لكن الصيف عند عامة الجزائريين الذين يمقتون السياسة وأدوات ممارستها، يعني الذهاب في إجازة للبعض، مثلما هو موعد لإقامة حفلات الزفاف أو ما يعرف محليا بالأعراس، للبعض الاخر.
لم تعد الأعراس عند الجزائريين كما كانت في وقت سابق رمزا للاستقرار، والتضامن والتواضع، فالعولمة، و"التطور الذي أصاب المجتمع"، غير الكثير في العادات التي عرف بها الناس سواء كانوا في المدينة أو الريف.
التباهي السمة الأبرز
تقول مقولة شعبية معروفة في الجزائر أن " العرس نهار وتدبيره عام"، وتعنى أنه رغم أن العرس يستغرق فترة قصيرة ، يحتج الإعداد له فترة طويلة للغاية، وهذ المقولة تعكس مدى العناية الكبيرة التي يوليها الجزائريون للأعراس.
لكن بين الماضي والحاضر، مسافة بعيدة فقد تحولت حفلات الزفاف إلى ساحة للتباهي والتنافس غير المبرر بين العائلات التي تعتقد أن العرس هي الفرصة المثالية لإثبات مكانتها في المجتمع، حتى لو كان ذلك على حساب قدراتها المالية الحقيقية.
يقول سمير عيمر، استاذ في علم الاجتماع الحضري بجامعة الجزائر لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب. أ) إن مظاهر الاحتفال في الأعراس يغلب عليها طابع المعاندة، حتى لو كلف ذلك أموالا طائلة، مضيفا بأن المهم هو أن يصبح العرس محل الحديث العام والخاص.
يؤكد حسان حويشة، وهو صحافي تزوج قبل أشهر، أن الاعراس في الجزائر صار فيها كثير من المبالغة فيما يخص الانفاق المالي سواء من قبل العريس أو العروس، انفاق غير مبرر هدفه في الغالب التباهي وسط الحي وبين الاصدقاء والصديقات حول من يكون عرسه مميزا من جميع النواحي. وينوه حسان إلى أنه مع هذا الانفاق اندثرت عادات وتقاليد، وظهرت أخرى لم يكن متعارفا عليها سابقا، إلا في مناطق قليلة وخاصة الريفية، أي مازالت عادات قديمة تقاوم " الحداثة والعصرنة".
تكشف منال، وهي سيدة تنحدر من ولاية تقع شرقي البلاد، تزوجت برجل يقطن في العاصمة الجزائر، أن أهلها اقاموا لها حفلة بسيطة جدا، لكن أهل زوجها جعلوا من الموضوع مناسبة لإظهار من يمتلك أفخم السيارات في اشارات لإبراز الثقل الاجتماعي لهم ولاسم العائلة. منال، أكدت أنها ستحرص على أن تكون زيجات أولادها عادية جدا وبعيدة عن كل تكلف وكل ما لا يجدي نفعا أمام مشقة الحياة وتقلباتها.
تقول سبدة أخرى تدعى حنان، إن مظاهر البذخ والترف تبدو على الجزائريين بصورة جلية خلال الأعراس، وأن الكثير من العائلات تضطر إلى صرف الكثير من الأموال كان يمكن اقتصادها لو تحلت بالحكمة وتعاملت بالمنطق بعيدا عن العواطف، والرغبة في إظهار شيء افضل مما قام به الاخرون.
واشارت حنان إلى العديد من العائلات التي تفضل مثلا أن تقدم لضيوفها أنواعا عدة من الحلوى، هي ليست ضرورية ولا ملزمة، بل من الكماليات. مستغربة في نفس الوقت التبذير الهائل الذي يطال الطعام الذي يقدم للمدعوين، والذي ينتهي به الأمر في كثير من الأحيان في صناديق القمامة.
عيسى موظف متقاعد، يستعد لزف ابنته في غضون شهر ونصف، يشدد على أن الأمور صعبة جدا، لافتا إلى أانه صرف حتى الان نحو 7 الاف دولار وقد يضطر لصرف المزيد، علما ان راتبه الشهري 700 دولار. كما اعترف أنه اضطر لطلب سلفة مالية من بعض أصدقائه يصعب عليه تسديدها في اجالها، حتى يتمكن من تجهيز ابنته، متهما التفريط في التقاليد والعادات بالتسبب في ما حدث له.
