ووفقا للتقاليد البدوية يمثل فنجان القهوة الثاني السيف الذي يحميك، بينما يعني الفنجان الثالث الاسترخاء، بينما يتعين عليك أن ترفض الرابع وفقا للعادات المحلية التي تعبر عن اللياقة والتهذيب.
وتتجمع العائلة البدوية بأكملها لتقدم التحية للزوار القادمين إلى محمية ضانا الطبيعية بالأردن، ويقوم الأب محمد حساسين بتحميص حبوب البن، ثم بإعداد مشروب القهوة، وبعدها يقرع الجرس ليدعو جميع الجيران الذين قد يرغبون في المشاركة بتناول فنجان من القهوة، وهو ما يعد من الطقوس القديمة الأخرى التي تمارس في هذا الجزء من العالم.
غير أن عائلة حساسين كانت هي الوحيدة المتواجدة في ذلك اليوم.
وفي حالة قدوم الضيوف تتم مصافحتهم واحدا واحدا باليد، ويوجد نحو 400 بدوي في المحمية التي تبلغ مساحتها نحو 300 كيلومتر مربع وهم يتعيشون على موارد السياحة، ويعملون بكل همة لكي يشعر كل سائح بأنه محل ترحيب.
وتبدأ رحلة مقابلة عشيرة البدو عند قمة جبل في قرية دانا التي يرجع تاريخها إلى القرن الخامس عشر، ثم تبدأ مسيرة تستغرق بين خمس إلى ثمان ساعات عبر أخدود متجه نحو الوادي حيث تعيش عائلة حساسين.
ويتلوى الطريق الذي يصل ارتفاعه إلى أكثر من ألف متر هابطا عبر منحدرات حادة، ويمضي على طول أحواض أنهار جفت وحقول جرداء، ولا يكسر رتابة الهدوء إلا أصوات الأجراس المنبعثة من آن لآخر من قطعان الماعز.
وتشارك اليوم في هذه الرحلة الشاقة مجموعة واحدة فقط، ولا يبدو ذلك أمرا غير عادي، في الوقت الذي يبدو فيه أن السكان المحليين يشعرون بالبهجة لعثورهم على بعض الصحبة.
ويتوقف أحد الرعاة وهو يمتطي حماره ليطلب سيجارة، ويظل في مكانه ليحاول الدخول في محادثة قصيرة مع الضيوف، ويقترب اثنان من القرويين في وقت لاحق من المجموعة ليعرضوا على أفرادها الخبز المصنوع من الدقيق والملح، والذين قاموا بخبزه ببساطة على الوهج المتصاعد من نار مقادة في المخيم.
ولا يزال يوجد بعض السياح الذين يزورون الأردن هذه الأيام، ولكن عددهم يقل كثيرا عما كان الحال عليه منذ عامين فقط.
وربما يرجع السبب في ذلك إلى أن الحدود الأردنية لا تتاخم فقط إسرائيل والضفة الغربية المحتلة والعراق والسعودية، ولكن أيضا سورية بكل ما فيها من جيوش المتمردين وفوق ذلك كله تنظيم الدولة الإسلامية(داعش).
وتقول المرشدة السياحية إيمان تادرس " إن السياح لا يرون الفارق، فهم يجمعون المنطقة برمتها في مشهد واحد، غير أن الأردن دولة آمنة ".
ويمكن ملاحظة الركود الحادث في حركة السياحة عند دير البتراء وهي المدينة الشهيرة بمعمارها التراثي الرائع والمنحوت نصفها في صخور الجبل.
ولكي تصل إلى المدينة عليك أن تسير على قدميك أو أن تمتطي حمارا أو جملا لعدة ساعات، ويصعد طريق " السيق " وهو المدخل الرئيسي إلى المدينة العريقة إلى أعلى مارا بمواقع الدفن والمنحدرات الصخرية التي أخذت أشكالا غريبة بفعل عوامل التعرية، ومارا أيضا بالمعابد المتآكلة مبانيها، وذلك قبل أن تصل في النهاية إلى فجوة صغيرة ضيقة داخل الصخر سرعان ما تنفتح لتكشف عن الواجهة الرائعة لمبنى الخزنة المنحوت في الصخر، والذي يعد من أهم معالم مدينة البتراء وأكثرها شهرة.
وعلى الرغم من أن منظمة اليونسكو أدرجت البتراء في قائمة مواقع التراث العالمي، ورغم أن المدينة تعد إحدى العجائب الجديدة في العالم، فإن المرء لا يكاد يرى سائحا في المكان، وكل ما يبدو للعيان حمار يتسكع في الطرقات.
وتواجه صناعة السياحة الأردنية أزمة، ويقول المرشدون السياحيون أن أعداد الزوار تقلصت لتصبح ما نسبته نحو 30% من عدد السياح الذي شهده عام 2010.
وتشير المرشدة السياحية تادرس إلى معلم الخزنة قائلة " إن زحام السياح في السابق كان كبيرا، لدرجة أنه كان من المتعذر الوقوف هنا لفترة طويلة أو التقاط صورة في سكينة ".
