تم إيقاف أقسام اللغات الأجنبية مؤقتا على أمل ان تعود لاحقا بعد ان تتغير الظروف

الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بخمس لغات عالمية
الهدهد: صحيفة اليكترونية عربية بأربع لغات عالمية
عيون المقالات

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

07/05/2026 - عبد الرحمن الراشد

"الحزب" يرفض دخول تفاوض لن يُدعَى إليه

29/04/2026 - عبدالوهاب بدرخان

في التيه العلوي

27/04/2026 - حسام جزماتي

التفكير النقدي.. ببساطة

27/04/2026 - مؤيد اسكيف

لا تجعلوا إرث الأسد ذريعة

27/04/2026 - فراس علاوي

جبل الجليد السُّوري

17/04/2026 - موسى رحوم عبَّاس

مدرسة هارفارد في التفاوض

15/04/2026 - د. محمد النغيمش

علماؤنا سبب علمانيتنا

15/04/2026 - عدي شيخ صالح

أهم دلالات حرب البرهان – حميدتي

14/04/2026 - محمد المكي أحمد


البابا من البانيا : لايمكن استخدام الدين ذريعة للعنف ولابد من التعايش بين الاديان





تيرانا - جان-لوي دو لا فيسيير - اشاد البابا فرنسيس الاحد لدى وصوله الى تيرانا بالتعايش السلمي القائم بين الاديان في البانيا، مؤكدا انه لا يجوز ان يتخذ احد "الدين ذريعة" لتبرير العنف.

وقال البابا امام المسؤولين الالبان "لا يظنن احد انه يستطيع ان يجعل من الله درعا عندما يخطط وينفذ اعمال عنف واحتقار! يجب الا يتخذ احد من الدين ذريعة للقيام بأعماله الخاصة المخالفة لكرامة الانسان وحقوقه الانسانية"، واصفا النظام السياسي الالباني والتعايش الودي بين الاديان القائم في البانيا بانه "نموذج".


 
واشاد البابا (77 عاما) الذي بدا شاحبا ومرهقا، ب "بلد الابطال الذين ضحوا بحياتهم من اجل استقلال الامة، وببلد الشهداء الذين شهدوا لإيمانهم حيال الاضطهادات".

وامتدح البابا موقف المسؤولين السياسيين والدينيين الالبان. وقال ان "مناخ الاحترام والثقة المتبادلة بين الكاثوليك والارثوذوكس والمسلمين كنز ثمين للبلاد ويتضمن معنى خاصا في زمننا".

واضاف ان فحوى الاساسي للدين "تنكرت له المجموعات المتطرفة" التي "تشوه وتستخدم الفروقات بين مختلف الديانات" وتجعل منها "عاملا خطرا للمواجهة والعنف".

وقد خاطب البابا في ندائه جميع الاديان لكنه المح بوضوح ايضا الى الوضع الراهن الذي تميزه اعمال العنف التي يقوم بها تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وسوريا.

وقال ان "البانيا تستطيع ان تواصل السير على هذا الطريق لتصبح مثالا لعدد كبير من البلدان".

