبيل المثال: يجب تقليص وتعزيز نقاط الهجرة الأكثر هشاشة، كما يجب تشديد الرد الدولي على تجارة البشر. من ناحية أخرى، هناك نقاط أكثر تحديدا، على سبيل المثال "تطوير التوجهات السياسية بصورة أكثر تحديدا ومن خلال بيانات يسهل الوصول إليها، وتشمل قابلية التحويل من بلد لآخر "حقوق الضمان الاجتماعي والخدمات الاجتماعية المكتسبة".
من جانبها تعلق كاتلين نيولاند، البروفيسرة بمعهد سياسات الهجرة بواشنطن "الأمر لا يتعلق بوضع لائحة أساسية، بل قائمة بالمعايير القياسية ومجموعة من الاقتراحات بغرض تقديم أداء أكثر إيجابية".
بدورها ترى مارتا فورستي، من معهد ما وراء البحار للتنمية في لندن، مشكلة في "قائمة التسوق" هذه ، والتي ستأخذ منها جميع الدول ما يناسبها بدلاً من التفاوض على مقترحات محددة. وكانت فورستي قد حذرت في شباط/ فبراير الماضي من أن "وجود مثل هذه القائمة الطويلة يكاد يكون سيئا بقدر عدم وجودها".
وفقا لبيانات الأمم المتحدة في كانون أول/ ديسمبر الماضي، بلغ عدد المهاجرين في العالم 260 مليون نسمة، ما يعادل 4ر3% من إجمال عدد سكان الكوكب.
من وجهة نظر نيولاند، كان يجب على العديد من دول الاتحاد الأوروبي أن تتنبه خلال أزمة الهجرة عام 2016 إلى أنه ينبغي عليها التعاون مع الدول الأخرى لمعالجة هذه القضية. تنعكس هذه الحاجة مرة أخرى في النص، حيث يوجد حديث عن "المسؤولية المشتركة" و "الثقة المتبادلة". وعلى الرغم من إحجام دول مثل المملكة المتحدة وبولندا وأستراليا، التي تنتقد الهجرة بشدة، فإن الاتفاقية جاهزة للتوقيع، وتعتبرها نيولاند إنجازا "رائعًا".

يوهان شميت-تيجي
السبت 18 أغسطس 2018