تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

«شؤون الشباب» في معرض الكتاب

28/02/2026 - حسام جزماتي

لمن تُبنى الدولة السورية؟

10/02/2026 - جمال حمّور

الرقة وقسد: سيرة جسور مُدمّرة

28/01/2026 - ياسين السويحة


الاسكتلندي المبهر يحصد إعجاب مشجعي لعبة الرمي بالسهام




دورتموند (ألمانيا) – يعرف لاعبو رمي السهام المحترفون كيف يجعلون الجمهور متيما بهم، وهذا ما حدث مع البطل الاسكتلندي بيتر رايت، فقبل بدء المباراة يملأ الضباب القاعة، وتصدح أنغام الموسيقى من مكبرات الصوت، وتعلو أصوات المشجعين الذين تفوح منهم رائحة الجعة بالأغاني بشكل جماعي.


البطل الاسكتلندي بيتر رايت
البطل الاسكتلندي بيتر رايت
ويدور السؤال من الذي سيفوز بأعلى درجات التصفيق ؟. ومن الذي يستطيع أن يجعل الجمهور ينهض من مقاعده ليقف على قدميه ويصفق من فرط الإعجاب ؟. وما يشاهده الجمهور الآن هو نوع من الاستعراض قبل أن يبدأ استعراض المباراة الحقيقي، ولا يوجد أحد أفضل من بيتر رايت يكون بوسعه أن يثير الحماس في قلوب المشجعين قبل بدء مباريات الرمي بالسهام.
فظهور رايت في حد ذاته يلهب مشاعر الجمهور، فهو يبدو أمامهم وهو يرتدي ملابس مبالغ في زخرفتها حتى أنها تبدو في المخيلة وكأنها ريش طائر استوائي، إلى جانب اختياره ألوان شعر مبهرجة يبدو أنه اعتاد تغييرها باستمرار مثلما يغير الأشخاص الآخرون ثيابهم الداخلية.
وكان الوقت قبيل منتصف الليل من أحد أمسيات أيام الخميس في مدينة دورتموند الكائنة في غرب ألمانيا، وكانت سبع مباريات قد انتهت بالفعل في اليوم الأول من البطولة الأوروبية لرمي السهام لعام 2018، غير أن المعلم البارز الحقيقي لهذه البطولة لم يحن بعد، وأصبح الجمهور على أهبة الاستعداد لمشاهدة الاستعراض.
ومن جانب خشبة المسرح يستعد رايت للظهور أمام الجمهور، وهو يرتدي سروالا بهيج الألوان، وقميصا أسود اللون وفي هذه اللحظة كان شعره مصبوغا باللون الأخضر، بينما تنساب نغمات أغنية "لا توقفوا الحفل" للفنان الأمريكي بيتبول من جهاز الصوت، ثم يصعد رايت على المسرح ويبدأ في إثارة حماس الجمهور بقفزاته المتتالية على خشبة المسرح.
وبسهولة يتمكن رايت من الفوز في مباراته الافتتاحية بالحصول على ست نقاط مقابل لا شيء، على الرغم من أن الاستعراض الحقيقي لا يتثمل في المباراة وإنما ماتم تقديمه بالفعل قبلها.
وقال رايت لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.ا) إن المشجعين الألمان بشكل خاص يحبونه، ويعتقد أنهم يحبون الألوان الساطعة والمبهجة لملابسه وتصفيفات شعره المجنونة.
ومن وراء الكواليس يبدو رايت الاسكتلندي الجنسية والذي يبلغ من العمر 48 عاما، قبل أن يتم تصفيف شعره بأسلوب غريب مثله وكأنه شخص مختلف عنه تماما، وهو يدرك مدى نجوميته وكيف أنها مرتبطة بشكله المميز.
وبينما يشارك كثير من زملائه في بطولات الرمي بالسهام في بريطانيا، فإن شعبية هذه اللعبة آخذة في التزايد في أوروبا، حيث تكونت مجموعات من المشجعين في ألمانيا وهولندا والنمسا، وعلى الرغم من أنها رياضة تتسم بالتنافسية فإنها لا تزال بالنسبة للكثيرين خاصة في بريطانيا، مجرد لعبة اجتماعية تمارس في الحانات للتسلية، كما ينظر إلى اللاعبين الذين يمارسونها على أنهم أقل الرياضيين من ناحية اللياقة البدنية.
وبعد رايت النموذج الأشهر للعبة الرمي بالسهام، ودائما ما ينجح هذا اللاعب الذي يوصف بأنه شخصية صاخبة وساحرة في اجتذاب الجمهور إلى صفه، ويقول رايت الذي يشتهر بلقب "عضة الأفعى"، "إننا نحاول اختيار ملابس مختلفة كل يوم، غير أن ذلك ليس عملية سهلة خاصة عندما نكون في حالة سفر".
وتقوم زوجته جواني بتصفيف شعره على نمط "بانك" الشهير وهو حلاقة الشعر من الجانبين وتصفيف الشعر في وسط الرأس إلى أعلى، وهي ترافقه على الدوام في رحلاته وفي كل الأماكن التي يذهب إليها سواء مواقع مباريات رمي السهام أو الفنادق أو المطارات.
ويضيف رايت "إنني أحب هذا الدور، وأنا أتحول إلى شخصية مختلفة تماما عن هذا الشخص الخجول الذي أكون عليه في المنزل"، وأثناء تواجده في منزله يكون رايت أكثر تحفظا ويتحول إلى شخصية منزلية تؤثر البقاء في البيت عن الخروج ومقابلة الأصدقاء، كما أنه يفصل بين حياته الخاصة وبين شخصيته على المسرح.
ويحظى رايت بالاحترام من جانب زملائه، ويصفه بطل رمي السهام الهولندي مايكل فان جيرون بأنه "لاعب بارع ينتمي إلى فئة الأفضل للغاية".
ومع ذلك فهو لم ينل بعد لقبا كبيرا، وعلى الرغم من أنه تأهل لنهائيات بطولة العالم عام 2014 فإنه لم يصل للنهائيات في النسخة الأوروبية من البطولة، ففي المباراة النهائية للدوري الممتاز التي أقيمت عام 2017 اقترب من التأهل غير أنه خسر في نهاية المباراة.
وعلى الرغم مما يتمتع به رايت من حيوية وطاقة، خرج مبكرا من البطولة التي استضافتها مدينة دورتموند الألمانية، منهيا فرصه بالفوز بلقب البطولة الأوروبية للعام الحالي، بينما فاز بالبطولة البريطاني جيمس وادي الذي يبلغ من العمر 35 عاما، بعد أن تغلب على كل من النجم الألماني الصاعد ماكس هوب وبطل العالم في اللعبة روب كروس.
ويقول ماكس هوب – ربما مقتبسا أفعال من رايت – إن هدفه بعد خسارته في البطولة في دورتموند هو أن يحسن من صورته على المسرح، ويضيف "اعتقد أن هناك عملا إضافيا أقوم به هناك".
أما رايت الذي ذاعت شهرته على خشبة المسرح فلا يشعر بالقلق البالغ من جراء عدم حصوله على لقب كبير في اللعبة، ويقول "ذات يوم سأفوز ببطولة العالم".
وهو حقق بالتأكيد فوزا فعليا بحصوله على لقب الأكثر ابهارا في تاريخ بطولات الرمي بالسهام.
 
 

د ب ا
الخميس 29 نوفمبر 2018