نظرا للصعوبات الاقتصادية التي رافقت الجائحة وأعقبتها اضطررنا لإيقاف أقسام اللغات الأجنبية على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

الأردن.. مرحلة ما بعد الكبتاغون

21/06/2022 - عبد الرزاق دياب

زئبقية العسكرة الخطيرة

21/06/2022 - راغدة درغام

نووي إيران… الديبلوماسية لم تعد تكفي

20/06/2022 - عبد الوهاب بدرخان

عض الأصابع..حتى آخر سوري

20/06/2022 - صبا مدور

هل تحدّد إسرائيل مصير الأسد؟

20/06/2022 - فراس علاوي

تمثال لضابط مخابرات سوري

19/06/2022 - عمر قدور

تحاليل سياسية ليست سياسية

16/06/2022 - حازم نهار


الأردن.. مرحلة ما بعد الكبتاغون




تاريخ النشر: 28.05.2022 | 03:48 دمشق كان على أصحاب القرار في الأردن أن لا يستعجلوا فتح أبواب النظام من أجل ما اعتقدوا أنه قد يساعد اقتصادهم على التعافي من ويلاته وهشاشته، وربما أرادوا أيضاً من ذلك أن تكون لهم المساهمة الكبرى في إنقاذ النظام من عزلته وبالتالي الحصول على بعض الكعكعة من انفراجات سوريا الموعودة كما أوعز لهم بعض الأصدقاء الغربيين والمشتشارين في بلاط الحكم، وبعثيو الأردن ومن في حكمهم من عشاق الطغاة المتكاثرين في عدة عواصم عربية كتونس والجزائر وأبو ظبي.


 

إلا أن الهناءة المنتظرة من معبر نصيب لم تكن أكثر من عمولات حمولات الشاحنات العابرة، وهرولة التجار إلى أسواق دمشق التي وجدوا فيها مدينة ليست كتلك التي تركوها منتعشة قبل سنوات، ولم يعد الدينار رغم مرارة الليرة صالحاً لتحقيق الربح المرتجى، والأيام التي تسبق مواسم الأعياد لم تعد مزدحمة بالمسافرين العابرين للشراء فوجه العاصمة بات مطلياً بسواد سنوات الحرب والغرباء.

منذ أكثر من أسبوع وآلة السياسة الأردنية مسلطة على الخطر القادم من جنوب سوريا، وهذه المرة ممن سمتهم الأذرع الإيرانية والميليشيات الطائفية التي أغرقت البلاد بالمخدرات والسلاح

السعي الحثيث للأردن من أجل إسقاط الجنوب وسلاحه، وإعادة النظام إلى البوابات حقق مسعاه في 2018، وهذا ما أسرع في فتح معبر نصيب أمام التجار والمسؤولين والمهربين والقتلة، وهذا ما عاد بنتائج صادمة للملك الذي انتقل بخطابه من التنحي المباشر للنظام ورأسه إلى تبني سياسة تغيير السلوك إلى المطالبة بإبعاده عن إيران إلى الصراخ الأخير بأن ما يحصل هو أبعد من تجارة مخدرات إنما حصار إيراني عبر الميليشيات السوداء التي أصبحت أقرب مما ظن الملك.

منذ أكثر من أسبوع وآلة السياسة الأردنية مسلطة على الخطر القادم من جنوب سوريا، وهذه المرة ممن سمتهم الأذرع الإيرانية والميليشيات الطائفية التي أغرقت البلاد بالمخدرات والسلاح، وأكثر من ذلك تحول الأردن إلى بوابة كبيرة لهذه الحرب الشعواء متنوعة الوسائل والقذارة.

الملك بكل جلالته ذهب إلى البيت الأبيض منسحباً من كل تصريحاته القديمة عن إعادة سوريا إلى حضن العالم العربي وطالب بخلعها من حضن إيران، فالكبتاغون المثير للذعر ينتشر في البلاد التي كانت تبحث عن الألبسة السورية في سوق الحميدية، والمخدرات بدلاً من الحمضيات، والسلاح عوضاً عن الكهرباء، والخشية كلها من انفجار كل هذه القاذورات في لحظة تخطط لها إيران وذيولها.

تطورت هذه الحرب - هذا ما يخشاه الأردن- من حرب تجار وعصابات منظمة إلى معارك مع الجيش الأردني قتلت وجرحت عدداً منهم، وهذا يؤشر إلى أسباب الهلع الأردني مما يحصل على حدوده الشمالية مع سوريا التي باتت بؤرة قلق لكل الجيران وصولاً إلى دول الخليج التي تدخلها مخدرات إيران عبر معبر نصيب الذي أصرّ الملك في لحظة على اعتباره باب أمل للاقتصاد المتزعزع، وهو ذاته الذي قد يكون باب التسلل المرعب للميليشيات التي تبحث عن أحلامها في الوصول إلى أحلام سادتها في طهران وهذا ما تخشاه دول الخليج، وترى فيه منتهى الخط الأحمر.

أخطأ الأردن أكثر من مرة في قراءة تداعيات الوضع السوري المتأرجح وسط ملفات إقليمية ودولية، وبنى تطلعات أنانية على حساب السوريين الغارقين بدمائهم

المشهد العام ربما لا يشي بحلول سريعة لحماية بوابة الخليج العربي التي فتحها الأردن للإيرانين وقذاراتهم، ولهذا أتت دعوات التضامن معه من دول الخليج أولاً ومن الولايات المتحدة الأميركية على اعتبار إيران عامل قلق للمنطقة والعالم وهو تفصيل صغير جداً في معركة طويلة بين الغرب وطهران التي تتوعد برفع وتيرة معركتها من خلال ملفها النووي وتفاهماته المعقدة.

أخطأ الأردن أكثر من مرة في قراءة تداعيات الوضع السوري المتأرجح وسط ملفات إقليمية ودولية، وبنى تطلعات أنانية على حساب السوريين الغارقين بدمائهم، وظن ساسته أنهم بفتح الطريق أمام النظام لاستعادة مكانته في الجامعة العربية وإعادة تدويره ربما يكونون بمنأى عن شظايا شروره.
-----------
تلفزيون سوريا
 


عبد الرزاق دياب
الثلاثاء 21 يونيو 2022