وعلى الرغم من مرور عدة أسابيع من التفكير في تنفيذ هذه الصفقة الصعبة إلا أن حماد الذي يبلغ من العمر 40عاما يقول إنه لا يزال عليه حتى الآن أن يتقبل أكثر صفقة في حياته تختلط فيها مشاعر الفرح والحزن وهي بيع المنزل الذي أمضى فيه طفولته في العاصمة السورية دمشق.
ويضيف بعد مرور فترة قصيرة على توقيعه في مدينة المفرق الأردنية الواقعة على الحدود مع سورية عقد بيع العقار لأحد أقارب جاره إنه كان يحلم دائما بأن ينشأ أولاده وأحفاده في هذا المنزل.
ويستطرد قائلا : " إنه لم يعد يوجد في سورية الآن سوى الكوابيس ".
وحماد هو واحد من آلاف السوريين الذين يندفعون لبيع منازلهم وممتلكاتهم وسياراتهم من أجل الاستعداد للبقاء لفترات زمنية طويلة في دول مضيفة وبذلك يقطعون الروابط بشكل نهائي مع وطنهم.
وبعد الانتظار لعدة أشهر لعودتهم " الوشيكة " يقول اللاجئون السوريون إنهم يعملون الآن بكل قوة للترتيب من أجل انضمام أفراد عائلاتهم الباقين على قيد الحياة في سورية إليهم في الدول المضيفة حيث أن هذا النمط الجديد من الحياة كلاجئين أصبح أكثر " استدامة " خلال الأسابيع الأخيرة.
وتشير أم خالد وهي أم لسبعة أبناء تبلغ من العمر 52عاما إلى أنها وزملائها اللاجئين انتظروا لمدة ستة أشهر حتى توقف التوتر في سورية حتى يستطيعوا العودة لكي يلتئم شمل العائلات.
وقد باع زوج أم خالد مزرعتهما في مدينة درعا بالجنوب السوري مقابل 15ألف دولار وهو مبلغ يمثل عشرة في المئة من قيمتها السوقية.
وتقول أم خالد : " أصبحنا على ثقة الآن بأن يوم العودة لن يأتي أبدا ".
ويرجع السبب إلى ظهور ظاهرة " حرق أسعار " المنازل والممتلكات إلى تزايد أعداد اللاجئين الذي يرتبون أوضاعهم من أجل تسهيل هروب أقاربهم وجيرانهم الذين تركوهم في سورية.
وأدت هذه الترتيبات إلى الخروج الجماعي للسوريين إلى دول مجاورة بما في ذلك تدفق قرابة 55 ألف لاجىء إلى الأردن في كانون ثان/يناير الماضي وحده.
ويعد أبو عبد الله واحدا من آلاف السوريين الذين تركوا منذ فترة طويلة زوجاتهم وأطفالهم وآبائهم الذين يعيشون فيما يسمى " بالمناطق الآمنة " التي ظلت إلى حد كبير بعيدة عن عن الصراع المستمر منذ نحو عامين أو تلك التي تقع تحت السيطرة الآمنة للمقاتلين الثوار.
ولفترة طويلة كان أبو عبد الله وهو هارب من الجيش السوري ويبلغ عمره 30عاما يقاوم فكرة استدعاء أفراد أسرته من سورية إلى الأردن بسبب المخاطر التي تصاحب عملية عبور الحدود.
غير أنه مع زيادة معدلات القصف " العشوائي " الذي يتردد أن الحكومة السورية تنفذه ضد المراكز السكنية، إلى جانب اقتراب الاشتباكات بين القوات الموالية للرئيس بشار الأسد والثوار بشكل تدريجي من قريته بالقرب من دمشق أصبح أبو عبد الله يرى أن البقاء في سورية لم يعد خيارا.
ويقول إنه يبدو الآن أن اجتماع شمل العائلة لا بد أن يحدث في الأردن وليس في سورية، وقد دفع أبو عبد الله 700دولار للترتيب لدخول زوجته وطفله الصغير إلى الأردن.
وثمة لاجىء آخر هو محمد الدمشقي / 40عاما / الذي يقول إنه رتب لبيع ورشة النجارة التي يمتلكها في وسط دمشق حتى يحصل على مبلغ يساعده على دفع تكاليف انتقال عشرين من أفراد عائلته إلى الأردن وهي رحلة كلفته عشرة آلاف دولار.
ويضيف وهو جالس في شقته التي استأجرها بمدينة الرمثا الأردنية الواقع على الحدود مع سورية إن اللاجئين السوريين انتظروا لمدة عامين أن يتوقف نزيف الدم ولأن يتدخل المجتمع الدولي لإنقاذ الشعب السوري.