وتضيف " إن الوضع تدهور لدرجة أن البدو قاموا باحتجاجات في الصيف الماضي طلبا للمساعدة ".
ويتعيش البدو من الحفاظ على آثار المدينة العريقة وكذلك معالم الجذب السياحي الأخرى في الأردن ورعايتها.
ويبذل الأردنيون أقصى ما في وسعهم للتكيف مع الوضع الراهن، وتجرى فحوصات أمنية في مداخل الفنادق، ودشنت هيئة السياحة حملة تسويقية تشمل منح الزائر بطاقة تسمح له بدخول 40 من المعالم السياحية.
وفي هذا الصدد يقول محمود زويدة المشرف على مخيم الكابتن الصحراوي " إننا نفعل كل ما نستطع لاجتذاب السائحين مرة أخرى ".
ويعيش البدو في أحد أكثر الأماكن غرابة وجمالا في الأردن وربما في العالم وهي صحراء وادي الرم، ويعرف المكان أيضا باسم وادي القمر، حيث تبدو المناظر الطبيعية بأنها لا تنتمي إلى عالم الأرض، وهو ما أغرى مخرج فيلم " ساكن المريخ " - وهو أحد أفلام هوليوود التي حققت إيرادات هائلة ويحكي قصة رائد فضاء تقطعت به السبل في المريخ - بتصويره في هذا المكان.
وتحيط بوادي الرم أشكال جرانيتية غريبة تكونت بفعل عوامل التعرية، وجبال من صخور البازلت والحجر الجيري يصل ارتفاعها إلى 1750 مترا، وبينها جسور وأخاديد ومخرات للسيول تكونت بفعل الطبيعة.
وأدرجت اليونسكو الوادي في قائمة مزدوجة للتراث العالمي الطبيعي والثقافي عام 2011.
وتلقت السياحة ضربة في هذا الوادي أيضا، وكانت المنطقة المحيطة بوادي الرم قد أعدت لاستقبال رحلات منتظمة للحافلات التي تقل السائحين، وتقف ساحة الانتظار الرحبة شاهدا على ذلك، ولكن لا يوجد اليوم سوى أربع حافلات تنتظر في الساحة. ولم يعد معظم السياح يأتون إلى المكان في رحلات جماعية كأفواج، ولكن فرادى مثل الشباب الذين يحملون حقائب الظهر، ويتشارك الزوار كل اثنين أو ثلاثة في سيارة دفع رباعي تندفع فوق بساط الطرق الخلاب الضارب للحمرة.
ووصف لورانس العرب ذات مرة وادي الرم بأنه " واد شاسع يتردد الصدى في جنباته، ويشع بنور سماوي "، ومن السهل أن ترى بعينيك ما يعنيه لورنس.
وتتجمع العائلة البدوية بأكملها لتقدم التحية للزوار القادمين إلى محمية ضانا الطبيعية بالأردن، ويقوم الأب محمد حساسين بتحميص حبوب البن، ثم بإعداد مشروب القهوة، وبعدها يقرع الجرس ليدعو جميع الجيران الذين قد يرغبون في المشاركة بتناول فنجان من القهوة، وهو ما يعد من الطقوس القديمة الأخرى التي تمارس في هذا الجزء من العالم.
غير أن عائلة حساسين كانت هي الوحيدة المتواجدة في ذلك اليوم.
وفي حالة قدوم الضيوف تتم مصافحتهم واحدا واحدا باليد، ويوجد نحو 400 بدوي في المحمية التي تبلغ مساحتها نحو 300 كيلومتر مربع وهم يتعيشون على موارد السياحة، ويعملون بكل همة لكي يشعر كل سائح بأنه محل ترحيب.
وتبدأ رحلة مقابلة عشيرة البدو عند قمة جبل في قرية دانا التي يرجع تاريخها إلى القرن الخامس عشر، ثم تبدأ مسيرة تستغرق بين خمس إلى ثمان ساعات عبر أخدود متجه نحو الوادي حيث تعيش عائلة حساسين.
ويتلوى الطريق الذي يصل ارتفاعه إلى أكثر من ألف متر هابطا عبر منحدرات حادة، ويمضي على طول أحواض أنهار جفت وحقول جرداء، ولا يكسر رتابة الهدوء إلا أصوات الأجراس المنبعثة من آن لآخر من قطعان الماعز.
وتشارك اليوم في هذه الرحلة الشاقة مجموعة واحدة فقط، ولا يبدو ذلك أمرا غير عادي، في الوقت الذي يبدو فيه أن السكان المحليين يشعرون بالبهجة لعثورهم على بعض الصحبة.
ويتوقف أحد الرعاة وهو يمتطي حماره ليطلب سيجارة، ويظل في مكانه ليحاول الدخول في محادثة قصيرة مع الضيوف، ويقترب اثنان من القرويين في وقت لاحق من المجموعة ليعرضوا على أفرادها الخبز المصنوع من الدقيق والملح، والذين قاموا بخبزه ببساطة على الوهج المتصاعد من نار مقادة في المخيم.
ولا يزال يوجد بعض السياح الذين يزورون الأردن هذه الأيام، ولكن عددهم يقل كثيرا عما كان الحال عليه منذ عامين فقط.
