تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
Rss
Facebook
Twitter
App Store
Mobile



عيون المقالات

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي

التفكير النقدي.. ببساطة

27/04/2026 - مؤيد اسكيف

لا تجعلوا إرث الأسد ذريعة

27/04/2026 - فراس علاوي

جبل الجليد السُّوري

17/04/2026 - موسى رحوم عبَّاس

مدرسة هارفارد في التفاوض

15/04/2026 - د. محمد النغيمش

علماؤنا سبب علمانيتنا

15/04/2026 - عدي شيخ صالح

أهم دلالات حرب البرهان – حميدتي

14/04/2026 - محمد المكي أحمد


الآمال تنتعش في عودة حركة السياحة المصرية بعد ركود السياحة النيلية




الأقصر (مصر) - من داخل المطعم يبدو منظر حوض السباحة المقام في الهواء الطلق في فندق هيلتون بالأقصر كذراع أزرق متلألئ لنهر النيل.


من : صفو هذا التخيل البصري، حيث أنه في هذا التوقيت لا يرى المرء أية سفن للنزهات النيلية تتهادى على صفحة هذا النهر العظيم، كما أن أرائك الاسترخاء المصطفة حول حوض السباحة بالفندق خالية أيضا، إنه منظر شائع في كثير من الأماكن في الأقصر هذه الأيام، وسط ركود كبير في حركة السياحة غير الشاطئية في مصر.

غير أن وزير السياحة المصري هشام زعزوع يشعر بالتفاؤل.

وهو يتوقع بكل ثقة عودة انتعاش قطاع السفر، كما يتوقع أن يشهد العام الحالي استعادة السياحة عافيتها مرة أخرى.

ويقول زعزوع " إنني أراهن على ذلك، وفي الحقيقة لدى عدة رهانات إيجابية في هذا المجال ". ومنذ ثورة عام 2011 عانى قطاع السياحة النيلية من الركود.

بل إن بعض الناس قد يقولون إن هذه النوعية من السياحة لم يعد لها أثر تقريبا، وتؤكد الأرقام حجم هذه الأزمة، حيث تشير البيانات إلى أنه في أحد الأسابيع في تشرين ثان/نوفمبر الماضي بلغ عدد سفن الرحلات النيلية العاملة 35 سفينة من إجمالي 255 تعمل في هذا المجال.

ويعترف زعزوع بأن المشكلة الأكبر التي تواجه السياحة هي مفهوم المسافرين عن الوضع السياسي في مصر.

ويقول " إذا استطعنا تغيير هذا المفهوم فسيقرر السياح القدوم مرة أخرى إلى مصر".

ولكي تجعل السياحة النيلية أكثر جاذبية تدعم مصر بهدوء الجهود التسويقية لشركات السفر المتخصصة في السياحة الثقافية، كما اتخذت قرارا بتخفيض رسوم هبوط طائرات الشركات الأجنبية في مطار الأقصر.

ويرى وزير السياحة المصري أن المسألة برمتها تتعلق بحسن استخدام التمويل والقدرة على الاستيعاب، ويعترف بأن السياحة النيلية ليست " منتجا بسيطا " مثلما هو الحال مع السياحة الشاطئية حيث تتاح كل الخدمات في المنتجعات والقرى السياحية المطلة على البحر الأحمر.

وتنتاب أحمد محمد مشاعر قلق أخرى، فاليوم هو الجمعة العطلة الدينية للمسلمين، وبالتالي وباعتباره مسلما لا ينبغي عليه أن يعمل في هذا اليوم، غير أن هذا الرجل الذي يبلغ من العمر 30 عاما يجلس أمام متجر الهدايا التذكارية الذي يعمل به والمطل على الميدان الكائن أمام معبد الكرنك الهائل الحجم بالأقصر.

وينفس محمد عن همومه قائلا " إنني لدي طفلة، وهناك طفل آخر قادم في الطريق يجب أن يولد بجراحة قيصرية مما سيكلفني الكثير من المال الذي أنا بحاجة إليه "، وبالتالي يجلس محمد منتظرا قدوم السياح بفارغ الصبر، ولكن عندما لا يأتي أحد ينهض من مجلسه ليعد لنفسه كوبا من الشاي.

ويأتي معظم السياح حاليا إلى الأقصر قادمين من منتجعات البحر الأحمر لقضاء يوم واحد.

ويقول محمد " إن هؤلاء السياح لا يتوفر وقت لديهم حتى ولو لخمس دقائق لزيارة المتاجر، وأصبح من الصعب بيع أي شيء لهم "، كما أن المرشدين السياحيين المصريين لا يقدمون يد المساعدة لأمثال محمد الذي يوضح أن " المرشدين يصطحبون الزوار إلى المتاجر الكبيرة فقط والتي تدفع لهم عمولات مقابل ذلك، وأصبح كل شخص يبحث عن مصلحته ". وكان محمد قد التحق بالجامعة على أمل أن يصبح مدرسا للغة الفرنسية، وهو الآن يريد أن يترك مهنة بائع في متجر ليجرب حظه كمرشد سياحي.

