تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة


الآباء في إسبانيا يشنون معركة لإلغاء الواجبات المدرسية




مدريد - إميليو رابولد- عندما تتحدث إيفا بايلن عن الجحيم الذي تعانيه في حياتها اليومية، تعلو نبرة الغضب في صوتها تدريجيا.

وتقول إيفا وهي أم إسبانية تقيم في حي تريس كانتوس في مدريد " لقد شعرت حقيقة بالألم عندما كان صغيري دييجو في التاسعة من عمره، فقد كان ينخرط في البكاء كل يوم وتنتابه نوبات من الهلع، ولا يستطيع النوم وأصبح لا يريد الذهاب إلى المدرسة.


 
ولم يكن السبب في الحالة النفسية التي تعرض لها دييجو يرجع إلى ممارسة زملائه في المدرسة التخويف أو العنف ضده، ولكن السبب كان الواجبات المدرسية الثقيلة التي تؤدى بالمنزل، ودفعت إيفا التي تعمل مهندسة اتصالات وابنها إلى اليأس منذ عامين.

ولأن عدد الأسر الإسبانية التي تمر بنفس الحال فيما يتعلق بتزايد أعباء أداء الواجبات المدرسية آخذ في التزايد، فقد لجأت إلى سياسة الهجوم.

ودخلت إلى الساحة " رابطة الأسر التي لديها أطفال في المدارس العامة "، وهي تمثل نحو 12 ألفا من مجالس الآباء المدرسية، ودعت جميع تلاميذ المدارس الإسبانية للامتناع عن عن أداء أي واجب مدرسي خلال شهر تشرين ثان/نوفمبر الماضي.

ويقول رئيس الرابطة خوسيه لويس بازوس إن الهدف من حملة مقاطعة الواجبات المدرسية هو إلغائها كلية.

وفي استطلاع للرأي أجرته الرابطة مؤخرا قال حوالي نصف المشاركين فيه من الآباء وعددهم 1748، إن الواجبات المدرسية تؤثر سلبا على باقي أفراد الأسرة.

ويشير بازوس إلى أن " الانطباع العام بين الآباء هو أن المدارس تفرض على التلاميذ مزيدا من الواجبات بشكل مستمر، حتى في العطلات الصيفية ."

وتضيف إيفا التي لديها بالإضافة إلى دييجو ابنتان عمرهما 10 و13 عاما " حتى الأطفال الصغار في الثالثة والرابعة من العمر لم يفلتوا من الواجبات المدرسية ".

وتوصي منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بأن تكون مدة الواجبات المدرسية أربع ساعات في الأسبوع.

ومع ذلك أشارت دراسة ميدانية أجريت عام 2012 إلى أن التلاميذ الذين تبلغ أعمارهم 15 عاما في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يحتاجون إلى 8ر4 ساعات في المتوسط لإنجاز واجباتهم المدرسية، ويرتفع هذا الرقم في إسبانيا ليصل إلى 5ر6 ساعات.

وتزعم " رابطة الأسر التي لديها أطفال في المدارس العامة " أن تلاميذ المدارس الإسبانية يضطرون في الغالب إلى تمضية عشر ساعات إضافية في الدراسة خارج ساعات المدرسة أسبوعيا، بينما تقول إيفا أن ابنها دييجو يتعين عليه تمضية ثلاث ساعات يوميا في أداء واجباته الدراسية، وإن الكثيرين من أطفال المدارس لا يكاد يكون لديهم وقت فراغ ليلعبوا فيه.

وتقول الرابطة إن هذا يعني أن إسبانيا تخالف المادة 31 من معاهدة الأمم المتحدة حول حقوق الطفل، والتي تعطي الأطفال الحق في " الاسترخاء و اللعب ."

وثبت في الواقع أن أداء مزيد من الواجبات المنزلية لا يؤدي بالضرورة إلى تحسين المستوى التعليمي للتلاميذ.

فقد تبين في دراسة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن الأطفال الإسبان الذين يمضون ساعات إضافية في أداء الواجبات المدرسية، لا يرتقي مستواهم التعليمي إلى مستوى نظرائهم في الدول الأوروبية الأخرى، فمثلا يتفوق الأطفال الفنلنديون بشكل خاص في الدراسة رغم أنهم يمضون ثلاث ساعات فقط أسبوعيا في أداء واجباتهم المدرسية.