الفقراء يتحدون الأغنياء
يجد الفقراء في العرس، فرصة لتحدي الأغنياء وإلغاء كل الفوارق بينهما، ولو إلى حين، حيث يعمدون إلى تنظيم حفلات في افخم قاعات الافراح التي حلت محل أسطح العمارات واقبية المنازل، والتعاقد مع فرق موسيقية لإحياء ليلة " العمر"، دون مراعاة تداعيات ما يخفيه المستقبل.
تذكر حجلة، أن صديقة مقربة لها اقامت حفلا مميزا اعجب كل من حضره، لكن بعد انتقالها إلى بيت زوجها، تركت وراءها فاتورة ثقيلة، اضطرت والدتها لتسديدها على اقساط.
ليست صديقة حجلة، الوحيدة التي تضطر إلى القيام بذلك التصرف، فهناك الكثير والكثير من الجنسين، وما زاد في الأمر تعقيدا، هو مغالاة العائلات في مهر بناتها، حتى تحول ذلك إلى عامل رئيس في عزوف الشباب عن الزواج، وبالتالي ارتفاع عدد العوانس في الجزائر إلى 200 ألف عانس سنويا بما يعادل 11 مليون اجمالا (نحو 50 بالمئة منهن تزيد اعمارهن عن 35 عاما)، رقم يفوق عدد سكان خمس دول خليجية.
تختلف قيمة المهر من منطقة إلى أخرى في الجزائر بالنظر لاختلاف العادات والتقاليد، لكنه يبقى عاملا حاسما في تحديد نجاح الزيجات من عدمها.
يعترف عبد الحفيظ، الذي رزق ببنت واحدة وحيدة، أنه لم يلكن ليتخلى عنها ولو عرض عليه أموال الدنيا، غير أنه اختار السير على نهج الرسول الكريم، وقبل بمن طلب يد ابنته وزوجه إاياها دون أن يطلب منه " أي شيء تقريبا" بل ساعده على تجاوز مصاعبه المالية التي كانت ستجعل من الصعب عليه تحقيق حلم بناء عائلة. وبالنسبة لعبد الحفيظ، فإن الأهم ليس ما سيقوله الناس يوم الزفاف حول نوعية الأكل ولباس العروس، وإنما نوعية العلاقة التي تجمع الزوج بزوجته وضرورة تفاهمهما على بناء رابطة قوية لا تتأثر بـ" العواصف والهزات".
غير أن كمال، وهو شاب في العقد الثالث، يقول إن متطلبات العرس مكلفة كثيرا، وأنه لا يرى مشكلة في أن يضطر الشاب المقبل على الزواج للاستدانة من أقاربه واصدقائه لإتمام نصف دينه.
مواكب الموت واحتلال للطريق العام
من المشاهد الغريبة التي تميز الأعراس في الجزائر، هي نقل العروس من بيت أهلها إلى بيت زوجها أو قاعة الحفلات، في موكب يضم العشرات من السيارات، حيث سرعان ما تسيطر ظاهرة القيام بمناورات خطيرة بها في الطريق العام، مما يؤدي إلى حوادث سير تحول العرس إلى مأتم جراء تهور وطيش الشباب المشارك فيها. الأمر لم يعد مقتصرا فقط على أصحاب السيارات الذين وجدوا منافسة شرسة من قبل سائقي الدراجات النارية، والنتيجة في النهاية ضحايا جاءوا للاحتفال فسيقوا للمقبرة.
يلفت، حسان إلى أن بعض الشباب لا يجد حرجا في توقيف موكب العرس في قلب الطريق السيار والنزول من السيارات للاحتفال والرقص وعدم المبالاة إطلاقا لا بالقانون ولا بمستعملي الطريق. أما معاذ، فكشف أن التهور والاستخدام السيئ للبنادق المعبأة بالرصاص الحي، تسبب في ازهاق عدد من الأرواح ذنبهم أن " حظهم العاثر" قادهم إلى مكان ما كانوا يجب أن يتواجدوا فيه.
العرس في الجزائر، هو أيضا عنوان بارز للتضييق على الحريات الفردية والجماعية، فبعض العائلات لا تتوانى في احتلال الطريق العام والساحات العامة، في أحيان كثيرة بمباركة من الجهات الأمنية التي " تغض البصر"، بدعوى غياب أماكن للاحتفال. زد على ذلك أن الموسيقى التي تقذف بها مكبرات الصوت تظل مسموعة لمكان بعيد حتى الساعات الأولى من الصباح، وليذهب العجزة، والمرضى، والأطفال الرضع، والموظفين إلى الجحيم.
