تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة


استريد جوتشه: ملكة فنون الطهي وزوجة أشهر طاه بيرواني




ليما - "لطالما حلمت ببيرو، منذ أن وعيت على الدنيا"، تؤكد الطاهية وخبيرة فنون الطهي البيرواني، استريد جوتشه. تتحدث الإسبانية بطلاقة، بلكنة أهل البلد اللاتيني، وأسلوبه التنغيمي للحروف، كما تجيد استخدام خصوصيتهم في التعامل مع اللغة: تصغير الأشياء وتضمين الاستعارات المتعلقة بصنوف أطباق الطعام. "لدي صورا وأنا أرتدي البونشو والقبعة، زي فتيات الأنديز، منذ كنت في الحضانة"، تقول مبتسمة، سعيا منها لتأكيد ولعها ببيرو منذ نعومة أظفارها. تعتبر استريد، أشهر طاهية في بيرو، وهذا لا يرجع إلى كونها زوجة نجم فنون الطهي البيرواني الأشهر جاستون اكوريو، ولكن لأنها تألقت بأسلوبها الخاص في العاصمة ليما.


استريد جوتشه اشهر طباخه في ليما
استريد جوتشه اشهر طباخه في ليما
ولدت استريد في هامبورج قبل خمسة وأربعين عاما، وتتشارك مع زوجها ملكية امبراطورية اكوريو لفنون الطهي، كما تمتلك عددا كبيرا من العلامات التجارية والمطاعم في عدد من دول العالم، مثل الولايات المتحدة والمكسيك والأرجنتين وتشيلي وكولومبيا. الشعار الرئيسي هو "استريد & جاستون"، والذي يعتبر علامة على أفضل مطاعم على الإطلاق في كل أمريكا اللاتينية، وأصبح في الوقت الراهن يحتل المرتبة السابعة على العالم.

تمضي استريد معظم وقتها في القصر الكولونيالي الكائن به مطعمها، بسان إسيدرو، حي السفارات بالعاصمة ليما، يتناوب جاستون واستريد في الدوام، تحل هي في المساء، وتبقى حتى الفجر، أما هو فيبدأ عمله مع مطلع الفجر. تمر أيام قبل أن يلتقيا، لأنهما بالإضافة إلى ذلك كثيري السفر. "هكذا لن نتشاجر، بل سنشتاق لبعضنا البعض أكثر"، تقول مازحة.

تقيم استريد ورشتها الإيداعية في مطعم آخر "طنطا"، بحي سوركو. تحرص على استريد في تصريحاتها لوكالة الأنباء الألمانية ( د .ب. أ ) على التأكيد على أن أسلوب عملها يختلف كلية عن اسلوب الرجل الذي أحضرها إلى بيرو قبل 22 عاما "هو يعمل بأسلوب وأنا بأسلوب مختلف تماما". تقول "هو يذهب إلى المطاعم وينسق مع كل رئيس مطبخ. لكن أنا لدي فريق عمل إبداعي هنا في طنطا، هم يذهبون من هنا إلى بقية المطاعم".

تخصصت ورشتها في عمل الحلويات، وهو التخصص الرئيسي لاستريد منذ سنوات، وقد اختيرت عام 2015 كافضل "شيف حلواني" في أمريكا اللاتينية. "أعشق الحلوى. وخصوصا الشيكولاتة. بيرو بها أنواع ممتازة من الكاكاو"، تعترف مبتسمة "أحيانا أتجول في أحراش الأمازون بحثا عن طعوم جديدة. إنها كنز رائع. أراهن على المحاصيل المحلية المحدودة".

لكن يكمن سر نجاح "استريد & جاستون" في الوصفة. فتح المطعم أبوابه في ليما عام 1994، معتمدا في البداية على سمعة المطبخ الفرنسي في السوق البيرواني. "كان هذا ما تعلمناه وما نعرفه"، توضح استريد، حيث كانت قد تعرفت على شريك حياتها في معهد "كوردون بلو" بباريس. إلا أنهما أدركا بعد قليل أهمية التراث العظيم للمطبخ البيرواني، وما تحويه مخازنه من أطايب الطعام فقررا التحول للمحلي، بالرغم مما كانت ينطوي عليه هذا التحول من مجازفات.

"أصبحنا أول مطعم في ليما، يحتوي على بار مخصوص لمشروب البيسكو ساور، المحلي الشهير المصنوع من العنب"، توضح، مؤكدة أن قائمة الطعام تضم أطباقا مثل "أرانب الكوي" من أريكيبا جنوب بيرو، و"البابا واهنكايينا"، وهو طبق كريولي قوامه البطاطس وصلصة الذرة والفلفل الحار، والسبيتشي المصنوع من السمك النيئ والجمبري منقوع في البقدونس والثوم وعصير الليمون والفلفل الحار والذرة الحلوة، والشيش كباب، وحلوى الكعك والغريبة والأرز بالحليب والقرفة. يعتبر ازدهار مطعم استريد وجاستون، بمثابة انطلاقة لفنون الطهي البيروانية بعناصرها المحلية والكلونيالية والكريولية، لتنافس مطابخ العالم كله.

"الآن لا نقدم سوى أطباق بيروانية مئة بالمئة"، تؤكد استريد، وهو ما لم يكن بوسعهم تقديمه قبل سنوات لأسباب عديدة، منها عدم استعداد الجمهور لتقبل ذلك. صحيح أن البيروانيين لطالما كانوا فخورين بمطبخهم وإبداعاته، ولكنهم لم يكونوا يفصحون عن ذلك. أما الأن فقد بات الأمر مختلفا".

بعد أن عرف مطعم "استريد & جاستون" العالم بفنون الطهي البيروانية، وأصبح رمزا لهوية جماعية، تأمل استريد ان تساعد هذه الفنون على التغلب على أفكار نمطية مثل الإقصاء الاجتماعي والفقر في بلد لا يزال مصنف أنه بلد نامي، الفوارق الطبقية والتمييز بين الأعراق.

"فنون الطهي يمكنها أن تصنع كل شيء، وقد فعلت ذلك من قبل بالفعل، مثلما كان البعض يتصور من قبل أن الفنون التشكيلية أو الأدب بوسعها إحداث تغيير في المجتمع والعالم" تؤكد استريد. من أجل تحقيق هذا الهدف ترعى استريد وجاستون مبادرة خيرية تتمثل في دعم مدرسة لتعليم فنون الطهي يتعلم فيها شباب بدون موارد من ضواحي ليما الفقيرة.

تقول الطاهية المولودة في ألمانيا والتي ترعرعت في فرنسا إنها لم تتقن إجادة أيا من لغات هذه البلاد، حيث ترى أن مستقبلها ومصيرها ارتبط منذ البداية ببيرو، البلد الذي كانت تحلم به منذ نعومة أظفارها وحلمت بأسرار مطبخه والتي باتت تحفظ تفاصيله عن ظهر قلب. بالرغم من ذلك، هناك مواقف لا تنسى فيها أنها ألمانية "عندما تكون هناك مباراة كرة قدم لمنتخب الماكينات، ارتدي قميص بلادي وأرسم على وجهي ألوان العلم".

إيزاك روسكو
الاربعاء 1 مارس 2017