ويقول " ولكن باعتباري مبتدئا فليست أمامي فرصة في هذه المهنة ".

ولا يزال معظم الأشخاص الذين يعيشون في الأقصر وفقدوا وظائفهم بسبب الأزمة السياسية عاطلين عن العمل، كما أنهم لا يحصلون على أية إعانة اجتماعية.

ويعلق محمد على هذا الوضع قائلا " إنه لو لم يحصل هؤلاء الأشخاص على المساعدة من جيرانهم فسيموتون"، ويضيف وقد اكتسى الحزن العميق نبرات صوته " إن الأقصر وأسوان تحتضران ".

وعادة ما يقوم رواد الرحلات النيلية بزيارة الأقصر، وهي أحدى المعالم الرئيسية المعتادة التي تتوقف عندها الرحلات وهي في طريقها إلى أسوان ".

غير أن الأقصر تبدو كئيبة في الوقت الحالي، ففي الممرات الخالية من المارة بالسوق الكبير لا يحاول التجار حتى استخدام أساليبهم التفاوضية الماهرة لبيع بضائعهم، ويقول أحد التجار وهو يرفع وشاحا إلى أعلى " أنني أوافق على أي سعر يعرض علي ".

ويوجد بالسوق التجاري بأسوان أكشاك تبيع الكركديه والتمور والتوابل والعطارة، كما يوجد متجر صغير يبيع عصير القصب الطازج، ولكن لا يكاد يوجد زوار جاءوا لتمضية العطلة، ولا يبدو للعيان سوى مجموعة صغيرة من قوارب النزهات النيلية تصطف في المرسى.

وتعرب شركات السفر الألمانية عن ثقتها في أن الركود السياحي في مصر سينتهي قريبا.

وتقوم شركة السفر الألمانية " توي " بتعزيز قدرتها الرحلات الجوية بنسبة 50 في المئة استعدادا للصيف المقبل، بينما تعرض شركة " إف.تي.آي" مقاصد سياحية جديدة.

ويقول ديتمار جونز مدير " إف.تي.آي" إن السياح يستعيدون الآن ثقتهم في مصر.

ومع ذلك فإن هذه الثقة تنطبق أساسا على المنتجعات الشاطئية المطلة على البحر الأحمر، وعلى الغردقة في المقام الأول، وفي منتجع خليج مقادي الذي يقع شمالي الغردقة لا يكاد يوجد دليل على وجود أي نوع من الأزمات مثل تلك التي تمسك بتلابيب السياحة النيلية.

وتؤكد كريستين توبوريس وهي سائحة قادمة من مدينة سالزبورج الأسترالية قائلة " انظر، إننا نريد الاسترخاء فقط، ويكفينا الاستمتاع بالبحر والشمس ".

بينما يقول زوجان من ألمانيا يستلقيان على الشاطئ وهما رودولف وباربارا شينتيزر أن هذه هي العطلة رقم 23 التي يقضيانها في مصر.

ويعتقد رودولف أن نوعية السائح المثقف الذي يزور المعابد تكون أكثر حرصا في الإحاطة بتفاصيل الوضع في المقصد السياحي من الزوار الذين يكتفون بالتعرض لأشعة الشمس.

كما يرى أن " هذه النماذج المتعلمة من الزوار تشعر بالخوف إزاء أية تقارير تشير إلى حدوث مشكلات سياسية "، ويقول رودولف الذي يأتي إلى الأقصر بانتظام منذ عام 1983 " أنني لم أزر معبد أبو سمبل على الإطلاق حتى الآن ".

ويصر وزير السياحة زعزوع على أن المنطقة التي تقع بين الأقصر وأسوان آمنة تماما، ويصف مصر بأنها " واحة خضراء " وسط عواصف سياسية تجتاح ليبيا وسوريا والعراق.

ويعرب البائع محمد عن اعتقاده بأن جميع السياح يحبون المساومة.

أما ما أثار الدهشة بين الزوار فهو زيادة سعر تذكرة دخول معبد الكرنك مما يوازي ستة إلى ثمانية يورو. ويقول محمد وهو يهز رأسه في حيرة " إننا نعاني من أزمة حاليا، وكان يجب عليهم أن يخفضوا سعر التذكرة بدلا من زيادتها "، ومع ذلك لا يزال يأمل في قدوم زمن أفضل، ويضيف " إن ذلك سيحدث شاء الله ".

فيليب لاجي وليس ثمة ما يعكر
السبت 24 يناير 2015