فضائح أخلاقية وابتزاز
اصبحت الأعراس فرصة لمساومة الفتيات والسيدات من خلال نشر صور لهن وهن بدون لباس الاحتشام على منصات التواصل الاجتماعي، مما تسبب في مشاكل كبيرة بين ازاوجهن وافراد عائلتهن.
يزيح عبد السلام، الستار عن واقعة مؤلمة لرجل تم تهديده ومساومته من أجل القيام بعمل مناف للقانون ضمن الشركة التي توظفه، من خلال نشر صور " فاضحة" لزوجته الملتزمة التي حضرت أحد الأعراس، بعدما تم اعادة تركيبها باستخدام تقنية الفوتو شوب.
الزوج الواثق، تمسك بزوجته ورفض الرضوخ لمساوميه، مفضلا تحمل ما لا يطاق من مرض وألم، على السقوط في الخطأ حتى توفاه الأجل.
يقول محمد، إن عناصر جهاز الدفاع المدني وخلال محاولتهم لإطفاء حريق، عثروا داخل الغرفة المخصصة للعروس التي تستخدمها في تغيير ملابسها، على كابل للتصوير موصول مباشرة بمكتب مسؤول قاعة الحفلات، بما يتيح له مشاهدة كل شيء، ومن ثم استغلاله في ما لا يجوز شرعا ولا قانونا.
المساجد لإدارة الاعراس
اهتدت مناطق في ولاية غرداية الواقعة جنوبي الجزائر والتي تتميز بنظام اجتماعي خاص، إلى فكرة استحسنها كثيرون تتمثل في أن تتولى المساجد، إدارة تنظيم الأعراس، من المهر إلى اطعام المدعوين. المبادرة هذه التي ساهمت في تجاوز مظاهر البذخ والتبذير، ساعدت الكثير من الشباب على اتمام نصف دينهم، وارست نموذجا بات مطلبا ملحا.
يفسر الاستاذ عيمر، أنه مع تأثر علاقة الجيرة بتغير العقليات والذهنيات وانعدام الثقة بين الناس وانتشار ثقافة الحسد والبغض وافشاء الاسرار، لم يجد الأهالي من وسيلة سوى اللجوء لقاعات الافراح، ودون الاكتراث للمقابل المكلف كثيرا. ويشير إلى أن فيزيقية المكان له دور كبير في زيادة الافراط في الفرح، على اعتبار أن الجيل الحالي يتميز بالخفة والتفكير الضيق والرؤية المحدودة.
لم تعد الأعراس عند الجزائريين كما كانت في وقت سابق رمزا للاستقرار، والتضامن والتواضع، فالعولمة، و"التطور الذي أصاب المجتمع"، غير الكثير في العادات التي عرف بها الناس سواء كانوا في المدينة أو الريف.
التباهي السمة الأبرز
تقول مقولة شعبية معروفة في الجزائر أن " العرس نهار وتدبيره عام"، وتعنى أنه رغم أن العرس يستغرق فترة قصيرة ، يحتج الإعداد له فترة طويلة للغاية، وهذ المقولة تعكس مدى العناية الكبيرة التي يوليها الجزائريون للأعراس.
لكن بين الماضي والحاضر، مسافة بعيدة فقد تحولت حفلات الزفاف إلى ساحة للتباهي والتنافس غير المبرر بين العائلات التي تعتقد أن العرس هي الفرصة المثالية لإثبات مكانتها في المجتمع، حتى لو كان ذلك على حساب قدراتها المالية الحقيقية.
يقول سمير عيمر، استاذ في علم الاجتماع الحضري بجامعة الجزائر لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب. أ) إن مظاهر الاحتفال في الأعراس يغلب عليها طابع المعاندة، حتى لو كلف ذلك أموالا طائلة، مضيفا بأن المهم هو أن يصبح العرس محل الحديث العام والخاص.
يؤكد حسان حويشة، وهو صحافي تزوج قبل أشهر، أن الاعراس في الجزائر صار فيها كثير من المبالغة فيما يخص الانفاق المالي سواء من قبل العريس أو العروس، انفاق غير مبرر هدفه في الغالب التباهي وسط الحي وبين الاصدقاء والصديقات حول من يكون عرسه مميزا من جميع النواحي. وينوه حسان إلى أنه مع هذا الانفاق اندثرت عادات وتقاليد، وظهرت أخرى لم يكن متعارفا عليها سابقا، إلا في مناطق قليلة وخاصة الريفية، أي مازالت عادات قديمة تقاوم " الحداثة والعصرنة".