واضاف ان "تجربة البانيا تؤكد ان تعايشا سلميا ومثمرا بين اشخاص وطوائف من مختلف الديانات، ليس مسألة مرغوب فيها فحسب، بل هي ممكنة وواقعية ايضا. انه امر يحتاج الى الحماية والدعم يوميا من خلال احترام الاختلافات والهويات الفردية". هذا وقد وصل البابا فرنسيس الاحد الى البانيا للقيام بزيارة تستمر يوما واحدا لهذا البلد الواقع في البلقان والذي يحكمه تحالف بين المسلمين والكاثوليك والارثوذكس، وينوي ان يقدم التعايش فيه مثالا حتى للاوروبيين الاكثر ثراء.
وحطت طائرة الحبر الاعظم في مطار الام تيريزا بالعاصمة الالبانية تيرانا عند الساعة السابعة صباحا بتوقيت غرينتش.
وتدفق عشرات الاف الاشخاص الى وسط تيرانا، تحديدا الى ساحة الام تيريزا، حيث سيحيي الحبر الاعظم قداسا.
وقالت عايدة اغوستيني (51 عاما) مبتهجة "ان الكنيسة الكاثوليكية في البانيا كنيسة شهيدة ومع هذه الزيارة للبابا فرنسيس ستعرف بلادنا في العالم اجمع".
وقال حسين دولي (85 عاما) وهو مسلم جاء مع افراد عائلته العشرة من مدينة لاتش القريبة من تيرانا "اننا ننتمي الى طائفة دينية اخرى لكن جئنا احتراما وامتنانا لنحصل على بركة البابا".
وقال البابا للصحافيين اثناء الرحلة "ان البانيا بلد عانى كثيرا، ونجح في التوصل الى سلام بين مختلف الديانات. انه رمز جميل للعالم هذا التوازن لمصلحة ادارة رشيدة".
وفي تصريح لشبكة سي.تي.في الفاتيكانية التلفزيونية، قال المسؤول الثاني في الفاتيكان، امين سر الدولة الكاردينال بيترو بارولين، ان البابا اراد القيام بهذه الزيارة حتى "لا يكون الدين سببا للنزاع"، فيما يتسبب هجوم تنظيم الدولة الاسلامية بتوتر حاد تنجم عنه احيانا عواقب على المسلمين في اوروبا.
وقد اتخذت تدابير امنية استثنائية في تيرانا لمواجهة تهديدات محتملة بشن اعتداء اطلقها التيار الجهادي ضد البابا.
وحشدت تيرانا 2500 شرطي وقناص من النخبة على المباني بوسط العاصمة حيث اقامت الشرطة 29 نقطة تفتيش. وحظر تنقل السيارات كما سيتم تفتيش جميع المشاركين في القداس.
وكان الفاتيكان الذي شدد التدابير المتخذة لحماية البابا فرنسيس حتى في روما، نفى وجود خطر محدد بحصول اعتداء في تيرانا، فيما اصدرت الصحافة الايطالية واصوات عراقية تحذيرات، مشيرة الى خطر محتمل من انصار تنظيم الدولة الاسلامية اتوا خصوصا من كوسوفو المجاورة.
وسيتنقل البابا بسيارة مكشوفة على غرار ما يفعل في روما وفعل في زياراته السابقة.
وخلال هذه الزيارة التي تستمر احدى عشرة ساعة، سيلتقي البابا المسؤولين الالبان ويحتفل بالقداس في ساحة الام تيريزا في تيرانا ويشيد برؤساء الاديان ويجتمع مع مندوبي الكاثوليك الالبان.
وهذا اليوم المثقل لهذا الرجل الحيوي والذي اتعبته سنواته السبع والسبعون، سينتهي في مركز "بيثاني" الاجتماعي الذي يبعد 20 كلم عن تيرانا، حيث سيلتقي كما يرغب في ان يفعل، الايتام والمعوقين.
وفي الطائرة التي نقلته في آب/اغسطس الى كوريا الجنوبية، تحدث البابا عن خياره القيام بزيارة الى "بلاد النسور" التي يشكل المسلمون الاكثرية فيها. وقال ان الالبان تمكنوا من تشكيل "حكومة وحدة وطنية بين المسلمين والارثوذكس والكاثوليك، مع مجلس متوازن بين الاديان. انه امر منسق. وسيكون وجود البابا مناسبة لمخاطبة جميع الشعوب بالقول نستطيع العمل معا".
وسيكون لافتا جدا اللقاء مع مسؤولي الطوائف الاخرى، الارثوذكس والبروتستانت والاديان الاخرى المسلمين والبكداشيين (تيار صوفي) واليهود.
وسيشيد البابا فرنسيس ايضا في البانيا بكنيسة في ذروة ازدهارها بعد نظام دكتاتوري ماركسي رهيب، سبقته خمسة قرون من الهيمنة العثمانية.
وقال البابا لدى عودته من كوريا "انه البلد الوحيد بين البلدان الشيوعية الذي ادرج الالحاد في دستوره. فقد تم تدمير 1820 كنيسة ارثوذكسية وكاثوليكية".
وبات الاسلام في البانيا اكثرية (56%) ويشكل الكاثوليك 15% من عدد السكان، اي اكثر من الارثوذكس (11%)، وقد تغيرت هذه النسبة عمليا بالمقارنة مع الزيارة الاولى لبابا هو يوحنا بولس الثاني في 1993.
وقد ساعد الاجلال للطوباوية الام تيريز من كالكوتا، الالبانية المقدونية الاصل، ومجيء عدد كبير من رجال الدين الاجانب، في احياء الكاثوليكية في البلاد ابتداء من نهاية الثمانينات، عندما اعاد رامز عليا الذي خلف الدكتاتور انور خوجا الحرية الدينية.
وفي نهاية الحرب العالمية الثانية، نشأ نظام شيوعي مغلق على العالم. وفي 1967، اعلن خوجا البانيا "اول دولة ملحدة في العالم". وبين 1945 و1985، توفي في الاعتقال او اعدم سبعة اساقفة و111 كاهنا و10 اكليريكيين وثماني راهبات.
وهؤلاء هم "شهداء الايمان" الذين كرمهم يوحنا بولس الثاني خلال زيارته في 1993. ورسم آنذاك اربعة اساقفة منهم ميشال كوليكي الذي كان في الحادية والتسعين من عمره امضى منها 21 عاما في الاعتقال والذي غمره بذراعيه في كاتدرائية شكودر.
وزيارة البابا فرنسيس الى البانيا وهي الاولى في اوروبا، ستليها في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر زيارة الى البرلمان الاوروبي في ستراسبورع ثم الى تركيا.
وفي تصريح لاذاعة الفاتيكان، قال دون جرجي ميتا المسؤول الاعلامي في الكنيسة الالبانية "انها التفاتة كبيرة وتشجيع على تعزيز خطواتنا نحو التكامل الاوروبي لبلادنا". وقد ترشحت تيرانا للانضمام الى الاتحاد الاوروبي في 2009.

جان-لوي دو لا فيسيير
الاثنين 22 سبتمبر 2014