وربما يرجع السبب في ذلك إلى أن الحدود الأردنية لا تتاخم فقط إسرائيل والضفة الغربية المحتلة والعراق والسعودية، ولكن أيضا سورية بكل ما فيها من جيوش المتمردين وفوق ذلك كله تنظيم الدولة الإسلامية(داعش).
وتقول المرشدة السياحية إيمان تادرس " إن السياح لا يرون الفارق، فهم يجمعون المنطقة برمتها في مشهد واحد، غير أن الأردن دولة آمنة ".
ويمكن ملاحظة الركود الحادث في حركة السياحة عند دير البتراء وهي المدينة الشهيرة بمعمارها التراثي الرائع والمنحوت نصفها في صخور الجبل.
ولكي تصل إلى المدينة عليك أن تسير على قدميك أو أن تمتطي حمارا أو جملا لعدة ساعات، ويصعد طريق " السيق " وهو المدخل الرئيسي إلى المدينة العريقة إلى أعلى مارا بمواقع الدفن والمنحدرات الصخرية التي أخذت أشكالا غريبة بفعل عوامل التعرية، ومارا أيضا بالمعابد المتآكلة مبانيها، وذلك قبل أن تصل في النهاية إلى فجوة صغيرة ضيقة داخل الصخر سرعان ما تنفتح لتكشف عن الواجهة الرائعة لمبنى الخزنة المنحوت في الصخر، والذي يعد من أهم معالم مدينة البتراء وأكثرها شهرة.
وعلى الرغم من أن منظمة اليونسكو أدرجت البتراء في قائمة مواقع التراث العالمي، ورغم أن المدينة تعد إحدى العجائب الجديدة في العالم، فإن المرء لا يكاد يرى سائحا في المكان، وكل ما يبدو للعيان حمار يتسكع في الطرقات.
وتواجه صناعة السياحة الأردنية أزمة، ويقول المرشدون السياحيون أن أعداد الزوار تقلصت لتصبح ما نسبته نحو 30% من عدد السياح الذي شهده عام 2010.
وتشير المرشدة السياحية تادرس إلى معلم الخزنة قائلة " إن زحام السياح في السابق كان كبيرا، لدرجة أنه كان من المتعذر الوقوف هنا لفترة طويلة أو التقاط صورة في سكينة ".
وتضيف " إن الوضع تدهور لدرجة أن البدو قاموا باحتجاجات في الصيف الماضي طلبا للمساعدة ".
ويتعيش البدو من الحفاظ على آثار المدينة العريقة وكذلك معالم الجذب السياحي الأخرى في الأردن ورعايتها.
ويبذل الأردنيون أقصى ما في وسعهم للتكيف مع الوضع الراهن، وتجرى فحوصات أمنية في مداخل الفنادق، ودشنت هيئة السياحة حملة تسويقية تشمل منح الزائر بطاقة تسمح له بدخول 40 من المعالم السياحية.
وفي هذا الصدد يقول محمود زويدة المشرف على مخيم الكابتن الصحراوي " إننا نفعل كل ما نستطع لاجتذاب السائحين مرة أخرى ".
ويعيش البدو في أحد أكثر الأماكن غرابة وجمالا في الأردن وربما في العالم وهي صحراء وادي الرم، ويعرف المكان أيضا باسم وادي القمر، حيث تبدو المناظر الطبيعية بأنها لا تنتمي إلى عالم الأرض، وهو ما أغرى مخرج فيلم " ساكن المريخ " - وهو أحد أفلام هوليوود التي حققت إيرادات هائلة ويحكي قصة رائد فضاء تقطعت به السبل في المريخ - بتصويره في هذا المكان.
وتحيط بوادي الرم أشكال جرانيتية غريبة تكونت بفعل عوامل التعرية، وجبال من صخور البازلت والحجر الجيري يصل ارتفاعها إلى 1750 مترا، وبينها جسور وأخاديد ومخرات للسيول تكونت بفعل الطبيعة.
وأدرجت اليونسكو الوادي في قائمة مزدوجة للتراث العالمي الطبيعي والثقافي عام 2011.
وتلقت السياحة ضربة في هذا الوادي أيضا، وكانت المنطقة المحيطة بوادي الرم قد أعدت لاستقبال رحلات منتظمة للحافلات التي تقل السائحين، وتقف ساحة الانتظار الرحبة شاهدا على ذلك، ولكن لا يوجد اليوم سوى أربع حافلات تنتظر في الساحة. ولم يعد معظم السياح يأتون إلى المكان في رحلات جماعية كأفواج، ولكن فرادى مثل الشباب الذين يحملون حقائب الظهر، ويتشارك الزوار كل اثنين أو ثلاثة في سيارة دفع رباعي تندفع فوق بساط الطرق الخلاب الضارب للحمرة.
ووصف لورانس العرب ذات مرة وادي الرم بأنه " واد شاسع يتردد الصدى في جنباته، ويشع بنور سماوي "، ومن السهل أن ترى بعينيك ما يعنيه لورنس.


الصفحات
سياسة