تكشف منال، وهي سيدة تنحدر من ولاية تقع شرقي البلاد، تزوجت برجل يقطن في العاصمة الجزائر، أن أهلها اقاموا لها حفلة بسيطة جدا، لكن أهل زوجها جعلوا من الموضوع مناسبة لإظهار من يمتلك أفخم السيارات في اشارات لإبراز الثقل الاجتماعي لهم ولاسم العائلة. منال، أكدت أنها ستحرص على أن تكون زيجات أولادها عادية جدا وبعيدة عن كل تكلف وكل ما لا يجدي نفعا أمام مشقة الحياة وتقلباتها.
تقول سبدة أخرى تدعى حنان، إن مظاهر البذخ والترف تبدو على الجزائريين بصورة جلية خلال الأعراس، وأن الكثير من العائلات تضطر إلى صرف الكثير من الأموال كان يمكن اقتصادها لو تحلت بالحكمة وتعاملت بالمنطق بعيدا عن العواطف، والرغبة في إظهار شيء افضل مما قام به الاخرون.
واشارت حنان إلى العديد من العائلات التي تفضل مثلا أن تقدم لضيوفها أنواعا عدة من الحلوى، هي ليست ضرورية ولا ملزمة، بل من الكماليات. مستغربة في نفس الوقت التبذير الهائل الذي يطال الطعام الذي يقدم للمدعوين، والذي ينتهي به الأمر في كثير من الأحيان في صناديق القمامة.
عيسى موظف متقاعد، يستعد لزف ابنته في غضون شهر ونصف، يشدد على أن الأمور صعبة جدا، لافتا إلى أانه صرف حتى الان نحو 7 الاف دولار وقد يضطر لصرف المزيد، علما ان راتبه الشهري 700 دولار. كما اعترف أنه اضطر لطلب سلفة مالية من بعض أصدقائه يصعب عليه تسديدها في اجالها، حتى يتمكن من تجهيز ابنته، متهما التفريط في التقاليد والعادات بالتسبب في ما حدث له.
الفقراء يتحدون الأغنياء
يجد الفقراء في العرس، فرصة لتحدي الأغنياء وإلغاء كل الفوارق بينهما، ولو إلى حين، حيث يعمدون إلى تنظيم حفلات في افخم قاعات الافراح التي حلت محل أسطح العمارات واقبية المنازل، والتعاقد مع فرق موسيقية لإحياء ليلة " العمر"، دون مراعاة تداعيات ما يخفيه المستقبل.
تذكر حجلة، أن صديقة مقربة لها اقامت حفلا مميزا اعجب كل من حضره، لكن بعد انتقالها إلى بيت زوجها، تركت وراءها فاتورة ثقيلة، اضطرت والدتها لتسديدها على اقساط.
ليست صديقة حجلة، الوحيدة التي تضطر إلى القيام بذلك التصرف، فهناك الكثير والكثير من الجنسين، وما زاد في الأمر تعقيدا، هو مغالاة العائلات في مهر بناتها، حتى تحول ذلك إلى عامل رئيس في عزوف الشباب عن الزواج، وبالتالي ارتفاع عدد العوانس في الجزائر إلى 200 ألف عانس سنويا بما يعادل 11 مليون اجمالا (نحو 50 بالمئة منهن تزيد اعمارهن عن 35 عاما)، رقم يفوق عدد سكان خمس دول خليجية.
تختلف قيمة المهر من منطقة إلى أخرى في الجزائر بالنظر لاختلاف العادات والتقاليد، لكنه يبقى عاملا حاسما في تحديد نجاح الزيجات من عدمها.
يعترف عبد الحفيظ، الذي رزق ببنت واحدة وحيدة، أنه لم يلكن ليتخلى عنها ولو عرض عليه أموال الدنيا، غير أنه اختار السير على نهج الرسول الكريم، وقبل بمن طلب يد ابنته وزوجه إاياها دون أن يطلب منه " أي شيء تقريبا" بل ساعده على تجاوز مصاعبه المالية التي كانت ستجعل من الصعب عليه تحقيق حلم بناء عائلة. وبالنسبة لعبد الحفيظ، فإن الأهم ليس ما سيقوله الناس يوم الزفاف حول نوعية الأكل ولباس العروس، وإنما نوعية العلاقة التي تجمع الزوج بزوجته وضرورة تفاهمهما على بناء رابطة قوية لا تتأثر بـ" العواصف والهزات".
غير أن كمال، وهو شاب في العقد الثالث، يقول إن متطلبات العرس مكلفة كثيرا، وأنه لا يرى مشكلة في أن يضطر الشاب المقبل على الزواج للاستدانة من أقاربه واصدقائه لإتمام نصف دينه.
