عيون المقالات

هُزم ترمب... هل انتصرت الترامبية؟

19/01/2021 - ممدوح المهيني

قهوة الظّلماوي

17/01/2021 - فهد عافت

كيف دخلت كل هذه الكتب بيتي؟

16/01/2021 - مايكل ديردا

خطاب نصرالله تحت المجهر

15/01/2021 - نزيه دياب

هل يحل البوط مشكلتنا

14/01/2021 - مشيل كيلو

ايها الربيع العربي ترحم معنا على روح ماكبث

14/01/2021 - د.محيي الدين اللاذقاني

"الترامبية" وحفلة وداعية للذكرى

10/01/2021 - حسن أبو هنية


التصعيد الإماراتي العدائي في عدن




كل الدلائل تشير إلى أن الإمارات في حالة مواجهة عنيفة مع الترتيبات التي أنتجها اتفاق الرياض الناقص، وهي ترتيبات تكرس في المحصلة نفوذ السعودية، الذي قد يتجه نحو تقويض النفوذ الإماراتي كنهج أيديولوجي عدائي وأدوات؛ وفي مقدمتها التشكيلات المسلحة التي لا تزال تعمل تحت نفوذ المجلس الانتقالي والإمارات بشكل خاص.


 
لم يكن الهجوم الصاروخي على مطار عدن كافياً لاحتواء الحكومة وتدجينها، وتحويلها إلى مجرد أمين صندوق للجماعات المتناقضة الأهداف في مدينة عدن، على الرغم من الروايات التي تنسب الهجوم للحوثيين، وهي روايات بدأ المجلس الانتقالي بالاستشهاد بها بعد أن تعالت الأصوات التي اتهمته بالضلوع في تنفيذها، في ظل عدم وجود توضيح يمكن الوثوق به يحدد طبيعة الهجمات ومصدرها والأسلحة المستخدمة.

ولا يحتاج المرء إلى شواهد لتأكيد أن استهداف عدن والحكومة في هذه المرحلة بات روتينياً، عبر سلسلة من التفجيرات التي تشير إلى استمرار الانتقالي وأدواته في تقويض البيئة الأمنية للعاصمة السياسية المؤقتة، ومحاولة التضييق على الوزراء ومنع رفع أعلام الدولة اليمنية في المرافق الحكومية، وهي أعمال لا يخجل المحسوبون على هذا المجلس من إخفاء دوره فيها ووقوف عناصره وراءها.

هذا الحال من الانفلات الأمني والصوت المرفوع للمجلس الانتقالي ومليشياته، قد يستمر فترة لا بأس بها، لكنه في تقديري من عوارض الانسحاب الإجباري للمجلس الانتقالي الذي تحول إلى طرف سياسي مشارك في حكومة وحدة وطنية، لكن حدوث ذلك مرهون باستعداد الحكومة على المضي في طريق استعادة هيبة الدولة وبأن السعودية قد توقفت عن نهجها الكارثي في اليمن.  
استمرار وجود قوات كبيرة تحت سيطرة الانتقالي في عدن واستمرار الحكومة دون نفوذ أمني وعسكري يمثل أحد التحديات الخطيرة الناجمة عن عدم تنفيذ الشق العسكري من اتفاق الرياض، الذي تبقى السعودية الطرف المسؤول سياسياً وأخلاقيا عن تنفيذه


إن استمرار وجود قوات كبيرة تحت سيطرة الانتقالي في عدن واستمرار الحكومة دون نفوذ أمني وعسكري يمثل أحد التحديات الخطيرة الناجمة عن عدم تنفيذ الشق العسكري من اتفاق الرياض، الذي تبقى السعودية الطرف المسؤول سياسياً وأخلاقيا عن تنفيذه وحمل الطرف المتمرد على الالتزام بتعهداته.

لست متأكداً من النوايا السعودية الحقيقية، لكن الذي أنا متأكد منه تماماً هو أن المخططات السعودية لإعادة تفكيك اليمن، والسيطرة على أراضيه ومواقعه الاستراتيجية لم تعد مهمة سهلة في ظل التعقيدات الإقليمية والدولية، حتى مع التورط في دعم بناء تحالف إقليمي تهيمن عليه إسرائيل.

ولعلي أرى في ترميم الصدع الخليجي مؤشرا على رغبة سعودية في تعديل مواقفها التي كادت أن تقودها وتقود المنطقة إلى الفوضى التي يصعب السيطرة عليها، وهو ما نأمل أن نراه في اليمن، رغم يقيننا بأن الإمارات ما تزال متمسكة بتصورها بشأن مسار الحرب في اليمن، حيث تستمر في دعم الكيانات المهددة للدولة اليمنية وتستمر في تبني المواقف الأيديولوجية المعادية للشرعية اليمنية ومكوناتها السياسية.

لعلي أرى في ترميم الصدع الخليجي مؤشرا على رغبة سعودية في تعديل مواقفها التي كادت أن تقودها وتقود المنطقة إلى الفوضى التي يصعب السيطرة عليها، وهو ما نأمل أن نراه في اليمن، رغم يقيننا بأن الإمارات ما تزال متمسكة بتصورها بشأن مسار الحرب في اليمن

ثمة مؤشرات على عدم ارتياح الإمارات للترتيبات الأخيرة في عدن، والتي أرادت أن تحصرها فقط في تشكيل حكومة بلا إرادة سياسية وبلا أجندة وطنية، ودون أن تتعدى إلى عودة البرلمان والرئاسة وإعادة تفعيل دور العاصمة السياسية المؤقتة عدن.

من هذه المؤشرات اللقاء المفاجئ الذي رُتِّبَ لرئيس المجلس الانتقالي المتواجد في أبو ظبي، عيدروس الزبيدي، في قناة سكاي نيوز التي تبث من أبوظبي ضمن برنامج مواجهة.

هذا اللقاء أُريد من خلاله إعادة رسم الخطوط الحمر أمام مهمة الحكومة والشرعية، وإعادة تقديم اتفاق الرياض على أنه أحد مظاهر الدعم اللوجستي الصريح لخطة المجلس الانتقالي المدعومة إماراتيا، والهادفة إلى إعادة فصل جنوب اليمن عن شماله.

وبالإضافة إلى ذلك، جاء موقف عيدروس الزبيدي ومن خلفه أبو ظبي بمثابة رد برسم التحدي على الزيارة الخاطفة التي قام بها المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث للعاصمة السياسية المؤقتة عدن، التي لم يكن يوجد فيها قائد بارز من الانتقالي على نحو يسمح بتمرير ادعاء هذا المجلس بأنه أصبح جزءا من العملية السياسية المرتبطة بتقرير مصير الأزمة والحرب في اليمن.

زيارة غريفيث تمت على الرغم من المخاوف الأمنية والرسائل الخطيرة التي فجرتها الإمارات وأدواتها في عدن، وذلك يعني أن الزيارة لبّت في جزء منها حاجة سعودية لتعظيم تأثيرها السياسي الذي تحقق من خلال عودة الحكومة إلى اليمن، وانخراطها في مهمة تحسين معيشة الناس وإعادة الاستقرار الممنوع إلى العاصمة السياسية المؤقتة عدن والمناطق المحررة من جنوب البلاد.
--------
عربي ٢١

ياسين التميمي
الاحد 10 يناير 2021