ويمضي الدمشقي قائلا : " إنه من الواضح الآن أننا تركنا بمفردنا ".
ومع تضاءل توقعات العودة إلى سورية ووسط تزايد الضغوط على مخيمات اللاجئين التي تكدست يقول النازحون السوريون إنهم وضعوا لأنفسهم هدف الاستقرار في دول أخرى ويتمسكون بأمل الحصول على حق اللجوء السياسي في أوروبا أو الولايات المتحدة أو في أية دولة أخرى.
ويشير مسؤولو الأمم المتحدة في الأردن إلى تسجيل نحو 120ألف لاجىء جديد في كانون ثان/يناير الماضي وحده وهو رقم يشمل اللاجئين الذين وصلوا خلال الأشهر السابقة ولكنهم لم يسجلوا أنفسهم، وذلك وسط تجمع كان دائما يرفض المساعدة من وكالات المعونة على أمل العودة الوشيكة إلى الوطن.
ويقول أحمد العماري وهو يتزاحم مع 400من زملائه اللاجئين في عملية التسجيل بمدينة المفرق الأردنية الحدودية : " إننا نقيم في الأردن منذ ستة أشهر ولكننا لم نسجل أسماءنا لدى الأمم المتحدة، ولماذا نفعل ذلك إذا كنا سنعود إل بلدنا قريبا ؟ ".
ويضيف " أما الآن فإنني أريد التأكد من أن أسماء أسرتي تأتي في مقدمة قائمة السوريين الراغبين في الاستقرار بالأردن ".
وعلى الرغم من عدم وجود مناقشات على المستوى الرسمي بشأن إعادة توطين اللاجئين السوريين إلا أن السوريين يقولون أنهم يجرون الاستعدادات لما يعتقدون أنه حياة " إجبارية " في المنفى.
فهم يدخرون الأموال ويجرون اتصالات مع الأقارب في الخارج بل حتى يصقلون معلوماتهم حول اللغتين الإنجليزية والفرنسية ليعطون أنفسهم " ميزة تنافسية " في أية مقابلة شخصية للحصول على عمل.
ويقول محمد الشيخ خلال درس في اللغة الإنجليزية يتلقاه بشكل مرتجل داخل خيمته في مخيم الزعتري للاجئين بشمالي الأردن : " لقد تعلمنا الدروس من الخطوات التي قام بها قبلنا اللبنانيون والفلسطينيون والعراقيون لبدء حياة جديدة في الولايات المتحدة والسويد كندا ".
ويضيف الشيخ قائلا : " إذا كان المجتمع الدولي لا يرغب في مساعدتنا فعليه أن يكون مستعدا لاستضافتنا ".
ويستطرد قائلا : " إنه لم يعد يوجد في سورية الآن سوى الكوابيس ".
وحماد هو واحد من آلاف السوريين الذين يندفعون لبيع منازلهم وممتلكاتهم وسياراتهم من أجل الاستعداد للبقاء لفترات زمنية طويلة في دول مضيفة وبذلك يقطعون الروابط بشكل نهائي مع وطنهم.
وبعد الانتظار لعدة أشهر لعودتهم " الوشيكة " يقول اللاجئون السوريون إنهم يعملون الآن بكل قوة للترتيب من أجل انضمام أفراد عائلاتهم الباقين على قيد الحياة في سورية إليهم في الدول المضيفة حيث أن هذا النمط الجديد من الحياة كلاجئين أصبح أكثر " استدامة " خلال الأسابيع الأخيرة.
وتشير أم خالد وهي أم لسبعة أبناء تبلغ من العمر 52عاما إلى أنها وزملائها اللاجئين انتظروا لمدة ستة أشهر حتى توقف التوتر في سورية حتى يستطيعوا العودة لكي يلتئم شمل العائلات.
وقد باع زوج أم خالد مزرعتهما في مدينة درعا بالجنوب السوري مقابل 15ألف دولار وهو مبلغ يمثل عشرة في المئة من قيمتها السوقية.
وتقول أم خالد : " أصبحنا على ثقة الآن بأن يوم العودة لن يأتي أبدا ".
ويرجع السبب إلى ظهور ظاهرة " حرق أسعار " المنازل والممتلكات إلى تزايد أعداد اللاجئين الذي يرتبون أوضاعهم من أجل تسهيل هروب أقاربهم وجيرانهم الذين تركوهم في سورية.
وأدت هذه الترتيبات إلى الخروج الجماعي للسوريين إلى دول مجاورة بما في ذلك تدفق قرابة 55 ألف لاجىء إلى الأردن في كانون ثان/يناير الماضي وحده.