مواكب الموت واحتلال للطريق العام
من المشاهد الغريبة التي تميز الأعراس في الجزائر، هي نقل العروس من بيت أهلها إلى بيت زوجها أو قاعة الحفلات، في موكب يضم العشرات من السيارات، حيث سرعان ما تسيطر ظاهرة القيام بمناورات خطيرة بها في الطريق العام، مما يؤدي إلى حوادث سير تحول العرس إلى مأتم جراء تهور وطيش الشباب المشارك فيها. الأمر لم يعد مقتصرا فقط على أصحاب السيارات الذين وجدوا منافسة شرسة من قبل سائقي الدراجات النارية، والنتيجة في النهاية ضحايا جاءوا للاحتفال فسيقوا للمقبرة.
يلفت، حسان إلى أن بعض الشباب لا يجد حرجا في توقيف موكب العرس في قلب الطريق السيار والنزول من السيارات للاحتفال والرقص وعدم المبالاة إطلاقا لا بالقانون ولا بمستعملي الطريق. أما معاذ، فكشف أن التهور والاستخدام السيئ للبنادق المعبأة بالرصاص الحي، تسبب في ازهاق عدد من الأرواح ذنبهم أن " حظهم العاثر" قادهم إلى مكان ما كانوا يجب أن يتواجدوا فيه.
العرس في الجزائر، هو أيضا عنوان بارز للتضييق على الحريات الفردية والجماعية، فبعض العائلات لا تتوانى في احتلال الطريق العام والساحات العامة، في أحيان كثيرة بمباركة من الجهات الأمنية التي " تغض البصر"، بدعوى غياب أماكن للاحتفال. زد على ذلك أن الموسيقى التي تقذف بها مكبرات الصوت تظل مسموعة لمكان بعيد حتى الساعات الأولى من الصباح، وليذهب العجزة، والمرضى، والأطفال الرضع، والموظفين إلى الجحيم.
فضائح أخلاقية وابتزاز
اصبحت الأعراس فرصة لمساومة الفتيات والسيدات من خلال نشر صور لهن وهن بدون لباس الاحتشام على منصات التواصل الاجتماعي، مما تسبب في مشاكل كبيرة بين ازاوجهن وافراد عائلتهن.
يزيح عبد السلام، الستار عن واقعة مؤلمة لرجل تم تهديده ومساومته من أجل القيام بعمل مناف للقانون ضمن الشركة التي توظفه، من خلال نشر صور " فاضحة" لزوجته الملتزمة التي حضرت أحد الأعراس، بعدما تم اعادة تركيبها باستخدام تقنية الفوتو شوب.
الزوج الواثق، تمسك بزوجته ورفض الرضوخ لمساوميه، مفضلا تحمل ما لا يطاق من مرض وألم، على السقوط في الخطأ حتى توفاه الأجل.
يقول محمد، إن عناصر جهاز الدفاع المدني وخلال محاولتهم لإطفاء حريق، عثروا داخل الغرفة المخصصة للعروس التي تستخدمها في تغيير ملابسها، على كابل للتصوير موصول مباشرة بمكتب مسؤول قاعة الحفلات، بما يتيح له مشاهدة كل شيء، ومن ثم استغلاله في ما لا يجوز شرعا ولا قانونا.
المساجد لإدارة الاعراس
اهتدت مناطق في ولاية غرداية الواقعة جنوبي الجزائر والتي تتميز بنظام اجتماعي خاص، إلى فكرة استحسنها كثيرون تتمثل في أن تتولى المساجد، إدارة تنظيم الأعراس، من المهر إلى اطعام المدعوين. المبادرة هذه التي ساهمت في تجاوز مظاهر البذخ والتبذير، ساعدت الكثير من الشباب على اتمام نصف دينهم، وارست نموذجا بات مطلبا ملحا.
يفسر الاستاذ عيمر، أنه مع تأثر علاقة الجيرة بتغير العقليات والذهنيات وانعدام الثقة بين الناس وانتشار ثقافة الحسد والبغض وافشاء الاسرار، لم يجد الأهالي من وسيلة سوى اللجوء لقاعات الافراح، ودون الاكتراث للمقابل المكلف كثيرا. ويشير إلى أن فيزيقية المكان له دور كبير في زيادة الافراط في الفرح، على اعتبار أن الجيل الحالي يتميز بالخفة والتفكير الضيق والرؤية المحدودة.


الصفحات
سياسة