ولم يستطع منظمو الإضراب عن أداء الواجبات المدرسية خلال تشرين ثان/نوفمبر الماضي، أن يحددوا عدد التلاميذ الذين شاركوا فيه.

غير أن بعض المشاركين في الإضراب تجمعوا يوم أحد بميدان أولافيدي في حي تشامبيري بمدريد.

وقالت إيرينا التي اكتفت بالإفصاح عن اسمها الأول لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) إنه " بإمكان ابني الصغير ميجويل أن يلعب اليوم كرة القدم لفترة أطول، وسنقوم بزيارة جدته، نعم نحن في حالة إضراب عن أداء الواجبات ."

وأضافت أنها علمت بأمر الإضراب من تقرير بالتلفاز.

وتؤيد إيفا أيضا الإضراب، وهي مقتنعة بأنه سيطلع المجتمع والسلطات على المشكلة.

والتحق ابنها دييجو الذي بلغ الآن 12 عاما من العمر بمدرسة خاصة لا تكلف تلاميذها بأية واجبات، بينما دشنت أمه إيفا حملة لجمع التماسات في آذار/مارس من العام الماضي لإرسالها إلى وزارة التعليم، وجمعت الحملة 220 ألف توقيع.

كما ألفت كتابا بعنوان " كيف تنجو من الواجبات المدرسية ".

وأحد الأشياء التي تضايق منتقدي الواجبات المدرسية هو ما يقولون إنه نسخ للتدريبات والمعلومات بشكل ليس له فائدة.

وهم يريدون تحسين عملية تدريب المعلمين، ووضع لوائح تعليمية على مستوى البلاد بغرض عدم تمكين المدارس والمعلمين من فرض واجبات مدرسية وفقا لأهوائهم.

كما يعتقدون أن هذه الواجبات يمكن أن ترسخ عدم العدالة الاجتماعية، حيث أنه لا يمكن لكل التلاميذ أن يحصلوا على نفس حجم الدعم والرعاية في المنزل.

ولكن يوجد أيضا معارضون أقوياء لحركة رفض الواجبات المدرسية.

ويعرب بدرو خوسيه كاباليرو رئيس رابطة الآباء الكاثوليك (كونكابا) والمتواجدة بشكل خاص في المدارس الخاصة، عن اعتقاده بأنه يجب على الأطفال أن يؤدوا واجباتهم المدرسية.

بينما تقول نقابة المعلمين إن الإضراب عن أداء الواجبات المدرسية هو نوع من" العبث"، ويضيف رئيس النقابة ماريو جوتيريز إن الأطفال الإسبان لديهم مشكلة "ولكن هذه المشكلة تتمثل في الآباء، ولا يجب سحب مهام المعلمين منهم ".

وعلق وزير التعليم الجديد إنبجو منديز دي فيجو على الجدل الدائر بقوله إن الإضراب يعد " فكرة سيئة للغاية "، من شأنها إلحاق صفة عدم الجدارة بمهنة التدريس برمتها.

وفي أعقاب الأزمة المالية التي لحقت بأوروبا عام 2008، تم خفض الإنفاق على التعليم العام في إسبانيا خلال خمسة أعوام بمبلغ سبعة مليارت يورو ( 5ر7 مليار دولار) ليصل إجمالي هذا الإنفاق إلى 46 مليار يورو، كما تم خفض عدد وظائف التدريس بما يترواح بين 23 ألف إلى 30 ألف وظيفة.

وعلى الرغم من ذلك لا يكاد يكون هناك مدرس واحد يؤيد الحملة المضادة للواجبات المدرسية.

وانتقدت فاطيما خافيير التي تقوم بالتدريس في بلدة أيامونتي الإسبانية في خطاب مفتوح " رابطة الأسر التي لديها أطفال في المدارس العامة ".

وقالت إن الإضرابات مسألة طيبة، ولكنها يجب أن توجه من أجل زيادة الأجور وليس من أجل خفض معدلات الواجبات المدرسية.

اميليو رابولد
الجمعة 6 يناير 2017