ويعد أبو عبد الله واحدا من آلاف السوريين الذين تركوا منذ فترة طويلة زوجاتهم وأطفالهم وآبائهم الذين يعيشون فيما يسمى " بالمناطق الآمنة " التي ظلت إلى حد كبير بعيدة عن عن الصراع المستمر منذ نحو عامين أو تلك التي تقع تحت السيطرة الآمنة للمقاتلين الثوار.
ولفترة طويلة كان أبو عبد الله وهو هارب من الجيش السوري ويبلغ عمره 30عاما يقاوم فكرة استدعاء أفراد أسرته من سورية إلى الأردن بسبب المخاطر التي تصاحب عملية عبور الحدود.
غير أنه مع زيادة معدلات القصف " العشوائي " الذي يتردد أن الحكومة السورية تنفذه ضد المراكز السكنية، إلى جانب اقتراب الاشتباكات بين القوات الموالية للرئيس بشار الأسد والثوار بشكل تدريجي من قريته بالقرب من دمشق أصبح أبو عبد الله يرى أن البقاء في سورية لم يعد خيارا.
ويقول إنه يبدو الآن أن اجتماع شمل العائلة لا بد أن يحدث في الأردن وليس في سورية، وقد دفع أبو عبد الله 700دولار للترتيب لدخول زوجته وطفله الصغير إلى الأردن.
وثمة لاجىء آخر هو محمد الدمشقي / 40عاما / الذي يقول إنه رتب لبيع ورشة النجارة التي يمتلكها في وسط دمشق حتى يحصل على مبلغ يساعده على دفع تكاليف انتقال عشرين من أفراد عائلته إلى الأردن وهي رحلة كلفته عشرة آلاف دولار.
ويضيف وهو جالس في شقته التي استأجرها بمدينة الرمثا الأردنية الواقع على الحدود مع سورية إن اللاجئين السوريين انتظروا لمدة عامين أن يتوقف نزيف الدم ولأن يتدخل المجتمع الدولي لإنقاذ الشعب السوري.
ويمضي الدمشقي قائلا : " إنه من الواضح الآن أننا تركنا بمفردنا ".
ومع تضاءل توقعات العودة إلى سورية ووسط تزايد الضغوط على مخيمات اللاجئين التي تكدست يقول النازحون السوريون إنهم وضعوا لأنفسهم هدف الاستقرار في دول أخرى ويتمسكون بأمل الحصول على حق اللجوء السياسي في أوروبا أو الولايات المتحدة أو في أية دولة أخرى.
ويشير مسؤولو الأمم المتحدة في الأردن إلى تسجيل نحو 120ألف لاجىء جديد في كانون ثان/يناير الماضي وحده وهو رقم يشمل اللاجئين الذين وصلوا خلال الأشهر السابقة ولكنهم لم يسجلوا أنفسهم، وذلك وسط تجمع كان دائما يرفض المساعدة من وكالات المعونة على أمل العودة الوشيكة إلى الوطن.
ويقول أحمد العماري وهو يتزاحم مع 400من زملائه اللاجئين في عملية التسجيل بمدينة المفرق الأردنية الحدودية : " إننا نقيم في الأردن منذ ستة أشهر ولكننا لم نسجل أسماءنا لدى الأمم المتحدة، ولماذا نفعل ذلك إذا كنا سنعود إل بلدنا قريبا ؟ ".
ويضيف " أما الآن فإنني أريد التأكد من أن أسماء أسرتي تأتي في مقدمة قائمة السوريين الراغبين في الاستقرار بالأردن ".
وعلى الرغم من عدم وجود مناقشات على المستوى الرسمي بشأن إعادة توطين اللاجئين السوريين إلا أن السوريين يقولون أنهم يجرون الاستعدادات لما يعتقدون أنه حياة " إجبارية " في المنفى.
فهم يدخرون الأموال ويجرون اتصالات مع الأقارب في الخارج بل حتى يصقلون معلوماتهم حول اللغتين الإنجليزية والفرنسية ليعطون أنفسهم " ميزة تنافسية " في أية مقابلة شخصية للحصول على عمل.
ويقول محمد الشيخ خلال درس في اللغة الإنجليزية يتلقاه بشكل مرتجل داخل خيمته في مخيم الزعتري للاجئين بشمالي الأردن : " لقد تعلمنا الدروس من الخطوات التي قام بها قبلنا اللبنانيون والفلسطينيون والعراقيون لبدء حياة جديدة في الولايات المتحدة والسويد كندا ".
ويضيف الشيخ قائلا : " إذا كان المجتمع الدولي لا يرغب في مساعدتنا فعليه أن يكون مستعدا لاستضافتنا ".


الصفحات
سياسة








